QuraanOnline

Tafsir · معالم التنزيل (البغوي)

Ash-Sharh

ٱلشَّرْح

al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 94 · 8 verses

94:1

أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ

سُورَةُ الشَّرْحِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة (ألم نشرح) بمكة. زاد بعضهم بعد الضحى، انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٤٧.]] ﷽ * * ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أَلَمْ نفتح ونوسع ١٩٥/ب وَنُلَيِّنْ لَكَ قَلْبَكَ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ. ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: وَحَطَطْنَا عَنْكَ الَّذِي سَلَفَ مِنْكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" [الفتح: ٢] . وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: يَعْنِي الْخَطَأَ وَالسَّهْوَ. وَقِيلَ: ذُنُوبُ أُمَّتِكَ [فَأَضَافَهُ] [[في "ب" فأضفها.]] إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِهِمْ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي خَفَّفْنَا عَنْكَ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهَا [[هذا موضوعه في "أ" وفي "ب" بعد تفسير قوله تعالى: (الذي أنقض ظهرك) .]] . ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَثْقَلَ ظَهْرَكَ فَأَوْهَنَهُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ نَقِيضٌ، أَيْ صَوْتٌ. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ عَبْدَ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي بن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ"؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي﴾ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٥، وأبو يعلى في المسند: ٢ / ١٣١، وابن حبان برقم (١٧٧٢) ص (٤٣٩) من موارد الظمآن. وفيه ابن لهيعة وقد اختلط، ودراج ضعيف.]] . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" إِذَا ذُكِرْتُ، ذُكِرْتَ [مَعِي] [[زيادة من "أ".]] وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالتَّشَهُّدَ وَالْخُطْبَةَ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ، وَكَانَ كَافِرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتَشَهِّدٌ وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ [[أخرجه الطبري ٣٠ / ٢٣٥. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٤٨ - ٥٤٩ عزوه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ [إِلَّا بِهِ] [[ساقط من "أ".]] وَلَا تَجُوزُ خُطْبَةٌ إِلَّا بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: [وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ] [[ساقط من "ب".]] يَعْنِي بِالتَّأْذِينِ. وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ ... بِبُرْهَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَمْجَدُ أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ... مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلوُحُ وَيَشْهَدُ وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ مَعَ اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ [[انظر: ديوان حسان - رضي الله عنه - ص (٤٧) طبع بيروت.]] . وَقِيلَ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ بِأَخْذِ مِيثَاقِهِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَإِلْزَامِهِمُ الْإِيمَانَ بِهِ وَالْإِقْرَارَ بِفَضْلِهِ. ثُمَّ وَعَدَهُ الْيُسْرَ وَالرَّخَاءَ بَعْدَ الشِّدَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ فِي شِدَّةٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
94:2

وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ

سُورَةُ الشَّرْحِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة (ألم نشرح) بمكة. زاد بعضهم بعد الضحى، انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٤٧.]] ﷽ * * ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أَلَمْ نفتح ونوسع ١٩٥/ب وَنُلَيِّنْ لَكَ قَلْبَكَ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ. ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: وَحَطَطْنَا عَنْكَ الَّذِي سَلَفَ مِنْكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" [الفتح: ٢] . وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: يَعْنِي الْخَطَأَ وَالسَّهْوَ. وَقِيلَ: ذُنُوبُ أُمَّتِكَ [فَأَضَافَهُ] [[في "ب" فأضفها.]] إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِهِمْ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي خَفَّفْنَا عَنْكَ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهَا [[هذا موضوعه في "أ" وفي "ب" بعد تفسير قوله تعالى: (الذي أنقض ظهرك) .]] . ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَثْقَلَ ظَهْرَكَ فَأَوْهَنَهُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ نَقِيضٌ، أَيْ صَوْتٌ. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ عَبْدَ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي بن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ"؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي﴾ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٥، وأبو يعلى في المسند: ٢ / ١٣١، وابن حبان برقم (١٧٧٢) ص (٤٣٩) من موارد الظمآن. وفيه ابن لهيعة وقد اختلط، ودراج ضعيف.]] . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" إِذَا ذُكِرْتُ، ذُكِرْتَ [مَعِي] [[زيادة من "أ".]] وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالتَّشَهُّدَ وَالْخُطْبَةَ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ، وَكَانَ كَافِرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتَشَهِّدٌ وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ [[أخرجه الطبري ٣٠ / ٢٣٥. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٤٨ - ٥٤٩ عزوه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ [إِلَّا بِهِ] [[ساقط من "أ".]] وَلَا تَجُوزُ خُطْبَةٌ إِلَّا بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: [وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ] [[ساقط من "ب".]] يَعْنِي بِالتَّأْذِينِ. وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ ... بِبُرْهَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَمْجَدُ أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ... مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلوُحُ وَيَشْهَدُ وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ مَعَ اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ [[انظر: ديوان حسان - رضي الله عنه - ص (٤٧) طبع بيروت.]] . وَقِيلَ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ بِأَخْذِ مِيثَاقِهِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَإِلْزَامِهِمُ الْإِيمَانَ بِهِ وَالْإِقْرَارَ بِفَضْلِهِ. ثُمَّ وَعَدَهُ الْيُسْرَ وَالرَّخَاءَ بَعْدَ الشِّدَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ فِي شِدَّةٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
94:3

ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ

سُورَةُ الشَّرْحِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة (ألم نشرح) بمكة. زاد بعضهم بعد الضحى، انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٤٧.]] ﷽ * * ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أَلَمْ نفتح ونوسع ١٩٥/ب وَنُلَيِّنْ لَكَ قَلْبَكَ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ. ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: وَحَطَطْنَا عَنْكَ الَّذِي سَلَفَ مِنْكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" [الفتح: ٢] . وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: يَعْنِي الْخَطَأَ وَالسَّهْوَ. وَقِيلَ: ذُنُوبُ أُمَّتِكَ [فَأَضَافَهُ] [[في "ب" فأضفها.]] إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِهِمْ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي خَفَّفْنَا عَنْكَ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهَا [[هذا موضوعه في "أ" وفي "ب" بعد تفسير قوله تعالى: (الذي أنقض ظهرك) .]] . ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَثْقَلَ ظَهْرَكَ فَأَوْهَنَهُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ نَقِيضٌ، أَيْ صَوْتٌ. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ عَبْدَ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي بن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ"؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي﴾ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٥، وأبو يعلى في المسند: ٢ / ١٣١، وابن حبان برقم (١٧٧٢) ص (٤٣٩) من موارد الظمآن. وفيه ابن لهيعة وقد اختلط، ودراج ضعيف.]] . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" إِذَا ذُكِرْتُ، ذُكِرْتَ [مَعِي] [[زيادة من "أ".]] وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالتَّشَهُّدَ وَالْخُطْبَةَ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ، وَكَانَ كَافِرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتَشَهِّدٌ وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ [[أخرجه الطبري ٣٠ / ٢٣٥. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٤٨ - ٥٤٩ عزوه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ [إِلَّا بِهِ] [[ساقط من "أ".]] وَلَا تَجُوزُ خُطْبَةٌ إِلَّا بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: [وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ] [[ساقط من "ب".]] يَعْنِي بِالتَّأْذِينِ. وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ ... بِبُرْهَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَمْجَدُ أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ... مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلوُحُ وَيَشْهَدُ وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ مَعَ اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ [[انظر: ديوان حسان - رضي الله عنه - ص (٤٧) طبع بيروت.]] . وَقِيلَ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ بِأَخْذِ مِيثَاقِهِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَإِلْزَامِهِمُ الْإِيمَانَ بِهِ وَالْإِقْرَارَ بِفَضْلِهِ. ثُمَّ وَعَدَهُ الْيُسْرَ وَالرَّخَاءَ بَعْدَ الشِّدَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ فِي شِدَّةٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
94:4

وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ

سُورَةُ الشَّرْحِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة (ألم نشرح) بمكة. زاد بعضهم بعد الضحى، انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٤٧.]] ﷽ * * ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ أَلَمْ نفتح ونوسع ١٩٥/ب وَنُلَيِّنْ لَكَ قَلْبَكَ بِالْإِيمَانِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ. ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: وَحَطَطْنَا عَنْكَ الَّذِي سَلَفَ مِنْكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ" [الفتح: ٢] . وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: يَعْنِي الْخَطَأَ وَالسَّهْوَ. وَقِيلَ: ذُنُوبُ أُمَّتِكَ [فَأَضَافَهُ] [[في "ب" فأضفها.]] إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ بِهِمْ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى وَأَبُو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي خَفَّفْنَا عَنْكَ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهَا [[هذا موضوعه في "أ" وفي "ب" بعد تفسير قوله تعالى: (الذي أنقض ظهرك) .]] . ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أَثْقَلَ ظَهْرَكَ فَأَوْهَنَهُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ نَقِيضٌ، أَيْ صَوْتٌ. ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ عَبْدَ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ يَعْنِي بن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ"؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي﴾ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٥، وأبو يعلى في المسند: ٢ / ١٣١، وابن حبان برقم (١٧٧٢) ص (٤٣٩) من موارد الظمآن. وفيه ابن لهيعة وقد اختلط، ودراج ضعيف.]] . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ" إِذَا ذُكِرْتُ، ذُكِرْتَ [مَعِي] [[زيادة من "أ".]] وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالتَّشَهُّدَ وَالْخُطْبَةَ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ، وَكَانَ كَافِرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتَشَهِّدٌ وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ [[أخرجه الطبري ٣٠ / ٢٣٥. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٤٨ - ٥٤٩ عزوه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.]] . وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ [إِلَّا بِهِ] [[ساقط من "أ".]] وَلَا تَجُوزُ خُطْبَةٌ إِلَّا بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: [وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ] [[ساقط من "ب".]] يَعْنِي بِالتَّأْذِينِ. وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ ... بِبُرْهَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَمْجَدُ أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ... مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلوُحُ وَيَشْهَدُ وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ مَعَ اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ [[انظر: ديوان حسان - رضي الله عنه - ص (٤٧) طبع بيروت.]] . وَقِيلَ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ بِأَخْذِ مِيثَاقِهِ عَلَى النَّبِيِّينَ وَإِلْزَامِهِمُ الْإِيمَانَ بِهِ وَالْإِقْرَارَ بِفَضْلِهِ. ثُمَّ وَعَدَهُ الْيُسْرَ وَالرَّخَاءَ بَعْدَ الشِّدَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ فِي شِدَّةٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
94:5

فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ أَيْ مَعَ الشِّدَّةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مِنْ جهاد المشركين يسرًا وَرَخَاءٌ بِأَنْ يُظْهِرَكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْقَادُوا لِلْحَقِّ الَّذِي جِئْتَهُمْ بِهِ، "إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" كَرَّرَهُ لِتَأْكِيدِ الْوَعْدِ وَتَعْظِيمِ الرَّجَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْشِرُوا، قَدْ جَاءَكُمُ الْيُسْرُ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٥ - ٢٣٦ وهو منقطع. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٥٠ أيضا لعبد بن حميد وابن مردويه.]] . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لَوْ كَانَ العسر في حجر لَطَلَبَهُ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ، إِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ [[أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٨٠ - ٣٨١، والطبري: ٣٠ / ٢٣٦، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٥٠ - ٥٥١ عزوه للطبراني وابن مردويه.]] . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرَّرَ الْعُسْرَ بِلَفْظِ الْمَعْرِفَةِ وَالْيُسْرَ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ، وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا ذَكَرَتِ اسْمًا مُعَرَّفًا، ثُمَّ أَعَادَتْهُ كَانَ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَإِذَا ذَكَرَتْ نَكِرَةً ثُمَّ أَعَادَتْهُ مِثْلَهُ صَارَ اثْنَيْنِ، وَإِذَا أَعَادَتْهُ مَعْرِفَةً فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، كَقَوْلِكَ: إِذَا كَسَبْتُ، دِرْهَمًا أَنْفَقْتُ، دِرْهَمًا، فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَإِذَا قُلْتَ: إِذَا كَسَبْتُ دِرْهَمًا فَأُنْفِقُ الدِّرْهَمَ، فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، فَالْعُسْرُ فِي الْآيَةِ مُكَرَّرٌ بِلَفْظِ التَّعْرِيفِ، فَكَانَ عُسْرًا وَاحِدًا، وَالْيُسْرُ مُكَرَّرٌ بِلَفْظِ [التَّنْكِيرِ] [[في "ب" النكرة.]] ، فَكَانَا يُسْرَيْنِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ [الْحَسَنُ] [[في "أ" الحسين والصحيح ما أثبت.]] بْنُ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ الْجُرْجَانِيُّ صَاحِبُ "النَّظْمِ" [[أي "نظم القرآن" ويقع في مجلدين. انظر: ترجمة أبي علي الحسن بن يحيى في "تاريخ جرجان" للسهمي ص (١٨٧ - ١٨٨) .]] تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ"، فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ غَيْرُ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْعُسْرَ مَعْرِفَةٌ وَالْيُسْرَ نَكِرَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عُسْرٌ وَاحِدٌ وَيُسْرَانِ، وَهَذَا قَوْلٌ مَدْخُولٌ، إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: إِنْ مَعَ الْفَارِسِ سَيْفًا [إِنَّ مَعَ الْفَارِسِ سَيْفًا] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ، فَهَذَا لَا يُوجِبُ أَنْ يكون الفارس واحدً وَالسَّيْفُ اثْنَيْنِ، فَمَجَازُ قَوْلِهِ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ وَهُوَ مُقِلٌّ مُخِفٌّ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَيِّرُهُ بِذَلِكَ، حَتَّى قَالُوا: إِنْ كَانَ بِكَ طَلَبُ الْغِنَى جَمَعْنَا لَكَ مَالًا حَتَّى تَكُونَ كَأَيْسَرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَاغْتَّمَ النَّبِيُّ لِذَلِكَ، فَظَنَّ أَنَّ قَوْمَهُ إِنَّمَا يُكَذِّبُونَهُ لِفَقْرِهِ، فَعَدَّدَ اللَّهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَوَعَدَهُ الْغِنَى، لِيُسَلِّيَهُ بِذَلِكَ عَمَّا خَامَرَهُ مِنَ الْغَمِّ، فَقَالَ: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"، مَجَازُهُ: لَا يَحْزُنْكَ مَا يَقُولُونَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فِي الدُّنْيَا عَاجِلًا ثُمَّ أَنْجَزَهُ مَا وَعَدَهْ، وَفَتَحَ عَلَيْهِ الْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَوَسَّعَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَدِهِ، حَتَّى كَانَ يُعْطِي الْمِئِينَ مِنَ الْإِبِلِ، وَيَهَبُ الْهِبَاتِ السَّنِيَّةَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَضْلًا آخَرَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ابْتِدَائِهِ: تَعَرِّيهِ مِنَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ، وَهَذَا وَعْدٌ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَجَازُهُ: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، أَيْ: إِنْ مَعَ الْعُسْرِ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِ يُسْرًا فِي الْآخِرَةِ، فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ الْيُسْرَانِ يُسْرُ الدُّنْيَا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى وَيُسْرُ الْآخِرَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" أَيْ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرُ، الدُّنْيَا الْيُسْرَ الَّذِي وَعَدَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْيُسْرَ الَّذِي وَعَدَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا يَغْلِبُ أَحَدُهُمَا، هُوَ يُسْرُ الدُّنْيَا، وَأَمَّا يُسْرُ الْآخِرَةِ فَدَائِمٌ غَيْرُ زَائِلٍ، أَيْ لَا يَجْمَعُهُمَا فِي الْغَلَبَةِ، كَقَوْلِهِ ﷺ: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ" [[أخرجه البخاري في الصوم: شهرا عيد لا ينقصان: ٤ / ١٢٤، ومسلم في الصيام، بيان معنى قوله ﷺ شهرا عيد لا ينقصان برقم: (١٠٨٩) : ٢ / ٧٦٦.]] أَيْ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النُّقْصَانِ.
94:6

إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ أَيْ مَعَ الشِّدَّةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مِنْ جهاد المشركين يسرًا وَرَخَاءٌ بِأَنْ يُظْهِرَكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَنْقَادُوا لِلْحَقِّ الَّذِي جِئْتَهُمْ بِهِ، "إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" كَرَّرَهُ لِتَأْكِيدِ الْوَعْدِ وَتَعْظِيمِ الرَّجَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْشِرُوا، قَدْ جَاءَكُمُ الْيُسْرُ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٥ - ٢٣٦ وهو منقطع. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٥٠ أيضا لعبد بن حميد وابن مردويه.]] . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لَوْ كَانَ العسر في حجر لَطَلَبَهُ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ، إِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ [[أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٨٠ - ٣٨١، والطبري: ٣٠ / ٢٣٦، وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٥٠ - ٥٥١ عزوه للطبراني وابن مردويه.]] . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرَّرَ الْعُسْرَ بِلَفْظِ الْمَعْرِفَةِ وَالْيُسْرَ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ، وَمِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا ذَكَرَتِ اسْمًا مُعَرَّفًا، ثُمَّ أَعَادَتْهُ كَانَ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَإِذَا ذَكَرَتْ نَكِرَةً ثُمَّ أَعَادَتْهُ مِثْلَهُ صَارَ اثْنَيْنِ، وَإِذَا أَعَادَتْهُ مَعْرِفَةً فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، كَقَوْلِكَ: إِذَا كَسَبْتُ، دِرْهَمًا أَنْفَقْتُ، دِرْهَمًا، فَالثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَإِذَا قُلْتَ: إِذَا كَسَبْتُ دِرْهَمًا فَأُنْفِقُ الدِّرْهَمَ، فَالثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، فَالْعُسْرُ فِي الْآيَةِ مُكَرَّرٌ بِلَفْظِ التَّعْرِيفِ، فَكَانَ عُسْرًا وَاحِدًا، وَالْيُسْرُ مُكَرَّرٌ بِلَفْظِ [التَّنْكِيرِ] [[في "ب" النكرة.]] ، فَكَانَا يُسْرَيْنِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ [الْحَسَنُ] [[في "أ" الحسين والصحيح ما أثبت.]] بْنُ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ الْجُرْجَانِيُّ صَاحِبُ "النَّظْمِ" [[أي "نظم القرآن" ويقع في مجلدين. انظر: ترجمة أبي علي الحسن بن يحيى في "تاريخ جرجان" للسهمي ص (١٨٧ - ١٨٨) .]] تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ"، فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ غَيْرُ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْعُسْرَ مَعْرِفَةٌ وَالْيُسْرَ نَكِرَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عُسْرٌ وَاحِدٌ وَيُسْرَانِ، وَهَذَا قَوْلٌ مَدْخُولٌ، إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: إِنْ مَعَ الْفَارِسِ سَيْفًا [إِنَّ مَعَ الْفَارِسِ سَيْفًا] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ، فَهَذَا لَا يُوجِبُ أَنْ يكون الفارس واحدً وَالسَّيْفُ اثْنَيْنِ، فَمَجَازُ قَوْلِهِ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ ﷺ وَهُوَ مُقِلٌّ مُخِفٌّ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَيِّرُهُ بِذَلِكَ، حَتَّى قَالُوا: إِنْ كَانَ بِكَ طَلَبُ الْغِنَى جَمَعْنَا لَكَ مَالًا حَتَّى تَكُونَ كَأَيْسَرِ أَهْلِ مَكَّةَ، فَاغْتَّمَ النَّبِيُّ لِذَلِكَ، فَظَنَّ أَنَّ قَوْمَهُ إِنَّمَا يُكَذِّبُونَهُ لِفَقْرِهِ، فَعَدَّدَ اللَّهُ نِعَمَهُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَوَعَدَهُ الْغِنَى، لِيُسَلِّيَهُ بِذَلِكَ عَمَّا خَامَرَهُ مِنَ الْغَمِّ، فَقَالَ: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"، مَجَازُهُ: لَا يَحْزُنْكَ مَا يَقُولُونَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فِي الدُّنْيَا عَاجِلًا ثُمَّ أَنْجَزَهُ مَا وَعَدَهْ، وَفَتَحَ عَلَيْهِ الْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَوَسَّعَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَدِهِ، حَتَّى كَانَ يُعْطِي الْمِئِينَ مِنَ الْإِبِلِ، وَيَهَبُ الْهِبَاتِ السَّنِيَّةَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَضْلًا آخَرَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَقَالَ: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ابْتِدَائِهِ: تَعَرِّيهِ مِنَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ، وَهَذَا وَعْدٌ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَجَازُهُ: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، أَيْ: إِنْ مَعَ الْعُسْرِ فِي الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِ يُسْرًا فِي الْآخِرَةِ، فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ الْيُسْرَانِ يُسْرُ الدُّنْيَا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى وَيُسْرُ الْآخِرَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" أَيْ: لَنْ يَغْلِبَ عُسْرُ، الدُّنْيَا الْيُسْرَ الَّذِي وَعَدَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْيُسْرَ الَّذِي وَعَدَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا يَغْلِبُ أَحَدُهُمَا، هُوَ يُسْرُ الدُّنْيَا، وَأَمَّا يُسْرُ الْآخِرَةِ فَدَائِمٌ غَيْرُ زَائِلٍ، أَيْ لَا يَجْمَعُهُمَا فِي الْغَلَبَةِ، كَقَوْلِهِ ﷺ: "شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ" [[أخرجه البخاري في الصوم: شهرا عيد لا ينقصان: ٤ / ١٢٤، ومسلم في الصيام، بيان معنى قوله ﷺ شهرا عيد لا ينقصان برقم: (١٠٨٩) : ٢ / ٧٦٦.]] أَيْ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النُّقْصَانِ.
94:7

فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ

﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ أَيْ فَاتْعَبْ، وَالنَّصَبُ: التَّعَبُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِي الدُّعَاءِ وَارْغَبْ إِلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ يُعْطِكَ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٦. وزاد صاحب الدر المنثور: ٨ / ٥٥١ عزوه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.]] . [وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتَ فَاجْتَهِدْ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْفَرَائِضِ فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٥١ لابن المنذر وابن أبي حاتم.]] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فَادْعُ، لِدُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّكَ فَانْصَبْ فِي عِبَادَةِ رَبِّكَ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٧. وانظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٥٢.]] . وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَانْصَبْ فِي عِبَادَةِ رَبِّكَ وَصَلِّ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣٧ وقال مرجحا: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: إن الله تعالى ذكره أمر نبيه أن يجعل فراغه من كل ما كان به مشتغلا من أمر دنياه وآخرته، مما أدى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قربه إليه، ومسألته حاجته، ولم يخصص بذلك حالا من أحوال فراغه دون حال، فسواء كل أحوال فراغه من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلا لعموم الشرط في ذلك من غير خصوص حال فراغ دون حال أخرى".]] . وَقَالَ حَيَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَانْصَبْ، أَيِ: اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.
94:8

وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب

﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: تَضَرَّعْ إِلَيْهِ رَاهِبًا مِنَ النَّارِ رَاغِبًا فِي الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: فَارْغَبْ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكَ. قال الزجاج: ١٩٦/أأَيِ اجْعَلْ رَغْبَتَكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ.