al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 50 · 45 verses
50:1قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ
سُورَةُ ق مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة ق بمكة. انظر الدر المنثور: ٧ / ٥٨٧.]] ﷽
* *
﴿ق﴾ [قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ قَسَمٌ، وَقِيلَ:] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] هُوَ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ الْقُرَظِيُّ [[في "أ" القرطبي، والصحيح ما أثبتناه.]] : هُوَ مِفْتَاحُ اسْمِهِ "الْقَدِيرِ"، وَ"الْقَادِرِ" وَ"الْقَاهِرِ" وَ"الْقَرِيبِ" وَ"الْقَابِضِ".
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: هُوَ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالْأَرْضِ مِنْ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، مِنْهُ خُضْرَةُ السَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ مَقْبِيَّةٌ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ كَتِفَاهَا [[في "أ" أكنافها.]] ، وَيُقَالُ هُوَ وَرَاءِ الْحِجَابِ الَّذِي تَغِيبُ الشمس من ١٣٧/ب وَرَائِهِ بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ [[قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٢٢٢ "وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا: ق جبل محيط بجميع الأرض، يقال له جبل قاف، وكأن هذا والله أعلم من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس لما رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدق ولا يكذب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم يلبسون به على الناس أمر دينهم ". وانظر: الإسرائليات والموضوعات في كتب التفسير للشيخ محمد بن محمد أبو شهبة: (٣٠٢-٣٠٤) .]] .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قُضِيَ الْأَمْرُ، أَوْ قُضِيَ مَا هُوَ كَائِنٌ، كَمَا قَالُوا فِي حم [[انظر فيما سبق ص ١٣٧.]] .
﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ الشَّرِيفِ الْكَرِيمِ عَلَى اللَّهِ، الْكَثِيرِ الْخَيْرِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِ الْقَسَمِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: جَوَابُهُ: "بَلْ عَجِبُوا"، وَقِيلَ: جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ، مَجَازُهُ: وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [[زيادة من "ب".]] لَتُبْعَثُنَّ. وَقِيلَ: جَوَابُهُ قَوْلُهُ: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ". وَقِيلَ: "قَدْ عَلِمْنَا [[انظر: البيان في غريب إعراب القرآن لابن الأنباري: ٢ / ٣٨٤.]] " وَجَوَابَاتُ الْقَسَمِ سَبْعَةٌ: "إِنَّ" الشَّدِيدَةُ كَقَوْلِهِ: "وَالْفَجْرِ-إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ" [الفجر: ١٤] ، وَ"مَا" النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: "وَالضُّحَى -مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ" (الضُّحَى-١-٣) ، وَ"اللَّامُ" الْمَفْتُوحَةُ كَقَوْلِهِ: "فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ" [الحجر: ٩٢] وَ"إِنْ" الْخَفِيفَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] وَ"لَا" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] ، وَ"قَدْ" كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا -قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (الشَّمْسِ-١-٩) .
50:2بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ
وَ"بَلْ" كَقَوْلِهِ: "وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ -بَلْ عَجِبُوا".
﴿أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ﴾ مُخَوِّفٌ، ﴿مِنْهُمْ﴾ يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ غَرِيبٌ.
﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ نُبْعَثُ، تَرَكَ ذِكْرَ الْبَعْثِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ﴾ أَيْ رَدٌّ إِلَى الْحَيَاةِ ﴿بَعِيدٌ﴾ وَغَيْرُ كَائِنٍ، أَيْ: يَبْعُدُ أَنْ نُبْعَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أَيْ تَأْكُلُ مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَعِظَامِهِمْ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ. قَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الْمَوْتُ، يَقُولُ: قَدْ عَلِمْنَا مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ وَمَنْ يَبْقَى، ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ [مَحْفُوظٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَمِنْ أَنْ يَدْرُسَ وَيَتَغَيَّرَ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَقِيلَ: حَفِيظٌ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيْ: حَافِظٌ لِعِدَّتِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ مُخْتَلِطٍ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُلْتَبِسٌ. قَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ مُرِجَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ دِينُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْحَقَّ إِلَّا مُرِجَ أَمْرُهُمْ. وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى اخْتِلَاطِ أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: هُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، مَرَّةً شَاعِرٌ، وَمَرَّةً سَاحِرٌ، وَمَرَّةً مُعَلَّمٌ، وَيَقُولُونَ لِلْقُرْآنِ مَرَّةً سِحْرٌ، وَمَرَّةً رَجَزٌ، وَمَرَّةً مُفْتَرًى، فَكَانَ أَمْرُهُمْ مُخْتَلِطًا مُلْتَبِسًا عَلَيْهِمْ.
50:3أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ
وَ"بَلْ" كَقَوْلِهِ: "وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ -بَلْ عَجِبُوا".
﴿أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ﴾ مُخَوِّفٌ، ﴿مِنْهُمْ﴾ يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ غَرِيبٌ.
﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ نُبْعَثُ، تَرَكَ ذِكْرَ الْبَعْثِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ﴾ أَيْ رَدٌّ إِلَى الْحَيَاةِ ﴿بَعِيدٌ﴾ وَغَيْرُ كَائِنٍ، أَيْ: يَبْعُدُ أَنْ نُبْعَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أَيْ تَأْكُلُ مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَعِظَامِهِمْ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ. قَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الْمَوْتُ، يَقُولُ: قَدْ عَلِمْنَا مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ وَمَنْ يَبْقَى، ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ [مَحْفُوظٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَمِنْ أَنْ يَدْرُسَ وَيَتَغَيَّرَ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَقِيلَ: حَفِيظٌ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيْ: حَافِظٌ لِعِدَّتِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ مُخْتَلِطٍ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُلْتَبِسٌ. قَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ مُرِجَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ دِينُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْحَقَّ إِلَّا مُرِجَ أَمْرُهُمْ. وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى اخْتِلَاطِ أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: هُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، مَرَّةً شَاعِرٌ، وَمَرَّةً سَاحِرٌ، وَمَرَّةً مُعَلَّمٌ، وَيَقُولُونَ لِلْقُرْآنِ مَرَّةً سِحْرٌ، وَمَرَّةً رَجَزٌ، وَمَرَّةً مُفْتَرًى، فَكَانَ أَمْرُهُمْ مُخْتَلِطًا مُلْتَبِسًا عَلَيْهِمْ.
50:4قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ
وَ"بَلْ" كَقَوْلِهِ: "وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ -بَلْ عَجِبُوا".
﴿أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ﴾ مُخَوِّفٌ، ﴿مِنْهُمْ﴾ يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ غَرِيبٌ.
﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ نُبْعَثُ، تَرَكَ ذِكْرَ الْبَعْثِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ﴾ أَيْ رَدٌّ إِلَى الْحَيَاةِ ﴿بَعِيدٌ﴾ وَغَيْرُ كَائِنٍ، أَيْ: يَبْعُدُ أَنْ نُبْعَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أَيْ تَأْكُلُ مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَعِظَامِهِمْ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ. قَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الْمَوْتُ، يَقُولُ: قَدْ عَلِمْنَا مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ وَمَنْ يَبْقَى، ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ [مَحْفُوظٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَمِنْ أَنْ يَدْرُسَ وَيَتَغَيَّرَ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَقِيلَ: حَفِيظٌ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيْ: حَافِظٌ لِعِدَّتِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ مُخْتَلِطٍ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُلْتَبِسٌ. قَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ مُرِجَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ دِينُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْحَقَّ إِلَّا مُرِجَ أَمْرُهُمْ. وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى اخْتِلَاطِ أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: هُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، مَرَّةً شَاعِرٌ، وَمَرَّةً سَاحِرٌ، وَمَرَّةً مُعَلَّمٌ، وَيَقُولُونَ لِلْقُرْآنِ مَرَّةً سِحْرٌ، وَمَرَّةً رَجَزٌ، وَمَرَّةً مُفْتَرًى، فَكَانَ أَمْرُهُمْ مُخْتَلِطًا مُلْتَبِسًا عَلَيْهِمْ.
50:5بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ
وَ"بَلْ" كَقَوْلِهِ: "وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ -بَلْ عَجِبُوا".
﴿أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ﴾ مُخَوِّفٌ، ﴿مِنْهُمْ﴾ يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ غَرِيبٌ.
﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ نُبْعَثُ، تَرَكَ ذِكْرَ الْبَعْثِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ﴾ أَيْ رَدٌّ إِلَى الْحَيَاةِ ﴿بَعِيدٌ﴾ وَغَيْرُ كَائِنٍ، أَيْ: يَبْعُدُ أَنْ نُبْعَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أَيْ تَأْكُلُ مِنْ لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَعِظَامِهِمْ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ. قَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ الْمَوْتُ، يَقُولُ: قَدْ عَلِمْنَا مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ وَمَنْ يَبْقَى، ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ [مَحْفُوظٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَمِنْ أَنْ يَدْرُسَ وَيَتَغَيَّرَ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَقِيلَ: حَفِيظٌ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيْ: حَافِظٌ لِعِدَّتِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ مُخْتَلِطٍ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: مُلْتَبِسٌ. قَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ مُرِجَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ دِينُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْحَقَّ إِلَّا مُرِجَ أَمْرُهُمْ. وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ مَعْنَى اخْتِلَاطِ أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: هُوَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، مَرَّةً شَاعِرٌ، وَمَرَّةً سَاحِرٌ، وَمَرَّةً مُعَلَّمٌ، وَيَقُولُونَ لِلْقُرْآنِ مَرَّةً سِحْرٌ، وَمَرَّةً رَجَزٌ، وَمَرَّةً مُفْتَرًى، فَكَانَ أَمْرُهُمْ مُخْتَلِطًا مُلْتَبِسًا عَلَيْهِمْ.
50:6أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ
ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بِغَيْرِ عَمَدٍ، ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بِالْكَوَاكِبِ، ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ شُقُوقٍ وَفُتُوقٍ وَصُدُوعٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ كَرِيمٍ يُبْهَجُ بِهِ، أَيْ: يَسُرُّ.
﴿تَبْصِرَةً﴾ [أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿وَذِكْرَى﴾ أَيْ تَبْصِيرًا وَتَذْكِيرًا، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ أَيْ: لِيُبْصِرَ بِهِ وَيَتَذَكَّرَ بِهِ.
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَفِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يَعْنِي الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَسَائِرَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَحْصُدُ، فَأَضَافَ الْحَبَّ إِلَى الْحَصِيدِ، وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَرَبِيعُ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: "وَحَبُّ الْحَصِيدِ" أَيْ: وَحَبُّ النَّبْتِ [الْحَصِيدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] .
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وقَتَادَةُ: طِوَالًا يُقَالُ: بَسَقَتِ [النَّخْلَةُ] [[ساقط من "أ".]] بُسُوقًا إِذَا طَالَتْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسْتَوِيَاتٌ.
﴿لَهَا طَلْعٌ﴾ ثَمَرٌ وَحَمْلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ، وَالطَّلْعُ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ [[في "ب" يتشقق.]] ﴿نَضِيدٌ﴾ مُتَرَاكِبٌ مُتَرَاكِمٌ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي أَكْمَامِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا رِزْقًا لِلْعِبَادِ، ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أَيْ بِالْمَطَرِ، ﴿بَلْدَةَ مَيْتًا﴾ أَنْبَتْنَا فِيهَا الْكَلَأَ ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ مِنَ الْقُبُورِ.
50:7وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ
ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بِغَيْرِ عَمَدٍ، ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بِالْكَوَاكِبِ، ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ شُقُوقٍ وَفُتُوقٍ وَصُدُوعٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ كَرِيمٍ يُبْهَجُ بِهِ، أَيْ: يَسُرُّ.
﴿تَبْصِرَةً﴾ [أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿وَذِكْرَى﴾ أَيْ تَبْصِيرًا وَتَذْكِيرًا، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ أَيْ: لِيُبْصِرَ بِهِ وَيَتَذَكَّرَ بِهِ.
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَفِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يَعْنِي الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَسَائِرَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَحْصُدُ، فَأَضَافَ الْحَبَّ إِلَى الْحَصِيدِ، وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَرَبِيعُ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: "وَحَبُّ الْحَصِيدِ" أَيْ: وَحَبُّ النَّبْتِ [الْحَصِيدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] .
