al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 88 · 26 verses
88:1هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ
سُورَةُ الْغَاشِيَةِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة الغاشية بمكة. وأخرج ابن مردويه عن الزبير مثله. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٩٠.]] ﷽
* *
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ يَعْنِي: قَدْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ، تَغْشَى كُلَّ شَيْءٍ بِالْأَهْوَالِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذَلِيلَةٌ.
﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِينَ عَمِلُوا وَنَصَبُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِثْلَ الرُّهْبَانِ وَغَيْرِهِمْ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمُ اجْتِهَادًا فِي ضَلَالَةٍ، يَدْخُلُونَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَمَعْنَى النَّصَبِ: الدَّأْبُ فِي الْعَمَلِ بِالتَّعَبِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ: عَامِلَةٌ فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي، نَاصِبَةٌ فِي الْآخِرَةِ فِي النَّارِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٩١ لابن أبي حاتم.]] .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَامِلَةٌ فِي النَّارِ نَاصِبَةٌ فِيهَا. قَالَ الْحَسَنُ: لَمْ تَعْمَلْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، فَأَعْمَلَهَا وَأَنْصَبَهَا فِي النَّارِ بِمُعَالَجَةِ السَّلَاسِلِ، وَالْأَغْلَالِ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٠.]] .
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تَخُوضُ فِي النَّارِ كَمَا تَخُوضُ الْإِبِلُ فِي الْوَحْلِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَجْرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ.
[وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُكَلَّفُونَ ارْتِقَاءَ جَبَلٍ مِنْ حَدِيدٍ فِي النَّارِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَالْكَلَامُ خَرَجَ عَلَى "الْوُجُوهِ" وَالْمُرَادُ مِنْهَا أَصْحَابُهَا.
88:2وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ
سُورَةُ الْغَاشِيَةِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة الغاشية بمكة. وأخرج ابن مردويه عن الزبير مثله. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٩٠.]] ﷽
* *
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ يَعْنِي: قَدْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ، تَغْشَى كُلَّ شَيْءٍ بِالْأَهْوَالِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذَلِيلَةٌ.
﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِينَ عَمِلُوا وَنَصَبُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِثْلَ الرُّهْبَانِ وَغَيْرِهِمْ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمُ اجْتِهَادًا فِي ضَلَالَةٍ، يَدْخُلُونَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَمَعْنَى النَّصَبِ: الدَّأْبُ فِي الْعَمَلِ بِالتَّعَبِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ: عَامِلَةٌ فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي، نَاصِبَةٌ فِي الْآخِرَةِ فِي النَّارِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٩١ لابن أبي حاتم.]] .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَامِلَةٌ فِي النَّارِ نَاصِبَةٌ فِيهَا. قَالَ الْحَسَنُ: لَمْ تَعْمَلْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، فَأَعْمَلَهَا وَأَنْصَبَهَا فِي النَّارِ بِمُعَالَجَةِ السَّلَاسِلِ، وَالْأَغْلَالِ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٠.]] .
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تَخُوضُ فِي النَّارِ كَمَا تَخُوضُ الْإِبِلُ فِي الْوَحْلِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَجْرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ.
[وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُكَلَّفُونَ ارْتِقَاءَ جَبَلٍ مِنْ حَدِيدٍ فِي النَّارِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَالْكَلَامُ خَرَجَ عَلَى "الْوُجُوهِ" وَالْمُرَادُ مِنْهَا أَصْحَابُهَا.
88:3سُورَةُ الْغَاشِيَةِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: نزلت سورة الغاشية بمكة. وأخرج ابن مردويه عن الزبير مثله. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٩٠.]] ﷽
* *
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ يَعْنِي: قَدْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ، تَغْشَى كُلَّ شَيْءٍ بِالْأَهْوَالِ.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿خَاشِعَةٌ﴾ ذَلِيلَةٌ.
﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِينَ عَمِلُوا وَنَصَبُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِثْلَ الرُّهْبَانِ وَغَيْرِهِمْ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمُ اجْتِهَادًا فِي ضَلَالَةٍ، يَدْخُلُونَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَمَعْنَى النَّصَبِ: الدَّأْبُ فِي الْعَمَلِ بِالتَّعَبِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ: عَامِلَةٌ فِي الدُّنْيَا بِالْمَعَاصِي، نَاصِبَةٌ فِي الْآخِرَةِ فِي النَّارِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٩١ لابن أبي حاتم.]] .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَامِلَةٌ فِي النَّارِ نَاصِبَةٌ فِيهَا. قَالَ الْحَسَنُ: لَمْ تَعْمَلْ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا، فَأَعْمَلَهَا وَأَنْصَبَهَا فِي النَّارِ بِمُعَالَجَةِ السَّلَاسِلِ، وَالْأَغْلَالِ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٠.]] .
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تَخُوضُ فِي النَّارِ كَمَا تَخُوضُ الْإِبِلُ فِي الْوَحْلِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَجْرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ.
[وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يُكَلَّفُونَ ارْتِقَاءَ جَبَلٍ مِنْ حَدِيدٍ فِي النَّارِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَالْكَلَامُ خَرَجَ عَلَى "الْوُجُوهِ" وَالْمُرَادُ مِنْهَا أَصْحَابُهَا.
88:4تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ
﴿تَصْلَى نَارًا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَأَبُو بَكْرٍ: "تُصْلَى" بِضَمِّ التَّاءِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ: "تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ" [وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ ﴿نَارًا حَامِيَةً﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدْ حَمِيَتْ فَهِيَ تَتَلَظَّى عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ.
﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ مُتَنَاهِيَةٍ فِي الْحَرَارَةِ قَدْ أُوقِدَتْ عَلَيْهَا جَهَنَّمُ مُنْذُ خُلِقَتْ، فَدُفِعُوا إِلَيْهَا [وِرْدًا] [[في "أ" وردوا.]] عِطَاشًا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَوْ وَقَعَتْ مِنْهَا قَطْرَةٌ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ. هَذَا شَرَابُهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ طَعَامَهُمْ فَقَالَ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ: هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ لَاطِئٍ بِالْأَرْضِ، تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ الشَّبْرَقَ فَإِذَا هَاجَ سُمَّوْهَا الضَّرِيعَ، [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦١-١٦٢.]] وَهُوَ أَخْبَثُ طَعَامٍ وَأَبْشَعُهُ. وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ إِذَا يَبِسَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ "الضَّرِيعَ" الشَّوْكُ الْيَابِسُ الَّذِي يَبِسَ لَهُ وَرَقٌ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ شَوْكٌ مِنْ نَارٍ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٢.]] وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الضَّرِيعُ: شَيْءٌ فِي النَّارِ [شِبْهُ] [[في "ب" يشبه.]] الشَّوْكِ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَنْتُنُّ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ" [[عزاه صاحب الدر المنثور: ٨ / ٤٩٢-٤٩٣ لابن مردويه بسند واه.]] .
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَالْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْسِلُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعَ حَتَّى يَعْدِلَ عِنْدَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِالضَّرِيعِ، ثُمَّ يَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الْغُصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالْمَاءِ، فَيَسْتَسْقُونَ، فَيُعْطِشُهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُسْقُونَ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ شَرْبَةً لَا هَنِيئَةَ وَلَا مَرِيئَةَ، فَلَمَّا أَدْنَوْهُ مِنْ وُجُوهِهِمْ، سَلَخَ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ وَشَوَاهَا، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى بُطُونِهِمْ قَطَعَهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ جَلَّ: "وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ" [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٩٢ لابن مرديه.]] [محمد: ١٥] .
88:5تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ
﴿تَصْلَى نَارًا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَأَبُو بَكْرٍ: "تُصْلَى" بِضَمِّ التَّاءِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ: "تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ" [وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ ﴿نَارًا حَامِيَةً﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدْ حَمِيَتْ فَهِيَ تَتَلَظَّى عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ.
﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ مُتَنَاهِيَةٍ فِي الْحَرَارَةِ قَدْ أُوقِدَتْ عَلَيْهَا جَهَنَّمُ مُنْذُ خُلِقَتْ، فَدُفِعُوا إِلَيْهَا [وِرْدًا] [[في "أ" وردوا.]] عِطَاشًا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَوْ وَقَعَتْ مِنْهَا قَطْرَةٌ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ. هَذَا شَرَابُهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ طَعَامَهُمْ فَقَالَ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ: هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ لَاطِئٍ بِالْأَرْضِ، تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ الشَّبْرَقَ فَإِذَا هَاجَ سُمَّوْهَا الضَّرِيعَ، [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦١-١٦٢.]] وَهُوَ أَخْبَثُ طَعَامٍ وَأَبْشَعُهُ. وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ إِذَا يَبِسَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ "الضَّرِيعَ" الشَّوْكُ الْيَابِسُ الَّذِي يَبِسَ لَهُ وَرَقٌ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ شَوْكٌ مِنْ نَارٍ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٢.]] وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الضَّرِيعُ: شَيْءٌ فِي النَّارِ [شِبْهُ] [[في "ب" يشبه.]] الشَّوْكِ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَنْتُنُّ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ" [[عزاه صاحب الدر المنثور: ٨ / ٤٩٢-٤٩٣ لابن مردويه بسند واه.]] .
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَالْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْسِلُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعَ حَتَّى يَعْدِلَ عِنْدَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِالضَّرِيعِ، ثُمَّ يَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الْغُصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالْمَاءِ، فَيَسْتَسْقُونَ، فَيُعْطِشُهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُسْقُونَ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ شَرْبَةً لَا هَنِيئَةَ وَلَا مَرِيئَةَ، فَلَمَّا أَدْنَوْهُ مِنْ وُجُوهِهِمْ، سَلَخَ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ وَشَوَاهَا، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى بُطُونِهِمْ قَطَعَهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ جَلَّ: "وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ" [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٩٢ لابن مرديه.]] [محمد: ١٥] .
88:6لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ
﴿تَصْلَى نَارًا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَأَبُو بَكْرٍ: "تُصْلَى" بِضَمِّ التَّاءِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ: "تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ" [وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ ﴿نَارًا حَامِيَةً﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدْ حَمِيَتْ فَهِيَ تَتَلَظَّى عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ.
﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ مُتَنَاهِيَةٍ فِي الْحَرَارَةِ قَدْ أُوقِدَتْ عَلَيْهَا جَهَنَّمُ مُنْذُ خُلِقَتْ، فَدُفِعُوا إِلَيْهَا [وِرْدًا] [[في "أ" وردوا.]] عِطَاشًا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَوْ وَقَعَتْ مِنْهَا قَطْرَةٌ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ. هَذَا شَرَابُهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ طَعَامَهُمْ فَقَالَ: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ: هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ لَاطِئٍ بِالْأَرْضِ، تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ الشَّبْرَقَ فَإِذَا هَاجَ سُمَّوْهَا الضَّرِيعَ، [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦١-١٦٢.]] وَهُوَ أَخْبَثُ طَعَامٍ وَأَبْشَعُهُ. وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ إِذَا يَبِسَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ "الضَّرِيعَ" الشَّوْكُ الْيَابِسُ الَّذِي يَبِسَ لَهُ وَرَقٌ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ شَوْكٌ مِنْ نَارٍ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٢.]] وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الضَّرِيعُ: شَيْءٌ فِي النَّارِ [شِبْهُ] [[في "ب" يشبه.]] الشَّوْكِ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، وَأَنْتُنُّ مِنَ الْجِيفَةِ، وَأَشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّارِ" [[عزاه صاحب الدر المنثور: ٨ / ٤٩٢-٤٩٣ لابن مردويه بسند واه.]] .
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَالْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرْسِلُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعَ حَتَّى يَعْدِلَ عِنْدَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِالضَّرِيعِ، ثُمَّ يَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الْغُصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالْمَاءِ، فَيَسْتَسْقُونَ، فَيُعْطِشُهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُسْقُونَ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ شَرْبَةً لَا هَنِيئَةَ وَلَا مَرِيئَةَ، فَلَمَّا أَدْنَوْهُ مِنْ وُجُوهِهِمْ، سَلَخَ جُلُودَ وُجُوهِهِمْ وَشَوَاهَا، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى بُطُونِهِمْ قَطَعَهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ جَلَّ: "وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ" [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٩٢ لابن مرديه.]] [محمد: ١٥] .
