QuraanOnline

Tafsir · معالم التنزيل (البغوي)

At-Tin

ٱلتِّين

al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 95 · 8 verses

95:1

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ

سُورَةُ التِّينِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: أنزلت سورة (التين) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٥٣.]] ﷽ * * ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ تِينُكُمْ [هَذَا] [[ساقط من "ب".]] الَّذِي تَأْكُلُونَهُ، وَزَيْتُونُكُمْ هَذَا الَّذِي تَعْصِرُونَ مِنْهُ الزَّيْتَ. قِيلَ: خَصَّ التِّينَ بِالْقَسَمِ لِأَنَّهَا فَاكِهَةٌ مُخَلَّصَةٌ لَا عَجَمَ لَهَا، شَبِيهَةٌ بِفَوَاكِهِ الْجَنَّةِ. وَخَصَّ الزَّيْتُونَ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهِ، وَلِأَنَّهُ شَجَرَةٌ مُبَارَكَةٌ جَاءَ بِهَا الْحَدِيثُ، وَهُوَ ثَمَرٌ وَدُهْنٌ يَصْلُحُ لِلِاصْطِبَاغِ وَالِاصْطِبَاحِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمَا جَبَلَانِ. قَالَ قَتَادَةُ: "التِّينُ": الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ، وَ"الزَّيْتُونُ": الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، لِأَنَّهُمَا يُنْبِتَانِ التِّينَ وَالزَّيْتُونَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُمَا مَسْجِدَانِ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "التِّينُ": مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَ"الزَّيْتُونُ": مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "التِّينُ" مَسْجِدُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَ"الزَّيْتُونُ": مَسْجِدُ إِيلِيَا. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يَعْنِي الْجَبَلَ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَكَرْنَا مَعْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ" [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ٤١٤.]] [المؤمنون: ٢٠] . ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ أَيِ الْآمَنِ، يَعْنِي: مَكَّةَ، يَأْمَنُ فِيهِ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، هَذِهِ كُلُّهَا أَقْسَامٌ، وَالْمُقْسَمُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
95:2

وَطُورِ سِينِينَ

سُورَةُ التِّينِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: أنزلت سورة (التين) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٥٣.]] ﷽ * * ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ تِينُكُمْ [هَذَا] [[ساقط من "ب".]] الَّذِي تَأْكُلُونَهُ، وَزَيْتُونُكُمْ هَذَا الَّذِي تَعْصِرُونَ مِنْهُ الزَّيْتَ. قِيلَ: خَصَّ التِّينَ بِالْقَسَمِ لِأَنَّهَا فَاكِهَةٌ مُخَلَّصَةٌ لَا عَجَمَ لَهَا، شَبِيهَةٌ بِفَوَاكِهِ الْجَنَّةِ. وَخَصَّ الزَّيْتُونَ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهِ، وَلِأَنَّهُ شَجَرَةٌ مُبَارَكَةٌ جَاءَ بِهَا الْحَدِيثُ، وَهُوَ ثَمَرٌ وَدُهْنٌ يَصْلُحُ لِلِاصْطِبَاغِ وَالِاصْطِبَاحِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمَا جَبَلَانِ. قَالَ قَتَادَةُ: "التِّينُ": الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ، وَ"الزَّيْتُونُ": الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، لِأَنَّهُمَا يُنْبِتَانِ التِّينَ وَالزَّيْتُونَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُمَا مَسْجِدَانِ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "التِّينُ": مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَ"الزَّيْتُونُ": مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "التِّينُ" مَسْجِدُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَ"الزَّيْتُونُ": مَسْجِدُ إِيلِيَا. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يَعْنِي الْجَبَلَ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَكَرْنَا مَعْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ" [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ٤١٤.]] [المؤمنون: ٢٠] . ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ أَيِ الْآمَنِ، يَعْنِي: مَكَّةَ، يَأْمَنُ فِيهِ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، هَذِهِ كُلُّهَا أَقْسَامٌ، وَالْمُقْسَمُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
95:3

وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ

سُورَةُ التِّينِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: أنزلت سورة (التين) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٥٣.]] ﷽ * * ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: هُوَ تِينُكُمْ [هَذَا] [[ساقط من "ب".]] الَّذِي تَأْكُلُونَهُ، وَزَيْتُونُكُمْ هَذَا الَّذِي تَعْصِرُونَ مِنْهُ الزَّيْتَ. قِيلَ: خَصَّ التِّينَ بِالْقَسَمِ لِأَنَّهَا فَاكِهَةٌ مُخَلَّصَةٌ لَا عَجَمَ لَهَا، شَبِيهَةٌ بِفَوَاكِهِ الْجَنَّةِ. وَخَصَّ الزَّيْتُونَ لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهِ، وَلِأَنَّهُ شَجَرَةٌ مُبَارَكَةٌ جَاءَ بِهَا الْحَدِيثُ، وَهُوَ ثَمَرٌ وَدُهْنٌ يَصْلُحُ لِلِاصْطِبَاغِ وَالِاصْطِبَاحِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمَا جَبَلَانِ. قَالَ قَتَادَةُ: "التِّينُ": الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقُ، وَ"الزَّيْتُونُ": الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، لِأَنَّهُمَا يُنْبِتَانِ التِّينَ وَالزَّيْتُونَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُمَا مَسْجِدَانِ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "التِّينُ": مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَ"الزَّيْتُونُ": مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: "التِّينُ" مَسْجِدُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَ"الزَّيْتُونُ": مَسْجِدُ إِيلِيَا. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يَعْنِي الْجَبَلَ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَكَرْنَا مَعْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ" [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ٤١٤.]] [المؤمنون: ٢٠] . ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ أَيِ الْآمَنِ، يَعْنِي: مَكَّةَ، يَأْمَنُ فِيهِ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، هَذِهِ كُلُّهَا أَقْسَامٌ، وَالْمُقْسَمُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
95:4

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أَيْ: أَعْدَلِ قَامَةٍ وَأَحْسَنِ صُورَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ كُلَّ حَيَوَانٍ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا الْإِنْسَانَ خَلَقَهُ مَدِيدَ الْقَامَةِ، يَتَنَاوَلُ مَأْكُولَهُ بِيَدِهِ، مُزَيَّنًا بِالْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ يُرِيدُ إِلَى الْهَرَمِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، فَيَنْقُصُ عَقْلُهُ وَيَضْعُفُ بَدَنُهُ، وَالسَّافِلُونَ: هُمُ الضُّعَفَاءُ وَالزَّمْنَى وَالْأَطْفَالُ، فَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ [أَسْفَلُ] [[ساقط من "ب".]] مِنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا، ["وَأَسْفَلَ سَافِلِينَ" نَكِرَةٌ تَعُمُّ الْجِنْسَ، كَمَا تَقُولُ: فَلَانٌ أَكْرَمُ قَائِمٍ فَإِذَا عَرَّفْتَ قُلْتَ: أَكْرَمُ الْقَائِمِينَ. وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ "أَسْفَلَ السَّافِلِينَ"] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] . وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ: يَعْنِي ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى النَّارِ، يَعْنِي إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، لِأَنَّ جَهَنَّمَ بَعْضُهَا أَسْفَلَ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: يَعْنِي إِلَى النَّارِ فِي شَرِّ صُورَةٍ، فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ. ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [فَإِنَّهُمْ لَا يُرَدُّونَ إِلَى النَّارِ. وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، فَزَالَتْ عُقُولُهُمْ وَانْقَطَعَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَلَا يُكْتَبُ لَهُمْ حَسَنَةٌ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] . ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ بَعْدَ الْهَرَمِ، وَالْخَرَفِ، مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي حَالِ الشَّبَابِ وَالصِّحَّةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ نَفَرٌ رُدُّوا إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عُذْرَهُمْ. وَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُمْ أَجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ عُقُولُهُمْ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ٢٤٧، الدر المنثور: ٨ / ٥٥٧ وقد عزاه أيضا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] . قَالَ عِكْرِمَةُ: لَمْ يَضُرَّ هَذَا الشَّيْخَ [كَبِرُهُ] [[ساقط من "أ".]] إِذْ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٤٤.]] . وَرَوَى عَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" قَالَ: "إِلَّا الذين [آمنوا] " [[زيادة من "ب".]] قرؤا الْقُرْآنَ، وَقَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٥٢٨ - ٥٢٩ ووافقه الذهبي وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٥٨ عزوه للبيهقي في شعب الإيمان.]] ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غَيْرُ مَقْطُوعٍ، لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: أَجْرٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ، ثُمَّ قَالَ: إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ:
95:5

ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أَيْ: أَعْدَلِ قَامَةٍ وَأَحْسَنِ صُورَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ كُلَّ حَيَوَانٍ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا الْإِنْسَانَ خَلَقَهُ مَدِيدَ الْقَامَةِ، يَتَنَاوَلُ مَأْكُولَهُ بِيَدِهِ، مُزَيَّنًا بِالْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ يُرِيدُ إِلَى الْهَرَمِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، فَيَنْقُصُ عَقْلُهُ وَيَضْعُفُ بَدَنُهُ، وَالسَّافِلُونَ: هُمُ الضُّعَفَاءُ وَالزَّمْنَى وَالْأَطْفَالُ، فَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ [أَسْفَلُ] [[ساقط من "ب".]] مِنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا، ["وَأَسْفَلَ سَافِلِينَ" نَكِرَةٌ تَعُمُّ الْجِنْسَ، كَمَا تَقُولُ: فَلَانٌ أَكْرَمُ قَائِمٍ فَإِذَا عَرَّفْتَ قُلْتَ: أَكْرَمُ الْقَائِمِينَ. وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ "أَسْفَلَ السَّافِلِينَ"] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] . وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ: يَعْنِي ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى النَّارِ، يَعْنِي إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، لِأَنَّ جَهَنَّمَ بَعْضُهَا أَسْفَلَ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: يَعْنِي إِلَى النَّارِ فِي شَرِّ صُورَةٍ، فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ. ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [فَإِنَّهُمْ لَا يُرَدُّونَ إِلَى النَّارِ. وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، فَزَالَتْ عُقُولُهُمْ وَانْقَطَعَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَلَا يُكْتَبُ لَهُمْ حَسَنَةٌ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] . ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ بَعْدَ الْهَرَمِ، وَالْخَرَفِ، مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي حَالِ الشَّبَابِ وَالصِّحَّةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ نَفَرٌ رُدُّوا إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عُذْرَهُمْ. وَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُمْ أَجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ عُقُولُهُمْ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ٢٤٧، الدر المنثور: ٨ / ٥٥٧ وقد عزاه أيضا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] . قَالَ عِكْرِمَةُ: لَمْ يَضُرَّ هَذَا الشَّيْخَ [كَبِرُهُ] [[ساقط من "أ".]] إِذْ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٤٤.]] . وَرَوَى عَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" قَالَ: "إِلَّا الذين [آمنوا] " [[زيادة من "ب".]] قرؤا الْقُرْآنَ، وَقَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٥٢٨ - ٥٢٩ ووافقه الذهبي وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٥٨ عزوه للبيهقي في شعب الإيمان.]] ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غَيْرُ مَقْطُوعٍ، لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: أَجْرٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ، ثُمَّ قَالَ: إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ:
95:6

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أَيْ: أَعْدَلِ قَامَةٍ وَأَحْسَنِ صُورَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ كُلَّ حَيَوَانٍ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا الْإِنْسَانَ خَلَقَهُ مَدِيدَ الْقَامَةِ، يَتَنَاوَلُ مَأْكُولَهُ بِيَدِهِ، مُزَيَّنًا بِالْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ. ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ يُرِيدُ إِلَى الْهَرَمِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، فَيَنْقُصُ عَقْلُهُ وَيَضْعُفُ بَدَنُهُ، وَالسَّافِلُونَ: هُمُ الضُّعَفَاءُ وَالزَّمْنَى وَالْأَطْفَالُ، فَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ [أَسْفَلُ] [[ساقط من "ب".]] مِنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا، ["وَأَسْفَلَ سَافِلِينَ" نَكِرَةٌ تَعُمُّ الْجِنْسَ، كَمَا تَقُولُ: فَلَانٌ أَكْرَمُ قَائِمٍ فَإِذَا عَرَّفْتَ قُلْتَ: أَكْرَمُ الْقَائِمِينَ. وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ "أَسْفَلَ السَّافِلِينَ"] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] . وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ: يَعْنِي ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى النَّارِ، يَعْنِي إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ، لِأَنَّ جَهَنَّمَ بَعْضُهَا أَسْفَلَ مِنْ بَعْضٍ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: يَعْنِي إِلَى النَّارِ فِي شَرِّ صُورَةٍ، فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ. ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [فَإِنَّهُمْ لَا يُرَدُّونَ إِلَى النَّارِ. وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، فَزَالَتْ عُقُولُهُمْ وَانْقَطَعَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَلَا يُكْتَبُ لَهُمْ حَسَنَةٌ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] . ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ بَعْدَ الْهَرَمِ، وَالْخَرَفِ، مِثْلَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي حَالِ الشَّبَابِ وَالصِّحَّةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ نَفَرٌ رُدُّوا إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عُذْرَهُمْ. وَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُمْ أَجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ عُقُولُهُمْ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ٢٤٧، الدر المنثور: ٨ / ٥٥٧ وقد عزاه أيضا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] . قَالَ عِكْرِمَةُ: لَمْ يَضُرَّ هَذَا الشَّيْخَ [كَبِرُهُ] [[ساقط من "أ".]] إِذْ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٤٤.]] . وَرَوَى عَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" قَالَ: "إِلَّا الذين [آمنوا] " [[زيادة من "ب".]] قرؤا الْقُرْآنَ، وَقَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٥٢٨ - ٥٢٩ ووافقه الذهبي وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٥٨ عزوه للبيهقي في شعب الإيمان.]] ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غَيْرُ مَقْطُوعٍ، لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: أَجْرٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ، ثُمَّ قَالَ: إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ:
95:7

فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [أَيْ: أَمَّنْ يُكَذِّبُكَ. وَقِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ يُكَذِّبُكَ؟ أَيْ يَحْمِلُكَ عَلَى الْكَذِبِ، وَقِيلَ عَلَى التَّكْذِيبِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، ﴿بَعْدُ﴾ أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، ﴿بِالدِّينِ﴾ بِالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ، وَالْمَعْنَى: أَلَا تَتَفَكَّرُ فِي صُورَتِكَ وَشَبَابِكَ وَهَرَمِكَ فَتَعْتَبِرُ، وَتَقُولُ: إِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَنِي وَيُحَاسِبَنِي، فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِالْمُجَازَاةِ بَعْدَ هَذِهِ الْحُجَجِ؟ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ بِأَقْضَى الْقَاضِينَ، قَالَ مُقَاتِلٌ: [أَلَيْسَ اللَّهُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] يَحْكُمُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِ التَّكْذِيبِ [بِكَ] [[ساقط من "أ".]] يَا مُحَمَّدٌ. وَرُوِّينَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ" فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ" [[أخرجه أبو داود مطولا في الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود: ١ / ٤٢٣ ومن طريقه البيهقي في السنن: ٢ / ٣١٠، والإمام أحمد: ٢ / ٢٤٩. ورواه الترمذي: ٩ / ٢٧٦ - ٢٧٧ مختصرا عن إسماعيل بن أمية قال: سمعت رجلا بدويا يقول سمعت أبا هريرة. . وقال: "هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة ولا يسمى" والمصنف في شرح السنة: ٣ / ١٠٤ - ١٠٥.]] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعَشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة التين: ٨ / ٧١٣.]] .
95:8

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ

﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [أَيْ: أَمَّنْ يُكَذِّبُكَ. وَقِيلَ: أَيُّ شَيْءٍ يُكَذِّبُكَ؟ أَيْ يَحْمِلُكَ عَلَى الْكَذِبِ، وَقِيلَ عَلَى التَّكْذِيبِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، ﴿بَعْدُ﴾ أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، ﴿بِالدِّينِ﴾ بِالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ، وَالْمَعْنَى: أَلَا تَتَفَكَّرُ فِي صُورَتِكَ وَشَبَابِكَ وَهَرَمِكَ فَتَعْتَبِرُ، وَتَقُولُ: إِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْعَثَنِي وَيُحَاسِبَنِي، فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِالْمُجَازَاةِ بَعْدَ هَذِهِ الْحُجَجِ؟ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ بِأَقْضَى الْقَاضِينَ، قَالَ مُقَاتِلٌ: [أَلَيْسَ اللَّهُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] يَحْكُمُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِ التَّكْذِيبِ [بِكَ] [[ساقط من "أ".]] يَا مُحَمَّدٌ. وَرُوِّينَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ" فَلْيَقُلْ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ" [[أخرجه أبو داود مطولا في الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود: ١ / ٤٢٣ ومن طريقه البيهقي في السنن: ٢ / ٣١٠، والإمام أحمد: ٢ / ٢٤٩. ورواه الترمذي: ٩ / ٢٧٦ - ٢٧٧ مختصرا عن إسماعيل بن أمية قال: سمعت رجلا بدويا يقول سمعت أبا هريرة. . وقال: "هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة ولا يسمى" والمصنف في شرح السنة: ٣ / ١٠٤ - ١٠٥.]] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعَشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة التين: ٨ / ٧١٣.]] .