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وقَتَادَةُ: طِوَالًا يُقَالُ: بَسَقَتِ [النَّخْلَةُ] [[ساقط من "أ".]] بُسُوقًا إِذَا طَالَتْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسْتَوِيَاتٌ.
﴿لَهَا طَلْعٌ﴾ ثَمَرٌ وَحَمْلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ، وَالطَّلْعُ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ [[في "ب" يتشقق.]] ﴿نَضِيدٌ﴾ مُتَرَاكِبٌ مُتَرَاكِمٌ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي أَكْمَامِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا رِزْقًا لِلْعِبَادِ، ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أَيْ بِالْمَطَرِ، ﴿بَلْدَةَ مَيْتًا﴾ أَنْبَتْنَا فِيهَا الْكَلَأَ ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ مِنَ الْقُبُورِ.
50:8تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ
ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بِغَيْرِ عَمَدٍ، ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بِالْكَوَاكِبِ، ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ شُقُوقٍ وَفُتُوقٍ وَصُدُوعٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ كَرِيمٍ يُبْهَجُ بِهِ، أَيْ: يَسُرُّ.
﴿تَبْصِرَةً﴾ [أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿وَذِكْرَى﴾ أَيْ تَبْصِيرًا وَتَذْكِيرًا، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ أَيْ: لِيُبْصِرَ بِهِ وَيَتَذَكَّرَ بِهِ.
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَفِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يَعْنِي الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَسَائِرَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَحْصُدُ، فَأَضَافَ الْحَبَّ إِلَى الْحَصِيدِ، وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَرَبِيعُ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: "وَحَبُّ الْحَصِيدِ" أَيْ: وَحَبُّ النَّبْتِ [الْحَصِيدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] .
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وقَتَادَةُ: طِوَالًا يُقَالُ: بَسَقَتِ [النَّخْلَةُ] [[ساقط من "أ".]] بُسُوقًا إِذَا طَالَتْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسْتَوِيَاتٌ.
﴿لَهَا طَلْعٌ﴾ ثَمَرٌ وَحَمْلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ، وَالطَّلْعُ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ [[في "ب" يتشقق.]] ﴿نَضِيدٌ﴾ مُتَرَاكِبٌ مُتَرَاكِمٌ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي أَكْمَامِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا رِزْقًا لِلْعِبَادِ، ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أَيْ بِالْمَطَرِ، ﴿بَلْدَةَ مَيْتًا﴾ أَنْبَتْنَا فِيهَا الْكَلَأَ ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ مِنَ الْقُبُورِ.
50:9وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّـٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ
ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بِغَيْرِ عَمَدٍ، ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بِالْكَوَاكِبِ، ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ شُقُوقٍ وَفُتُوقٍ وَصُدُوعٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ كَرِيمٍ يُبْهَجُ بِهِ، أَيْ: يَسُرُّ.
﴿تَبْصِرَةً﴾ [أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿وَذِكْرَى﴾ أَيْ تَبْصِيرًا وَتَذْكِيرًا، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ أَيْ: لِيُبْصِرَ بِهِ وَيَتَذَكَّرَ بِهِ.
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَفِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يَعْنِي الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَسَائِرَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَحْصُدُ، فَأَضَافَ الْحَبَّ إِلَى الْحَصِيدِ، وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَرَبِيعُ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: "وَحَبُّ الْحَصِيدِ" أَيْ: وَحَبُّ النَّبْتِ [الْحَصِيدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] .
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وقَتَادَةُ: طِوَالًا يُقَالُ: بَسَقَتِ [النَّخْلَةُ] [[ساقط من "أ".]] بُسُوقًا إِذَا طَالَتْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسْتَوِيَاتٌ.
﴿لَهَا طَلْعٌ﴾ ثَمَرٌ وَحَمْلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ، وَالطَّلْعُ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ [[في "ب" يتشقق.]] ﴿نَضِيدٌ﴾ مُتَرَاكِبٌ مُتَرَاكِمٌ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي أَكْمَامِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا رِزْقًا لِلْعِبَادِ، ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أَيْ بِالْمَطَرِ، ﴿بَلْدَةَ مَيْتًا﴾ أَنْبَتْنَا فِيهَا الْكَلَأَ ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ مِنَ الْقُبُورِ.
50:10وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ
ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بِغَيْرِ عَمَدٍ، ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بِالْكَوَاكِبِ، ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ شُقُوقٍ وَفُتُوقٍ وَصُدُوعٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ كَرِيمٍ يُبْهَجُ بِهِ، أَيْ: يَسُرُّ.
﴿تَبْصِرَةً﴾ [أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿وَذِكْرَى﴾ أَيْ تَبْصِيرًا وَتَذْكِيرًا، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ أَيْ: لِيُبْصِرَ بِهِ وَيَتَذَكَّرَ بِهِ.
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَفِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يَعْنِي الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَسَائِرَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَحْصُدُ، فَأَضَافَ الْحَبَّ إِلَى الْحَصِيدِ، وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَرَبِيعُ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: "وَحَبُّ الْحَصِيدِ" أَيْ: وَحَبُّ النَّبْتِ [الْحَصِيدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] .
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وقَتَادَةُ: طِوَالًا يُقَالُ: بَسَقَتِ [النَّخْلَةُ] [[ساقط من "أ".]] بُسُوقًا إِذَا طَالَتْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسْتَوِيَاتٌ.
﴿لَهَا طَلْعٌ﴾ ثَمَرٌ وَحَمْلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ، وَالطَّلْعُ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ [[في "ب" يتشقق.]] ﴿نَضِيدٌ﴾ مُتَرَاكِبٌ مُتَرَاكِمٌ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي أَكْمَامِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا رِزْقًا لِلْعِبَادِ، ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أَيْ بِالْمَطَرِ، ﴿بَلْدَةَ مَيْتًا﴾ أَنْبَتْنَا فِيهَا الْكَلَأَ ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ مِنَ الْقُبُورِ.
50:11رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ
ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ، فَقَالَ: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ بِغَيْرِ عَمَدٍ، ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بِالْكَوَاكِبِ، ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ شُقُوقٍ وَفُتُوقٍ وَصُدُوعٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ.
﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ حَسَنٍ كَرِيمٍ يُبْهَجُ بِهِ، أَيْ: يَسُرُّ.
﴿تَبْصِرَةً﴾ [أَيْ جَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِرَةً] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿وَذِكْرَى﴾ أَيْ تَبْصِيرًا وَتَذْكِيرًا، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ أَيْ: لِيُبْصِرَ بِهِ وَيَتَذَكَّرَ بِهِ.
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ كَثِيرَ الْخَيْرِ وَفِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ يَعْنِي الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَسَائِرَ الْحُبُوبِ الَّتِي تَحْصُدُ، فَأَضَافَ الْحَبَّ إِلَى الْحَصِيدِ، وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَرَبِيعُ الْأَوَّلِ. وَقِيلَ: "وَحَبُّ الْحَصِيدِ" أَيْ: وَحَبُّ النَّبْتِ [الْحَصِيدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] .
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وقَتَادَةُ: طِوَالًا يُقَالُ: بَسَقَتِ [النَّخْلَةُ] [[ساقط من "أ".]] بُسُوقًا إِذَا طَالَتْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسْتَوِيَاتٌ.
﴿لَهَا طَلْعٌ﴾ ثَمَرٌ وَحَمْلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ، وَالطَّلْعُ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ قَبْلَ أَنْ يَنْشَقَّ [[في "ب" يتشقق.]] ﴿نَضِيدٌ﴾ مُتَرَاكِبٌ مُتَرَاكِمٌ مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي أَكْمَامِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ.
﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ أَيْ جَعَلْنَاهَا رِزْقًا لِلْعِبَادِ، ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ أَيْ بِالْمَطَرِ، ﴿بَلْدَةَ مَيْتًا﴾ أَنْبَتْنَا فِيهَا الْكَلَأَ ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ مِنَ الْقُبُورِ.
50:12كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةَ وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وَهُوَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ أَبُو كَرِبٍ، قَالَ قَتَادَةُ: ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمَ تُبَّعٍ وَلَمْ يَذُمَّهُ، ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [[انظر فيما سبق ص ٢٣٣-٢٣٥.]] .
﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أَيْ: كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَذَّبَ الرُّسُلَ، ﴿فَحَقَ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ لَهُمْ عَذَابِي. ثُمَّ أَنْزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ "ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ":
﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ يَعْنِي: أَعَجَزْنَا حِينَ خَلَقْنَاهُمْ أَوَّلًا [فَنَعْيَا] [[في "أ" فعيينا.]] بِالْإِعَادَةِ. وَهَذَا تَقْرِيرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمُ اعْتَرَفُوا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ: عَيِيَ بِهِ.
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ، ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وَهُوَ الْبَعْثُ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يُحَدِّثُ بِهِ قَلْبُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائِرُهُ، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أَعْلَمُ بِهِ، ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ لِأَنَّ أَبْعَاضَهُ وَأَجْزَاءَهُ يَحْجُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يَحْجُبُ عِلْمَ اللَّهِ شَيْءٌ، وَ"حَبْلِ الْوَرِيدِ": عِرْقُ الْعُنُقِ، وَهُوَ عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ، يَتَفَرَّقُ فِي الْبَدَنِ، وَالْحَبْلُ هُوَ الْوَرِيدُ، فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ أَيْ: يَتَلَقَّى وَيَأْخُذُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ عَمَلَهُ وَمَنْطِقَهُ يَحْفَظَانِهِ وَيَكْتُبَانِهِ، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ أَيْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَالَّذِي عَنِ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي عَنِ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ.
﴿قَعِيدٌ﴾ أَيْ: قَاعِدٌ، وَلَمْ يَقُلْ: قَعِيدَانِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: أَرَادَ: قُعُودًا، كَالرَّسُولِ فَجُعِلَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاثْنَيْنِ: "فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: ١٦] ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقَعِيدِ الْمُلَازِمَ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، لَا الْقَاعِدَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْقَائِمِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقَعِيدُ الرَّصِيدُ.
50:13وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةَ وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وَهُوَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ أَبُو كَرِبٍ، قَالَ قَتَادَةُ: ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمَ تُبَّعٍ وَلَمْ يَذُمَّهُ، ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [[انظر فيما سبق ص ٢٣٣-٢٣٥.]] .
﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أَيْ: كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَذَّبَ الرُّسُلَ، ﴿فَحَقَ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ لَهُمْ عَذَابِي. ثُمَّ أَنْزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ "ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ":
﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ يَعْنِي: أَعَجَزْنَا حِينَ خَلَقْنَاهُمْ أَوَّلًا [فَنَعْيَا] [[في "أ" فعيينا.]] بِالْإِعَادَةِ. وَهَذَا تَقْرِيرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمُ اعْتَرَفُوا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ: عَيِيَ بِهِ.
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ، ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وَهُوَ الْبَعْثُ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يُحَدِّثُ بِهِ قَلْبُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائِرُهُ، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أَعْلَمُ بِهِ، ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ لِأَنَّ أَبْعَاضَهُ وَأَجْزَاءَهُ يَحْجُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يَحْجُبُ عِلْمَ اللَّهِ شَيْءٌ، وَ"حَبْلِ الْوَرِيدِ": عِرْقُ الْعُنُقِ، وَهُوَ عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ، يَتَفَرَّقُ فِي الْبَدَنِ، وَالْحَبْلُ هُوَ الْوَرِيدُ، فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ أَيْ: يَتَلَقَّى وَيَأْخُذُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ عَمَلَهُ وَمَنْطِقَهُ يَحْفَظَانِهِ وَيَكْتُبَانِهِ، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ أَيْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَالَّذِي عَنِ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي عَنِ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ.
﴿قَعِيدٌ﴾ أَيْ: قَاعِدٌ، وَلَمْ يَقُلْ: قَعِيدَانِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: أَرَادَ: قُعُودًا، كَالرَّسُولِ فَجُعِلَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاثْنَيْنِ: "فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: ١٦] ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقَعِيدِ الْمُلَازِمَ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، لَا الْقَاعِدَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْقَائِمِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقَعِيدُ الرَّصِيدُ.
50:14وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةَ وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وَهُوَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ أَبُو كَرِبٍ، قَالَ قَتَادَةُ: ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمَ تُبَّعٍ وَلَمْ يَذُمَّهُ، ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [[انظر فيما سبق ص ٢٣٣-٢٣٥.]] .
﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أَيْ: كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَذَّبَ الرُّسُلَ، ﴿فَحَقَ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ لَهُمْ عَذَابِي. ثُمَّ أَنْزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ "ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ":
﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ يَعْنِي: أَعَجَزْنَا حِينَ خَلَقْنَاهُمْ أَوَّلًا [فَنَعْيَا] [[في "أ" فعيينا.]] بِالْإِعَادَةِ. وَهَذَا تَقْرِيرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمُ اعْتَرَفُوا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ: عَيِيَ بِهِ.
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ، ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وَهُوَ الْبَعْثُ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يُحَدِّثُ بِهِ قَلْبُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائِرُهُ، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أَعْلَمُ بِهِ، ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ لِأَنَّ أَبْعَاضَهُ وَأَجْزَاءَهُ يَحْجُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يَحْجُبُ عِلْمَ اللَّهِ شَيْءٌ، وَ"حَبْلِ الْوَرِيدِ": عِرْقُ الْعُنُقِ، وَهُوَ عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ، يَتَفَرَّقُ فِي الْبَدَنِ، وَالْحَبْلُ هُوَ الْوَرِيدُ، فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ أَيْ: يَتَلَقَّى وَيَأْخُذُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ عَمَلَهُ وَمَنْطِقَهُ يَحْفَظَانِهِ وَيَكْتُبَانِهِ، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ أَيْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَالَّذِي عَنِ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي عَنِ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ.
﴿قَعِيدٌ﴾ أَيْ: قَاعِدٌ، وَلَمْ يَقُلْ: قَعِيدَانِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: أَرَادَ: قُعُودًا، كَالرَّسُولِ فَجُعِلَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاثْنَيْنِ: "فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: ١٦] ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقَعِيدِ الْمُلَازِمَ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، لَا الْقَاعِدَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْقَائِمِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقَعِيدُ الرَّصِيدُ.
50:15أَفَعَيِينَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِي لَبۡسٖ مِّنۡ خَلۡقٖ جَدِيدٖ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةَ وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وَهُوَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ أَبُو كَرِبٍ، قَالَ قَتَادَةُ: ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمَ تُبَّعٍ وَلَمْ يَذُمَّهُ، ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [[انظر فيما سبق ص ٢٣٣-٢٣٥.]] .
﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أَيْ: كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَذَّبَ الرُّسُلَ، ﴿فَحَقَ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ لَهُمْ عَذَابِي. ثُمَّ أَنْزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ "ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ":
﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ يَعْنِي: أَعَجَزْنَا حِينَ خَلَقْنَاهُمْ أَوَّلًا [فَنَعْيَا] [[في "أ" فعيينا.]] بِالْإِعَادَةِ. وَهَذَا تَقْرِيرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمُ اعْتَرَفُوا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ: عَيِيَ بِهِ.
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ، ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وَهُوَ الْبَعْثُ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يُحَدِّثُ بِهِ قَلْبُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائِرُهُ، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أَعْلَمُ بِهِ، ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ لِأَنَّ أَبْعَاضَهُ وَأَجْزَاءَهُ يَحْجُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يَحْجُبُ عِلْمَ اللَّهِ شَيْءٌ، وَ"حَبْلِ الْوَرِيدِ": عِرْقُ الْعُنُقِ، وَهُوَ عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ، يَتَفَرَّقُ فِي الْبَدَنِ، وَالْحَبْلُ هُوَ الْوَرِيدُ، فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ أَيْ: يَتَلَقَّى وَيَأْخُذُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ عَمَلَهُ وَمَنْطِقَهُ يَحْفَظَانِهِ وَيَكْتُبَانِهِ، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ أَيْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَالَّذِي عَنِ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي عَنِ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ.
﴿قَعِيدٌ﴾ أَيْ: قَاعِدٌ، وَلَمْ يَقُلْ: قَعِيدَانِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: أَرَادَ: قُعُودًا، كَالرَّسُولِ فَجُعِلَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاثْنَيْنِ: "فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: ١٦] ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقَعِيدِ الْمُلَازِمَ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، لَا الْقَاعِدَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْقَائِمِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقَعِيدُ الرَّصِيدُ.
50:16وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةَ وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وَهُوَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ أَبُو كَرِبٍ، قَالَ قَتَادَةُ: ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمَ تُبَّعٍ وَلَمْ يَذُمَّهُ، ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [[انظر فيما سبق ص ٢٣٣-٢٣٥.]] .
﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أَيْ: كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَذَّبَ الرُّسُلَ، ﴿فَحَقَ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ لَهُمْ عَذَابِي. ثُمَّ أَنْزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ "ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ":
﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ يَعْنِي: أَعَجَزْنَا حِينَ خَلَقْنَاهُمْ أَوَّلًا [فَنَعْيَا] [[في "أ" فعيينا.]] بِالْإِعَادَةِ. وَهَذَا تَقْرِيرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمُ اعْتَرَفُوا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ: عَيِيَ بِهِ.
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ، ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وَهُوَ الْبَعْثُ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يُحَدِّثُ بِهِ قَلْبُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائِرُهُ، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أَعْلَمُ بِهِ، ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ لِأَنَّ أَبْعَاضَهُ وَأَجْزَاءَهُ يَحْجُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يَحْجُبُ عِلْمَ اللَّهِ شَيْءٌ، وَ"حَبْلِ الْوَرِيدِ": عِرْقُ الْعُنُقِ، وَهُوَ عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ، يَتَفَرَّقُ فِي الْبَدَنِ، وَالْحَبْلُ هُوَ الْوَرِيدُ، فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ أَيْ: يَتَلَقَّى وَيَأْخُذُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ عَمَلَهُ وَمَنْطِقَهُ يَحْفَظَانِهِ وَيَكْتُبَانِهِ، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ أَيْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَالَّذِي عَنِ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي عَنِ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ.
﴿قَعِيدٌ﴾ أَيْ: قَاعِدٌ، وَلَمْ يَقُلْ: قَعِيدَانِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: أَرَادَ: قُعُودًا، كَالرَّسُولِ فَجُعِلَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاثْنَيْنِ: "فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: ١٦] ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقَعِيدِ الْمُلَازِمَ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، لَا الْقَاعِدَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْقَائِمِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقَعِيدُ الرَّصِيدُ.
50:17إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةَ وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وَهُوَ تُبَّعٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ أَبُو كَرِبٍ، قَالَ قَتَادَةُ: ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى قَوْمَ تُبَّعٍ وَلَمْ يَذُمَّهُ، ذَكَرْنَا قِصَّتَهُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [[انظر فيما سبق ص ٢٣٣-٢٣٥.]] .
﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ أَيْ: كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَذَّبَ الرُّسُلَ، ﴿فَحَقَ وَعِيدِ﴾ وَجَبَ لَهُمْ عَذَابِي. ثُمَّ أَنْزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ "ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ":
﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ يَعْنِي: أَعَجَزْنَا حِينَ خَلَقْنَاهُمْ أَوَّلًا [فَنَعْيَا] [[في "أ" فعيينا.]] بِالْإِعَادَةِ. وَهَذَا تَقْرِيرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمُ اعْتَرَفُوا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ: عَيِيَ بِهِ.
﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ، ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ وَهُوَ الْبَعْثُ.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يُحَدِّثُ بِهِ قَلْبُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا سَرَائِرُهُ وَضَمَائِرُهُ، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أَعْلَمُ بِهِ، ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ لِأَنَّ أَبْعَاضَهُ وَأَجْزَاءَهُ يَحْجُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا يَحْجُبُ عِلْمَ اللَّهِ شَيْءٌ، وَ"حَبْلِ الْوَرِيدِ": عِرْقُ الْعُنُقِ، وَهُوَ عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ، يَتَفَرَّقُ فِي الْبَدَنِ، وَالْحَبْلُ هُوَ الْوَرِيدُ، فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ أَيْ: يَتَلَقَّى وَيَأْخُذُ الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ عَمَلَهُ وَمَنْطِقَهُ يَحْفَظَانِهِ وَيَكْتُبَانِهِ، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ أَيْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَالَّذِي عَنِ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي عَنِ الشِّمَالِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ.
﴿قَعِيدٌ﴾ أَيْ: قَاعِدٌ، وَلَمْ يَقُلْ: قَعِيدَانِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ: عَنِ الْيَمِينِ قَعِيدٌ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: أَرَادَ: قُعُودًا، كَالرَّسُولِ فَجُعِلَ لِلِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاثْنَيْنِ: "فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء: ١٦] ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْقَعِيدِ الْمُلَازِمَ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، لَا الْقَاعِدَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْقَائِمِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقَعِيدُ الرَّصِيدُ.
50:18مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ كَلَامٍ فَيَلْفِظُهُ أَيْ: يَرْمِيهِ مِنْ فِيهِ، ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ حَافِظٌ، ﴿عَتِيدٌ﴾ حَاضِرٌ أَيْنَمَا كان. قال ١٣٨/أالْحَسَنُ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَجْتَنِبُونَ الْإِنْسَانَ عَلَى حَالَيْنِ: عِنْدُ غَائِطِهِ وَعِنْدَ جِمَاعِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَكْتُبَانِ عَلَيْهِ حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ [[ذكره صاحب البحر المحيط: ٨ / ١٢٣.]] . وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَا يَكْتُبَانِ إِلَّا مَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَوْ يُؤْزَرُ فِيهِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٥٩٣ لابن المنذر.]] .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَجْلِسُهُمَا تَحْتَ الضِّرْسِ [[في "ب" الشعر.]] عَلَى الْحَنَكِ، وَمِثْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُعْجِبُهُ أَنْ يُنَظِّفَ عَنْفَقَتَهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا طَالُوتُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى يَمِينِ الرَّجُلِ، وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى يَسَارِ الرَّجُلِ، وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ عَشْرًا؛ وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: دَعْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أَوْ يَسْتَغْفِرُ" [[قال الهيثمي في "المجمع": (١٠ / ٢٠٨) "رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير وهو كذاب". ورواه عن أبي أمامة أيضًا من طريق أخرى بلفظ آخر. ابن راهويه في "مسنده"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وأبو نعيم في "الحلية": (٦ / ١٢٤) وقال الهيثمي: "رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها وثقوا"، وحسنه الألباني في "الصحيحة": (٣ / ٢١٠) ، فهو شاهد حسن للرواية الأولى فهي توافقها وليس في الأولى شيء زائد غير أن الحسنة بعشر أمثالها، وقد دل القرآن والسنة على ذلك -كما قال الهيثمي. وانظر: الكافي الشاف لابن حجر ص (١٥٩) ، الفتح السماوي للمناوي: ٣ / ١٠٠٧.]] .
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ غَمْرَتُهُ وَشِدَّتُهُ الَّتِي تَغْشَى الْإِنْسَانَ وَتَغْلِبُ عَلَى عَقْلِهِ، ﴿بِالْحَقِّ﴾ أَيْ بِحَقِيقَةِ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: بِالْحَقِّ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَهُ الْإِنْسَانُ وَيَرَاهُ بِالْعِيَانِ. وقيل: بما يؤول إِلَيْهِ أَمْرُ الْإِنْسَانِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ. وَيُقَالُ لِمَنْ جَاءَتْهُ سَكْرَةُ الْمَوْتِ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ تَمِيلُ، قَالَ الْحَسَنُ: تَهْرُبُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكْرَهُ، وَأَصْلُ الْحَيْدِ الْمَيْلُ، يُقَالُ: حِدْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَحِيدُ حَيْدًا ومَحِيدًا: إِذَا مِلْتُ عَنْهُ.
50:19وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ مَا يَتَكَلَّمُ مِنْ كَلَامٍ فَيَلْفِظُهُ أَيْ: يَرْمِيهِ مِنْ فِيهِ، ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ﴾ حَافِظٌ، ﴿عَتِيدٌ﴾ حَاضِرٌ أَيْنَمَا كان. قال ١٣٨/أالْحَسَنُ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَجْتَنِبُونَ الْإِنْسَانَ عَلَى حَالَيْنِ: عِنْدُ غَائِطِهِ وَعِنْدَ جِمَاعِهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَكْتُبَانِ عَلَيْهِ حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ [[ذكره صاحب البحر المحيط: ٨ / ١٢٣.]] . وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَا يَكْتُبَانِ إِلَّا مَا يُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَوْ يُؤْزَرُ فِيهِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٥٩٣ لابن المنذر.]] .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَجْلِسُهُمَا تَحْتَ الضِّرْسِ [[في "ب" الشعر.]] عَلَى الْحَنَكِ، وَمِثْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُعْجِبُهُ أَنْ يُنَظِّفَ عَنْفَقَتَهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا طَالُوتُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى يَمِينِ الرَّجُلِ، وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى يَسَارِ الرَّجُلِ، وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَإِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَهَا صَاحِبُ الْيَمِينِ عَشْرًا؛ وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ: دَعْهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ أَوْ يَسْتَغْفِرُ" [[قال الهيثمي في "المجمع": (١٠ / ٢٠٨) "رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير وهو كذاب". ورواه عن أبي أمامة أيضًا من طريق أخرى بلفظ آخر. ابن راهويه في "مسنده"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وأبو نعيم في "الحلية": (٦ / ١٢٤) وقال الهيثمي: "رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها وثقوا"، وحسنه الألباني في "الصحيحة": (٣ / ٢١٠) ، فهو شاهد حسن للرواية الأولى فهي توافقها وليس في الأولى شيء زائد غير أن الحسنة بعشر أمثالها، وقد دل القرآن والسنة على ذلك -كما قال الهيثمي. وانظر: الكافي الشاف لابن حجر ص (١٥٩) ، الفتح السماوي للمناوي: ٣ / ١٠٠٧.]] .
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ غَمْرَتُهُ وَشِدَّتُهُ الَّتِي تَغْشَى الْإِنْسَانَ وَتَغْلِبُ عَلَى عَقْلِهِ، ﴿بِالْحَقِّ﴾ أَيْ بِحَقِيقَةِ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: بِالْحَقِّ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَهُ الْإِنْسَانُ وَيَرَاهُ بِالْعِيَانِ. وقيل: بما يؤول إِلَيْهِ أَمْرُ الْإِنْسَانِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ. وَيُقَالُ لِمَنْ جَاءَتْهُ سَكْرَةُ الْمَوْتِ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ تَمِيلُ، قَالَ الْحَسَنُ: تَهْرُبُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَكْرَهُ، وَأَصْلُ الْحَيْدِ الْمَيْلُ، يُقَالُ: حِدْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَحِيدُ حَيْدًا ومَحِيدًا: إِذَا مِلْتُ عَنْهُ.
50:20وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يَعْنِي نَفْخَةَ الْبَعْثِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ أَيْ: ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْوَعِيدِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي بِالْوَعِيدِ الْعَذَابَ، أَيْ: يَوْمَ وُقُوعِ الْوَعِيدِ.
﴿وَجَاءَتْ﴾ ذَلِكَ الْيَوْمَ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يَسُوقُهَا إِلَى الْمَحْشَرِ ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالشَّاهِدُ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٦٢. وانظر: القرطبي: ١٧ / ١٤، الدر المنثور: ٧ / ٥٩٩.]] . وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُمَا جَمِيعًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ:
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ .
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ الْيَوْمِ فِي الدُّنْيَا، ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ نَافِذٌ تُبْصِرُ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَعْنِي نَظَرَكَ إِلَى لِسَانِ مِيزَانِكَ حِينَ تُوزَنُ حَسَنَاتُكَ وَسَيِّئَاتُكَ.
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ، ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مُعَدٌّ مَحْضَرٌ، وَقِيلَ: "مَا" بِمَعْنَى ﴿مِنْ﴾ ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ هَذَا الَّذِي وَكَّلَتْنِي بِهِ مِنَ ابْنِ آدَمَ حَاضِرٌ عِنْدِي قَدْ أَحْضَرْتُهُ وَأَحْضَرْتُ دِيوَانَ أَعْمَالِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَرِينِهِ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ هَذَا خِطَابٌ لِلْوَاحِدِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: وَيْحَكَ وَيْلَكَ ارْحَلَاهَا وَازْجُرَاهَا وَخُذَاهَا وَأَطْلِقَاهَا، لِلْوَاحِدِ، قَالَ الْفَرَّاءُ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٧٨-٧٩.]] : وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَدْنَى أَعْوَانِ الرَّجُلِ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَسِفْرِهِ اثْنَانِ، فَجَرَى كَلَامُ الْوَاحِدِ عَلَى صَاحِبَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الشِّعْرِ لِلْوَاحِدِ: خَلِيلَيَّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا أَمْرٌ لِلسَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، وَقِيلَ: لِلْمُتَلَقِّيَيْنِ.
﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾
عَاصٍ مُعْرِضٍ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: مُجَانِبٌ لِلْحَقِّ مُعَانِدٌ لِلَّهِ.
50:21وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يَعْنِي نَفْخَةَ الْبَعْثِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ أَيْ: ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْوَعِيدِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي بِالْوَعِيدِ الْعَذَابَ، أَيْ: يَوْمَ وُقُوعِ الْوَعِيدِ.
﴿وَجَاءَتْ﴾ ذَلِكَ الْيَوْمَ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يَسُوقُهَا إِلَى الْمَحْشَرِ ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالشَّاهِدُ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٦٢. وانظر: القرطبي: ١٧ / ١٤، الدر المنثور: ٧ / ٥٩٩.]] . وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُمَا جَمِيعًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ:
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ .
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ الْيَوْمِ فِي الدُّنْيَا، ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ نَافِذٌ تُبْصِرُ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَعْنِي نَظَرَكَ إِلَى لِسَانِ مِيزَانِكَ حِينَ تُوزَنُ حَسَنَاتُكَ وَسَيِّئَاتُكَ.
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ، ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مُعَدٌّ مَحْضَرٌ، وَقِيلَ: "مَا" بِمَعْنَى ﴿مِنْ﴾ ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ هَذَا الَّذِي وَكَّلَتْنِي بِهِ مِنَ ابْنِ آدَمَ حَاضِرٌ عِنْدِي قَدْ أَحْضَرْتُهُ وَأَحْضَرْتُ دِيوَانَ أَعْمَالِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَرِينِهِ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ هَذَا خِطَابٌ لِلْوَاحِدِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: وَيْحَكَ وَيْلَكَ ارْحَلَاهَا وَازْجُرَاهَا وَخُذَاهَا وَأَطْلِقَاهَا، لِلْوَاحِدِ، قَالَ الْفَرَّاءُ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٧٨-٧٩.]] : وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَدْنَى أَعْوَانِ الرَّجُلِ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَسِفْرِهِ اثْنَانِ، فَجَرَى كَلَامُ الْوَاحِدِ عَلَى صَاحِبَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الشِّعْرِ لِلْوَاحِدِ: خَلِيلَيَّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا أَمْرٌ لِلسَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، وَقِيلَ: لِلْمُتَلَقِّيَيْنِ.
﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾
عَاصٍ مُعْرِضٍ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: مُجَانِبٌ لِلْحَقِّ مُعَانِدٌ لِلَّهِ.
50:22لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يَعْنِي نَفْخَةَ الْبَعْثِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ أَيْ: ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْوَعِيدِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي بِالْوَعِيدِ الْعَذَابَ، أَيْ: يَوْمَ وُقُوعِ الْوَعِيدِ.
﴿وَجَاءَتْ﴾ ذَلِكَ الْيَوْمَ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يَسُوقُهَا إِلَى الْمَحْشَرِ ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالشَّاهِدُ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٦٢. وانظر: القرطبي: ١٧ / ١٤، الدر المنثور: ٧ / ٥٩٩.]] . وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُمَا جَمِيعًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ:
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ .
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ الْيَوْمِ فِي الدُّنْيَا، ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ نَافِذٌ تُبْصِرُ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَعْنِي نَظَرَكَ إِلَى لِسَانِ مِيزَانِكَ حِينَ تُوزَنُ حَسَنَاتُكَ وَسَيِّئَاتُكَ.
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ، ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مُعَدٌّ مَحْضَرٌ، وَقِيلَ: "مَا" بِمَعْنَى ﴿مِنْ﴾ ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ هَذَا الَّذِي وَكَّلَتْنِي بِهِ مِنَ ابْنِ آدَمَ حَاضِرٌ عِنْدِي قَدْ أَحْضَرْتُهُ وَأَحْضَرْتُ دِيوَانَ أَعْمَالِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَرِينِهِ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ هَذَا خِطَابٌ لِلْوَاحِدِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: وَيْحَكَ وَيْلَكَ ارْحَلَاهَا وَازْجُرَاهَا وَخُذَاهَا وَأَطْلِقَاهَا، لِلْوَاحِدِ، قَالَ الْفَرَّاءُ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٧٨-٧٩.]] : وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَدْنَى أَعْوَانِ الرَّجُلِ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَسِفْرِهِ اثْنَانِ، فَجَرَى كَلَامُ الْوَاحِدِ عَلَى صَاحِبَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الشِّعْرِ لِلْوَاحِدِ: خَلِيلَيَّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا أَمْرٌ لِلسَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، وَقِيلَ: لِلْمُتَلَقِّيَيْنِ.
﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾
عَاصٍ مُعْرِضٍ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: مُجَانِبٌ لِلْحَقِّ مُعَانِدٌ لِلَّهِ.
50:23وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يَعْنِي نَفْخَةَ الْبَعْثِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ أَيْ: ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْوَعِيدِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي بِالْوَعِيدِ الْعَذَابَ، أَيْ: يَوْمَ وُقُوعِ الْوَعِيدِ.
﴿وَجَاءَتْ﴾ ذَلِكَ الْيَوْمَ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يَسُوقُهَا إِلَى الْمَحْشَرِ ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالشَّاهِدُ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٦٢. وانظر: القرطبي: ١٧ / ١٤، الدر المنثور: ٧ / ٥٩٩.]] . وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُمَا جَمِيعًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ:
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ .
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ الْيَوْمِ فِي الدُّنْيَا، ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ نَافِذٌ تُبْصِرُ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَعْنِي نَظَرَكَ إِلَى لِسَانِ مِيزَانِكَ حِينَ تُوزَنُ حَسَنَاتُكَ وَسَيِّئَاتُكَ.
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ، ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مُعَدٌّ مَحْضَرٌ، وَقِيلَ: "مَا" بِمَعْنَى ﴿مِنْ﴾ ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ هَذَا الَّذِي وَكَّلَتْنِي بِهِ مِنَ ابْنِ آدَمَ حَاضِرٌ عِنْدِي قَدْ أَحْضَرْتُهُ وَأَحْضَرْتُ دِيوَانَ أَعْمَالِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَرِينِهِ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ هَذَا خِطَابٌ لِلْوَاحِدِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: وَيْحَكَ وَيْلَكَ ارْحَلَاهَا وَازْجُرَاهَا وَخُذَاهَا وَأَطْلِقَاهَا، لِلْوَاحِدِ، قَالَ الْفَرَّاءُ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٧٨-٧٩.]] : وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَدْنَى أَعْوَانِ الرَّجُلِ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَسِفْرِهِ اثْنَانِ، فَجَرَى كَلَامُ الْوَاحِدِ عَلَى صَاحِبَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الشِّعْرِ لِلْوَاحِدِ: خَلِيلَيَّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا أَمْرٌ لِلسَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، وَقِيلَ: لِلْمُتَلَقِّيَيْنِ.
﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾
عَاصٍ مُعْرِضٍ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: مُجَانِبٌ لِلْحَقِّ مُعَانِدٌ لِلَّهِ.
50:24أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ يَعْنِي نَفْخَةَ الْبَعْثِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ أَيْ: ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْوَعِيدِ الَّذِي وَعَدَهُ اللَّهُ لِلْكُفَّارِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِيهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي بِالْوَعِيدِ الْعَذَابَ، أَيْ: يَوْمَ وُقُوعِ الْوَعِيدِ.
﴿وَجَاءَتْ﴾ ذَلِكَ الْيَوْمَ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ﴾ يَسُوقُهَا إِلَى الْمَحْشَرِ ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ، قَالَ الضَّحَّاكُ: السَّائِقُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالشَّاهِدُ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٦٢. وانظر: القرطبي: ١٧ / ١٤، الدر المنثور: ٧ / ٥٩٩.]] . وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُمَا جَمِيعًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ:
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ .
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ الْيَوْمِ فِي الدُّنْيَا، ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِكَ وَسَمْعِكَ وَبَصَرِكَ، ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ نَافِذٌ تُبْصِرُ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يَعْنِي نَظَرَكَ إِلَى لِسَانِ مِيزَانِكَ حِينَ تُوزَنُ حَسَنَاتُكَ وَسَيِّئَاتُكَ.
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ الْمَلِكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ، ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ مُعَدٌّ مَحْضَرٌ، وَقِيلَ: "مَا" بِمَعْنَى ﴿مِنْ﴾ ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُ هَذَا الَّذِي وَكَّلَتْنِي بِهِ مِنَ ابْنِ آدَمَ حَاضِرٌ عِنْدِي قَدْ أَحْضَرْتُهُ وَأَحْضَرْتُ دِيوَانَ أَعْمَالِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَرِينِهِ: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ هَذَا خِطَابٌ لِلْوَاحِدِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: وَيْحَكَ وَيْلَكَ ارْحَلَاهَا وَازْجُرَاهَا وَخُذَاهَا وَأَطْلِقَاهَا، لِلْوَاحِدِ، قَالَ الْفَرَّاءُ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٣ / ٧٨-٧٩.]] : وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ أَدْنَى أَعْوَانِ الرَّجُلِ فِي إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَسِفْرِهِ اثْنَانِ، فَجَرَى كَلَامُ الْوَاحِدِ عَلَى صَاحِبَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الشِّعْرِ لِلْوَاحِدِ: خَلِيلَيَّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا أَمْرٌ لِلسَّائِقِ وَالشَّهِيدِ، وَقِيلَ: لِلْمُتَلَقِّيَيْنِ.
﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾
عَاصٍ مُعْرِضٍ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: مُجَانِبٌ لِلْحَقِّ مُعَانِدٌ لِلَّهِ.
50:25مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أَيْ لِلزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَكُلِّ حَقٍّ وَجَبَ فِي مَالِهِ، ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ لَا يُقِرُّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ: دَاخِلٌ فِي الرَّيْبِ.
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ وَهُوَ النَّارُ.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي قُيِّضَ لِهَذَا الْكَافِرِ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ وَمَا أَغْوَيْتُهُ، ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الْحَقِّ فَيَتَبَرَّأُ عَنْهُ شَيْطَانُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٌ: "قَالَ قَرِينُهُ" يَعْنِي: الْمَلِكَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَقُولُ الْكَافِرُ يَا رَبِّ إِنَّ الْمَلِكَ زَادَ عَلَيَّ فِي الْكِتَابَةِ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ "رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ"، يَعْنِي مَا زِدْتُ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبْتُ إِلَّا مَا قَالَ وَعَمِلَ [[ذكره القرطبي: ١٧ / ١٧.]] ، وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، طَوِيلٍ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ إِلَى الْحَقِّ.
﴿قَالَ﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْذَرَتْكُمْ وَحَذَّرَتْكُمْ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ، وَقَضَيْتُ عَلَيْكُمْ مَا أَنَا قَاضٍ.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ لَا تَبْدِيلَ لِقَوْلِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" أَيْ: لَا يُكْذَبُ عِنْدِي، وَلَا يُغَيَّرُ الْقَوْلُ عَنْ وَجْهِهِ لِأَنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ. وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ [[معاني القرآن: ٣ / ٧٩.]] ، لِأَنَّهُ قَالَ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" وَلَمْ يَقُلْ مَا يُبَدَّلُ قَوْلِي.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَاقِبُهُمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ.
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ "يَقُولُ" بِالْيَاءِ، أَيْ: يَقُولُ اللَّهُ، لِقَوْلِهِ: "قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، وَهَذَا السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ وَتَحْقِيقِ وَعْدِهِ، ﴿وَتَقُولُ﴾ جَهَنَّمُ، ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلَأْتُ وَلَمْ يَبْقَ فِيَّ موضع لم يمتلىء، فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ: هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ: "هَلِ امْتَلَأَتِ"، قَبْلَ دُخُولِ جَمِيعِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، فَلَمَّا سِيقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَيْهَا لَا يُلْقَى فِيهَا فَوْجٌ إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا وَلَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ، فَتَقُولُ: ألست قد ١٣٨/ب أَقْسَمْتَ لَتَمْلَأَنِّي؟ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَقُولُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَدِ امْتَلَأْتُ فَلَيْسَ فِيَّ مَزِيدٌ [[انظر: الطبري: ٢٦ / ١٦٩، ابن كثير: ٤ / ٢٢٨.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيَزْوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله: ١١ / ٥٤٥، ومسلم في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، برقم: (٢٨٤٨) : ٤ / ٢١٨٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٥٥-٢٥٦.]] .
50:26ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أَيْ لِلزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَكُلِّ حَقٍّ وَجَبَ فِي مَالِهِ، ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ لَا يُقِرُّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ: دَاخِلٌ فِي الرَّيْبِ.
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ وَهُوَ النَّارُ.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي قُيِّضَ لِهَذَا الْكَافِرِ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ وَمَا أَغْوَيْتُهُ، ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الْحَقِّ فَيَتَبَرَّأُ عَنْهُ شَيْطَانُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٌ: "قَالَ قَرِينُهُ" يَعْنِي: الْمَلِكَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَقُولُ الْكَافِرُ يَا رَبِّ إِنَّ الْمَلِكَ زَادَ عَلَيَّ فِي الْكِتَابَةِ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ "رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ"، يَعْنِي مَا زِدْتُ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبْتُ إِلَّا مَا قَالَ وَعَمِلَ [[ذكره القرطبي: ١٧ / ١٧.]] ، وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، طَوِيلٍ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ إِلَى الْحَقِّ.
﴿قَالَ﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْذَرَتْكُمْ وَحَذَّرَتْكُمْ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ، وَقَضَيْتُ عَلَيْكُمْ مَا أَنَا قَاضٍ.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ لَا تَبْدِيلَ لِقَوْلِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" أَيْ: لَا يُكْذَبُ عِنْدِي، وَلَا يُغَيَّرُ الْقَوْلُ عَنْ وَجْهِهِ لِأَنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ. وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ [[معاني القرآن: ٣ / ٧٩.]] ، لِأَنَّهُ قَالَ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" وَلَمْ يَقُلْ مَا يُبَدَّلُ قَوْلِي.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَاقِبُهُمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ.
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ "يَقُولُ" بِالْيَاءِ، أَيْ: يَقُولُ اللَّهُ، لِقَوْلِهِ: "قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، وَهَذَا السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ وَتَحْقِيقِ وَعْدِهِ، ﴿وَتَقُولُ﴾ جَهَنَّمُ، ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلَأْتُ وَلَمْ يَبْقَ فِيَّ موضع لم يمتلىء، فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ: هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ: "هَلِ امْتَلَأَتِ"، قَبْلَ دُخُولِ جَمِيعِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، فَلَمَّا سِيقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَيْهَا لَا يُلْقَى فِيهَا فَوْجٌ إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا وَلَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ، فَتَقُولُ: ألست قد ١٣٨/ب أَقْسَمْتَ لَتَمْلَأَنِّي؟ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَقُولُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَدِ امْتَلَأْتُ فَلَيْسَ فِيَّ مَزِيدٌ [[انظر: الطبري: ٢٦ / ١٦٩، ابن كثير: ٤ / ٢٢٨.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيَزْوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله: ١١ / ٥٤٥، ومسلم في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، برقم: (٢٨٤٨) : ٤ / ٢١٨٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٥٥-٢٥٦.]] .
50:27۞قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أَيْ لِلزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَكُلِّ حَقٍّ وَجَبَ فِي مَالِهِ، ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ لَا يُقِرُّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ: دَاخِلٌ فِي الرَّيْبِ.
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ وَهُوَ النَّارُ.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي قُيِّضَ لِهَذَا الْكَافِرِ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ وَمَا أَغْوَيْتُهُ، ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الْحَقِّ فَيَتَبَرَّأُ عَنْهُ شَيْطَانُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٌ: "قَالَ قَرِينُهُ" يَعْنِي: الْمَلِكَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَقُولُ الْكَافِرُ يَا رَبِّ إِنَّ الْمَلِكَ زَادَ عَلَيَّ فِي الْكِتَابَةِ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ "رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ"، يَعْنِي مَا زِدْتُ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبْتُ إِلَّا مَا قَالَ وَعَمِلَ [[ذكره القرطبي: ١٧ / ١٧.]] ، وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، طَوِيلٍ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ إِلَى الْحَقِّ.
﴿قَالَ﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْذَرَتْكُمْ وَحَذَّرَتْكُمْ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ، وَقَضَيْتُ عَلَيْكُمْ مَا أَنَا قَاضٍ.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ لَا تَبْدِيلَ لِقَوْلِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" أَيْ: لَا يُكْذَبُ عِنْدِي، وَلَا يُغَيَّرُ الْقَوْلُ عَنْ وَجْهِهِ لِأَنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ. وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ [[معاني القرآن: ٣ / ٧٩.]] ، لِأَنَّهُ قَالَ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" وَلَمْ يَقُلْ مَا يُبَدَّلُ قَوْلِي.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَاقِبُهُمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ.
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ "يَقُولُ" بِالْيَاءِ، أَيْ: يَقُولُ اللَّهُ، لِقَوْلِهِ: "قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، وَهَذَا السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ وَتَحْقِيقِ وَعْدِهِ، ﴿وَتَقُولُ﴾ جَهَنَّمُ، ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلَأْتُ وَلَمْ يَبْقَ فِيَّ موضع لم يمتلىء، فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ: هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ: "هَلِ امْتَلَأَتِ"، قَبْلَ دُخُولِ جَمِيعِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، فَلَمَّا سِيقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَيْهَا لَا يُلْقَى فِيهَا فَوْجٌ إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا وَلَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ، فَتَقُولُ: ألست قد ١٣٨/ب أَقْسَمْتَ لَتَمْلَأَنِّي؟ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَقُولُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَدِ امْتَلَأْتُ فَلَيْسَ فِيَّ مَزِيدٌ [[انظر: الطبري: ٢٦ / ١٦٩، ابن كثير: ٤ / ٢٢٨.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيَزْوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله: ١١ / ٥٤٥، ومسلم في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، برقم: (٢٨٤٨) : ٤ / ٢١٨٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٥٥-٢٥٦.]] .
50:28قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أَيْ لِلزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَكُلِّ حَقٍّ وَجَبَ فِي مَالِهِ، ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ لَا يُقِرُّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ: دَاخِلٌ فِي الرَّيْبِ.
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ وَهُوَ النَّارُ.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي قُيِّضَ لِهَذَا الْكَافِرِ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ وَمَا أَغْوَيْتُهُ، ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الْحَقِّ فَيَتَبَرَّأُ عَنْهُ شَيْطَانُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٌ: "قَالَ قَرِينُهُ" يَعْنِي: الْمَلِكَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَقُولُ الْكَافِرُ يَا رَبِّ إِنَّ الْمَلِكَ زَادَ عَلَيَّ فِي الْكِتَابَةِ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ "رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ"، يَعْنِي مَا زِدْتُ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبْتُ إِلَّا مَا قَالَ وَعَمِلَ [[ذكره القرطبي: ١٧ / ١٧.]] ، وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، طَوِيلٍ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ إِلَى الْحَقِّ.
﴿قَالَ﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْذَرَتْكُمْ وَحَذَّرَتْكُمْ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ، وَقَضَيْتُ عَلَيْكُمْ مَا أَنَا قَاضٍ.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ لَا تَبْدِيلَ لِقَوْلِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" أَيْ: لَا يُكْذَبُ عِنْدِي، وَلَا يُغَيَّرُ الْقَوْلُ عَنْ وَجْهِهِ لِأَنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ. وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ [[معاني القرآن: ٣ / ٧٩.]] ، لِأَنَّهُ قَالَ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" وَلَمْ يَقُلْ مَا يُبَدَّلُ قَوْلِي.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَاقِبُهُمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ.