88:7لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:8وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:9قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:10قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:11لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:12قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:13فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:14قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:15قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:16قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:17أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ إِبِلَنَا لَتَسْمَنُ عَلَى الضَّرِيعِ، وَكَذَبُوا فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَرْعَاهُ مَا دَامَ رَطْبًا، وَتُسَمَّى "شَبْرَقًا" فَإِذَا يَبِسَ لَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾
ثُمَّ وَصَفَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: فِي نِعْمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
﴿لِسَعْيِهَا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿رَاضِيَةٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ حِينَ أُعْطِيَتِ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهَا.
﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ لَغْوٌ وَبَاطِلٌ، قَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ: "لَا يُسْمَعُ" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ. وَقَرَأَ نَافِعٌ "لَا تُسْمَعُ" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، "لَاغِيَةٌ" رَفْعٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ وَفَتَحِهَا "لَاغِيَةً" [بِالنَّصْبِ] [[في "ب" نصب.]] عَلَى الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ.
﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَلْوَاحُهَا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، مُرْتَفِعَةٌ مَا لَمْ يَجِيءْ أَهْلُهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا تَوَاضَعَتْ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تَرْتَفِعُ إِلَى مَوَاضِعِهَا.
﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ عِنْدَهُمْ، جَمْعُ كُوبٍ، وَهُوَ الإبريق الذي ١٩١/ألَا عُرْوَةَ لَهُ.
﴿وَنَمَارِقُ﴾ وَسَائِدُ وَمَرَافِقُ ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾ بَعْضُهَا بِجَنْبِ بَعْضٍ، وَاحِدَتُهَا "نُمْرُقَةٌ" بِضَمِّ النُّونِ.
﴿وَزَرَابِيُّ﴾ يَعْنِي الْبُسُطَ الْعَرِيضَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الطَّنَافِسُ الَّتِي لَهَا خُمُلٌ وَاحِدَتُهَا زَرْبِيَّةٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ مَبْسُوطَةٌ، وَقِيلَ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْمَجَالِسِ.
﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمَّا نَعَتَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْكُفْرِ وَكَذَّبُوهُ، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى صُنْعَهُ فَقَالَ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ وَكَانَتِ الْإِبِلُ مِنْ عَيْشِ الْعَرَبِ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١٦٥، الدر المنثور: ٨ / ٤٩٤.]] لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [[في "ب" يشاهدوا.]] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [[في "ب" خنزير لأنه.]] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [[في "ب" لأنها.]] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [[في "ب" الكناسة.]] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.]] .
88:18وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ
﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَنَالَهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ عَمْدٍ.
﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ [مُرْسَاةً] [[في "ب" مرسلة.]] لَا تَزُولُ.
﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [بُسِطَتْ] [[ساقط من "ب".]] قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ الْإِبِلِ، أَوْ يَرْفَعَ مِثْلَ السَّمَاءِ، أَوْ يَنْصِبَ مِثْلَ الْجِبَالِ، أَوْ يَسْطَحَ مِثْلَ الْأَرْضِ غَيْرِي؟.
88:19وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ
﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَنَالَهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ عَمْدٍ.
﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ [مُرْسَاةً] [[في "ب" مرسلة.]] لَا تَزُولُ.
﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [بُسِطَتْ] [[ساقط من "ب".]] قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ الْإِبِلِ، أَوْ يَرْفَعَ مِثْلَ السَّمَاءِ، أَوْ يَنْصِبَ مِثْلَ الْجِبَالِ، أَوْ يَسْطَحَ مِثْلَ الْأَرْضِ غَيْرِي؟.
88:20وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ
﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ عَنِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَنَالَهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ عَمْدٍ.
﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ [مُرْسَاةً] [[في "ب" مرسلة.]] لَا تَزُولُ.
﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [بُسِطَتْ] [[ساقط من "ب".]] قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ الْإِبِلِ، أَوْ يَرْفَعَ مِثْلَ السَّمَاءِ، أَوْ يَنْصِبَ مِثْلَ الْجِبَالِ، أَوْ يَسْطَحَ مِثْلَ الْأَرْضِ غَيْرِي؟.
88:21فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ
﴿فَذَكِّرْ﴾ [أَيْ: عِظْ يَا مُحَمَّدُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ فَتَقْتُلَهُمْ وَتُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ. نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ [[نقل هذا عن قتادة: الطبري في التفسير: ١٠ / ١٣٥. ثم رد القول بالنسخ بكلام نفيس قال فيه: "والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه، الذي كان قبله.
فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جلّ وعزّ، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة) دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود، وإن كان ذلك كذلك - وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها، أو نكثة عزموا عليها، ما لم يصيبوا حربا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم - لم يكن واجبا أن يحكم لقوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... " الآية، بأنه ناسخ قوله: "فاعف عنهم واصفح، إن الله يحب المحسنين".
وقال الزركشي، رحمه الله، في كتابه "البرهان في علوم القرآن": "ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف من أنها منسوخة بآية السيف قول ضعيف، فهو من المُنْسأ - بضم الميم - بمعنى: أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، ليس بنسخ، إنما النسخ: الإزالة، حتى لا يجوز امتثاله أبدا.. فليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته". انظر: البرهان للزركشي: ٢ / ٤٣-٤٤، علوم القرآن للدكتور عدنان محمد زرزور ص (٢١٠-٢١٢) .]] .
﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بَعْدَ التَّذْكِيرِ.
﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ وَإِنَّمَا قَالَ "الْأَكْبَرَ" لِأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ.
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ رُجُوعَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، يقال آب يؤب أَوْبًا وإِيَابًا، وقرأ أبو جعفر: "إِيَّابَهُمْ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ غَيْرُ الزَّجَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ يُقَالُ: أَيَبَ إِيَّابَا، عَلَى: فَعَلَ فِيعَالًا.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ يَعْنِي جَزَاءَهُمْ بَعْدَ الْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
88:22لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ
﴿فَذَكِّرْ﴾ [أَيْ: عِظْ يَا مُحَمَّدُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ فَتَقْتُلَهُمْ وَتُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ. نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ [[نقل هذا عن قتادة: الطبري في التفسير: ١٠ / ١٣٥. ثم رد القول بالنسخ بكلام نفيس قال فيه: "والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه، الذي كان قبله.
فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جلّ وعزّ، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة) دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود، وإن كان ذلك كذلك - وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها، أو نكثة عزموا عليها، ما لم يصيبوا حربا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم - لم يكن واجبا أن يحكم لقوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... " الآية، بأنه ناسخ قوله: "فاعف عنهم واصفح، إن الله يحب المحسنين".
وقال الزركشي، رحمه الله، في كتابه "البرهان في علوم القرآن": "ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف من أنها منسوخة بآية السيف قول ضعيف، فهو من المُنْسأ - بضم الميم - بمعنى: أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، ليس بنسخ، إنما النسخ: الإزالة، حتى لا يجوز امتثاله أبدا.. فليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته". انظر: البرهان للزركشي: ٢ / ٤٣-٤٤، علوم القرآن للدكتور عدنان محمد زرزور ص (٢١٠-٢١٢) .]] .
﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بَعْدَ التَّذْكِيرِ.
﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ وَإِنَّمَا قَالَ "الْأَكْبَرَ" لِأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ.
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ رُجُوعَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، يقال آب يؤب أَوْبًا وإِيَابًا، وقرأ أبو جعفر: "إِيَّابَهُمْ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ غَيْرُ الزَّجَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ يُقَالُ: أَيَبَ إِيَّابَا، عَلَى: فَعَلَ فِيعَالًا.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ يَعْنِي جَزَاءَهُمْ بَعْدَ الْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
88:23إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ
﴿فَذَكِّرْ﴾ [أَيْ: عِظْ يَا مُحَمَّدُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ فَتَقْتُلَهُمْ وَتُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ. نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ [[نقل هذا عن قتادة: الطبري في التفسير: ١٠ / ١٣٥. ثم رد القول بالنسخ بكلام نفيس قال فيه: "والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه، الذي كان قبله.
فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جلّ وعزّ، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة) دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود، وإن كان ذلك كذلك - وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها، أو نكثة عزموا عليها، ما لم يصيبوا حربا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم - لم يكن واجبا أن يحكم لقوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... " الآية، بأنه ناسخ قوله: "فاعف عنهم واصفح، إن الله يحب المحسنين".
وقال الزركشي، رحمه الله، في كتابه "البرهان في علوم القرآن": "ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف من أنها منسوخة بآية السيف قول ضعيف، فهو من المُنْسأ - بضم الميم - بمعنى: أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، ليس بنسخ، إنما النسخ: الإزالة، حتى لا يجوز امتثاله أبدا.. فليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته". انظر: البرهان للزركشي: ٢ / ٤٣-٤٤، علوم القرآن للدكتور عدنان محمد زرزور ص (٢١٠-٢١٢) .]] .
﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بَعْدَ التَّذْكِيرِ.
﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ وَإِنَّمَا قَالَ "الْأَكْبَرَ" لِأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ.
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ رُجُوعَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، يقال آب يؤب أَوْبًا وإِيَابًا، وقرأ أبو جعفر: "إِيَّابَهُمْ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ غَيْرُ الزَّجَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ يُقَالُ: أَيَبَ إِيَّابَا، عَلَى: فَعَلَ فِيعَالًا.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ يَعْنِي جَزَاءَهُمْ بَعْدَ الْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
88:24فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ
﴿فَذَكِّرْ﴾ [أَيْ: عِظْ يَا مُحَمَّدُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ فَتَقْتُلَهُمْ وَتُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ. نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ [[نقل هذا عن قتادة: الطبري في التفسير: ١٠ / ١٣٥. ثم رد القول بالنسخ بكلام نفيس قال فيه: "والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه، الذي كان قبله.
فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جلّ وعزّ، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة) دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود، وإن كان ذلك كذلك - وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها، أو نكثة عزموا عليها، ما لم يصيبوا حربا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم - لم يكن واجبا أن يحكم لقوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... " الآية، بأنه ناسخ قوله: "فاعف عنهم واصفح، إن الله يحب المحسنين".
وقال الزركشي، رحمه الله، في كتابه "البرهان في علوم القرآن": "ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف من أنها منسوخة بآية السيف قول ضعيف، فهو من المُنْسأ - بضم الميم - بمعنى: أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، ليس بنسخ، إنما النسخ: الإزالة، حتى لا يجوز امتثاله أبدا.. فليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته". انظر: البرهان للزركشي: ٢ / ٤٣-٤٤، علوم القرآن للدكتور عدنان محمد زرزور ص (٢١٠-٢١٢) .]] .
﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بَعْدَ التَّذْكِيرِ.
﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ وَإِنَّمَا قَالَ "الْأَكْبَرَ" لِأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ.
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ رُجُوعَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، يقال آب يؤب أَوْبًا وإِيَابًا، وقرأ أبو جعفر: "إِيَّابَهُمْ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ غَيْرُ الزَّجَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ يُقَالُ: أَيَبَ إِيَّابَا، عَلَى: فَعَلَ فِيعَالًا.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ يَعْنِي جَزَاءَهُمْ بَعْدَ الْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
88:25إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ
﴿فَذَكِّرْ﴾ [أَيْ: عِظْ يَا مُحَمَّدُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ فَتَقْتُلَهُمْ وَتُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ. نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ [[نقل هذا عن قتادة: الطبري في التفسير: ١٠ / ١٣٥. ثم رد القول بالنسخ بكلام نفيس قال فيه: "والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه، الذي كان قبله.
فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جلّ وعزّ، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة) دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود، وإن كان ذلك كذلك - وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها، أو نكثة عزموا عليها، ما لم يصيبوا حربا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم - لم يكن واجبا أن يحكم لقوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... " الآية، بأنه ناسخ قوله: "فاعف عنهم واصفح، إن الله يحب المحسنين".
وقال الزركشي، رحمه الله، في كتابه "البرهان في علوم القرآن": "ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف من أنها منسوخة بآية السيف قول ضعيف، فهو من المُنْسأ - بضم الميم - بمعنى: أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، ليس بنسخ، إنما النسخ: الإزالة، حتى لا يجوز امتثاله أبدا.. فليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته". انظر: البرهان للزركشي: ٢ / ٤٣-٤٤، علوم القرآن للدكتور عدنان محمد زرزور ص (٢١٠-٢١٢) .]] .
﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بَعْدَ التَّذْكِيرِ.
﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ وَإِنَّمَا قَالَ "الْأَكْبَرَ" لِأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ.
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ رُجُوعَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، يقال آب يؤب أَوْبًا وإِيَابًا، وقرأ أبو جعفر: "إِيَّابَهُمْ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ غَيْرُ الزَّجَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ يُقَالُ: أَيَبَ إِيَّابَا، عَلَى: فَعَلَ فِيعَالًا.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ يَعْنِي جَزَاءَهُمْ بَعْدَ الْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
88:26ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم
﴿فَذَكِّرْ﴾ [أَيْ: عِظْ يَا مُحَمَّدُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ فَتَقْتُلَهُمْ وَتُكْرِهَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ. نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ [[نقل هذا عن قتادة: الطبري في التفسير: ١٠ / ١٣٥. ثم رد القول بالنسخ بكلام نفيس قال فيه: "والذي قاله قتادة غير مدفوع إمكانه، غير أن الناسخ الذي لا شك فيه من الأمر، هو ما كان نافيا كل معاني خلافه، الذي كان قبله.
فأما ما كان غير ناف جميعه، فلا سبيل إلى العلم بأنه ناسخ إلا بخبر من الله جلّ وعزّ، أو من رسوله ﷺ، وليس في قوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة) دلالة على الأمر بنفي معاني الصفح والعفو عن اليهود، وإن كان ذلك كذلك - وكان جائزا مع إقرارهم بالصغار وأدائهم الجزية بعد القتال، الأمر بالعفو عنهم في غدرة هموا بها، أو نكثة عزموا عليها، ما لم يصيبوا حربا دون أداء الجزية، ويمتنعوا من الأحكام اللازمة منهم - لم يكن واجبا أن يحكم لقوله "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ... " الآية، بأنه ناسخ قوله: "فاعف عنهم واصفح، إن الله يحب المحسنين".
وقال الزركشي، رحمه الله، في كتابه "البرهان في علوم القرآن": "ما لهج به كثير من المفسرين في الآيات الآمرة بالتخفيف من أنها منسوخة بآية السيف قول ضعيف، فهو من المُنْسأ - بضم الميم - بمعنى: أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما، لعلة توجب ذلك الحكم، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر، ليس بنسخ، إنما النسخ: الإزالة، حتى لا يجوز امتثاله أبدا.. فليس حكم المسايفة ناسخا لحكم المسالمة، بل كل منهما يجب امتثاله في وقته". انظر: البرهان للزركشي: ٢ / ٤٣-٤٤، علوم القرآن للدكتور عدنان محمد زرزور ص (٢١٠-٢١٢) .]] .
﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بَعْدَ التَّذْكِيرِ.
﴿فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ﴾ وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ وَإِنَّمَا قَالَ "الْأَكْبَرَ" لِأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فِي الدُّنْيَا بِالْجُوعِ وَالْقَحْطِ وَالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ.
﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ رُجُوعَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، يقال آب يؤب أَوْبًا وإِيَابًا، وقرأ أبو جعفر: "إِيَّابَهُمْ" بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَمْ يُجِزْهُ أَحَدٌ غَيْرُ الزَّجَّاجِ فَإِنَّهُ قَالَ يُقَالُ: أَيَبَ إِيَّابَا، عَلَى: فَعَلَ فِيعَالًا.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ يَعْنِي جَزَاءَهُمْ بَعْدَ الْمَرْجِعِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.