QuraanOnline

Tafsir · معالم التنزيل (البغوي)

Az-Zalzalah

ٱلزَّلْزَلَة

al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 99 · 8 verses

99:1

إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مَكِّيَّةٌ [[ذكر السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٠ عن ابن عباس وعن قتادة أن السورة مدنية. وقال ابن الجوزي في زاد المسير: ٩ / ٢٠١ "وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية: قاله ابن عباس وقتادة، ومقاتل والجمهور. والثاني: مكية، قاله ابن مسعود، وجابر، وعطاء". والغالب على آياتها خصائص الآيات المكية والله أعلم.]] ﷽ * * ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حُرِّكَتِ [الْأَرْضُ] [[ساقط من "أ".]] حَرَكَةً شَدِيدَةً لِقِيَامِ السَّاعَةِ، ﴿زِلْزَالَهَا﴾ تَحْرِيكَهَا. ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ مَوْتَاهَا وَكُنُوزَهَا فَتُلْقِيهَا عَلَى ظَهْرِهَا. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ [الْأُسْطُوَانِ] [[جمع أسطوانة وهي السارية أو العمود، وشبهه بالأسطوانة لعظمه.]] مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا" [[أخرجه مسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من لا يقبلها برقم: (١٠١٣) : ٢ / ٧٠٩١.]] . ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ ؟ قِيلَ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فَيَقُولُ الْإِنْسَانُ: "مَا لَهَا "، أَيْ تُخْبَرُ الْأَرْضُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيْوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قَالَ: "أَتُدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا" [[أخرجه الترمذي في القيامة، باب الأرض تحدث أخبارها يوم القيامة: ٧ / ١١٦ وقال: "هذا حديث حسن غريب". وفي التفسير: ٩ / ٢٨٦، والنسائي في التفسير: ٢ / ٥٤٤ وصححه الحاكم: ٢ / ٢٥٦ على شرط الشيخين وأقره الذهبي ثم كرره في ٢ / ٥٣٢ فتعقبه الذهبي بقوله: "يحيى هذا يحيى بن أبي سليمان، منكر الحديث، قاله البخاري". وصححه ابن حبان برقم: (٢٥٨٦) صفحة: (٦٤١) من موارد الظمآن وأخرجه الإمام أحمد: ٢ / ٣٧٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١١٦ - ١١٧، وله شاهد عند الطبراني: ٧ / ١٤١ - ١٤٢. وانظر: الكافي الشاف صفحة: (١٨٦ - ١٨٧) والدر المنثور: ٨ / ٥٩٢.]] .
99:2

وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مَكِّيَّةٌ [[ذكر السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٠ عن ابن عباس وعن قتادة أن السورة مدنية. وقال ابن الجوزي في زاد المسير: ٩ / ٢٠١ "وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية: قاله ابن عباس وقتادة، ومقاتل والجمهور. والثاني: مكية، قاله ابن مسعود، وجابر، وعطاء". والغالب على آياتها خصائص الآيات المكية والله أعلم.]] ﷽ * * ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حُرِّكَتِ [الْأَرْضُ] [[ساقط من "أ".]] حَرَكَةً شَدِيدَةً لِقِيَامِ السَّاعَةِ، ﴿زِلْزَالَهَا﴾ تَحْرِيكَهَا. ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ مَوْتَاهَا وَكُنُوزَهَا فَتُلْقِيهَا عَلَى ظَهْرِهَا. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ [الْأُسْطُوَانِ] [[جمع أسطوانة وهي السارية أو العمود، وشبهه بالأسطوانة لعظمه.]] مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا" [[أخرجه مسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من لا يقبلها برقم: (١٠١٣) : ٢ / ٧٠٩١.]] . ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ ؟ قِيلَ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فَيَقُولُ الْإِنْسَانُ: "مَا لَهَا "، أَيْ تُخْبَرُ الْأَرْضُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيْوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قَالَ: "أَتُدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا" [[أخرجه الترمذي في القيامة، باب الأرض تحدث أخبارها يوم القيامة: ٧ / ١١٦ وقال: "هذا حديث حسن غريب". وفي التفسير: ٩ / ٢٨٦، والنسائي في التفسير: ٢ / ٥٤٤ وصححه الحاكم: ٢ / ٢٥٦ على شرط الشيخين وأقره الذهبي ثم كرره في ٢ / ٥٣٢ فتعقبه الذهبي بقوله: "يحيى هذا يحيى بن أبي سليمان، منكر الحديث، قاله البخاري". وصححه ابن حبان برقم: (٢٥٨٦) صفحة: (٦٤١) من موارد الظمآن وأخرجه الإمام أحمد: ٢ / ٣٧٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١١٦ - ١١٧، وله شاهد عند الطبراني: ٧ / ١٤١ - ١٤٢. وانظر: الكافي الشاف صفحة: (١٨٦ - ١٨٧) والدر المنثور: ٨ / ٥٩٢.]] .
99:3

وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مَكِّيَّةٌ [[ذكر السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٠ عن ابن عباس وعن قتادة أن السورة مدنية. وقال ابن الجوزي في زاد المسير: ٩ / ٢٠١ "وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية: قاله ابن عباس وقتادة، ومقاتل والجمهور. والثاني: مكية، قاله ابن مسعود، وجابر، وعطاء". والغالب على آياتها خصائص الآيات المكية والله أعلم.]] ﷽ * * ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حُرِّكَتِ [الْأَرْضُ] [[ساقط من "أ".]] حَرَكَةً شَدِيدَةً لِقِيَامِ السَّاعَةِ، ﴿زِلْزَالَهَا﴾ تَحْرِيكَهَا. ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ مَوْتَاهَا وَكُنُوزَهَا فَتُلْقِيهَا عَلَى ظَهْرِهَا. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ [الْأُسْطُوَانِ] [[جمع أسطوانة وهي السارية أو العمود، وشبهه بالأسطوانة لعظمه.]] مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا" [[أخرجه مسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من لا يقبلها برقم: (١٠١٣) : ٢ / ٧٠٩١.]] . ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ ؟ قِيلَ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فَيَقُولُ الْإِنْسَانُ: "مَا لَهَا "، أَيْ تُخْبَرُ الْأَرْضُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيْوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قَالَ: "أَتُدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا" [[أخرجه الترمذي في القيامة، باب الأرض تحدث أخبارها يوم القيامة: ٧ / ١١٦ وقال: "هذا حديث حسن غريب". وفي التفسير: ٩ / ٢٨٦، والنسائي في التفسير: ٢ / ٥٤٤ وصححه الحاكم: ٢ / ٢٥٦ على شرط الشيخين وأقره الذهبي ثم كرره في ٢ / ٥٣٢ فتعقبه الذهبي بقوله: "يحيى هذا يحيى بن أبي سليمان، منكر الحديث، قاله البخاري". وصححه ابن حبان برقم: (٢٥٨٦) صفحة: (٦٤١) من موارد الظمآن وأخرجه الإمام أحمد: ٢ / ٣٧٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١١٦ - ١١٧، وله شاهد عند الطبراني: ٧ / ١٤١ - ١٤٢. وانظر: الكافي الشاف صفحة: (١٨٦ - ١٨٧) والدر المنثور: ٨ / ٥٩٢.]] .
99:4

يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا

سُورَةُ الزَّلْزَلَةِ مَكِّيَّةٌ [[ذكر السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٠ عن ابن عباس وعن قتادة أن السورة مدنية. وقال ابن الجوزي في زاد المسير: ٩ / ٢٠١ "وفيها قولان: أحدهما: أنها مدنية: قاله ابن عباس وقتادة، ومقاتل والجمهور. والثاني: مكية، قاله ابن مسعود، وجابر، وعطاء". والغالب على آياتها خصائص الآيات المكية والله أعلم.]] ﷽ * * ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ حُرِّكَتِ [الْأَرْضُ] [[ساقط من "أ".]] حَرَكَةً شَدِيدَةً لِقِيَامِ السَّاعَةِ، ﴿زِلْزَالَهَا﴾ تَحْرِيكَهَا. ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ مَوْتَاهَا وَكُنُوزَهَا فَتُلْقِيهَا عَلَى ظَهْرِهَا. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ [الْأُسْطُوَانِ] [[جمع أسطوانة وهي السارية أو العمود، وشبهه بالأسطوانة لعظمه.]] مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا" [[أخرجه مسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من لا يقبلها برقم: (١٠١٣) : ٢ / ٧٠٩١.]] . ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ ؟ قِيلَ: فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ فَيَقُولُ الْإِنْسَانُ: "مَا لَهَا "، أَيْ تُخْبَرُ الْأَرْضُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيْوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قَالَ: "أَتُدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ عَلَيَّ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا" [[أخرجه الترمذي في القيامة، باب الأرض تحدث أخبارها يوم القيامة: ٧ / ١١٦ وقال: "هذا حديث حسن غريب". وفي التفسير: ٩ / ٢٨٦، والنسائي في التفسير: ٢ / ٥٤٤ وصححه الحاكم: ٢ / ٢٥٦ على شرط الشيخين وأقره الذهبي ثم كرره في ٢ / ٥٣٢ فتعقبه الذهبي بقوله: "يحيى هذا يحيى بن أبي سليمان، منكر الحديث، قاله البخاري". وصححه ابن حبان برقم: (٢٥٨٦) صفحة: (٦٤١) من موارد الظمآن وأخرجه الإمام أحمد: ٢ / ٣٧٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١١٦ - ١١٧، وله شاهد عند الطبراني: ٧ / ١٤١ - ١٤٢. وانظر: الكافي الشاف صفحة: (١٨٦ - ١٨٧) والدر المنثور: ٨ / ٥٩٢.]] .
99:5

بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا

﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ أَيْ: أَمَرَهَا بِالْكَلَامِ وَأَذِنَ لَهَا بِأَنْ تُخْبِرَ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْقُرَظِيُّ: أَوْحَى إِلَيْهَا. وَمَجَازُ الْآيَةِ: يُوحِي اللَّهُ، إِلَيْهَا، يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا، وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَّى لَهَا، وَوَحَّى إِلَيْهَا، وَاحِدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ يَرْجِعُ النَّاسُ عَنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ بَعْدَ الْعَرْضِ، ﴿أَشْتَاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذُ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ وَآخِذُ ذَاتِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، كَقَوْلِهِ: "يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ" [الروم: ١٤] ، "يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ". [الروم: ٤٣] . ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيُرَوْا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنِ الْمَوْقِفِ فِرَقًا لِيَنْزِلُوا مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ أَصْغَرَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّمْلِ. ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا أَوْ شرًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٦٨. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٥ عزوه لابن المنذر والبيهقي في البعث.]] ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَرَى حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُثِيبُهُ بِحَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتُرَدُّ حَسَنَاتُهُ وَيُعَذِّبُهُ بِسَيِّئَاتِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ": مِنْ كَافِرٍ يَرَى ثَوَابَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، "وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" مِنْ مُؤْمِنٍ يَرَى عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ شَرٌّ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ" كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِيهِ السَّائِلُ فَيَسْتَقِلُّ أَنْ يُعْطِيَهُ التَّمْرَةَ وَالْكِسْرَةَ وَالْجَوْزَةَ وَنَحْوَهَا، يَقُولُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا نُؤْجَرُ عَلَى مَا نُعْطِي وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَكَانَ الْآخَرُ يَتَهَاوَنُ بِالذَّنْبِ الْيَسِيرِ كَالْكِذْبَةِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّظْرَةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى الْكَبَائِرِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إِثْمٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ يُرَغِّبُهُمْ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يُعْطُوهُ، فإنه يوشك ١٩٨/ب أَنْ يَكْثُرَ، وَيُحَذِّرُهُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الذَّنْبِ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ [[ذكره السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٤ - ٥٩٥ معزوا لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، فَالْإِثْمُ الصَّغِيرُ فِي عَيْنِ صَاحِبِهِ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ يوم القيامة، وجيمع مَحَاسِنِهِ [فِي عَيْنِهِ] [[زيادة من "أ".]] أَقَلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَحْكَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهَا الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ حِينَ سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْحُمُرِ فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلِيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ "فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة الزلزلة - باب (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ٨ / ٧٢٧، وفي الجهاد. باب: الخيل لثلاثة ٦ / ٦٣ - ٦٤. ومسلم في الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة برقم (٩٨٧) ٢ / ٦٨٢.]] . وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَائِشَةُ بِحَبَّةِ عِنَبٍ، وَقَالَا فِيهَا مَثَاقِيلُ كَثِيرَةٌ [[انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٩٧.]] . وَقَالَ الربيع بن خيثم: مَرَّ رَجُلٌ بِالْحَسَنِ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهَا قَالَ: حَسْبِي قَدِ انْتَهَتِ الْمَوْعِظَةُ [[أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٨٨.]] . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ " تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ" [[ضعيف أخرجه الترمذي في فضائل القرآن: ٨ / ٢٠٥ - ٢٠٦ وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة". وصححه الحاكم: ١ / ٥٦٦ وتعقبه الذهبي فقال: "بل يمان ضعفوه". والبيهقي في شعب الإيمان: ٥ / ٤٥٢ وابن عدي في الكامل: ٧ / ٢٦٣٨. وانظر: فيض القدير للمناوي: ١ / ٣٦٧، ضعيف الحاكم للألباني رقم: (٥٣١) صفحة (٧٦) .]] .
99:6

يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ

﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ أَيْ: أَمَرَهَا بِالْكَلَامِ وَأَذِنَ لَهَا بِأَنْ تُخْبِرَ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْقُرَظِيُّ: أَوْحَى إِلَيْهَا. وَمَجَازُ الْآيَةِ: يُوحِي اللَّهُ، إِلَيْهَا، يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا، وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَّى لَهَا، وَوَحَّى إِلَيْهَا، وَاحِدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ يَرْجِعُ النَّاسُ عَنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ بَعْدَ الْعَرْضِ، ﴿أَشْتَاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذُ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ وَآخِذُ ذَاتِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، كَقَوْلِهِ: "يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ" [الروم: ١٤] ، "يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ". [الروم: ٤٣] . ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيُرَوْا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنِ الْمَوْقِفِ فِرَقًا لِيَنْزِلُوا مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ أَصْغَرَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّمْلِ. ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا أَوْ شرًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٦٨. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٥ عزوه لابن المنذر والبيهقي في البعث.]] ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَرَى حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُثِيبُهُ بِحَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتُرَدُّ حَسَنَاتُهُ وَيُعَذِّبُهُ بِسَيِّئَاتِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ": مِنْ كَافِرٍ يَرَى ثَوَابَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، "وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" مِنْ مُؤْمِنٍ يَرَى عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ شَرٌّ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ" كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِيهِ السَّائِلُ فَيَسْتَقِلُّ أَنْ يُعْطِيَهُ التَّمْرَةَ وَالْكِسْرَةَ وَالْجَوْزَةَ وَنَحْوَهَا، يَقُولُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا نُؤْجَرُ عَلَى مَا نُعْطِي وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَكَانَ الْآخَرُ يَتَهَاوَنُ بِالذَّنْبِ الْيَسِيرِ كَالْكِذْبَةِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّظْرَةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى الْكَبَائِرِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إِثْمٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ يُرَغِّبُهُمْ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يُعْطُوهُ، فإنه يوشك ١٩٨/ب أَنْ يَكْثُرَ، وَيُحَذِّرُهُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الذَّنْبِ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ [[ذكره السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٤ - ٥٩٥ معزوا لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، فَالْإِثْمُ الصَّغِيرُ فِي عَيْنِ صَاحِبِهِ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ يوم القيامة، وجيمع مَحَاسِنِهِ [فِي عَيْنِهِ] [[زيادة من "أ".]] أَقَلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَحْكَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهَا الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ حِينَ سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْحُمُرِ فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلِيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ "فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة الزلزلة - باب (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ٨ / ٧٢٧، وفي الجهاد. باب: الخيل لثلاثة ٦ / ٦٣ - ٦٤. ومسلم في الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة برقم (٩٨٧) ٢ / ٦٨٢.]] . وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَائِشَةُ بِحَبَّةِ عِنَبٍ، وَقَالَا فِيهَا مَثَاقِيلُ كَثِيرَةٌ [[انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٩٧.]] . وَقَالَ الربيع بن خيثم: مَرَّ رَجُلٌ بِالْحَسَنِ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهَا قَالَ: حَسْبِي قَدِ انْتَهَتِ الْمَوْعِظَةُ [[أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٨٨.]] . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ " تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ" [[ضعيف أخرجه الترمذي في فضائل القرآن: ٨ / ٢٠٥ - ٢٠٦ وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة". وصححه الحاكم: ١ / ٥٦٦ وتعقبه الذهبي فقال: "بل يمان ضعفوه". والبيهقي في شعب الإيمان: ٥ / ٤٥٢ وابن عدي في الكامل: ٧ / ٢٦٣٨. وانظر: فيض القدير للمناوي: ١ / ٣٦٧، ضعيف الحاكم للألباني رقم: (٥٣١) صفحة (٧٦) .]] .
99:7

فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ

﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ أَيْ: أَمَرَهَا بِالْكَلَامِ وَأَذِنَ لَهَا بِأَنْ تُخْبِرَ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْقُرَظِيُّ: أَوْحَى إِلَيْهَا. وَمَجَازُ الْآيَةِ: يُوحِي اللَّهُ، إِلَيْهَا، يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا، وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَّى لَهَا، وَوَحَّى إِلَيْهَا، وَاحِدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ يَرْجِعُ النَّاسُ عَنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ بَعْدَ الْعَرْضِ، ﴿أَشْتَاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذُ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ وَآخِذُ ذَاتِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، كَقَوْلِهِ: "يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ" [الروم: ١٤] ، "يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ". [الروم: ٤٣] . ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيُرَوْا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنِ الْمَوْقِفِ فِرَقًا لِيَنْزِلُوا مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ أَصْغَرَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّمْلِ. ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا أَوْ شرًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٦٨. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٥ عزوه لابن المنذر والبيهقي في البعث.]] ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَرَى حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُثِيبُهُ بِحَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتُرَدُّ حَسَنَاتُهُ وَيُعَذِّبُهُ بِسَيِّئَاتِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ": مِنْ كَافِرٍ يَرَى ثَوَابَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، "وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" مِنْ مُؤْمِنٍ يَرَى عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ شَرٌّ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ" كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِيهِ السَّائِلُ فَيَسْتَقِلُّ أَنْ يُعْطِيَهُ التَّمْرَةَ وَالْكِسْرَةَ وَالْجَوْزَةَ وَنَحْوَهَا، يَقُولُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا نُؤْجَرُ عَلَى مَا نُعْطِي وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَكَانَ الْآخَرُ يَتَهَاوَنُ بِالذَّنْبِ الْيَسِيرِ كَالْكِذْبَةِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّظْرَةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى الْكَبَائِرِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إِثْمٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ يُرَغِّبُهُمْ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يُعْطُوهُ، فإنه يوشك ١٩٨/ب أَنْ يَكْثُرَ، وَيُحَذِّرُهُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الذَّنْبِ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ [[ذكره السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٤ - ٥٩٥ معزوا لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، فَالْإِثْمُ الصَّغِيرُ فِي عَيْنِ صَاحِبِهِ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ يوم القيامة، وجيمع مَحَاسِنِهِ [فِي عَيْنِهِ] [[زيادة من "أ".]] أَقَلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَحْكَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهَا الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ حِينَ سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْحُمُرِ فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلِيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ "فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة الزلزلة - باب (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ٨ / ٧٢٧، وفي الجهاد. باب: الخيل لثلاثة ٦ / ٦٣ - ٦٤. ومسلم في الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة برقم (٩٨٧) ٢ / ٦٨٢.]] . وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَائِشَةُ بِحَبَّةِ عِنَبٍ، وَقَالَا فِيهَا مَثَاقِيلُ كَثِيرَةٌ [[انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٩٧.]] . وَقَالَ الربيع بن خيثم: مَرَّ رَجُلٌ بِالْحَسَنِ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهَا قَالَ: حَسْبِي قَدِ انْتَهَتِ الْمَوْعِظَةُ [[أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٨٨.]] . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ " تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ" [[ضعيف أخرجه الترمذي في فضائل القرآن: ٨ / ٢٠٥ - ٢٠٦ وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة". وصححه الحاكم: ١ / ٥٦٦ وتعقبه الذهبي فقال: "بل يمان ضعفوه". والبيهقي في شعب الإيمان: ٥ / ٤٥٢ وابن عدي في الكامل: ٧ / ٢٦٣٨. وانظر: فيض القدير للمناوي: ١ / ٣٦٧، ضعيف الحاكم للألباني رقم: (٥٣١) صفحة (٧٦) .]] .
99:8

وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ

﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ أَيْ: أَمَرَهَا بِالْكَلَامِ وَأَذِنَ لَهَا بِأَنْ تُخْبِرَ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْقُرَظِيُّ: أَوْحَى إِلَيْهَا. وَمَجَازُ الْآيَةِ: يُوحِي اللَّهُ، إِلَيْهَا، يُقَالُ: أَوْحَى لَهَا، وَأَوْحَى إِلَيْهَا وَوَحَّى لَهَا، وَوَحَّى إِلَيْهَا، وَاحِدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ﴾ يَرْجِعُ النَّاسُ عَنْ مَوْقِفِ الْحِسَابِ بَعْدَ الْعَرْضِ، ﴿أَشْتَاتًا﴾ مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذُ ذَاتِ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ وَآخِذُ ذَاتِ الشِّمَالِ إِلَى النَّارِ، كَقَوْلِهِ: "يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ" [الروم: ١٤] ، "يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ". [الروم: ٤٣] . ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيُرَوْا جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنِ الْمَوْقِفِ فِرَقًا لِيَنْزِلُوا مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ وَزْنَ نَمْلَةٍ صَغِيرَةٍ أَصْغَرَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّمْلِ. ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا أَوْ شرًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٦٨. وزاد السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٥ عزوه لابن المنذر والبيهقي في البعث.]] ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَرَى حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُثِيبُهُ بِحَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتُرَدُّ حَسَنَاتُهُ وَيُعَذِّبُهُ بِسَيِّئَاتِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ": مِنْ كَافِرٍ يَرَى ثَوَابَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، "وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" مِنْ مُؤْمِنٍ يَرَى عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ شَرٌّ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَجُلَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ" كَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِيهِ السَّائِلُ فَيَسْتَقِلُّ أَنْ يُعْطِيَهُ التَّمْرَةَ وَالْكِسْرَةَ وَالْجَوْزَةَ وَنَحْوَهَا، يَقُولُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا نُؤْجَرُ عَلَى مَا نُعْطِي وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَكَانَ الْآخَرُ يَتَهَاوَنُ بِالذَّنْبِ الْيَسِيرِ كَالْكِذْبَةِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّظْرَةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى الْكَبَائِرِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إِثْمٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ يُرَغِّبُهُمْ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يُعْطُوهُ، فإنه يوشك ١٩٨/ب أَنْ يَكْثُرَ، وَيُحَذِّرُهُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الذَّنْبِ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ [[ذكره السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥٩٤ - ٥٩٥ معزوا لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، فَالْإِثْمُ الصَّغِيرُ فِي عَيْنِ صَاحِبِهِ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ يوم القيامة، وجيمع مَحَاسِنِهِ [فِي عَيْنِهِ] [[زيادة من "أ".]] أَقَلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَحْكَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ". وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهَا الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ حِينَ سُئِلَ عَنْ زَكَاةِ الْحُمُرِ فَقَالَ: "مَا أُنْزِلَ عَلِيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ "فَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ" [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة الزلزلة - باب (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ٨ / ٧٢٧، وفي الجهاد. باب: الخيل لثلاثة ٦ / ٦٣ - ٦٤. ومسلم في الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة برقم (٩٨٧) ٢ / ٦٨٢.]] . وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَائِشَةُ بِحَبَّةِ عِنَبٍ، وَقَالَا فِيهَا مَثَاقِيلُ كَثِيرَةٌ [[انظر: الدر المنثور: ٨ / ٥٩٧.]] . وَقَالَ الربيع بن خيثم: مَرَّ رَجُلٌ بِالْحَسَنِ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهَا قَالَ: حَسْبِي قَدِ انْتَهَتِ الْمَوْعِظَةُ [[أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٨٨.]] . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الْيَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ " تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ، " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ، " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " تَعْدِلُ رُبْعَ الْقُرْآنِ" [[ضعيف أخرجه الترمذي في فضائل القرآن: ٨ / ٢٠٥ - ٢٠٦ وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة". وصححه الحاكم: ١ / ٥٦٦ وتعقبه الذهبي فقال: "بل يمان ضعفوه". والبيهقي في شعب الإيمان: ٥ / ٤٥٢ وابن عدي في الكامل: ٧ / ٢٦٣٨. وانظر: فيض القدير للمناوي: ١ / ٣٦٧، ضعيف الحاكم للألباني رقم: (٥٣١) صفحة (٧٦) .]] .