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ "يَقُولُ" بِالْيَاءِ، أَيْ: يَقُولُ اللَّهُ، لِقَوْلِهِ: "قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، وَهَذَا السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ وَتَحْقِيقِ وَعْدِهِ، ﴿وَتَقُولُ﴾ جَهَنَّمُ، ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلَأْتُ وَلَمْ يَبْقَ فِيَّ موضع لم يمتلىء، فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ: هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ: "هَلِ امْتَلَأَتِ"، قَبْلَ دُخُولِ جَمِيعِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، فَلَمَّا سِيقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَيْهَا لَا يُلْقَى فِيهَا فَوْجٌ إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا وَلَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ، فَتَقُولُ: ألست قد ١٣٨/ب أَقْسَمْتَ لَتَمْلَأَنِّي؟ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَقُولُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَدِ امْتَلَأْتُ فَلَيْسَ فِيَّ مَزِيدٌ [[انظر: الطبري: ٢٦ / ١٦٩، ابن كثير: ٤ / ٢٢٨.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيَزْوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله: ١١ / ٥٤٥، ومسلم في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، برقم: (٢٨٤٨) : ٤ / ٢١٨٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٥٥-٢٥٦.]] .
50:29مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّـٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أَيْ لِلزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَكُلِّ حَقٍّ وَجَبَ فِي مَالِهِ، ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ لَا يُقِرُّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ: دَاخِلٌ فِي الرَّيْبِ.
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ وَهُوَ النَّارُ.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي قُيِّضَ لِهَذَا الْكَافِرِ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ وَمَا أَغْوَيْتُهُ، ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الْحَقِّ فَيَتَبَرَّأُ عَنْهُ شَيْطَانُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٌ: "قَالَ قَرِينُهُ" يَعْنِي: الْمَلِكَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَقُولُ الْكَافِرُ يَا رَبِّ إِنَّ الْمَلِكَ زَادَ عَلَيَّ فِي الْكِتَابَةِ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ "رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ"، يَعْنِي مَا زِدْتُ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبْتُ إِلَّا مَا قَالَ وَعَمِلَ [[ذكره القرطبي: ١٧ / ١٧.]] ، وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، طَوِيلٍ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ إِلَى الْحَقِّ.
﴿قَالَ﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْذَرَتْكُمْ وَحَذَّرَتْكُمْ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ، وَقَضَيْتُ عَلَيْكُمْ مَا أَنَا قَاضٍ.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ لَا تَبْدِيلَ لِقَوْلِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" أَيْ: لَا يُكْذَبُ عِنْدِي، وَلَا يُغَيَّرُ الْقَوْلُ عَنْ وَجْهِهِ لِأَنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ. وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ [[معاني القرآن: ٣ / ٧٩.]] ، لِأَنَّهُ قَالَ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" وَلَمْ يَقُلْ مَا يُبَدَّلُ قَوْلِي.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَاقِبُهُمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ.
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ "يَقُولُ" بِالْيَاءِ، أَيْ: يَقُولُ اللَّهُ، لِقَوْلِهِ: "قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، وَهَذَا السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ وَتَحْقِيقِ وَعْدِهِ، ﴿وَتَقُولُ﴾ جَهَنَّمُ، ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلَأْتُ وَلَمْ يَبْقَ فِيَّ موضع لم يمتلىء، فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ: هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ: "هَلِ امْتَلَأَتِ"، قَبْلَ دُخُولِ جَمِيعِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، فَلَمَّا سِيقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَيْهَا لَا يُلْقَى فِيهَا فَوْجٌ إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا وَلَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ، فَتَقُولُ: ألست قد ١٣٨/ب أَقْسَمْتَ لَتَمْلَأَنِّي؟ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَقُولُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَدِ امْتَلَأْتُ فَلَيْسَ فِيَّ مَزِيدٌ [[انظر: الطبري: ٢٦ / ١٦٩، ابن كثير: ٤ / ٢٢٨.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيَزْوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله: ١١ / ٥٤٥، ومسلم في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، برقم: (٢٨٤٨) : ٤ / ٢١٨٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٥٥-٢٥٦.]] .
50:30يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ
﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أَيْ لِلزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَكُلِّ حَقٍّ وَجَبَ فِي مَالِهِ، ﴿مُعْتَدٍ﴾ ظَالِمٍ لَا يُقِرُّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿مُرِيبٍ﴾ شَاكٍّ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَعْنَاهُ: دَاخِلٌ فِي الرَّيْبِ.
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾ وَهُوَ النَّارُ.
﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ يَعْنِي الشَّيْطَانَ الَّذِي قُيِّضَ لِهَذَا الْكَافِرِ: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أَضْلَلْتُهُ وَمَا أَغْوَيْتُهُ، ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الْحَقِّ فَيَتَبَرَّأُ عَنْهُ شَيْطَانُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٌ: "قَالَ قَرِينُهُ" يَعْنِي: الْمَلِكَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَقُولُ الْكَافِرُ يَا رَبِّ إِنَّ الْمَلِكَ زَادَ عَلَيَّ فِي الْكِتَابَةِ، فَيَقُولُ الْمَلِكُ "رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ"، يَعْنِي مَا زِدْتُ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبْتُ إِلَّا مَا قَالَ وَعَمِلَ [[ذكره القرطبي: ١٧ / ١٧.]] ، وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ، طَوِيلٍ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ إِلَى الْحَقِّ.
﴿قَالَ﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْذَرَتْكُمْ وَحَذَّرَتْكُمْ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ، وَقَضَيْتُ عَلَيْكُمْ مَا أَنَا قَاضٍ.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ لَا تَبْدِيلَ لِقَوْلِي، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" أَيْ: لَا يُكْذَبُ عِنْدِي، وَلَا يُغَيَّرُ الْقَوْلُ عَنْ وَجْهِهِ لِأَنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ. وَهَذَا قَوْلُ الْكَلْبِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ [[معاني القرآن: ٣ / ٧٩.]] ، لِأَنَّهُ قَالَ: "مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ" وَلَمْ يَقُلْ مَا يُبَدَّلُ قَوْلِي.
﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فَأُعَاقِبُهُمْ بِغَيْرِ جُرْمٍ.
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ "يَقُولُ" بِالْيَاءِ، أَيْ: يَقُولُ اللَّهُ، لِقَوْلِهِ: "قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ، ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ لَهَا مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ يَمْلَؤُهَا مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، وَهَذَا السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِتَصْدِيقِ خَبَرِهِ وَتَحْقِيقِ وَعْدِهِ، ﴿وَتَقُولُ﴾ جَهَنَّمُ، ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلَأْتُ وَلَمْ يَبْقَ فِيَّ موضع لم يمتلىء، فَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ: هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الِاسْتِزَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ السُّؤَالُ بِقَوْلِهِ: "هَلِ امْتَلَأَتِ"، قَبْلَ دُخُولِ جَمِيعِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَتْ كَلِمَتُهُ "لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [السجدة: ١٣] ، فَلَمَّا سِيقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَيْهَا لَا يُلْقَى فِيهَا فَوْجٌ إِلَّا ذَهَبَ فِيهَا وَلَا يَمْلَؤُهَا شَيْءٌ، فَتَقُولُ: ألست قد ١٣٨/ب أَقْسَمْتَ لَتَمْلَأَنِّي؟ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَقُولُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَدِ امْتَلَأْتُ فَلَيْسَ فِيَّ مَزِيدٌ [[انظر: الطبري: ٢٦ / ١٦٩، ابن كثير: ٤ / ٢٢٨.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا [أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيَزْوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ خَلْقًا فَيُسْكِنَهُ فُضُولَ الْجَنَّةِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب الحلف بعزة الله: ١١ / ٥٤٥، ومسلم في الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، برقم: (٢٨٤٨) : ٤ / ٢١٨٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٥٥-٢٥٦.]] .
50:31وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ قُرِّبَتْ وَأُدْنِيَتْ، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ، ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوهَا.
﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالْيَاءِ وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، يُقَالُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي تَرَوْنَهُ مَا تُوعَدُونَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى الطَّاعَةِ عَنِ الْمَعَاصِي، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هُوَ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ: الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ التَّوَّابُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ: الْمُسَبِّحُ، مِنْ قَوْلِهِ: "يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ" [سبأ: ١٠] وَقَالَ قَتَادَةُ: الْمُصَلِّي.
﴿حَفِيظٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَافِظُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: هُوَ الَّذِي يَحْفَظُ ذُنُوبَهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهَا وَيَسْتَغْفِرَ مِنْهَا. قَالَ قَتَادَةُ حَفِيظٌ لِمَا اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: الْحَافِظُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُتَعَهِّدُ لَهَا. قَالَ الشَّعْبِيُّ: الْمُرَاقِبُ. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْمُحَافِظُ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْأَوَامِرِ.
50:32هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ قُرِّبَتْ وَأُدْنِيَتْ، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ الشِّرْكَ، ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوهَا.
﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالْيَاءِ وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، يُقَالُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي تَرَوْنَهُ مَا تُوعَدُونَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ رَجَّاعٍ إِلَى الطَّاعَةِ عَنِ الْمَعَاصِي، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هُوَ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ: الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ فِي الْخَلَاءِ فَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ التَّوَّابُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ: الْمُسَبِّحُ، مِنْ قَوْلِهِ: "يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ" [سبأ: ١٠] وَقَالَ قَتَادَةُ: الْمُصَلِّي.
﴿حَفِيظٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَافِظُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: هُوَ الَّذِي يَحْفَظُ ذُنُوبَهُ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهَا وَيَسْتَغْفِرَ مِنْهَا. قَالَ قَتَادَةُ حَفِيظٌ لِمَا اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: الْحَافِظُ عَلَى نَفْسِهِ الْمُتَعَهِّدُ لَهَا. قَالَ الشَّعْبِيُّ: الْمُرَاقِبُ. قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْمُحَافِظُ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْأَوَامِرِ.
50:33مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ مَحَلُّ "مَنْ" جَرٌّ [[في "أ" رفع.]] عَلَى نَعْتِ الْأَوَّابِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: مَنْ خَافَ الرَّحْمَنَ وَأَطَاعَهُ بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي فِي الْخَلْوَةِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَرْخَى السِّتْرَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ.
﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ مُخْلِصٍ مُقْبِلٍ إِلَى طَاعَةَ اللَّهِ.
﴿ادْخُلُوهَا﴾ [أَيْ: يُقَالُ لِأَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ: ادْخُلُوهَا] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴿بِسَلَامٍ﴾ بِسَلَامَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَالْهُمُومِ. وَقِيلَ بِسَلَامٍ مِنَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: بِسَلَامَةٍ مِنْ زَوَالِ النِّعَمِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ .
﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَتُهُمْ فيعطون ما شاؤوا، ثُمَّ يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ، يَعْنِي الزِّيَادَةَ لَهُمْ فِي النَّعِيمِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمْ. وَقَالَ جَابِرٌ وَأَنَسٌ: هُوَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ ، ضَرَبُوا وَسَارُوا وَتَقَلَّبُوا وَطَافُوا، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّقْبِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ كَأَنَّهُمْ سَلَكُوا كُلَّ طَرِيقٍ، ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ فَلَمْ يَجِدُوا مَحِيصًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَقِيلَ: "هَلْ مِنْ مَحِيصٍ" مَفَرٍّ مِنَ الْمَوْتِ؟ فَلَمْ يَجِدُوا [مِنْهُ مَفَرًّا، وَهَذَا إِنْذَارٌ] [[في "أ": فيه إنذارا.]] لِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَّهُمْ عَلَى مِثْلِ سَبِيلِهِمْ لَا يَجِدُونَ مَفَرًّا عَنِ الْمَوْتِ يَمُوتُونَ، فَيَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ، فِيمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْعِبَرِ وَإِهْلَاكِ الْقُرَى، ﴿لَذِكْرَى﴾ ، تَذْكِرَةً وَعِظَةً، ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ عَقْلٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ [[معاني القرآن: ٣ / ٨٠.]] : هَذَا جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، تَقُولُ: مَا لَكَ قَلْبٌ، وَمَا قَلْبُكَ مَعَكَ، أَيْ مَا عَقْلُكَ مَعَكَ، وَقِيلَ: لَهُ قَلْبٌ حَاضِرٌ مَعَ اللَّهِ.
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ ، اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ، وَاسْتَمَعَ مَا يُقَالُ لَهُ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلْقِ إِلَيَّ سَمْعَكَ، أَيِ اسْتَمِعْ، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ، أَيْ حَاضِرُ الْقَلْبِ لَيْسَ بِغَافِلٍ وَلَا سَاهٍ.
50:34ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ مَحَلُّ "مَنْ" جَرٌّ [[في "أ" رفع.]] عَلَى نَعْتِ الْأَوَّابِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: مَنْ خَافَ الرَّحْمَنَ وَأَطَاعَهُ بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي فِي الْخَلْوَةِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَرْخَى السِّتْرَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ.
﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ مُخْلِصٍ مُقْبِلٍ إِلَى طَاعَةَ اللَّهِ.
﴿ادْخُلُوهَا﴾ [أَيْ: يُقَالُ لِأَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ: ادْخُلُوهَا] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴿بِسَلَامٍ﴾ بِسَلَامَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَالْهُمُومِ. وَقِيلَ بِسَلَامٍ مِنَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: بِسَلَامَةٍ مِنْ زَوَالِ النِّعَمِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ .
﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَتُهُمْ فيعطون ما شاؤوا، ثُمَّ يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ، يَعْنِي الزِّيَادَةَ لَهُمْ فِي النَّعِيمِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمْ. وَقَالَ جَابِرٌ وَأَنَسٌ: هُوَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ ، ضَرَبُوا وَسَارُوا وَتَقَلَّبُوا وَطَافُوا، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّقْبِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ كَأَنَّهُمْ سَلَكُوا كُلَّ طَرِيقٍ، ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ فَلَمْ يَجِدُوا مَحِيصًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَقِيلَ: "هَلْ مِنْ مَحِيصٍ" مَفَرٍّ مِنَ الْمَوْتِ؟ فَلَمْ يَجِدُوا [مِنْهُ مَفَرًّا، وَهَذَا إِنْذَارٌ] [[في "أ": فيه إنذارا.]] لِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَّهُمْ عَلَى مِثْلِ سَبِيلِهِمْ لَا يَجِدُونَ مَفَرًّا عَنِ الْمَوْتِ يَمُوتُونَ، فَيَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ، فِيمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْعِبَرِ وَإِهْلَاكِ الْقُرَى، ﴿لَذِكْرَى﴾ ، تَذْكِرَةً وَعِظَةً، ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ عَقْلٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ [[معاني القرآن: ٣ / ٨٠.]] : هَذَا جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، تَقُولُ: مَا لَكَ قَلْبٌ، وَمَا قَلْبُكَ مَعَكَ، أَيْ مَا عَقْلُكَ مَعَكَ، وَقِيلَ: لَهُ قَلْبٌ حَاضِرٌ مَعَ اللَّهِ.
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ ، اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ، وَاسْتَمَعَ مَا يُقَالُ لَهُ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلْقِ إِلَيَّ سَمْعَكَ، أَيِ اسْتَمِعْ، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ، أَيْ حَاضِرُ الْقَلْبِ لَيْسَ بِغَافِلٍ وَلَا سَاهٍ.
50:35لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ مَحَلُّ "مَنْ" جَرٌّ [[في "أ" رفع.]] عَلَى نَعْتِ الْأَوَّابِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: مَنْ خَافَ الرَّحْمَنَ وَأَطَاعَهُ بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي فِي الْخَلْوَةِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَرْخَى السِّتْرَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ.
﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ مُخْلِصٍ مُقْبِلٍ إِلَى طَاعَةَ اللَّهِ.
﴿ادْخُلُوهَا﴾ [أَيْ: يُقَالُ لِأَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ: ادْخُلُوهَا] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴿بِسَلَامٍ﴾ بِسَلَامَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَالْهُمُومِ. وَقِيلَ بِسَلَامٍ مِنَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: بِسَلَامَةٍ مِنْ زَوَالِ النِّعَمِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ .
﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَتُهُمْ فيعطون ما شاؤوا، ثُمَّ يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ، يَعْنِي الزِّيَادَةَ لَهُمْ فِي النَّعِيمِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمْ. وَقَالَ جَابِرٌ وَأَنَسٌ: هُوَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ ، ضَرَبُوا وَسَارُوا وَتَقَلَّبُوا وَطَافُوا، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّقْبِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ كَأَنَّهُمْ سَلَكُوا كُلَّ طَرِيقٍ، ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ فَلَمْ يَجِدُوا مَحِيصًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَقِيلَ: "هَلْ مِنْ مَحِيصٍ" مَفَرٍّ مِنَ الْمَوْتِ؟ فَلَمْ يَجِدُوا [مِنْهُ مَفَرًّا، وَهَذَا إِنْذَارٌ] [[في "أ": فيه إنذارا.]] لِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَّهُمْ عَلَى مِثْلِ سَبِيلِهِمْ لَا يَجِدُونَ مَفَرًّا عَنِ الْمَوْتِ يَمُوتُونَ، فَيَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ، فِيمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْعِبَرِ وَإِهْلَاكِ الْقُرَى، ﴿لَذِكْرَى﴾ ، تَذْكِرَةً وَعِظَةً، ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ عَقْلٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ [[معاني القرآن: ٣ / ٨٠.]] : هَذَا جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، تَقُولُ: مَا لَكَ قَلْبٌ، وَمَا قَلْبُكَ مَعَكَ، أَيْ مَا عَقْلُكَ مَعَكَ، وَقِيلَ: لَهُ قَلْبٌ حَاضِرٌ مَعَ اللَّهِ.
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ ، اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ، وَاسْتَمَعَ مَا يُقَالُ لَهُ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلْقِ إِلَيَّ سَمْعَكَ، أَيِ اسْتَمِعْ، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ، أَيْ حَاضِرُ الْقَلْبِ لَيْسَ بِغَافِلٍ وَلَا سَاهٍ.
50:36وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ مَحَلُّ "مَنْ" جَرٌّ [[في "أ" رفع.]] عَلَى نَعْتِ الْأَوَّابِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: مَنْ خَافَ الرَّحْمَنَ وَأَطَاعَهُ بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي فِي الْخَلْوَةِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَرْخَى السِّتْرَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ.
﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ مُخْلِصٍ مُقْبِلٍ إِلَى طَاعَةَ اللَّهِ.
﴿ادْخُلُوهَا﴾ [أَيْ: يُقَالُ لِأَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ: ادْخُلُوهَا] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴿بِسَلَامٍ﴾ بِسَلَامَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَالْهُمُومِ. وَقِيلَ بِسَلَامٍ مِنَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: بِسَلَامَةٍ مِنْ زَوَالِ النِّعَمِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ .
﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَتُهُمْ فيعطون ما شاؤوا، ثُمَّ يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ، يَعْنِي الزِّيَادَةَ لَهُمْ فِي النَّعِيمِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمْ. وَقَالَ جَابِرٌ وَأَنَسٌ: هُوَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ ، ضَرَبُوا وَسَارُوا وَتَقَلَّبُوا وَطَافُوا، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّقْبِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ كَأَنَّهُمْ سَلَكُوا كُلَّ طَرِيقٍ، ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ فَلَمْ يَجِدُوا مَحِيصًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَقِيلَ: "هَلْ مِنْ مَحِيصٍ" مَفَرٍّ مِنَ الْمَوْتِ؟ فَلَمْ يَجِدُوا [مِنْهُ مَفَرًّا، وَهَذَا إِنْذَارٌ] [[في "أ": فيه إنذارا.]] لِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَّهُمْ عَلَى مِثْلِ سَبِيلِهِمْ لَا يَجِدُونَ مَفَرًّا عَنِ الْمَوْتِ يَمُوتُونَ، فَيَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ، فِيمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْعِبَرِ وَإِهْلَاكِ الْقُرَى، ﴿لَذِكْرَى﴾ ، تَذْكِرَةً وَعِظَةً، ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ عَقْلٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ [[معاني القرآن: ٣ / ٨٠.]] : هَذَا جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، تَقُولُ: مَا لَكَ قَلْبٌ، وَمَا قَلْبُكَ مَعَكَ، أَيْ مَا عَقْلُكَ مَعَكَ، وَقِيلَ: لَهُ قَلْبٌ حَاضِرٌ مَعَ اللَّهِ.
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ ، اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ، وَاسْتَمَعَ مَا يُقَالُ لَهُ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلْقِ إِلَيَّ سَمْعَكَ، أَيِ اسْتَمِعْ، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ، أَيْ حَاضِرُ الْقَلْبِ لَيْسَ بِغَافِلٍ وَلَا سَاهٍ.
50:37إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ مَحَلُّ "مَنْ" جَرٌّ [[في "أ" رفع.]] عَلَى نَعْتِ الْأَوَّابِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: مَنْ خَافَ الرَّحْمَنَ وَأَطَاعَهُ بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي فِي الْخَلْوَةِ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ. قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَرْخَى السِّتْرَ وَأَغْلَقَ الْبَابَ.
﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ مُخْلِصٍ مُقْبِلٍ إِلَى طَاعَةَ اللَّهِ.
﴿ادْخُلُوهَا﴾ [أَيْ: يُقَالُ لِأَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ: ادْخُلُوهَا] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] أَيِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴿بِسَلَامٍ﴾ بِسَلَامَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَالْهُمُومِ. وَقِيلَ بِسَلَامٍ مِنَ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ: بِسَلَامَةٍ مِنْ زَوَالِ النِّعَمِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ﴾ .
﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَتُهُمْ فيعطون ما شاؤوا، ثُمَّ يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ مَا لَمْ يَسْأَلُوهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ ، يَعْنِي الزِّيَادَةَ لَهُمْ فِي النَّعِيمِ مَا لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِمْ. وَقَالَ جَابِرٌ وَأَنَسٌ: هُوَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ ، ضَرَبُوا وَسَارُوا وَتَقَلَّبُوا وَطَافُوا، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّقْبِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ كَأَنَّهُمْ سَلَكُوا كُلَّ طَرِيقٍ، ﴿هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ فَلَمْ يَجِدُوا مَحِيصًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَقِيلَ: "هَلْ مِنْ مَحِيصٍ" مَفَرٍّ مِنَ الْمَوْتِ؟ فَلَمْ يَجِدُوا [مِنْهُ مَفَرًّا، وَهَذَا إِنْذَارٌ] [[في "أ": فيه إنذارا.]] لِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَّهُمْ عَلَى مِثْلِ سَبِيلِهِمْ لَا يَجِدُونَ مَفَرًّا عَنِ الْمَوْتِ يَمُوتُونَ، فَيَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ ، فِيمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْعِبَرِ وَإِهْلَاكِ الْقُرَى، ﴿لَذِكْرَى﴾ ، تَذْكِرَةً وَعِظَةً، ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ عَقْلٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ [[معاني القرآن: ٣ / ٨٠.]] : هَذَا جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، تَقُولُ: مَا لَكَ قَلْبٌ، وَمَا قَلْبُكَ مَعَكَ، أَيْ مَا عَقْلُكَ مَعَكَ، وَقِيلَ: لَهُ قَلْبٌ حَاضِرٌ مَعَ اللَّهِ.
﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ ، اسْتَمَعَ الْقُرْآنَ، وَاسْتَمَعَ مَا يُقَالُ لَهُ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلْقِ إِلَيَّ سَمْعَكَ، أَيِ اسْتَمِعْ، ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ ، أَيْ حَاضِرُ الْقَلْبِ لَيْسَ بِغَافِلٍ وَلَا سَاهٍ.
50:38وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ ، إِعْيَاءٌ وَتَعَبٌ.
نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حَيْثُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا بِمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْخَلْقِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ؟ فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَالْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَالْمَدَائِنَ وَالْأَنْهَارَ وَالْأَقْوَاتَ يوم الأربعاء، والسموات وَالْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ فِي أَوَّلِ الثَّلَاثِ السَّاعَاتِ الْآجَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْآفَةَ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ"، قَالُوا: صَدَقْتَ إِنْ أَتْمَمْتَ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَاسْتَلْقَى عَلَى الْعَرْشِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ رَدًّا عَلَيْهِمْ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٧٨-١٧٩، والواحدي في أسباب النزول. وانظر: الدر المنثور: ٧ / ٦٠٩، ابن كثير: ٤ / ٢٣٠.]] .
﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ، مِنْ كَذِبِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَهَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ، أَيْ: صَلِّ حَمْدًا لِلَّهِ، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الصُّبْحِ، ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الْعَصْرِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَبْلَ الْغُرُوبِ" الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "وَمِنَ اللَّيْلِ" أَيْ: صَلَاةِ اللَّيْلِ أَيَّ وَقْتٍ صَلَّى.
﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَحَمْزَةَ "وَإِدْبَارَ السُّجُودِ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، مَصْدَرُ أَدْبَرَ إِدْبَارًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا عَلَى جَمْعِ الدُّبُرِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخِطَابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: "أَدْبَارَ السُّجُودِ" الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَأَدْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةَ الْفَجْرِ. وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[عزاه صاحب كنز العمال: ٢ / ٥١٠ للطبراني في الصغير وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر في قيام الليل، صفحة (٦٤) من مختصر المقريزي. وانظر: القرطبي: ١٧ / ٢٥، الدر المنثور: ٧ / ٦١٠-٦١١.]] . وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا [[عزاه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: ٣ / ٣٧٧ لمسدد عن علي مرفوعًا.]] ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ أَمَامَ الصُّبْحِ [[أخرجه البخاري في التهجد في الليل، باب تعاهد ركعتي الفجر: ٣ / ٤٥، ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر برقم: (٧٢٤) : ١ / ٥٠١، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٤٥٢.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنْ سعيد بن ١٣٩ /أهِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" [[أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل: ٢ / ٤٦٩ وقال: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْصَى مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ [صلاة الفجر] [[في "ب" الصبح.]] : بقل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [[أخرجه الترمذي في صلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما: ٢ / ٥٠٦-٥٠٧ وقال: " حديث ابن مسعود حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم". والحديث ضعيف لضعف عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي (تقريب) . ويشهد له ما أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر..برقم: (٧٢٦) ١ / ٥٠٢، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٣ / ٤٥٦.]] .
قَالَ مُجَاهِدٌ: "وَأَدْبَارَ السُّجُودِ" هُوَ التَّسْبِيحُ بِاللِّسَانِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرُّوقِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامُ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" [[أخرجه مسلم في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، برقم: (٥٩٧) : ١ / ٤١٨، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٢٢٨-٢٢٩.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: "أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبَقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ: تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا" [[أخرجه البخاري في الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة: ١١ / ١٣٢-١٣٣، وفي الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة: ٢ / ٣٢٥، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٢٣٠-٢٣١.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
50:39فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ ، إِعْيَاءٌ وَتَعَبٌ.
نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حَيْثُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا بِمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْخَلْقِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ؟ فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَالْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَالْمَدَائِنَ وَالْأَنْهَارَ وَالْأَقْوَاتَ يوم الأربعاء، والسموات وَالْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ فِي أَوَّلِ الثَّلَاثِ السَّاعَاتِ الْآجَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْآفَةَ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ"، قَالُوا: صَدَقْتَ إِنْ أَتْمَمْتَ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَاسْتَلْقَى عَلَى الْعَرْشِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ رَدًّا عَلَيْهِمْ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٧٨-١٧٩، والواحدي في أسباب النزول. وانظر: الدر المنثور: ٧ / ٦٠٩، ابن كثير: ٤ / ٢٣٠.]] .
﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ، مِنْ كَذِبِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَهَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ، أَيْ: صَلِّ حَمْدًا لِلَّهِ، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الصُّبْحِ، ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الْعَصْرِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَبْلَ الْغُرُوبِ" الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "وَمِنَ اللَّيْلِ" أَيْ: صَلَاةِ اللَّيْلِ أَيَّ وَقْتٍ صَلَّى.
﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَحَمْزَةَ "وَإِدْبَارَ السُّجُودِ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، مَصْدَرُ أَدْبَرَ إِدْبَارًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا عَلَى جَمْعِ الدُّبُرِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخِطَابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: "أَدْبَارَ السُّجُودِ" الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَأَدْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةَ الْفَجْرِ. وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[عزاه صاحب كنز العمال: ٢ / ٥١٠ للطبراني في الصغير وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر في قيام الليل، صفحة (٦٤) من مختصر المقريزي. وانظر: القرطبي: ١٧ / ٢٥، الدر المنثور: ٧ / ٦١٠-٦١١.]] . وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا [[عزاه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: ٣ / ٣٧٧ لمسدد عن علي مرفوعًا.]] ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ أَمَامَ الصُّبْحِ [[أخرجه البخاري في التهجد في الليل، باب تعاهد ركعتي الفجر: ٣ / ٤٥، ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر برقم: (٧٢٤) : ١ / ٥٠١، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٤٥٢.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنْ سعيد بن ١٣٩ /أهِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" [[أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل: ٢ / ٤٦٩ وقال: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْصَى مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ [صلاة الفجر] [[في "ب" الصبح.]] : بقل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [[أخرجه الترمذي في صلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما: ٢ / ٥٠٦-٥٠٧ وقال: " حديث ابن مسعود حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم". والحديث ضعيف لضعف عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي (تقريب) . ويشهد له ما أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر..برقم: (٧٢٦) ١ / ٥٠٢، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٣ / ٤٥٦.]] .
قَالَ مُجَاهِدٌ: "وَأَدْبَارَ السُّجُودِ" هُوَ التَّسْبِيحُ بِاللِّسَانِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرُّوقِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامُ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" [[أخرجه مسلم في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، برقم: (٥٩٧) : ١ / ٤١٨، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٢٢٨-٢٢٩.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: "أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبَقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ: تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا" [[أخرجه البخاري في الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة: ١١ / ١٣٢-١٣٣، وفي الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة: ٢ / ٣٢٥، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٢٣٠-٢٣١.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
50:40وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ ، إِعْيَاءٌ وَتَعَبٌ.
نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ حَيْثُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا بِمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْخَلْقِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ؟ فَقَالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَالْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَالْمَدَائِنَ وَالْأَنْهَارَ وَالْأَقْوَاتَ يوم الأربعاء، والسموات وَالْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ إِلَى ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَخَلَقَ فِي أَوَّلِ الثَّلَاثِ السَّاعَاتِ الْآجَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْآفَةَ، وَفِي الثَّالِثَةِ آدَمَ"، قَالُوا: صَدَقْتَ إِنْ أَتْمَمْتَ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَاسْتَلْقَى عَلَى الْعَرْشِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ رَدًّا عَلَيْهِمْ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٧٨-١٧٩، والواحدي في أسباب النزول. وانظر: الدر المنثور: ٧ / ٦٠٩، ابن كثير: ٤ / ٢٣٠.]] .
﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ، مِنْ كَذِبِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَهَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ ، أَيْ: صَلِّ حَمْدًا لِلَّهِ، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الصُّبْحِ، ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الْعَصْرِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَبْلَ الْغُرُوبِ" الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ ، يَعْنِي: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "وَمِنَ اللَّيْلِ" أَيْ: صَلَاةِ اللَّيْلِ أَيَّ وَقْتٍ صَلَّى.
﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَحَمْزَةَ "وَإِدْبَارَ السُّجُودِ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، مَصْدَرُ أَدْبَرَ إِدْبَارًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا عَلَى جَمْعِ الدُّبُرِ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخِطَابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: "أَدْبَارَ السُّجُودِ" الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَأَدْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةَ الْفَجْرِ. وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[عزاه صاحب كنز العمال: ٢ / ٥١٠ للطبراني في الصغير وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر في قيام الليل، صفحة (٦٤) من مختصر المقريزي. وانظر: القرطبي: ١٧ / ٢٥، الدر المنثور: ٧ / ٦١٠-٦١١.]] . وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا [[عزاه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية: ٣ / ٣٧٧ لمسدد عن علي مرفوعًا.]] ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ أَمَامَ الصُّبْحِ [[أخرجه البخاري في التهجد في الليل، باب تعاهد ركعتي الفجر: ٣ / ٤٥، ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر برقم: (٧٢٤) : ١ / ٥٠١، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٤٥٢.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنْ سعيد بن ١٣٩ /أهِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" [[أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل: ٢ / ٤٦٩ وقال: "حديث عائشة حديث حسن صحيح".]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْصَى مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ [صلاة الفجر] [[في "ب" الصبح.]] : بقل يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [[أخرجه الترمذي في صلاة، باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما: ٢ / ٥٠٦-٥٠٧ وقال: " حديث ابن مسعود حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم". والحديث ضعيف لضعف عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي (تقريب) . ويشهد له ما أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي الفجر..برقم: (٧٢٦) ١ / ٥٠٢، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٣ / ٤٥٦.]] .
قَالَ مُجَاهِدٌ: "وَأَدْبَارَ السُّجُودِ" هُوَ التَّسْبِيحُ بِاللِّسَانِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرُّوقِيُّ الطُّوسِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مِنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامُ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" [[أخرجه مسلم في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، برقم: (٥٩٧) : ١ / ٤١٨، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٢٢٨-٢٢٩.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، قَالَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: "أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَتَسْبَقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ بِهِ إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ: تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا" [[أخرجه البخاري في الدعوات، باب الدعاء بعد الصلاة: ١١ / ١٣٢-١٣٣، وفي الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة: ٢ / ٣٢٥، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٢٣٠-٢٣١.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:
50:41وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ
﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي﴾ ، أَيْ: وَاسْتَمِعْ يَا مُحَمَّدُ صَيْحَةَ الْقِيَامَةِ وَالنُّشُورِ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي إِسْرَافِيلَ يُنَادِي بِالْحَشْرِ يَا أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ وَالْأَوْصَالُ الْمُتَقَطِّعَةُ وَاللُّحُومُ الْمُتَمَزِّقَةُ وَالشُّعُورُ الْمُتَفَرِّقَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهِيَ وَسَطُ الْأَرْضِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: هِيَ أَقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾ ، وَهِيَ الصَّيْحَةُ الْأَخِيرَةُ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ ، مِنَ الْقُبُورِ.
50:42يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ
﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي﴾ ، أَيْ: وَاسْتَمِعْ يَا مُحَمَّدُ صَيْحَةَ الْقِيَامَةِ وَالنُّشُورِ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي إِسْرَافِيلَ يُنَادِي بِالْحَشْرِ يَا أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ وَالْأَوْصَالُ الْمُتَقَطِّعَةُ وَاللُّحُومُ الْمُتَمَزِّقَةُ وَالشُّعُورُ الْمُتَفَرِّقَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ مِنْ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَهِيَ وَسَطُ الْأَرْضِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: هِيَ أَقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾ ، وَهِيَ الصَّيْحَةُ الْأَخِيرَةُ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ ، مِنَ الْقُبُورِ.
50:43إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ جَمْعُ سَرِيعٍ، أَيْ: يَخْرُجُونَ سِرَاعًا، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا﴾ ، جَمْعٌ عَلَيْنَا ﴿يَسِيرٌ﴾ .
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ ، يَعْنِي: كَفَّارَ مَكَّةَ فِي تَكْذِيبِكَ، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ ، بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ إِنَّمَا بُعِثْتَ مُذَكِّرًا، ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ أَيْ: مَا أَوْعَدْتُ بِهِ مَنْ عَصَانِي مِنَ الْعَذَابِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفَتْنَا، فَنَزَلَتْ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٨٥. وانظر: القرطبي: ١٧ / ٢٨، الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] "فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ".
50:44يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ جَمْعُ سَرِيعٍ، أَيْ: يَخْرُجُونَ سِرَاعًا، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا﴾ ، جَمْعٌ عَلَيْنَا ﴿يَسِيرٌ﴾ .
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ ، يَعْنِي: كَفَّارَ مَكَّةَ فِي تَكْذِيبِكَ، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ ، بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ إِنَّمَا بُعِثْتَ مُذَكِّرًا، ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ أَيْ: مَا أَوْعَدْتُ بِهِ مَنْ عَصَانِي مِنَ الْعَذَابِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفَتْنَا، فَنَزَلَتْ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٨٥. وانظر: القرطبي: ١٧ / ٢٨، الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] "فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ".
50:45نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ جَمْعُ سَرِيعٍ، أَيْ: يَخْرُجُونَ سِرَاعًا، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا﴾ ، جَمْعٌ عَلَيْنَا ﴿يَسِيرٌ﴾ .
﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ ، يَعْنِي: كَفَّارَ مَكَّةَ فِي تَكْذِيبِكَ، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ ، بِمُسَلَّطٍ تُجْبِرُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ إِنَّمَا بُعِثْتَ مُذَكِّرًا، ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ أَيْ: مَا أَوْعَدْتُ بِهِ مَنْ عَصَانِي مِنَ الْعَذَابِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفَتْنَا، فَنَزَلَتْ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٨٥. وانظر: القرطبي: ١٧ / ٢٨، الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] "فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ".