al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 78 · 40 verses
78:1سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:2عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:3ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:4سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:5ثُمَّ كَلَّا سَيَعۡلَمُونَ
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:6أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:7سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:8وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:9وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:10وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:11وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:12وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:13وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:14وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا
سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة (عم يتساءلون) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣٨٩.]] ﷽
* *
﴿عَمَّ﴾ أَصْلُهُ: "عَنْ مَا" فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَتْ أَلِفُ "مَا" [كَقَوْلِهِ] [[في "ب" كقولهم.]] "فِيمَ" وَ"بِمَ"؟ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَسَاءَلُونَ، هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ وَأَخْبَرَهُمْ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَتَسَاءَلُونَ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُونَ: مَاذَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ الزَّجَّاجُ: اللَّفْظُ لَفْظُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ، كَمَا تَقُولُ: أَيُّ شَيْءٍ زَيْدٌ؟ إِذَا عَظَّمْتَ [أَمْرَهُ] [[ساقط من "ب".]] وَشَأْنَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ تَسَاؤُلَهُمْ عَمَّاذَا فَقَالَ: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْأَكْثَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ، دَلِيلُهُ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الْبَعْثُ.
﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ "كَلَّا" نَفْيٌ لِقَوْلِهِمْ، "سَيَعْلَمُونَ" عَاقِبَةَ تَكْذِيبِهِمْ حِينَ تَنْكَشِفُ الْأُمُورُ.
﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ عَلَى إِثْرِ وَعِيدٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْكَافِرِينَ، "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ، ثم ذكر صنعائه لِيَعْلَمُوا تَوْحِيدَهُ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧) وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١) وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢) وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤) ﴾
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ فِرَاشًا.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ لِلْأَرْضِ حَتَّى لَا تَمِيدَ.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ أَيْ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: "السُّبَاتُ" أَنْ يَنْقَطِعَ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالرُّوحُ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ جَعَلْنَا نَوْمَكُمْ قَطْعًا لِأَعْمَالِكُمْ، لِأَنَّ أَصْلَ السَّبْتِ: الْقَطْعُ.
﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ غِطَاءً وَغِشَاءً يَسْتُرُ كُلَّ شَيْءٍ بِظُلْمَتِهِ.
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ الْمَعَاشُ: الْعَيْشُ، وَكُلُّ مَا يُعَاشُ فِيهِ فَهُوَ مَعَاشٌ، أَيْ جَعَلْنَا النَّهَارَ سَبَبًا لِلْمَعَاشِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ [ابْنُ عَبَّاسٍ] [[في "ب" ابن مسعود.]] يُرِيدُ: تَبْتَغُونَ فِيهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمَا قَسَّمَ لَكُمْ مِنْ رِزْقِهِ.
﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يُرِيدُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.
﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا﴾ [يَعْنِي الشَّمْسَ] [[ساقط من "ب".]] ﴿وَهَّاجًا﴾ مُضِيئًا مُنِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الْوَهَّاجُ: الْوَقَّادُ. قَالَ مُقَاتِلٌ: جَعَلَ فِيهِ نُورًا وَحَرَارَةً، وَالْوَهَجُ يَجْمَعُ النُّورَ وَالْحَرَارَةَ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: يَعْنِي الرِّيَاحَ الَّتِي تَعْصِرُ السَّحَابَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الرياح ذوات ١٨٣/أالْأَعَاصِيرِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ "مِنْ" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالْمُعْصِرَاتِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ الْمَطَرَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَالضَّحَّاكُ: الْمُعْصِرَاتُ هِيَ السَّحَابُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [[في "ب" المعصر السحابة.]] [الَّتِي] [[زيادة من "ب".]] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [[انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.]] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾ أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
78:15لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا
﴿لِنُخْرِجَ بِهِ﴾ أَيْ بِذَلِكَ الْمَاءِ ﴿حَبًّا﴾ وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ ﴿وَنَبَاتًا﴾ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ.
﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ مُلْتَفَّةً بِالشَّجَرِ، واحدها لَفٌ وليف، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، يُقَالُ: جَنَّةٌ لَفًّا، وَجَمْعُهَا لُفٌ، بِضَمِّ اللَّامِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَلْفَافٌ.
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ يَوْمَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ ﴿كَانَ مِيقَاتًا﴾ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا [زُمَرًا] [[ساقط من "ب".]] مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لِلْحِسَابِ.
﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "فُتِحَتْ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ شُقَّتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ ﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ أَيْ ذَاتَ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ، وَتَتَنَاثَرُ حَتَّى تَصِيرَ فِيهَا أَبْوَابٌ وَطُرُقٌ.
78:16﴿لِنُخْرِجَ بِهِ﴾ أَيْ بِذَلِكَ الْمَاءِ ﴿حَبًّا﴾ وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ ﴿وَنَبَاتًا﴾ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ.
﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ مُلْتَفَّةً بِالشَّجَرِ، واحدها لَفٌ وليف، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، يُقَالُ: جَنَّةٌ لَفًّا، وَجَمْعُهَا لُفٌ، بِضَمِّ اللَّامِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَلْفَافٌ.
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ يَوْمَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ ﴿كَانَ مِيقَاتًا﴾ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا [زُمَرًا] [[ساقط من "ب".]] مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لِلْحِسَابِ.
﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "فُتِحَتْ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ شُقَّتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ ﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ أَيْ ذَاتَ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ، وَتَتَنَاثَرُ حَتَّى تَصِيرَ فِيهَا أَبْوَابٌ وَطُرُقٌ.
78:17إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا
﴿لِنُخْرِجَ بِهِ﴾ أَيْ بِذَلِكَ الْمَاءِ ﴿حَبًّا﴾ وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ ﴿وَنَبَاتًا﴾ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ.
﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ مُلْتَفَّةً بِالشَّجَرِ، واحدها لَفٌ وليف، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، يُقَالُ: جَنَّةٌ لَفًّا، وَجَمْعُهَا لُفٌ، بِضَمِّ اللَّامِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَلْفَافٌ.
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ يَوْمَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ ﴿كَانَ مِيقَاتًا﴾ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا [زُمَرًا] [[ساقط من "ب".]] مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لِلْحِسَابِ.
﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "فُتِحَتْ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ شُقَّتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ ﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ أَيْ ذَاتَ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ، وَتَتَنَاثَرُ حَتَّى تَصِيرَ فِيهَا أَبْوَابٌ وَطُرُقٌ.
78:18يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا
﴿لِنُخْرِجَ بِهِ﴾ أَيْ بِذَلِكَ الْمَاءِ ﴿حَبًّا﴾ وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ ﴿وَنَبَاتًا﴾ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ.
﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ مُلْتَفَّةً بِالشَّجَرِ، واحدها لَفٌ وليف، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، يُقَالُ: جَنَّةٌ لَفًّا، وَجَمْعُهَا لُفٌ، بِضَمِّ اللَّامِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَلْفَافٌ.
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ يَوْمَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ ﴿كَانَ مِيقَاتًا﴾ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا [زُمَرًا] [[ساقط من "ب".]] مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لِلْحِسَابِ.
﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "فُتِحَتْ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ شُقَّتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ ﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ أَيْ ذَاتَ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ، وَتَتَنَاثَرُ حَتَّى تَصِيرَ فِيهَا أَبْوَابٌ وَطُرُقٌ.
78:19وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا
﴿لِنُخْرِجَ بِهِ﴾ أَيْ بِذَلِكَ الْمَاءِ ﴿حَبًّا﴾ وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ ﴿وَنَبَاتًا﴾ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ.
﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ مُلْتَفَّةً بِالشَّجَرِ، واحدها لَفٌ وليف، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، يُقَالُ: جَنَّةٌ لَفًّا، وَجَمْعُهَا لُفٌ، بِضَمِّ اللَّامِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَلْفَافٌ.
﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾ يَوْمَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ ﴿كَانَ مِيقَاتًا﴾ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا [زُمَرًا] [[ساقط من "ب".]] مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لِلْحِسَابِ.
﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "فُتِحَتْ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ شُقَّتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ ﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ أَيْ ذَاتَ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ، وَتَتَنَاثَرُ حَتَّى تَصِيرَ فِيهَا أَبْوَابٌ وَطُرُقٌ.
78:20وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا
﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ أَيْ هَبَاءً مُنْبَثًّا لِعَيْنِ النَّاظِرِ كَالسَّرَابِ.
﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ طَرِيقًا وَمَمَرًّا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى يَقْطَعَ النَّارَ.
وَقِيلَ: "كَانَتْ مِرْصَادًا" أَيْ: مُعَدَّةً لَهُمْ، يُقَالُ: أَرْصَدْتُ لَهُ [الشَّيْءَ] [[ساقط من "ب".]] إِذَا أَعْدَدْتُهُ لَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْ رَصَدْتُ الشَّيْءَ أَرْصُدُهُ إِذَا تَرَقَّبْتُهُ. "وَالْمِرْصَادُ" الْمَكَانُ الَّذِي يَرْصُدُ الرَّاصِدُ فِيهِ الْعَدُوَّ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ أَيْ تَرْصُدُ الْكُفَّارَ.
وَرَوَى مُقْسِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلَى جسر جهنم سبع مَحَابِسَ يُسْأَلُ الْعَبْدُ عِنْدَ أَوَّلِهَا عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّوْمِ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى الْخَامِسِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى السَّادِسِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةِ فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَإِلَّا يُقَالُ: انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَ بِهِ أَعْمَالُهُ، فَإِذَا فُرِغَ مِنْهُ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
﴿َّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿مَآبًا﴾ مَرْجِعًا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ.
﴿لَابِثِينَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ: "لَبِثِينَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ "لَابِثِينَ" [بِالْأَلِفِ] [[ساقط من "ب".]] وَهُمَا لُغَتَانِ.
﴿فِيهَا أَحْقَابًا﴾ جَمْعُ حِقْبٍ، وَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ: ثَمَانُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١١.]] . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "الْأَحْقَابُ" ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ حِقْبًا كُلُّ حِقْبٍ سَبْعُونَ خَرِيفًا، كُلُّ خَرِيفٍ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ.
قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَهْلِ النَّارِ مُدَّةً، بَلْ قَالَ: "لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا" فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا [إِذَا] [[ساقط من "ب".]] مَضَى حِقَبٌ دَخْلَ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ إِلَى الْأَبَدِ، فَلَيْسَ لِلْأَحْقَابِ عِدَّةٌ إِلَّا الْخُلُودُ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١١-١٢.]] .
وَرَوَى السُّدِّيُّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: الْحِقْبُ الْوَاحِدُ سَبْعَ عَشْرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ. قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا "فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا" يَعْنِي أَنَّ الْعَدَدَ قَدِ ارْتَفَعَ وَالْخُلُودَ قَدْ حَصَلَ [[قال الطبري: ٣٠ / ١٢: "ولا معنى لهذا القول لأن قوله (لابثين فيها أحقابا) خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي".]] .
78:21إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا
﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ أَيْ هَبَاءً مُنْبَثًّا لِعَيْنِ النَّاظِرِ كَالسَّرَابِ.
﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ طَرِيقًا وَمَمَرًّا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى يَقْطَعَ النَّارَ.
وَقِيلَ: "كَانَتْ مِرْصَادًا" أَيْ: مُعَدَّةً لَهُمْ، يُقَالُ: أَرْصَدْتُ لَهُ [الشَّيْءَ] [[ساقط من "ب".]] إِذَا أَعْدَدْتُهُ لَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْ رَصَدْتُ الشَّيْءَ أَرْصُدُهُ إِذَا تَرَقَّبْتُهُ. "وَالْمِرْصَادُ" الْمَكَانُ الَّذِي يَرْصُدُ الرَّاصِدُ فِيهِ الْعَدُوَّ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ أَيْ تَرْصُدُ الْكُفَّارَ.
وَرَوَى مُقْسِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلَى جسر جهنم سبع مَحَابِسَ يُسْأَلُ الْعَبْدُ عِنْدَ أَوَّلِهَا عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّوْمِ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى الْخَامِسِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى السَّادِسِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةِ فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَإِلَّا يُقَالُ: انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَ بِهِ أَعْمَالُهُ، فَإِذَا فُرِغَ مِنْهُ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
﴿َّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿مَآبًا﴾ مَرْجِعًا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ.
﴿لَابِثِينَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ: "لَبِثِينَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ "لَابِثِينَ" [بِالْأَلِفِ] [[ساقط من "ب".]] وَهُمَا لُغَتَانِ.
﴿فِيهَا أَحْقَابًا﴾ جَمْعُ حِقْبٍ، وَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ: ثَمَانُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١١.]] . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "الْأَحْقَابُ" ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ حِقْبًا كُلُّ حِقْبٍ سَبْعُونَ خَرِيفًا، كُلُّ خَرِيفٍ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ.
قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَهْلِ النَّارِ مُدَّةً، بَلْ قَالَ: "لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا" فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا [إِذَا] [[ساقط من "ب".]] مَضَى حِقَبٌ دَخْلَ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ إِلَى الْأَبَدِ، فَلَيْسَ لِلْأَحْقَابِ عِدَّةٌ إِلَّا الْخُلُودُ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١١-١٢.]] .
وَرَوَى السُّدِّيُّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: الْحِقْبُ الْوَاحِدُ سَبْعَ عَشْرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ. قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا "فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا" يَعْنِي أَنَّ الْعَدَدَ قَدِ ارْتَفَعَ وَالْخُلُودَ قَدْ حَصَلَ [[قال الطبري: ٣٠ / ١٢: "ولا معنى لهذا القول لأن قوله (لابثين فيها أحقابا) خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي".]] .
78:22﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ أَيْ هَبَاءً مُنْبَثًّا لِعَيْنِ النَّاظِرِ كَالسَّرَابِ.
﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ طَرِيقًا وَمَمَرًّا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى يَقْطَعَ النَّارَ.
وَقِيلَ: "كَانَتْ مِرْصَادًا" أَيْ: مُعَدَّةً لَهُمْ، يُقَالُ: أَرْصَدْتُ لَهُ [الشَّيْءَ] [[ساقط من "ب".]] إِذَا أَعْدَدْتُهُ لَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْ رَصَدْتُ الشَّيْءَ أَرْصُدُهُ إِذَا تَرَقَّبْتُهُ. "وَالْمِرْصَادُ" الْمَكَانُ الَّذِي يَرْصُدُ الرَّاصِدُ فِيهِ الْعَدُوَّ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ أَيْ تَرْصُدُ الْكُفَّارَ.
وَرَوَى مُقْسِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلَى جسر جهنم سبع مَحَابِسَ يُسْأَلُ الْعَبْدُ عِنْدَ أَوَّلِهَا عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّوْمِ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى الْخَامِسِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى السَّادِسِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةِ فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَإِلَّا يُقَالُ: انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَ بِهِ أَعْمَالُهُ، فَإِذَا فُرِغَ مِنْهُ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
﴿َّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿مَآبًا﴾ مَرْجِعًا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ.
﴿لَابِثِينَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ: "لَبِثِينَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ "لَابِثِينَ" [بِالْأَلِفِ] [[ساقط من "ب".]] وَهُمَا لُغَتَانِ.
﴿فِيهَا أَحْقَابًا﴾ جَمْعُ حِقْبٍ، وَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ: ثَمَانُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١١.]] . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "الْأَحْقَابُ" ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ حِقْبًا كُلُّ حِقْبٍ سَبْعُونَ خَرِيفًا، كُلُّ خَرِيفٍ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ.
قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَهْلِ النَّارِ مُدَّةً، بَلْ قَالَ: "لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا" فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا [إِذَا] [[ساقط من "ب".]] مَضَى حِقَبٌ دَخْلَ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ إِلَى الْأَبَدِ، فَلَيْسَ لِلْأَحْقَابِ عِدَّةٌ إِلَّا الْخُلُودُ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١١-١٢.]] .
وَرَوَى السُّدِّيُّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: الْحِقْبُ الْوَاحِدُ سَبْعَ عَشْرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ. قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا "فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا" يَعْنِي أَنَّ الْعَدَدَ قَدِ ارْتَفَعَ وَالْخُلُودَ قَدْ حَصَلَ [[قال الطبري: ٣٠ / ١٢: "ولا معنى لهذا القول لأن قوله (لابثين فيها أحقابا) خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي".]] .
78:23لَّـٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا
﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ أَيْ هَبَاءً مُنْبَثًّا لِعَيْنِ النَّاظِرِ كَالسَّرَابِ.
﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ طَرِيقًا وَمَمَرًّا فَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى يَقْطَعَ النَّارَ.
وَقِيلَ: "كَانَتْ مِرْصَادًا" أَيْ: مُعَدَّةً لَهُمْ، يُقَالُ: أَرْصَدْتُ لَهُ [الشَّيْءَ] [[ساقط من "ب".]] إِذَا أَعْدَدْتُهُ لَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْ رَصَدْتُ الشَّيْءَ أَرْصُدُهُ إِذَا تَرَقَّبْتُهُ. "وَالْمِرْصَادُ" الْمَكَانُ الَّذِي يَرْصُدُ الرَّاصِدُ فِيهِ الْعَدُوَّ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ أَيْ تَرْصُدُ الْكُفَّارَ.
وَرَوَى مُقْسِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلَى جسر جهنم سبع مَحَابِسَ يُسْأَلُ الْعَبْدُ عِنْدَ أَوَّلِهَا عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّانِي، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الثَّالِثِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى الرَّابِعِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الصَّوْمِ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى الْخَامِسِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى السَّادِسِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْعُمْرَةِ فَإِنْ [أَجَابَهَا] [[في "ب" جاء بها.]] تَامَّةً جَازَ إِلَى السَّابِعِ، فَيُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَإِلَّا يُقَالُ: انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَ بِهِ أَعْمَالُهُ، فَإِذَا فُرِغَ مِنْهُ انْطُلِقَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.
﴿َّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿مَآبًا﴾ مَرْجِعًا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ.
﴿لَابِثِينَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ: "لَبِثِينَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ "لَابِثِينَ" [بِالْأَلِفِ] [[ساقط من "ب".]] وَهُمَا لُغَتَانِ.
﴿فِيهَا أَحْقَابًا﴾ جَمْعُ حِقْبٍ، وَالْحِقْبُ الْوَاحِدُ: ثَمَانُونَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١١.]] . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "الْأَحْقَابُ" ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ حِقْبًا كُلُّ حِقْبٍ سَبْعُونَ خَرِيفًا، كُلُّ خَرِيفٍ سَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، كُلُّ سَنَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا، كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ.
قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَهْلِ النَّارِ مُدَّةً، بَلْ قَالَ: "لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا" فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا [إِذَا] [[ساقط من "ب".]] مَضَى حِقَبٌ دَخْلَ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ إِلَى الْأَبَدِ، فَلَيْسَ لِلْأَحْقَابِ عِدَّةٌ إِلَّا الْخُلُودُ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ١١-١٢.]] .
وَرَوَى السُّدِّيُّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَوْ عَلِمَ أَهْلُ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَفَرِحُوا، وَلَوْ عَلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ حَصَى الدُّنْيَا لَحَزِنُوا.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: الْحِقْبُ الْوَاحِدُ سَبْعَ عَشْرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ. قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا "فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا" يَعْنِي أَنَّ الْعَدَدَ قَدِ ارْتَفَعَ وَالْخُلُودَ قَدْ حَصَلَ [[قال الطبري: ٣٠ / ١٢: "ولا معنى لهذا القول لأن قوله (لابثين فيها أحقابا) خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي".]] .
78:24لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ، وَمِثْلُهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَ [قَالَ] [[ساقط من "أ".]] أَبُو عُبَيْدَةَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنَعَ الْبَرْدُ، الْبَرْدَ أَيْ أَذْهَبَ الْبَرْدُ النَّوْمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" أَيْ: رَوْحًا وَرَاحَةً. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرٍّ، "وَلَا شَرَابًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشٍ.
﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْغَسَّاقُ" الزَّمْهَرِيرُ يَحْرِقُهُمْ بِبَرْدِهِ. وَقِيلَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ "ص" [["وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغسَّاق" حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسمًا على فَعَّال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسمًا على فَعَال نحو العذاب.
واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرّها.
وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده.
وقيل: هو المنتن بلغة الترك.
وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غَسِقَتْ عينه إذا انصبَّت، والغسقان الانصباب.]] ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ أَيْ جَزَيْنَاهُمْ جَزَاءً وَافَقَ أَعْمَالَهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَافَقَ الْعَذَابُ الذَّنْبَ، فَلَا ذَنْبَ أَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَا عَذَابَ أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَ أَنْ يُحَاسَبُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلَا بِأَنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ﴿كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَصِيحَةٌ، يَقُولُونَ فِي مَصْدَرِ التَّفْعِيلِ فِعَّالٌ وَقَالَ: قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْمَرْوَةِ يَسْتَفْتِينِي: الْحَلْقُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ القِصَّارُ؟ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٢٩.]] .
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أَيْ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بَيَّنَّاهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] .
78:25إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ، وَمِثْلُهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَ [قَالَ] [[ساقط من "أ".]] أَبُو عُبَيْدَةَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنَعَ الْبَرْدُ، الْبَرْدَ أَيْ أَذْهَبَ الْبَرْدُ النَّوْمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" أَيْ: رَوْحًا وَرَاحَةً. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرٍّ، "وَلَا شَرَابًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشٍ.
﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْغَسَّاقُ" الزَّمْهَرِيرُ يَحْرِقُهُمْ بِبَرْدِهِ. وَقِيلَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ "ص" [["وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغسَّاق" حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسمًا على فَعَّال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسمًا على فَعَال نحو العذاب.
واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرّها.
وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده.
وقيل: هو المنتن بلغة الترك.
وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غَسِقَتْ عينه إذا انصبَّت، والغسقان الانصباب.]] ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ أَيْ جَزَيْنَاهُمْ جَزَاءً وَافَقَ أَعْمَالَهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَافَقَ الْعَذَابُ الذَّنْبَ، فَلَا ذَنْبَ أَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَا عَذَابَ أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَ أَنْ يُحَاسَبُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلَا بِأَنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ﴿كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَصِيحَةٌ، يَقُولُونَ فِي مَصْدَرِ التَّفْعِيلِ فِعَّالٌ وَقَالَ: قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْمَرْوَةِ يَسْتَفْتِينِي: الْحَلْقُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ القِصَّارُ؟ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٢٩.]] .
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أَيْ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بَيَّنَّاهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] .
78:26﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ، وَمِثْلُهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَ [قَالَ] [[ساقط من "أ".]] أَبُو عُبَيْدَةَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنَعَ الْبَرْدُ، الْبَرْدَ أَيْ أَذْهَبَ الْبَرْدُ النَّوْمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" أَيْ: رَوْحًا وَرَاحَةً. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرٍّ، "وَلَا شَرَابًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشٍ.
﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْغَسَّاقُ" الزَّمْهَرِيرُ يَحْرِقُهُمْ بِبَرْدِهِ. وَقِيلَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ "ص" [["وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغسَّاق" حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسمًا على فَعَّال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسمًا على فَعَال نحو العذاب.
واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرّها.
وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده.
وقيل: هو المنتن بلغة الترك.
وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غَسِقَتْ عينه إذا انصبَّت، والغسقان الانصباب.]] ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ أَيْ جَزَيْنَاهُمْ جَزَاءً وَافَقَ أَعْمَالَهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَافَقَ الْعَذَابُ الذَّنْبَ، فَلَا ذَنْبَ أَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَا عَذَابَ أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَ أَنْ يُحَاسَبُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلَا بِأَنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ﴿كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَصِيحَةٌ، يَقُولُونَ فِي مَصْدَرِ التَّفْعِيلِ فِعَّالٌ وَقَالَ: قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْمَرْوَةِ يَسْتَفْتِينِي: الْحَلْقُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ القِصَّارُ؟ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٢٩.]] .
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أَيْ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بَيَّنَّاهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] .
78:27إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ، وَمِثْلُهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَ [قَالَ] [[ساقط من "أ".]] أَبُو عُبَيْدَةَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنَعَ الْبَرْدُ، الْبَرْدَ أَيْ أَذْهَبَ الْبَرْدُ النَّوْمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" أَيْ: رَوْحًا وَرَاحَةً. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرٍّ، "وَلَا شَرَابًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشٍ.
﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْغَسَّاقُ" الزَّمْهَرِيرُ يَحْرِقُهُمْ بِبَرْدِهِ. وَقِيلَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ "ص" [["وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغسَّاق" حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسمًا على فَعَّال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسمًا على فَعَال نحو العذاب.
واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرّها.
وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده.
وقيل: هو المنتن بلغة الترك.
وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غَسِقَتْ عينه إذا انصبَّت، والغسقان الانصباب.]] ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ أَيْ جَزَيْنَاهُمْ جَزَاءً وَافَقَ أَعْمَالَهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَافَقَ الْعَذَابُ الذَّنْبَ، فَلَا ذَنْبَ أَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَا عَذَابَ أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَ أَنْ يُحَاسَبُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلَا بِأَنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ﴿كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَصِيحَةٌ، يَقُولُونَ فِي مَصْدَرِ التَّفْعِيلِ فِعَّالٌ وَقَالَ: قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْمَرْوَةِ يَسْتَفْتِينِي: الْحَلْقُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ القِصَّارُ؟ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٢٩.]] .
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أَيْ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بَيَّنَّاهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] .
78:28وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ، وَمِثْلُهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَ [قَالَ] [[ساقط من "أ".]] أَبُو عُبَيْدَةَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنَعَ الْبَرْدُ، الْبَرْدَ أَيْ أَذْهَبَ الْبَرْدُ النَّوْمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" أَيْ: رَوْحًا وَرَاحَةً. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرٍّ، "وَلَا شَرَابًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشٍ.
﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْغَسَّاقُ" الزَّمْهَرِيرُ يَحْرِقُهُمْ بِبَرْدِهِ. وَقِيلَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ "ص" [["وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغسَّاق" حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسمًا على فَعَّال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسمًا على فَعَال نحو العذاب.
واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرّها.
وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده.
وقيل: هو المنتن بلغة الترك.
وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غَسِقَتْ عينه إذا انصبَّت، والغسقان الانصباب.]] ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ أَيْ جَزَيْنَاهُمْ جَزَاءً وَافَقَ أَعْمَالَهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَافَقَ الْعَذَابُ الذَّنْبَ، فَلَا ذَنْبَ أَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَا عَذَابَ أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَ أَنْ يُحَاسَبُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلَا بِأَنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ﴿كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَصِيحَةٌ، يَقُولُونَ فِي مَصْدَرِ التَّفْعِيلِ فِعَّالٌ وَقَالَ: قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْمَرْوَةِ يَسْتَفْتِينِي: الْحَلْقُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ القِصَّارُ؟ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٢٩.]] .
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أَيْ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بَيَّنَّاهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] .
78:29وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ، وَمِثْلُهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَ [قَالَ] [[ساقط من "أ".]] أَبُو عُبَيْدَةَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنَعَ الْبَرْدُ، الْبَرْدَ أَيْ أَذْهَبَ الْبَرْدُ النَّوْمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" أَيْ: رَوْحًا وَرَاحَةً. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ حَرٍّ، "وَلَا شَرَابًا" يَنْفَعُهُمْ مِنْ عَطَشٍ.
﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْغَسَّاقُ" الزَّمْهَرِيرُ يَحْرِقُهُمْ بِبَرْدِهِ. وَقِيلَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ "ص" [["وغساق": قرأ حمزة، والكسائي وحفص: "وغسَّاق" حيث كان بالتشديد، وخففها الآخرون، فمن شدد جعله اسمًا على فَعَّال، نحو: الخباز والطباخ، ومن خفف جعله اسمًا على فَعَال نحو العذاب.
واختلفوا في معنى الغساق، قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده، كما تحرقهم النار بحرّها.
وقال مقاتل ومجاهد: هو الذي انتهى برده.
وقيل: هو المنتن بلغة الترك.
وقال قتادة: هو ما يغسق أي: ما يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار، ولحومهم، وفروج الزناة، من قوله: غَسِقَتْ عينه إذا انصبَّت، والغسقان الانصباب.]] ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ أَيْ جَزَيْنَاهُمْ جَزَاءً وَافَقَ أَعْمَالَهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَافَقَ الْعَذَابُ الذَّنْبَ، فَلَا ذَنْبَ أَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ، وَلَا عَذَابَ أَعْظَمَ مِنَ النَّارِ.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ لَا يَخَافُونَ أَنْ يُحَاسَبُوا، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ وَلَا بِأَنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أَيْ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ﴿كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَصِيحَةٌ، يَقُولُونَ فِي مَصْدَرِ التَّفْعِيلِ فِعَّالٌ وَقَالَ: قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْمَرْوَةِ يَسْتَفْتِينِي: الْحَلْقُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ القِصَّارُ؟ [[معاني القرآن للفراء: ٣ / ٢٢٩.]] .
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أَيْ وَكُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ بَيَّنَّاهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] .
78:30فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا
﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: فَذُوقُوا، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ فَوْزًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُتَنَزَّهًا.
﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، وَاحِدَتُهَا كَاعِبٌ، ﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَابْنُ زَيْدٍ: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "كِذَّابًا" بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ [كَاذِبٌ] [[ساقط من "ب".]] كَالْمُكَاذَبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذِبُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ كَالْمُشَدَّدِ.
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً "حِسَابًا" أَيْ: كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ حَسْبِي. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَطَاءً حِسَابًا" أَيْ كَثِيرًا [[انظر: القرطين: ٢ / ٢٠١.]] وَقِيلَ: هُوَ جَزَاءٌ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَبُو عَمْرٍو: "رَبُّ" رَفْعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَ"الرَّحْمَنُ" خَبَرُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ: "الرَّحْمَنِ" جَرًّا إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "رب السماوات ١٨٣/ب " وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَآنِ "رَبِّ" بِالْخَفْضِ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: "جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ" وَيَقْرَآنِ "الرَّحْمَنُ" بِالرَّفْعِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، خَبَرُهُ.
وَمَعْنَى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
78:31إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا
﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: فَذُوقُوا، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ فَوْزًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُتَنَزَّهًا.
﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، وَاحِدَتُهَا كَاعِبٌ، ﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَابْنُ زَيْدٍ: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "كِذَّابًا" بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ [كَاذِبٌ] [[ساقط من "ب".]] كَالْمُكَاذَبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذِبُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ كَالْمُشَدَّدِ.
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً "حِسَابًا" أَيْ: كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ حَسْبِي. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَطَاءً حِسَابًا" أَيْ كَثِيرًا [[انظر: القرطين: ٢ / ٢٠١.]] وَقِيلَ: هُوَ جَزَاءٌ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَبُو عَمْرٍو: "رَبُّ" رَفْعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَ"الرَّحْمَنُ" خَبَرُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ: "الرَّحْمَنِ" جَرًّا إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "رب السماوات ١٨٣/ب " وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَآنِ "رَبِّ" بِالْخَفْضِ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: "جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ" وَيَقْرَآنِ "الرَّحْمَنُ" بِالرَّفْعِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، خَبَرُهُ.
وَمَعْنَى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
78:32﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: فَذُوقُوا، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ فَوْزًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُتَنَزَّهًا.
﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، وَاحِدَتُهَا كَاعِبٌ، ﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَابْنُ زَيْدٍ: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "كِذَّابًا" بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ [كَاذِبٌ] [[ساقط من "ب".]] كَالْمُكَاذَبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذِبُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ كَالْمُشَدَّدِ.
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً "حِسَابًا" أَيْ: كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ حَسْبِي. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَطَاءً حِسَابًا" أَيْ كَثِيرًا [[انظر: القرطين: ٢ / ٢٠١.]] وَقِيلَ: هُوَ جَزَاءٌ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَبُو عَمْرٍو: "رَبُّ" رَفْعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَ"الرَّحْمَنُ" خَبَرُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ: "الرَّحْمَنِ" جَرًّا إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "رب السماوات ١٨٣/ب " وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَآنِ "رَبِّ" بِالْخَفْضِ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: "جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ" وَيَقْرَآنِ "الرَّحْمَنُ" بِالرَّفْعِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، خَبَرُهُ.
وَمَعْنَى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
78:33﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: فَذُوقُوا، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ فَوْزًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُتَنَزَّهًا.
﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، وَاحِدَتُهَا كَاعِبٌ، ﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَابْنُ زَيْدٍ: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "كِذَّابًا" بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ [كَاذِبٌ] [[ساقط من "ب".]] كَالْمُكَاذَبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذِبُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ كَالْمُشَدَّدِ.
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً "حِسَابًا" أَيْ: كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ حَسْبِي. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَطَاءً حِسَابًا" أَيْ كَثِيرًا [[انظر: القرطين: ٢ / ٢٠١.]] وَقِيلَ: هُوَ جَزَاءٌ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَبُو عَمْرٍو: "رَبُّ" رَفْعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَ"الرَّحْمَنُ" خَبَرُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ: "الرَّحْمَنِ" جَرًّا إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "رب السماوات ١٨٣/ب " وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَآنِ "رَبِّ" بِالْخَفْضِ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: "جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ" وَيَقْرَآنِ "الرَّحْمَنُ" بِالرَّفْعِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، خَبَرُهُ.
وَمَعْنَى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
78:34﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: فَذُوقُوا، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ فَوْزًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُتَنَزَّهًا.
﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، وَاحِدَتُهَا كَاعِبٌ، ﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَابْنُ زَيْدٍ: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "كِذَّابًا" بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ [كَاذِبٌ] [[ساقط من "ب".]] كَالْمُكَاذَبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذِبُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ كَالْمُشَدَّدِ.
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً "حِسَابًا" أَيْ: كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ حَسْبِي. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَطَاءً حِسَابًا" أَيْ كَثِيرًا [[انظر: القرطين: ٢ / ٢٠١.]] وَقِيلَ: هُوَ جَزَاءٌ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَبُو عَمْرٍو: "رَبُّ" رَفْعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَ"الرَّحْمَنُ" خَبَرُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ: "الرَّحْمَنِ" جَرًّا إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "رب السماوات ١٨٣/ب " وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَآنِ "رَبِّ" بِالْخَفْضِ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: "جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ" وَيَقْرَآنِ "الرَّحْمَنُ" بِالرَّفْعِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، خَبَرُهُ.
وَمَعْنَى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
78:35لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّـٰبٗا
﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: فَذُوقُوا، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ فَوْزًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُتَنَزَّهًا.
﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، وَاحِدَتُهَا كَاعِبٌ، ﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَابْنُ زَيْدٍ: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "كِذَّابًا" بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ [كَاذِبٌ] [[ساقط من "ب".]] كَالْمُكَاذَبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذِبُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ كَالْمُشَدَّدِ.
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً "حِسَابًا" أَيْ: كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ حَسْبِي. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَطَاءً حِسَابًا" أَيْ كَثِيرًا [[انظر: القرطين: ٢ / ٢٠١.]] وَقِيلَ: هُوَ جَزَاءٌ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَبُو عَمْرٍو: "رَبُّ" رَفْعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَ"الرَّحْمَنُ" خَبَرُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ: "الرَّحْمَنِ" جَرًّا إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "رب السماوات ١٨٣/ب " وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَآنِ "رَبِّ" بِالْخَفْضِ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: "جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ" وَيَقْرَآنِ "الرَّحْمَنُ" بِالرَّفْعِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، خَبَرُهُ.
وَمَعْنَى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
78:36جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا
﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: فَذُوقُوا، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ فَوْزًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُتَنَزَّهًا.
﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، وَاحِدَتُهَا كَاعِبٌ، ﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَابْنُ زَيْدٍ: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "كِذَّابًا" بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ [كَاذِبٌ] [[ساقط من "ب".]] كَالْمُكَاذَبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذِبُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ كَالْمُشَدَّدِ.
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً "حِسَابًا" أَيْ: كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ حَسْبِي. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَطَاءً حِسَابًا" أَيْ كَثِيرًا [[انظر: القرطين: ٢ / ٢٠١.]] وَقِيلَ: هُوَ جَزَاءٌ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَبُو عَمْرٍو: "رَبُّ" رَفْعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَ"الرَّحْمَنُ" خَبَرُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ: "الرَّحْمَنِ" جَرًّا إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "رب السماوات ١٨٣/ب " وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَآنِ "رَبِّ" بِالْخَفْضِ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: "جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ" وَيَقْرَآنِ "الرَّحْمَنُ" بِالرَّفْعِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، خَبَرُهُ.
وَمَعْنَى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
78:37رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا
﴿فَذُوقُوا﴾ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ: فَذُوقُوا، ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ فَوْزًا وَنَجَاةً مِنَ النَّارِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُتَنَزَّهًا.
﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ يُرِيدُ أَشْجَارَ الْجَنَّةِ وَثِمَارَهَا.
﴿وَكَوَاعِبَ﴾ جَوَارِيَ نَوَاهِدَ قَدْ تَكَعَّبَتْ ثُدِيُّهُنَّ، وَاحِدَتُهَا كَاعِبٌ، ﴿أَتْرَابًا﴾ مُسْتَوِيَاتٍ فِي السِّنِّ.
﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةَ وَابْنُ زَيْدٍ: مُتْرَعَةً مَمْلُوءَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُتَتَابِعَةً. قَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةً.
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ بَاطِلًا مِنَ الْكَلَامِ ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ تَكْذِيبًا، لَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "كِذَّابًا" بِالتَّخْفِيفِ مَصْدَرُ [كَاذِبٌ] [[ساقط من "ب".]] كَالْمُكَاذَبَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَذِبُ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ كَالْمُشَدَّدِ.
﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ أَيْ جَازَاهُمْ جَزَاءً وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءً "حِسَابًا" أَيْ: كَافِيًا وَافِيًا، يُقَالُ: أَحْسَبْتُ فُلَانًا، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَكْفِيهِ حَتَّى قَالَ حَسْبِي. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "عَطَاءً حِسَابًا" أَيْ كَثِيرًا [[انظر: القرطين: ٢ / ٢٠١.]] وَقِيلَ: هُوَ جَزَاءٌ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَأَبُو عَمْرٍو: "رَبُّ" رَفْعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَ"الرَّحْمَنُ" خَبَرُهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَرِّ إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ: "الرَّحْمَنِ" جَرًّا إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِ: "رب السماوات ١٨٣/ب " وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ، فَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَآنِ "رَبِّ" بِالْخَفْضِ لِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: "جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ" وَيَقْرَآنِ "الرَّحْمَنُ" بِالرَّفْعِ لِبُعْدِهِ مِنْهُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، خَبَرُهُ.
وَمَعْنَى ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمُوا الرَّبَّ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا يَمْلِكُونَ شَفَاعَةً إِلَّا بِإِذْنِهِ.
78:38يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا
﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ أَيْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ﴿وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الرُّوحِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ جِبْرِيلُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الرُّوحُ" مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مَخْلُوقًا أَعْظَمَ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ وَحْدَهُ صَفَّا وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا، فَيَكُونُ عِظَمُ خَلْقِهِ مِثْلُهُمْ [[انظر: الطبري: ٣٠ / ٢٢.]] .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الرُّوحُ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَمِنَ الْجِبَالِ، وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، يُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَ [أَلْفَ] [[ساقط من "ب".]] تَسْبِيحَةٍ، يُخْلَقُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكٌ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَّا وَحْدَهُ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٢. واستغربه ابن كثير: ٤ / ٤٦٦ فقال: "وهذا قول غريب جدا". وانظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٠٠.]] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ: "الرُّوحُ" خُلِقَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ لَيْسُوا بِنَاسٍ يَقُومُونَ صَفًّا وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا، هَؤُلَاءِ جُنْدٌ وَهَؤُلَاءِ جُنْدٌ.
وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ خَلْقٌ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا مَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ [[انظر: الطبري ٣٠ / ٢٣.]] .
وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ بَنُو آدَمَ [[أخرجه الطبري: ٣٠ / ٢٣.]] . وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ: هَذَا مِمَّا كَانَ يَكْتُمُهُ ابْنُ عَبَّاسٍ [[الراجح الجمع بين هذه الأقوال كما بين ابن جرير: ٣٠ / ٢٣ فقال: "والصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن خلقه لا يملكون منه خطابا، يوم يقوم الروح، والروح خلق من خلقه، وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، والله أعلم أي ذلك هو، ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعني به دون غيره يجب التسليم له، ولا حجة تدل عليه، وغير ضائر الجهل به". وراجع ابن كثير: ٤ / ٤٦٦ -٤٦٧ فقد رجح أنهم بنو آدم.]] .
"وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا" قَالَ الشَّعْبِيُّ: هُمَا سِمَاطَا [[والسماط: الصف.]] رَبِّ الْعَالَمِينَ، يَوْمَ يَقُومُ سِمَاطٌ مِنَ الرُّوحِ وَسِمَاطٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ فِي الدُّنْيَا، أَيْ حَقًّا. وَقِيلَ: قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [[رواه الطبري: ٣٠ / ٢٤ عن عكرمة ثم قال: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: "إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن، وقال صوابا فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه، ولا على لسان رسوله، أنه عنى بذلك نوعا من أنواع الصواب، والظاهر محتمل جميعه".]] .
78:39ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا
﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ الْكَائِنُ الْوَاقِعُ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ مَرْجِعًا وَسَبِيلًا بِطَاعَتِهِ، أَيْ: فَمَنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ.
﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ يَعْنِي الْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ.
﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أَيْ كُلُّ امْرِئٍ يَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا قَدَّمَ مِنَ الْعَمَلِ مُثْبَتًا فِي صَحِيفَتِهِ، ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: [[في المخطوطتين: عبد الله بن عمر، أما في الطبري: ٣٠ / ٢٦ فعبد الله بن عمرو. وكذلك عند ابن كثير: ٤ / ٤٦٧. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٠٢ لعبد بن حميد وابن شاهين في كتاب "العجائب والغرائب".]] إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَحُشِرَتِ الدَّوَابُّ وَالْبَهَائِمُ وَالْوُحُوشُ، ثُمَّ يُجْعَلُ الْقِصَاصُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِصَاصِ قِيلَ لَهَا: كُونِي تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. وَمِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَجْمَعُ اللَّهُ الْوُحُوشَ وَالْهَوَامَّ وَالطَّيْرَ فَيَقْضِي بَيْنَهُمْ حَتَّى يُقْتَصَّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: أَنَا خَلَقْتُكُمْ وَسَخَّرْتُكُمْ لِبَنِي آدَمَ وَكُنْتُمْ مُطِيعِينَ إِيَّاهُمْ أَيْامَ حَيَاتِكُمْ، فَارْجِعُوا إِلَى الَّذِي كُنْتُمْ، كُونُوا تُرَابًا، فَإِذَا الْتَفَتَ الْكَافِرُ إِلَى شَيْءٍ صَارَ تُرَابًا، يَتَمَنَّى فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ فِي الدُّنْيَا فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ، وَكُنْتُ الْيَوْمَ تُرَابًا.
وَعَنْ [أَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ] [[في نسخة "أ" أبي الزناد عن عبد الله بن ذكوان، والصواب أنه اسم واحد.]] قَالَ: إِذَا قَضَى اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَمَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَقِيلَ لِسَائِرِ الْأُمَمِ وَلِمُؤْمِنِي الْجِنِّ عُودُوا تُرَابًا فَيَعُودُونَ تُرَابًا، فَحِينَئِذٍ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. وَبِهِ قَالَ لَيْثُ بْنُ [أَبِي] [[ساقط من "ب" والصحيح ما أثبتناه كما في "تهذيب التهذيب".]] سُلَيْمٍ، مُؤْمِنُو الْجِنِّ يَعُودُونَ تُرَابًا [[انظر الطبري: ٣٠ / ٢٦.]]
وَقِيلَ: إِنَّ الْكَافِرَ هَاهُنَا إِبْلِيسُ [[حكى الثعلبي عن بعض أشياخه أنه رأى ذلك في بعض التفاسير، انظر: زاد المسير: ٨ / ١٣. والصحيح أنها عامة في كل كافر لأنه لم يخص كافرا معينا فيدخل إبليس وغيره ...]] وَذَلِكَ أَنَّهُ عَابَ آدَمَ وَأَنَّهُ خُلِقَ مِنَ التُّرَابِ وَافْتَخَرَ بِأَنَّهُ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا عَايَنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا فِيهِ آدَمُ وَبَنُوهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الثَّوَابِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْعَذَابِ، قَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: التُّرَابُ لَا وَلَا كَرَامَةَ لَكَ، مَنْ جَعَلَكَ مِثْلِي؟.
78:40إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا
﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ الْكَائِنُ الْوَاقِعُ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ مَرْجِعًا وَسَبِيلًا بِطَاعَتِهِ، أَيْ: فَمَنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ.
﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ يَعْنِي الْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ.
﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أَيْ كُلُّ امْرِئٍ يَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا قَدَّمَ مِنَ الْعَمَلِ مُثْبَتًا فِي صَحِيفَتِهِ، ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: [[في المخطوطتين: عبد الله بن عمر، أما في الطبري: ٣٠ / ٢٦ فعبد الله بن عمرو. وكذلك عند ابن كثير: ٤ / ٤٦٧. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤٠٢ لعبد بن حميد وابن شاهين في كتاب "العجائب والغرائب".]] إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَحُشِرَتِ الدَّوَابُّ وَالْبَهَائِمُ وَالْوُحُوشُ، ثُمَّ يُجْعَلُ الْقِصَاصُ بَيْنَ الْبَهَائِمِ حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِصَاصِ قِيلَ لَهَا: كُونِي تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. وَمِثْلُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَجْمَعُ اللَّهُ الْوُحُوشَ وَالْهَوَامَّ وَالطَّيْرَ فَيَقْضِي بَيْنَهُمْ حَتَّى يُقْتَصَّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: أَنَا خَلَقْتُكُمْ وَسَخَّرْتُكُمْ لِبَنِي آدَمَ وَكُنْتُمْ مُطِيعِينَ إِيَّاهُمْ أَيْامَ حَيَاتِكُمْ، فَارْجِعُوا إِلَى الَّذِي كُنْتُمْ، كُونُوا تُرَابًا، فَإِذَا الْتَفَتَ الْكَافِرُ إِلَى شَيْءٍ صَارَ تُرَابًا، يَتَمَنَّى فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ فِي الدُّنْيَا فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ، وَكُنْتُ الْيَوْمَ تُرَابًا.
وَعَنْ [أَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ] [[في نسخة "أ" أبي الزناد عن عبد الله بن ذكوان، والصواب أنه اسم واحد.]] قَالَ: إِذَا قَضَى اللَّهُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَمَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَقِيلَ لِسَائِرِ الْأُمَمِ وَلِمُؤْمِنِي الْجِنِّ عُودُوا تُرَابًا فَيَعُودُونَ تُرَابًا، فَحِينَئِذٍ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. وَبِهِ قَالَ لَيْثُ بْنُ [أَبِي] [[ساقط من "ب" والصحيح ما أثبتناه كما في "تهذيب التهذيب".]] سُلَيْمٍ، مُؤْمِنُو الْجِنِّ يَعُودُونَ تُرَابًا [[انظر الطبري: ٣٠ / ٢٦.]]
وَقِيلَ: إِنَّ الْكَافِرَ هَاهُنَا إِبْلِيسُ [[حكى الثعلبي عن بعض أشياخه أنه رأى ذلك في بعض التفاسير، انظر: زاد المسير: ٨ / ١٣. والصحيح أنها عامة في كل كافر لأنه لم يخص كافرا معينا فيدخل إبليس وغيره ...]] وَذَلِكَ أَنَّهُ عَابَ آدَمَ وَأَنَّهُ خُلِقَ مِنَ التُّرَابِ وَافْتَخَرَ بِأَنَّهُ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا عَايَنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا فِيهِ آدَمُ وَبَنُوهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الثَّوَابِ وَالرَّحْمَةِ، وَمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ وَالْعَذَابِ، قَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: التُّرَابُ لَا وَلَا كَرَامَةَ لَكَ، مَنْ جَعَلَكَ مِثْلِي؟.