al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 41 · 54 verses
41:1سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن مردويه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: نزلت (حم) السجدة بمكة، وأخرج ابن مردويه عن الزبير- رضي الله عنه- مثله. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٠٨.]] ﷽
* *
﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: "تَنْزِيلٌ" مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ .
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِهِمْ ما علموه ١١٢/أوَنُصِبَ قُرْآنًا بِوُقُوعِ الْبَيَانِ عَلَيْهِ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ قُرْآنًا.
﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ نَعْتَانِ لِلْقُرْآنِ أَيْ: بَشِيرًا لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَنَذِيرًا لِأَعْدَائِهِ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ لَا يَصْغُونَ إِلَيْهِ تَكَبُّرًا.
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ فِي أَغْطِيَةٍ، ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ فَلَا نَفْقَهُ مَا تَقُولُ، ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ صَمَمٌ فَلَا نَسْمَعُ مَا تَقُولُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّا فِي تَرْكِ الْقَبُولِ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ وَلَا يَسْمَعُ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ خِلَافٌ فِي الدِّينِ وَحَاجِزٌ فِي الْمِلَّةِ فَلَا نُوَافِقُكَ عَلَى مَا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ﴾ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ، ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ عَلَى دِينِنَا.
41:2تَنزِيلٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن مردويه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: نزلت (حم) السجدة بمكة، وأخرج ابن مردويه عن الزبير- رضي الله عنه- مثله. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٠٨.]] ﷽
* *
﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: "تَنْزِيلٌ" مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ .
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِهِمْ ما علموه ١١٢/أوَنُصِبَ قُرْآنًا بِوُقُوعِ الْبَيَانِ عَلَيْهِ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ قُرْآنًا.
﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ نَعْتَانِ لِلْقُرْآنِ أَيْ: بَشِيرًا لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَنَذِيرًا لِأَعْدَائِهِ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ لَا يَصْغُونَ إِلَيْهِ تَكَبُّرًا.
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ فِي أَغْطِيَةٍ، ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ فَلَا نَفْقَهُ مَا تَقُولُ، ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ صَمَمٌ فَلَا نَسْمَعُ مَا تَقُولُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّا فِي تَرْكِ الْقَبُولِ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ وَلَا يَسْمَعُ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ خِلَافٌ فِي الدِّينِ وَحَاجِزٌ فِي الْمِلَّةِ فَلَا نُوَافِقُكَ عَلَى مَا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ﴾ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ، ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ عَلَى دِينِنَا.
41:3كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ
سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن مردويه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: نزلت (حم) السجدة بمكة، وأخرج ابن مردويه عن الزبير- رضي الله عنه- مثله. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٠٨.]] ﷽
* *
﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: "تَنْزِيلٌ" مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ .
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِهِمْ ما علموه ١١٢/أوَنُصِبَ قُرْآنًا بِوُقُوعِ الْبَيَانِ عَلَيْهِ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ قُرْآنًا.
﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ نَعْتَانِ لِلْقُرْآنِ أَيْ: بَشِيرًا لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَنَذِيرًا لِأَعْدَائِهِ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ لَا يَصْغُونَ إِلَيْهِ تَكَبُّرًا.
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ فِي أَغْطِيَةٍ، ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ فَلَا نَفْقَهُ مَا تَقُولُ، ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ صَمَمٌ فَلَا نَسْمَعُ مَا تَقُولُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّا فِي تَرْكِ الْقَبُولِ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ وَلَا يَسْمَعُ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ خِلَافٌ فِي الدِّينِ وَحَاجِزٌ فِي الْمِلَّةِ فَلَا نُوَافِقُكَ عَلَى مَا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ﴾ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ، ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ عَلَى دِينِنَا.
41:4بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا فَأَعۡرَضَ أَكۡثَرُهُمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ
سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن مردويه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: نزلت (حم) السجدة بمكة، وأخرج ابن مردويه عن الزبير- رضي الله عنه- مثله. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٠٨.]] ﷽
* *
﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: "تَنْزِيلٌ" مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ .
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِهِمْ ما علموه ١١٢/أوَنُصِبَ قُرْآنًا بِوُقُوعِ الْبَيَانِ عَلَيْهِ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ قُرْآنًا.
﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ نَعْتَانِ لِلْقُرْآنِ أَيْ: بَشِيرًا لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَنَذِيرًا لِأَعْدَائِهِ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ لَا يَصْغُونَ إِلَيْهِ تَكَبُّرًا.
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ فِي أَغْطِيَةٍ، ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ فَلَا نَفْقَهُ مَا تَقُولُ، ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ صَمَمٌ فَلَا نَسْمَعُ مَا تَقُولُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّا فِي تَرْكِ الْقَبُولِ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ وَلَا يَسْمَعُ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ خِلَافٌ فِي الدِّينِ وَحَاجِزٌ فِي الْمِلَّةِ فَلَا نُوَافِقُكَ عَلَى مَا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ﴾ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ، ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ عَلَى دِينِنَا.
41:5وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ
سُورَةُ فُصِّلَتْ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن مردويه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: نزلت (حم) السجدة بمكة، وأخرج ابن مردويه عن الزبير- رضي الله عنه- مثله. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٠٨.]] ﷽
* *
﴿حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: "تَنْزِيلٌ" مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ .
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ بُيِّنَتْ آيَاتُهُ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ، وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِهِمْ ما علموه ١١٢/أوَنُصِبَ قُرْآنًا بِوُقُوعِ الْبَيَانِ عَلَيْهِ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ قُرْآنًا.
﴿بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ نَعْتَانِ لِلْقُرْآنِ أَيْ: بَشِيرًا لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَنَذِيرًا لِأَعْدَائِهِ، ﴿فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ لَا يَصْغُونَ إِلَيْهِ تَكَبُّرًا.
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ فِي أَغْطِيَةٍ، ﴿مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ فَلَا نَفْقَهُ مَا تَقُولُ، ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ صَمَمٌ فَلَا نَسْمَعُ مَا تَقُولُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّا فِي تَرْكِ الْقَبُولِ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ وَلَا يَسْمَعُ، ﴿وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ خِلَافٌ فِي الدِّينِ وَحَاجِزٌ فِي الْمِلَّةِ فَلَا نُوَافِقُكَ عَلَى مَا تَقُولُ، ﴿فَاعْمَلْ﴾ أَنْتَ عَلَى دِينِكَ، ﴿إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ عَلَى دِينِنَا.
41:6قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡمُشۡرِكِينَ
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنِي كَوَاحِدٍ مِنْكُمْ وَلَوْلَا الْوَحْيُ مَا دَعَوْتُكُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: عَلَّمَهُ اللَّهُ التَّوَاضُعَ، ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَلَا تَمِيلُوا عَنْ سَبِيلِهِ، ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ .
﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [[ذكر السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٣ عن ابن عباس قال: "لا يشهدون أن لا إله إلا الله" وعزا هذا لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات.]] وَهِيَ زَكَاةُ الْأَنْفُسِ، وَالْمَعْنَى: لَا يُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ بِالتَّوْحِيدِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: لَا يُقِرُّونَ بِالزَّكَاةِ، وَلَا يَرَوْنَ إِيتَاءَهَا وَاجِبًا، وَكَانَ يُقَالُ: الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الْإِسْلَامِ فَمَنْ قَطَعَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٣ لعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة، بلفظ: "الزكاة قنطرة الإسلام، من قطعها برىء ونجا، ومن لم يقطعها هلك".]] وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: لَا يُنْفِقُونَ فِي الطَّاعَةِ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُزَكُّونَ أَعْمَالَهُمْ ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: غَيْرُ مَنْقُوصٍ، وَمِنْهُ "الْمَنُونُ" لِأَنَّهُ يُنْقِصُ مُنَّةَ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتَهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمَرْضَى وَالزَّمْنَى وَالْهَرْمَى، إِذَا عَجَزُوا عَنِ الطَّاعَةِ يُكْتَبُ لَهُمُ الْأَجْرُ كَأَصَحِّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِيهِ. [[انظر البحر المحيط: ٧ / ٤٨٥.]]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُّودِ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ، ثُمَّ مَرِضَ قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ: اكْتُبْ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ إِذَا كَانَ طَلِيقًا حَتَّى أُطْلِقَهُ أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ". [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الجامع: ١١ / ١٩٦، والإمام أحمد: ٢ / ٢٠٣. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٣٠٣) : " رواه أحمد وإسناده صحيح". والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٢٤٠-٢٤١، وله شاهد عند البخاري.]]
41:7ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنِي كَوَاحِدٍ مِنْكُمْ وَلَوْلَا الْوَحْيُ مَا دَعَوْتُكُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: عَلَّمَهُ اللَّهُ التَّوَاضُعَ، ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَلَا تَمِيلُوا عَنْ سَبِيلِهِ، ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ .
﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [[ذكر السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٣ عن ابن عباس قال: "لا يشهدون أن لا إله إلا الله" وعزا هذا لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات.]] وَهِيَ زَكَاةُ الْأَنْفُسِ، وَالْمَعْنَى: لَا يُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ بِالتَّوْحِيدِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: لَا يُقِرُّونَ بِالزَّكَاةِ، وَلَا يَرَوْنَ إِيتَاءَهَا وَاجِبًا، وَكَانَ يُقَالُ: الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الْإِسْلَامِ فَمَنْ قَطَعَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٣ لعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة، بلفظ: "الزكاة قنطرة الإسلام، من قطعها برىء ونجا، ومن لم يقطعها هلك".]] وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: لَا يُنْفِقُونَ فِي الطَّاعَةِ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُزَكُّونَ أَعْمَالَهُمْ ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: غَيْرُ مَنْقُوصٍ، وَمِنْهُ "الْمَنُونُ" لِأَنَّهُ يُنْقِصُ مُنَّةَ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتَهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمَرْضَى وَالزَّمْنَى وَالْهَرْمَى، إِذَا عَجَزُوا عَنِ الطَّاعَةِ يُكْتَبُ لَهُمُ الْأَجْرُ كَأَصَحِّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِيهِ. [[انظر البحر المحيط: ٧ / ٤٨٥.]]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُّودِ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ، ثُمَّ مَرِضَ قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ: اكْتُبْ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ إِذَا كَانَ طَلِيقًا حَتَّى أُطْلِقَهُ أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ". [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الجامع: ١١ / ١٩٦، والإمام أحمد: ٢ / ٢٠٣. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٣٠٣) : " رواه أحمد وإسناده صحيح". والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٢٤٠-٢٤١، وله شاهد عند البخاري.]]
41:8إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ يَعْنِي كَوَاحِدٍ مِنْكُمْ وَلَوْلَا الْوَحْيُ مَا دَعَوْتُكُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: عَلَّمَهُ اللَّهُ التَّوَاضُعَ، ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ وَلَا تَمِيلُوا عَنْ سَبِيلِهِ، ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِنْ ذُنُوبِكُمْ، ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ .
﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [[ذكر السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٣ عن ابن عباس قال: "لا يشهدون أن لا إله إلا الله" وعزا هذا لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات.]] وَهِيَ زَكَاةُ الْأَنْفُسِ، وَالْمَعْنَى: لَا يُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ بِالتَّوْحِيدِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: لَا يُقِرُّونَ بِالزَّكَاةِ، وَلَا يَرَوْنَ إِيتَاءَهَا وَاجِبًا، وَكَانَ يُقَالُ: الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الْإِسْلَامِ فَمَنْ قَطَعَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٣ لعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة، بلفظ: "الزكاة قنطرة الإسلام، من قطعها برىء ونجا، ومن لم يقطعها هلك".]] وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: لَا يُنْفِقُونَ فِي الطَّاعَةِ وَلَا يَتَصَدَّقُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُزَكُّونَ أَعْمَالَهُمْ ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: غَيْرُ مَنْقُوصٍ، وَمِنْهُ "الْمَنُونُ" لِأَنَّهُ يُنْقِصُ مُنَّةَ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتَهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمَرْضَى وَالزَّمْنَى وَالْهَرْمَى، إِذَا عَجَزُوا عَنِ الطَّاعَةِ يُكْتَبُ لَهُمُ الْأَجْرُ كَأَصَحِّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِيهِ. [[انظر البحر المحيط: ٧ / ٤٨٥.]]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُّودِ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ، ثُمَّ مَرِضَ قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ: اكْتُبْ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ إِذَا كَانَ طَلِيقًا حَتَّى أُطْلِقَهُ أَوْ أَكْفِتَهُ إِلَيَّ". [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الجامع: ١١ / ١٩٦، والإمام أحمد: ٢ / ٢٠٣. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٣٠٣) : " رواه أحمد وإسناده صحيح". والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٢٤٠-٢٤١، وله شاهد عند البخاري.]]
41:9۞قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يَوْمُ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ .
﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أَيْ فِي الْأَرْضِ، ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ، ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي الْأَرْضِ، بِمَا خَلَقَ فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَمُقَاتِلٌ: قَسَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ وَالْبَهَائِمِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: قَدَّرَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ فِي الْأُخْرَى لِيَعِيشَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالتِّجَارَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٤٢-٣٤٣.]] . قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَدَّرَ الْخُبْزَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالتَّمْرَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالذُّرَةَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالسَّمَكَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَكَذَلِكَ أَقْوَاتُهَا.
﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ يُرِيدُ خَلَقَ مَا فِي الْأَرْضِ، وَقَدَّرَ الْأَقْوَاتَ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ فَهُمَا مَعَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، رَدَّ الْآخِرَ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الذِّكْرِ، كَمَا تَقُولُ: تَزَوَّجْتُ أَمْسِ امْرَأَةً وَالْيَوْمَ ثِنْتَيْنِ، وَإِحْدَاهُمَا هِيَ الَّتِي تَزَوَّجْتَهَا بِالْأَمْسِ، ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ "سَوَاءٌ" رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، أَيْ: هِيَ سَوَاءٌ [وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْجَرِّ عَلَى نَعْتِ قَوْلِهِ: "فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "سَوَاءً"] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيِ: اسْتَوَتْ سَوَاءً أَيِ: اسْتِوَاءً، وَمَعْنَاهُ: سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: مَنْ سَأَلَ عَنْهُ فَهَكَذَا الْأَمْرُ سَوَاءٌ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ جَوَابًا لِمَنْ سَأَلَ: فِي كَمْ خُلِقَتِ الْأَرْضُ وَالْأَقْوَاتُ؟
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أَيْ: عَمَدَ إِلَى خَلْقِ السَّمَاءِ، ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ وَكَانَ ذَلِكَ الدُّخَانُ بُخَارَ الْمَاءِ، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيِ: ائْتِيَا مَا آمُرُكُمَا أَيِ: افْعَلَاهُ، كَمَا يُقَالُ: ائْتِ مَا هُوَ الْأَحْسَنُ، أَيِ: افعله.
وقال طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا: أَعْطِيَا [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ٩٨-٩٩.]] ، يَعْنِي أَخْرِجَا مَا خَلَقْتُ فِيكُمَا مِنَ الْمَنَافِعِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ.
[قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ] : [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَمَّا أَنْتِ يَا سَمَاءُ فَأَطْلِعِي شَمْسَكِ وَقَمَرَكِ وَنُجُومَكِ، وَأَنْتِ يَا أَرْضُ فَشُقِّي أَنْهَارَكِ وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ وَنَبَاتَكِ، وَقَالَ لَهُمَا: افْعَلَا مَا آمُرُكُمَا طَوْعًا وَإِلَّا أَلْجَأْتُكُمَا إِلَى ذَلِكَ [حَتَّى تَفْعَلَاهُ كَرْهًا] [[زيادة من "ب".]] فَأَجَابَتَا بِالطَّوْعِ، [[انظر الدر المنثور: ٧ / ٣١٦-٣١٧، القرطبي: ١٥ / ٣٤٣-٣٤٤.]] وَ ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [وَلَمْ يَقُلْ طَائِعَتَيْنِ] [[زيادة من "ب".]] ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ به إلى السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، مَجَازُهُ: أَتَيْنَا بِمَا فِينَا طَائِعِينَ، فَلَمَّا وَصَفَهُمَا بِالْقَوْلِ أَجْرَاهُمَا فِي الْجَمْعِ مُجْرَى مَنْ يَعْقِلُ.
41:10وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يَوْمُ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ .
﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أَيْ فِي الْأَرْضِ، ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ، ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي الْأَرْضِ، بِمَا خَلَقَ فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَمُقَاتِلٌ: قَسَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ وَالْبَهَائِمِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: قَدَّرَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ فِي الْأُخْرَى لِيَعِيشَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالتِّجَارَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٤٢-٣٤٣.]] . قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَدَّرَ الْخُبْزَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالتَّمْرَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالذُّرَةَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالسَّمَكَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَكَذَلِكَ أَقْوَاتُهَا.
﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ يُرِيدُ خَلَقَ مَا فِي الْأَرْضِ، وَقَدَّرَ الْأَقْوَاتَ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ فَهُمَا مَعَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، رَدَّ الْآخِرَ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الذِّكْرِ، كَمَا تَقُولُ: تَزَوَّجْتُ أَمْسِ امْرَأَةً وَالْيَوْمَ ثِنْتَيْنِ، وَإِحْدَاهُمَا هِيَ الَّتِي تَزَوَّجْتَهَا بِالْأَمْسِ، ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ "سَوَاءٌ" رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، أَيْ: هِيَ سَوَاءٌ [وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْجَرِّ عَلَى نَعْتِ قَوْلِهِ: "فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "سَوَاءً"] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيِ: اسْتَوَتْ سَوَاءً أَيِ: اسْتِوَاءً، وَمَعْنَاهُ: سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: مَنْ سَأَلَ عَنْهُ فَهَكَذَا الْأَمْرُ سَوَاءٌ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ جَوَابًا لِمَنْ سَأَلَ: فِي كَمْ خُلِقَتِ الْأَرْضُ وَالْأَقْوَاتُ؟
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أَيْ: عَمَدَ إِلَى خَلْقِ السَّمَاءِ، ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ وَكَانَ ذَلِكَ الدُّخَانُ بُخَارَ الْمَاءِ، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيِ: ائْتِيَا مَا آمُرُكُمَا أَيِ: افْعَلَاهُ، كَمَا يُقَالُ: ائْتِ مَا هُوَ الْأَحْسَنُ، أَيِ: افعله.
وقال طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا: أَعْطِيَا [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ٩٨-٩٩.]] ، يَعْنِي أَخْرِجَا مَا خَلَقْتُ فِيكُمَا مِنَ الْمَنَافِعِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ.
[قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ] : [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَمَّا أَنْتِ يَا سَمَاءُ فَأَطْلِعِي شَمْسَكِ وَقَمَرَكِ وَنُجُومَكِ، وَأَنْتِ يَا أَرْضُ فَشُقِّي أَنْهَارَكِ وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ وَنَبَاتَكِ، وَقَالَ لَهُمَا: افْعَلَا مَا آمُرُكُمَا طَوْعًا وَإِلَّا أَلْجَأْتُكُمَا إِلَى ذَلِكَ [حَتَّى تَفْعَلَاهُ كَرْهًا] [[زيادة من "ب".]] فَأَجَابَتَا بِالطَّوْعِ، [[انظر الدر المنثور: ٧ / ٣١٦-٣١٧، القرطبي: ١٥ / ٣٤٣-٣٤٤.]] وَ ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [وَلَمْ يَقُلْ طَائِعَتَيْنِ] [[زيادة من "ب".]] ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ به إلى السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، مَجَازُهُ: أَتَيْنَا بِمَا فِينَا طَائِعِينَ، فَلَمَّا وَصَفَهُمَا بِالْقَوْلِ أَجْرَاهُمَا فِي الْجَمْعِ مُجْرَى مَنْ يَعْقِلُ.
41:11ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يَوْمُ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ، ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ .
﴿وَجَعَلَ فِيهَا﴾ أَيْ فِي الْأَرْضِ، ﴿رَوَاسِيَ﴾ جِبَالًا ثَوَابِتَ، ﴿مِنْ فَوْقِهَا﴾ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ، ﴿وَبَارَكَ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي الْأَرْضِ، بِمَا خَلَقَ فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَمُقَاتِلٌ: قَسَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ وَالْبَهَائِمِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: قَدَّرَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ فِي الْأُخْرَى لِيَعِيشَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالتِّجَارَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٤٢-٣٤٣.]] . قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَدَّرَ الْخُبْزَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالتَّمْرَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالذُّرَةَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَالسَّمَكَ لِأَهْلِ قُطْرٍ، وَكَذَلِكَ أَقْوَاتُهَا.
﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ يُرِيدُ خَلَقَ مَا فِي الْأَرْضِ، وَقَدَّرَ الْأَقْوَاتَ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ فَهُمَا مَعَ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ، رَدَّ الْآخِرَ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الذِّكْرِ، كَمَا تَقُولُ: تَزَوَّجْتُ أَمْسِ امْرَأَةً وَالْيَوْمَ ثِنْتَيْنِ، وَإِحْدَاهُمَا هِيَ الَّتِي تَزَوَّجْتَهَا بِالْأَمْسِ، ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ "سَوَاءٌ" رَفْعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ، أَيْ: هِيَ سَوَاءٌ [وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْجَرِّ عَلَى نَعْتِ قَوْلِهِ: "فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "سَوَاءً"] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيِ: اسْتَوَتْ سَوَاءً أَيِ: اسْتِوَاءً، وَمَعْنَاهُ: سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: مَنْ سَأَلَ عَنْهُ فَهَكَذَا الْأَمْرُ سَوَاءٌ لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ جَوَابًا لِمَنْ سَأَلَ: فِي كَمْ خُلِقَتِ الْأَرْضُ وَالْأَقْوَاتُ؟
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أَيْ: عَمَدَ إِلَى خَلْقِ السَّمَاءِ، ﴿وَهِيَ دُخَانٌ﴾ وَكَانَ ذَلِكَ الدُّخَانُ بُخَارَ الْمَاءِ، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ أَيِ: ائْتِيَا مَا آمُرُكُمَا أَيِ: افْعَلَاهُ، كَمَا يُقَالُ: ائْتِ مَا هُوَ الْأَحْسَنُ، أَيِ: افعله.
وقال طاووس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ائْتِيَا: أَعْطِيَا [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ٩٨-٩٩.]] ، يَعْنِي أَخْرِجَا مَا خَلَقْتُ فِيكُمَا مِنَ الْمَنَافِعِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ.
[قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ] : [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَمَّا أَنْتِ يَا سَمَاءُ فَأَطْلِعِي شَمْسَكِ وَقَمَرَكِ وَنُجُومَكِ، وَأَنْتِ يَا أَرْضُ فَشُقِّي أَنْهَارَكِ وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ وَنَبَاتَكِ، وَقَالَ لَهُمَا: افْعَلَا مَا آمُرُكُمَا طَوْعًا وَإِلَّا أَلْجَأْتُكُمَا إِلَى ذَلِكَ [حَتَّى تَفْعَلَاهُ كَرْهًا] [[زيادة من "ب".]] فَأَجَابَتَا بِالطَّوْعِ، [[انظر الدر المنثور: ٧ / ٣١٦-٣١٧، القرطبي: ١٥ / ٣٤٣-٣٤٤.]] وَ ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [وَلَمْ يَقُلْ طَائِعَتَيْنِ] [[زيادة من "ب".]] ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ به إلى السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، مَجَازُهُ: أَتَيْنَا بِمَا فِينَا طَائِعِينَ، فَلَمَّا وَصَفَهُمَا بِالْقَوْلِ أَجْرَاهُمَا فِي الْجَمْعِ مُجْرَى مَنْ يَعْقِلُ.
41:12فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ: أَتَمَّهُنُ وَفَرَغَ مِنْ خَلْقِهِنَّ، ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ خَلْقَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَجِبَالِ الْبَرَدِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي خَلَقَ فِيهَا شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا وَنُجُومَهَا.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَأَوْحَى إِلَى كُلِّ سَمَاءٍ مَا أَرَادَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمْعَةِ.
﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ كَوَاكِبَ، ﴿وَحِفْظًا﴾ لَهَا وَنَصَبَ "حِفْظًا" عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: حَفِظْنَاهَا بِالْكَوَاكِبِ حِفْظًا مِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَسْتَرِقُّونَ السَّمْعَ، ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ صُنْعِهِ، ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ فِي مِلْكِهِ، ﴿الْعَلِيمِ﴾ بِحِفْظِهِ [[في "ب": بخلقه.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ، ﴿فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ﴾ خَوَّفْتُكُمْ، ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: هَلَاكًا مِثْلَ هَلَاكِهِمْ، وَالصَّاعِقَةُ الْمُهْلِكَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ﴾ يعني: عادا وثمودا، ﴿الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ الرُّسُلَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى آبَائِهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يَعْنِي: وَمِنْ بَعْدِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى آبَائِهِمُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، هُودٌ وَصَالِحٌ، فَالْكِنَايَةُ فِي قَوْلِهِ "مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ" رَاجِعَةٌ إِلَى [عَادٍ وَثَمُودَ] [[في "أ" الرسل.]] وَفِي قَوْلِهِ: [ ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ رَاجِعَةٌ إلى الرسل] [[ساقط من "أ".]] ١١٢/ب ﴿أَنْ لَا﴾ بِأَنْ لَا ﴿تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ﴾ بَدَلَ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ، ﴿مَلَائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا دَعْوَةَ [الْخَلْقِ] [[في "أ" الحق.]] لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَبِيدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَجْدَةَ بْنِ الْعُرْيَانِ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَبُو جَهْلٍ: قَدِ الْتَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ الْتَمَسْتُمْ رَجُلًا عَالِمًا بِالشِّعْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالسِّحْرِ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ، ثُمَّ أَتَانَا بِبَيَانٍ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ الشِّعْرَ وَالْكِهَانَةَ وَالسِّحْرِ، وَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا، وَمَا يَخْفَى عَلَيَّ أَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فَأَتَاهُ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ هَاشِمٌ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَبِمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنَا؟ وَتُضَلِّلُ آبَاءَنَا؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الرِّيَاسَةَ عَقَدْنَا لَكَ أَلْوِيَتَنَا فَكُنْتَ رَأْسًا مَا بَقِيتَ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْبَاءَةُ زَوَّجْنَاكَ عَشْرَ نِسْوَةٍ تَخْتَارُ مِنْ أَيِّ بَنَاتِ قُرَيْشٍ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْمَالُ جَمَعْنَا لَكَ مَا تَسْتَغْنِي أَنْتَ وَعَقِبُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" "حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ"، إِلَى قَوْلِهِ: " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ"، الْآيَةَ. فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ فَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَأَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ أَعْجَبَهُ طَعَامُهُ وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ أَصَابَتْهُ، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ يَا عُتْبَةُ مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ طَعَامُهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ بِكَ حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ عُتْبَةُ وَأَقْسَمَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ مُحَمَّدًا أَبَدًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا سِحْرٍ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى قَوْلِهِ: "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ" الْآيَةَ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٠ للبيهقي في الدلائل، وابن عساكر، والأجلح فيه لين.]]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: حُدِّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ كَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأُكَلِّمُهُ وَأُعْرِضُ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ مِنَّا بَعْضَهَا، فَنُعْطِيَهُ وَيَكُفَّ عَنَّا، وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَقُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمْهُ، فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ عَلِمْتَ مِنَ الْبَسْطَةِ فِي الْعَشِيرَةِ وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَرَّقْتَ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ آلِهَتَهُمْ، وَكَفَّرْتَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي بِكَ رِئْيًا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَلَعَلَّ هَذَا شِعْرٌ جَاشَ بِهِ صَدْرُكَ، فَإِنَّكُمْ لَعَمْرِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقْدِرُونَ على ذلك عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُكُمْ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ، فَقَالَ لَهُ رسول الله ﷺ: أو قد فَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْتَمِعْ مِنِّي، قَالَ: أَفْعَلُ، فَقَالَ ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا"، ثُمَّ مَضَى فِيهَا يَقْرَأُ، فَلَمَّا سَمِعَهَا عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهُ، وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْتَمِعُ مِنْهُ، حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ فَقَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا السِّحْرِ وَلَا الْكِهَانَةِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي، خَلُّوا مَا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ وَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيْتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، فَقَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ، قَالَ: هَذَا رَأْيِي لَكُمْ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٠٩ لابن إسحاق: ١ / ٢٩٣ من (سيرة ابن هشام) ، وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن عساكر.]]
41:13فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ: أَتَمَّهُنُ وَفَرَغَ مِنْ خَلْقِهِنَّ، ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ خَلْقَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَجِبَالِ الْبَرَدِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي خَلَقَ فِيهَا شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا وَنُجُومَهَا.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَأَوْحَى إِلَى كُلِّ سَمَاءٍ مَا أَرَادَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمْعَةِ.
﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ كَوَاكِبَ، ﴿وَحِفْظًا﴾ لَهَا وَنَصَبَ "حِفْظًا" عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: حَفِظْنَاهَا بِالْكَوَاكِبِ حِفْظًا مِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَسْتَرِقُّونَ السَّمْعَ، ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ صُنْعِهِ، ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ فِي مِلْكِهِ، ﴿الْعَلِيمِ﴾ بِحِفْظِهِ [[في "ب": بخلقه.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ، ﴿فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ﴾ خَوَّفْتُكُمْ، ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: هَلَاكًا مِثْلَ هَلَاكِهِمْ، وَالصَّاعِقَةُ الْمُهْلِكَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ﴾ يعني: عادا وثمودا، ﴿الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ الرُّسُلَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى آبَائِهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يَعْنِي: وَمِنْ بَعْدِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى آبَائِهِمُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، هُودٌ وَصَالِحٌ، فَالْكِنَايَةُ فِي قَوْلِهِ "مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ" رَاجِعَةٌ إِلَى [عَادٍ وَثَمُودَ] [[في "أ" الرسل.]] وَفِي قَوْلِهِ: [ ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ رَاجِعَةٌ إلى الرسل] [[ساقط من "أ".]] ١١٢/ب ﴿أَنْ لَا﴾ بِأَنْ لَا ﴿تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ﴾ بَدَلَ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ، ﴿مَلَائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا دَعْوَةَ [الْخَلْقِ] [[في "أ" الحق.]] لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَبِيدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَجْدَةَ بْنِ الْعُرْيَانِ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَبُو جَهْلٍ: قَدِ الْتَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ الْتَمَسْتُمْ رَجُلًا عَالِمًا بِالشِّعْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالسِّحْرِ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ، ثُمَّ أَتَانَا بِبَيَانٍ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ الشِّعْرَ وَالْكِهَانَةَ وَالسِّحْرِ، وَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا، وَمَا يَخْفَى عَلَيَّ أَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فَأَتَاهُ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ هَاشِمٌ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَبِمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنَا؟ وَتُضَلِّلُ آبَاءَنَا؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الرِّيَاسَةَ عَقَدْنَا لَكَ أَلْوِيَتَنَا فَكُنْتَ رَأْسًا مَا بَقِيتَ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْبَاءَةُ زَوَّجْنَاكَ عَشْرَ نِسْوَةٍ تَخْتَارُ مِنْ أَيِّ بَنَاتِ قُرَيْشٍ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْمَالُ جَمَعْنَا لَكَ مَا تَسْتَغْنِي أَنْتَ وَعَقِبُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" "حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ"، إِلَى قَوْلِهِ: " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ"، الْآيَةَ. فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ فَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَأَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ أَعْجَبَهُ طَعَامُهُ وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ أَصَابَتْهُ، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ يَا عُتْبَةُ مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ طَعَامُهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ بِكَ حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ عُتْبَةُ وَأَقْسَمَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ مُحَمَّدًا أَبَدًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا سِحْرٍ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى قَوْلِهِ: "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ" الْآيَةَ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٠ للبيهقي في الدلائل، وابن عساكر، والأجلح فيه لين.]]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: حُدِّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ كَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأُكَلِّمُهُ وَأُعْرِضُ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ مِنَّا بَعْضَهَا، فَنُعْطِيَهُ وَيَكُفَّ عَنَّا، وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَقُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمْهُ، فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ عَلِمْتَ مِنَ الْبَسْطَةِ فِي الْعَشِيرَةِ وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَرَّقْتَ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ آلِهَتَهُمْ، وَكَفَّرْتَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي بِكَ رِئْيًا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَلَعَلَّ هَذَا شِعْرٌ جَاشَ بِهِ صَدْرُكَ، فَإِنَّكُمْ لَعَمْرِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقْدِرُونَ على ذلك عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُكُمْ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ، فَقَالَ لَهُ رسول الله ﷺ: أو قد فَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْتَمِعْ مِنِّي، قَالَ: أَفْعَلُ، فَقَالَ ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا"، ثُمَّ مَضَى فِيهَا يَقْرَأُ، فَلَمَّا سَمِعَهَا عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهُ، وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْتَمِعُ مِنْهُ، حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ فَقَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا السِّحْرِ وَلَا الْكِهَانَةِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي، خَلُّوا مَا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ وَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيْتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، فَقَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ، قَالَ: هَذَا رَأْيِي لَكُمْ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٠٩ لابن إسحاق: ١ / ٢٩٣ من (سيرة ابن هشام) ، وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن عساكر.]]
41:14إِذۡ جَآءَتۡهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ قَالُواْ لَوۡ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةٗ فَإِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ أَيْ: أَتَمَّهُنُ وَفَرَغَ مِنْ خَلْقِهِنَّ، ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: خَلَقَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ خَلْقَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبِحَارِ وَجِبَالِ الْبَرَدِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: يَعْنِي خَلَقَ فِيهَا شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا وَنُجُومَهَا.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَأَوْحَى إِلَى كُلِّ سَمَاءٍ مَا أَرَادَ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْجُمْعَةِ.
﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ كَوَاكِبَ، ﴿وَحِفْظًا﴾ لَهَا وَنَصَبَ "حِفْظًا" عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: حَفِظْنَاهَا بِالْكَوَاكِبِ حِفْظًا مِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَسْتَرِقُّونَ السَّمْعَ، ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ صُنْعِهِ، ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ فِي مِلْكِهِ، ﴿الْعَلِيمِ﴾ بِحِفْظِهِ [[في "ب": بخلقه.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بَعْدَ هَذَا الْبَيَانِ، ﴿فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ﴾ خَوَّفْتُكُمْ، ﴿صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ أَيْ: هَلَاكًا مِثْلَ هَلَاكِهِمْ، وَالصَّاعِقَةُ الْمُهْلِكَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ﴾ يعني: عادا وثمودا، ﴿الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ الرُّسُلَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى آبَائِهِمْ مِنْ قَبْلِهِمْ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يَعْنِي: وَمِنْ بَعْدِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى آبَائِهِمُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، هُودٌ وَصَالِحٌ، فَالْكِنَايَةُ فِي قَوْلِهِ "مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ" رَاجِعَةٌ إِلَى [عَادٍ وَثَمُودَ] [[في "أ" الرسل.]] وَفِي قَوْلِهِ: [ ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ رَاجِعَةٌ إلى الرسل] [[ساقط من "أ".]] ١١٢/ب ﴿أَنْ لَا﴾ بِأَنْ لَا ﴿تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ﴾ بَدَلَ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ، ﴿مَلَائِكَةً﴾ أَيْ: لَوْ شَاءَ رَبُّنَا دَعْوَةَ [الْخَلْقِ] [[في "أ" الحق.]] لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً، ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَبِيدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَجْدَةَ بْنِ الْعُرْيَانِ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْمَلَأ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَبُو جَهْلٍ: قَدِ الْتَبَسَ عَلَيْنَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ الْتَمَسْتُمْ رَجُلًا عَالِمًا بِالشِّعْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالسِّحْرِ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ، ثُمَّ أَتَانَا بِبَيَانٍ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ الشِّعْرَ وَالْكِهَانَةَ وَالسِّحْرِ، وَعَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمًا، وَمَا يَخْفَى عَلَيَّ أَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فَأَتَاهُ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ هَاشِمٌ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ فَبِمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنَا؟ وَتُضَلِّلُ آبَاءَنَا؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الرِّيَاسَةَ عَقَدْنَا لَكَ أَلْوِيَتَنَا فَكُنْتَ رَأْسًا مَا بَقِيتَ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْبَاءَةُ زَوَّجْنَاكَ عَشْرَ نِسْوَةٍ تَخْتَارُ مِنْ أَيِّ بَنَاتِ قُرَيْشٍ، وَإِنْ كَانَ بِكَ الْمَالُ جَمَعْنَا لَكَ مَا تَسْتَغْنِي أَنْتَ وَعَقِبُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" "حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ"، إِلَى قَوْلِهِ: " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ"، الْآيَةَ. فَأَمْسَكَ عُتْبَةُ عَلَى فِيهِ وَنَاشَدَهُ بِالرَّحِمِ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى قُرَيْشٍ فَاحْتَبَسَ عَنْهُمْ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَاللَّهِ مَا نَرَى عُتْبَةَ إِلَّا قَدْ صَبَأَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ أَعْجَبَهُ طَعَامُهُ وَمَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ أَصَابَتْهُ، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللَّهِ يَا عُتْبَةُ مَا حَبَسَكَ عَنَّا إِلَّا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَأَعْجَبَكَ طَعَامُهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ بِكَ حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنْ طَعَامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ عُتْبَةُ وَأَقْسَمَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ مُحَمَّدًا أَبَدًا، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا وَلَكِنِّي أَتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَأَجَابَنِي بِشَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلَا كِهَانَةٍ وَلَا سِحْرٍ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى قَوْلِهِ: "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ" الْآيَةَ فَأَمْسَكْتُ بِفِيهِ وَنَاشَدْتُهُ بِالرَّحِمِ أَنْ يَكُفَّ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِذَا قَالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣١٠ للبيهقي في الدلائل، وابن عساكر، والأجلح فيه لين.]]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: حُدِّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ كَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قَالَ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَلَا أَقُومُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأُكَلِّمُهُ وَأُعْرِضُ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ يَقْبَلُ مِنَّا بَعْضَهَا، فَنُعْطِيَهُ وَيَكُفَّ عَنَّا، وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ، فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَقُمْ إِلَيْهِ فَكَلِّمْهُ، فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ عَلِمْتَ مِنَ الْبَسْطَةِ فِي الْعَشِيرَةِ وَالْمَكَانِ فِي النَّسَبِ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، فَرَّقْتَ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْتَ آلِهَتَهُمْ، وَكَفَّرْتَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أَكْثَرَنَا مَالًا وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي بِكَ رِئْيًا تَرَاهُ لَا تَسْتَطِيعُ رَدَّهُ طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ، وَلَعَلَّ هَذَا شِعْرٌ جَاشَ بِهِ صَدْرُكَ، فَإِنَّكُمْ لَعَمْرِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقْدِرُونَ على ذلك عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُكُمْ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ، فَقَالَ لَهُ رسول الله ﷺ: أو قد فَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَاسْتَمِعْ مِنِّي، قَالَ: أَفْعَلُ، فَقَالَ ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا"، ثُمَّ مَضَى فِيهَا يَقْرَأُ، فَلَمَّا سَمِعَهَا عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهُ، وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا يَسْتَمِعُ مِنْهُ، حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ فَقَالَ: وَرَائِي أَنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا السِّحْرِ وَلَا الْكِهَانَةِ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي، خَلُّوا مَا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ وَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ، فَإِنْ تُصِبْهُ الْعَرَبُ فَقَدْ كُفِيْتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظْهَرْ عَلَى الْعَرَبِ فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، فَقَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ، قَالَ: هَذَا رَأْيِي لَكُمْ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٠٩ لابن إسحاق: ١ / ٢٩٣ من (سيرة ابن هشام) ، وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وابن عساكر.]]
41:15فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾
وَذَلِكَ أَنْ هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ هَدَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ، فَقَالُوا: مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً؟ نَحْنُ نَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الْعَذَابِ عَنَّا بِفَضْلِ قُوَّتِنَا، وَكَانُوا ذَوِي أَجْسَامٍ طِوَالٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ .
41:16فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ وَهُمۡ لَا يُنصَرُونَ
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ عَاصِفَةً شَدِيدَةَ الصَّوْتِ، مِنَ الصِّرَّةِ وَهِيَ الصَّيْحَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الْبَارِدَةُ مِنَ الصِّرِّ وَهُوَ الْبَرْدُ، ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ "نَحْسَاتٍ" بِسُكُونِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أي: نكدات مشؤومات ذَاتِ نُحُوسٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَدَامَتِ الرِّيَاحُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ، ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ أَيْ: عَذَابَ الْهُونِ وَالذُّلِّ، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى﴾ أَشَدُّ إِهَانَةً ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ .
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دَعَوْنَاهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الهدى. وقيل: ١١٣/أدَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: "هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ" [الإنسان: ٣] ، ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فَاخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ﴾ [أَيْ: هَلَكَةُ الْعَذَابِ] [[ساقط من "أ".]] ، ﴿الْهُونِ﴾ أَيْ: ذِي الْهُونِ، أَيِ: الْهَوَانِ، وَهُوَ الَّذِي يُهِينُهُمْ وَيُخْزِيهِمْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ، "أَعْدَاءَ" نَصْبٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَرَفْعِهَا وَفَتَحَ الشِّينَ "أَعْدَاءُ" رَفْعٌ أَيْ: يُجْمَعُ إِلَى النَّارِ، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يُسَاقُونَ وَيُدْفَعُونَ إِلَى النَّارِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ لِيَتَلَاحَقُوا.
41:17وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ عَاصِفَةً شَدِيدَةَ الصَّوْتِ، مِنَ الصِّرَّةِ وَهِيَ الصَّيْحَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الْبَارِدَةُ مِنَ الصِّرِّ وَهُوَ الْبَرْدُ، ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ "نَحْسَاتٍ" بِسُكُونِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أي: نكدات مشؤومات ذَاتِ نُحُوسٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَدَامَتِ الرِّيَاحُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ، ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ أَيْ: عَذَابَ الْهُونِ وَالذُّلِّ، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى﴾ أَشَدُّ إِهَانَةً ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ .
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دَعَوْنَاهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الهدى. وقيل: ١١٣/أدَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: "هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ" [الإنسان: ٣] ، ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فَاخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ﴾ [أَيْ: هَلَكَةُ الْعَذَابِ] [[ساقط من "أ".]] ، ﴿الْهُونِ﴾ أَيْ: ذِي الْهُونِ، أَيِ: الْهَوَانِ، وَهُوَ الَّذِي يُهِينُهُمْ وَيُخْزِيهِمْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ، "أَعْدَاءَ" نَصْبٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَرَفْعِهَا وَفَتَحَ الشِّينَ "أَعْدَاءُ" رَفْعٌ أَيْ: يُجْمَعُ إِلَى النَّارِ، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يُسَاقُونَ وَيُدْفَعُونَ إِلَى النَّارِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ لِيَتَلَاحَقُوا.
41:18وَنَجَّيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ عَاصِفَةً شَدِيدَةَ الصَّوْتِ، مِنَ الصِّرَّةِ وَهِيَ الصَّيْحَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الْبَارِدَةُ مِنَ الصِّرِّ وَهُوَ الْبَرْدُ، ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ "نَحْسَاتٍ" بِسُكُونِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أي: نكدات مشؤومات ذَاتِ نُحُوسٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَدَامَتِ الرِّيَاحُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ، ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ أَيْ: عَذَابَ الْهُونِ وَالذُّلِّ، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى﴾ أَشَدُّ إِهَانَةً ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ .
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دَعَوْنَاهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الهدى. وقيل: ١١٣/أدَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: "هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ" [الإنسان: ٣] ، ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فَاخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ﴾ [أَيْ: هَلَكَةُ الْعَذَابِ] [[ساقط من "أ".]] ، ﴿الْهُونِ﴾ أَيْ: ذِي الْهُونِ، أَيِ: الْهَوَانِ، وَهُوَ الَّذِي يُهِينُهُمْ وَيُخْزِيهِمْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ، "أَعْدَاءَ" نَصْبٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَرَفْعِهَا وَفَتَحَ الشِّينَ "أَعْدَاءُ" رَفْعٌ أَيْ: يُجْمَعُ إِلَى النَّارِ، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يُسَاقُونَ وَيُدْفَعُونَ إِلَى النَّارِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ لِيَتَلَاحَقُوا.
41:19وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ عَاصِفَةً شَدِيدَةَ الصَّوْتِ، مِنَ الصِّرَّةِ وَهِيَ الصَّيْحَةُ. وَقِيلَ: هِيَ الْبَارِدَةُ مِنَ الصِّرِّ وَهُوَ الْبَرْدُ، ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ "نَحْسَاتٍ" بِسُكُونِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أي: نكدات مشؤومات ذَاتِ نُحُوسٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَدَامَتِ الرِّيَاحُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ، ﴿لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ﴾ أَيْ: عَذَابَ الْهُونِ وَالذُّلِّ، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى﴾ أَشَدُّ إِهَانَةً ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ .
﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ دَعَوْنَاهُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الهدى. وقيل: ١١٣/أدَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: "هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ" [الإنسان: ٣] ، ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فَاخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ﴾ [أَيْ: هَلَكَةُ الْعَذَابِ] [[ساقط من "أ".]] ، ﴿الْهُونِ﴾ أَيْ: ذِي الْهُونِ، أَيِ: الْهَوَانِ، وَهُوَ الَّذِي يُهِينُهُمْ وَيُخْزِيهِمْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ: "نَحْشُرُ" بِالنُّونِ، "أَعْدَاءَ" نَصْبٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَرَفْعِهَا وَفَتَحَ الشِّينَ "أَعْدَاءُ" رَفْعٌ أَيْ: يُجْمَعُ إِلَى النَّارِ، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يُسَاقُونَ وَيُدْفَعُونَ إِلَى النَّارِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ لِيَتَلَاحَقُوا.
41:20حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ جاؤوا النَّارَ، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ أَيْ: بَشْرَاتُهُمْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ الْسُّدِّيُّ وَجَمَاعَةٌ: الْمُرَادُ بِالْجُلُودِ الْفُرُوجُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: تَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَتَمَتِ الْأَلْسُنُ مِنْ عَمَلِهِمْ.
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي الْكُفَّارُ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ، ﴿لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ تَمَّ الْكَلَامُ هَاهُنَا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ جَوَابِ الْجُلُودِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أَيْ: تَسْتَخْفُونَ [عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ] . [[ساقط من "ب".]] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَتَّقُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: تَظُنُّونَ.
﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. [[أخرجه البخاري في التفسير- تفسير سورة حم السجدة، باب: "وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين" ٨ / ٥٦٢، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم برقم: (٢٧٧٥) : ٤ / ٢١٤١.]] قِيلَ: الثَّقَفِيُّ، عَبْدُ يَالِيْلَ، وَخَتْنَاهُ الْقُرَشِيَّانِ: رَبِيعَةُ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ.
41:21وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ
﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ جاؤوا النَّارَ، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ أَيْ: بَشْرَاتُهُمْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ الْسُّدِّيُّ وَجَمَاعَةٌ: الْمُرَادُ بِالْجُلُودِ الْفُرُوجُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: تَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَتَمَتِ الْأَلْسُنُ مِنْ عَمَلِهِمْ.
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي الْكُفَّارُ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ، ﴿لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ تَمَّ الْكَلَامُ هَاهُنَا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ جَوَابِ الْجُلُودِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أَيْ: تَسْتَخْفُونَ [عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ] . [[ساقط من "ب".]] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَتَّقُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: تَظُنُّونَ.
﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. [[أخرجه البخاري في التفسير- تفسير سورة حم السجدة، باب: "وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين" ٨ / ٥٦٢، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم برقم: (٢٧٧٥) : ٤ / ٢١٤١.]] قِيلَ: الثَّقَفِيُّ، عَبْدُ يَالِيْلَ، وَخَتْنَاهُ الْقُرَشِيَّانِ: رَبِيعَةُ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ.
41:22وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ
﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ جاؤوا النَّارَ، ﴿شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ أَيْ: بَشْرَاتُهُمْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ الْسُّدِّيُّ وَجَمَاعَةٌ: الْمُرَادُ بِالْجُلُودِ الْفُرُوجُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: تَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ بِمَا كَتَمَتِ الْأَلْسُنُ مِنْ عَمَلِهِمْ.
﴿وَقَالُوا﴾ يَعْنِي الْكُفَّارُ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ، ﴿لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ تَمَّ الْكَلَامُ هَاهُنَا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ جَوَابِ الْجُلُودِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أَيْ: تَسْتَخْفُونَ [عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ] . [[ساقط من "ب".]] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَتَّقُونَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: تَظُنُّونَ.
﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. [[أخرجه البخاري في التفسير- تفسير سورة حم السجدة، باب: "وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين" ٨ / ٥٦٢، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم برقم: (٢٧٧٥) : ٤ / ٢١٤١.]] قِيلَ: الثَّقَفِيُّ، عَبْدُ يَالِيْلَ، وَخَتْنَاهُ الْقُرَشِيَّانِ: رَبِيعَةُ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ.
41:23وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَهْلَكَكُمْ، أَيْ: ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ، أَرْدَاكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَرَحَكُمْ فِي النَّارِ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ فَقَالَ:
﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مَسْكَنٌ لَهُمْ، ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَسْتَرْضُوا وَيَطْلُبُوا الْعُتْبَى، ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ الْمَرْضِيْنَ، وَالْمُعْتَبُ الَّذِي قُبِلَ عِتَابُهُ وَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، يُقَالُ: أَعْتَبَنِي فَلَانٌ، أَيْ: أَرْضَانِي بَعْدَ إِسْخَاطِهِ إِيَّايَ، وَاسْتَعْتَبْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَعْتِبَ، أَيْ: يَرْضَى.
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أَيْ: بَعَثْنَا وَوَكَّلْنَا، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَيَّأْنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سَبَّبْنَا لَهُمْ.
﴿قُرَنَاءَ﴾ نُظَرَاءَ مِنَ الشَّيَاطِينِ حَتَّى أَضَلُّوهُمْ، ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا حَتَّى آثَرُوهُ عَلَى الْآخِرَةِ، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّكْذِيبِ بِهِ وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ، ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ﴾ [مَعَ أُمَمٍ] [[زيادة من "ب".]] .
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْغَطُوا فِيهِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُوصِي إِلَى بَعْضٍ إِذَا رَأَيْتُمْ مُحَمَّدًا يَقْرَأُ فَعَارِضُوهُ بِالرَّجَزِ وَالشِّعْرِ وَاللَّغْوِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْغَوْا فِيهِ بِالْمُكَاءِ وَالصَّفِيرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَكْثِرُوا الْكَلَامَ فَيَخْتَلِطُ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ [[أخرج الطبري: ٢٤ / ١١٢ قول مجاهد، وذكر القرطبي أكثر الأقوال الأخري: ١٥ / ٣٥٦.]] . وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: صِيحُوا فِي وَجْهِهِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ مُحَمَّدًا عَلَى قِرَاءَتِهِ.
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي﴾ يَعْنِي بِأَسْوَأِ الَّذِي، أَيْ: بِأَقْبَحِ الَّذِي، ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ.
41:24فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَهْلَكَكُمْ، أَيْ: ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ، أَرْدَاكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَرَحَكُمْ فِي النَّارِ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ فَقَالَ:
﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مَسْكَنٌ لَهُمْ، ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَسْتَرْضُوا وَيَطْلُبُوا الْعُتْبَى، ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ الْمَرْضِيْنَ، وَالْمُعْتَبُ الَّذِي قُبِلَ عِتَابُهُ وَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، يُقَالُ: أَعْتَبَنِي فَلَانٌ، أَيْ: أَرْضَانِي بَعْدَ إِسْخَاطِهِ إِيَّايَ، وَاسْتَعْتَبْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَعْتِبَ، أَيْ: يَرْضَى.
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أَيْ: بَعَثْنَا وَوَكَّلْنَا، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَيَّأْنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سَبَّبْنَا لَهُمْ.
﴿قُرَنَاءَ﴾ نُظَرَاءَ مِنَ الشَّيَاطِينِ حَتَّى أَضَلُّوهُمْ، ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا حَتَّى آثَرُوهُ عَلَى الْآخِرَةِ، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّكْذِيبِ بِهِ وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ، ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ﴾ [مَعَ أُمَمٍ] [[زيادة من "ب".]] .
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْغَطُوا فِيهِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُوصِي إِلَى بَعْضٍ إِذَا رَأَيْتُمْ مُحَمَّدًا يَقْرَأُ فَعَارِضُوهُ بِالرَّجَزِ وَالشِّعْرِ وَاللَّغْوِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْغَوْا فِيهِ بِالْمُكَاءِ وَالصَّفِيرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَكْثِرُوا الْكَلَامَ فَيَخْتَلِطُ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ [[أخرج الطبري: ٢٤ / ١١٢ قول مجاهد، وذكر القرطبي أكثر الأقوال الأخري: ١٥ / ٣٥٦.]] . وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: صِيحُوا فِي وَجْهِهِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ مُحَمَّدًا عَلَى قِرَاءَتِهِ.
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي﴾ يَعْنِي بِأَسْوَأِ الَّذِي، أَيْ: بِأَقْبَحِ الَّذِي، ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ.
41:25۞وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَهْلَكَكُمْ، أَيْ: ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ، أَرْدَاكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَرَحَكُمْ فِي النَّارِ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ فَقَالَ:
﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مَسْكَنٌ لَهُمْ، ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَسْتَرْضُوا وَيَطْلُبُوا الْعُتْبَى، ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ الْمَرْضِيْنَ، وَالْمُعْتَبُ الَّذِي قُبِلَ عِتَابُهُ وَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، يُقَالُ: أَعْتَبَنِي فَلَانٌ، أَيْ: أَرْضَانِي بَعْدَ إِسْخَاطِهِ إِيَّايَ، وَاسْتَعْتَبْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَعْتِبَ، أَيْ: يَرْضَى.
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أَيْ: بَعَثْنَا وَوَكَّلْنَا، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَيَّأْنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سَبَّبْنَا لَهُمْ.
﴿قُرَنَاءَ﴾ نُظَرَاءَ مِنَ الشَّيَاطِينِ حَتَّى أَضَلُّوهُمْ، ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا حَتَّى آثَرُوهُ عَلَى الْآخِرَةِ، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّكْذِيبِ بِهِ وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ، ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ﴾ [مَعَ أُمَمٍ] [[زيادة من "ب".]] .
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْغَطُوا فِيهِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُوصِي إِلَى بَعْضٍ إِذَا رَأَيْتُمْ مُحَمَّدًا يَقْرَأُ فَعَارِضُوهُ بِالرَّجَزِ وَالشِّعْرِ وَاللَّغْوِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْغَوْا فِيهِ بِالْمُكَاءِ وَالصَّفِيرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَكْثِرُوا الْكَلَامَ فَيَخْتَلِطُ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ [[أخرج الطبري: ٢٤ / ١١٢ قول مجاهد، وذكر القرطبي أكثر الأقوال الأخري: ١٥ / ٣٥٦.]] . وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: صِيحُوا فِي وَجْهِهِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ مُحَمَّدًا عَلَى قِرَاءَتِهِ.
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي﴾ يَعْنِي بِأَسْوَأِ الَّذِي، أَيْ: بِأَقْبَحِ الَّذِي، ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ.
41:26وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَهْلَكَكُمْ، أَيْ: ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ، أَرْدَاكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَرَحَكُمْ فِي النَّارِ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ فَقَالَ:
﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مَسْكَنٌ لَهُمْ، ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَسْتَرْضُوا وَيَطْلُبُوا الْعُتْبَى، ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ الْمَرْضِيْنَ، وَالْمُعْتَبُ الَّذِي قُبِلَ عِتَابُهُ وَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، يُقَالُ: أَعْتَبَنِي فَلَانٌ، أَيْ: أَرْضَانِي بَعْدَ إِسْخَاطِهِ إِيَّايَ، وَاسْتَعْتَبْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَعْتِبَ، أَيْ: يَرْضَى.
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أَيْ: بَعَثْنَا وَوَكَّلْنَا، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَيَّأْنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سَبَّبْنَا لَهُمْ.
﴿قُرَنَاءَ﴾ نُظَرَاءَ مِنَ الشَّيَاطِينِ حَتَّى أَضَلُّوهُمْ، ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا حَتَّى آثَرُوهُ عَلَى الْآخِرَةِ، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّكْذِيبِ بِهِ وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ، ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ﴾ [مَعَ أُمَمٍ] [[زيادة من "ب".]] .
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْغَطُوا فِيهِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُوصِي إِلَى بَعْضٍ إِذَا رَأَيْتُمْ مُحَمَّدًا يَقْرَأُ فَعَارِضُوهُ بِالرَّجَزِ وَالشِّعْرِ وَاللَّغْوِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْغَوْا فِيهِ بِالْمُكَاءِ وَالصَّفِيرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَكْثِرُوا الْكَلَامَ فَيَخْتَلِطُ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ [[أخرج الطبري: ٢٤ / ١١٢ قول مجاهد، وذكر القرطبي أكثر الأقوال الأخري: ١٥ / ٣٥٦.]] . وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: صِيحُوا فِي وَجْهِهِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ مُحَمَّدًا عَلَى قِرَاءَتِهِ.
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي﴾ يَعْنِي بِأَسْوَأِ الَّذِي، أَيْ: بِأَقْبَحِ الَّذِي، ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ.
41:27فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أَهْلَكَكُمْ، أَيْ: ظَنُّكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ، أَرْدَاكُمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَرَحَكُمْ فِي النَّارِ، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ حَالِهِمْ فَقَالَ:
﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ مَسْكَنٌ لَهُمْ، ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا﴾ يَسْتَرْضُوا وَيَطْلُبُوا الْعُتْبَى، ﴿فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ الْمَرْضِيْنَ، وَالْمُعْتَبُ الَّذِي قُبِلَ عِتَابُهُ وَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، يُقَالُ: أَعْتَبَنِي فَلَانٌ، أَيْ: أَرْضَانِي بَعْدَ إِسْخَاطِهِ إِيَّايَ، وَاسْتَعْتَبْتُهُ: طَلَبْتُ مِنْهُ أَنْ يَعْتِبَ، أَيْ: يَرْضَى.
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ﴾ أَيْ: بَعَثْنَا وَوَكَّلْنَا، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَيَّأْنَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سَبَّبْنَا لَهُمْ.
﴿قُرَنَاءَ﴾ نُظَرَاءَ مِنَ الشَّيَاطِينِ حَتَّى أَضَلُّوهُمْ، ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا حَتَّى آثَرُوهُ عَلَى الْآخِرَةِ، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ فَدَعَوْهُمْ إِلَى التَّكْذِيبِ بِهِ وَإِنْكَارِ الْبَعْثِ، ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ﴾ [مَعَ أُمَمٍ] [[زيادة من "ب".]] .
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْغَطُوا فِيهِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يُوصِي إِلَى بَعْضٍ إِذَا رَأَيْتُمْ مُحَمَّدًا يَقْرَأُ فَعَارِضُوهُ بِالرَّجَزِ وَالشِّعْرِ وَاللَّغْوِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْغَوْا فِيهِ بِالْمُكَاءِ وَالصَّفِيرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَكْثِرُوا الْكَلَامَ فَيَخْتَلِطُ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ [[أخرج الطبري: ٢٤ / ١١٢ قول مجاهد، وذكر القرطبي أكثر الأقوال الأخري: ١٥ / ٣٥٦.]] . وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: صِيحُوا فِي وَجْهِهِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ مُحَمَّدًا عَلَى قِرَاءَتِهِ.
﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي﴾ يَعْنِي بِأَسْوَأِ الَّذِي، أَيْ: بِأَقْبَحِ الَّذِي، ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ.
41:28ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ
﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذَكَرْتُ مِنَ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ، ﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الْجَزَاءَ فَقَالَ: ﴿النَّارُ﴾ أَيْ: هُوَ النَّارُ، ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي النَّارِ، ﴿دَارُ الْخُلْدِ﴾ دَارُ الْإِقَامَةِ لَا انْتِقَالَ مِنْهَا، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: فِي النَّارِ يَقُولُونَ.
﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ يَعْنُونَ إِبْلِيسَ وَقَابِيلَ بْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ لِأَنَّهُمَا سَنَّا الْمَعْصِيَةَ، ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ فِي النَّارِ، ﴿لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ لِيَكُونَا فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَالَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢١-٣٢٢ لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "الِاسْتِقَامَةُ" أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلَا تَرُوغَ رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٢ لابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر.]] وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ. [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦.]] وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَدَّوُا الْفَرَائِضَ [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥.]] . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٢ لابن المنذر وابن أبي حاتم.]] .
وَقَالَ الْحَسَنُ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ، وَاجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: اسْتَقَامُوا عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: اسْتَقَامُوا عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ يَرْتَدُّوا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: إِذَا قَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦، زاد المسير: ٧ / ٢٥٤.]] قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجِرَاحِ: الْبُشْرَى تَكُونُ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَعِنْدَ الْبَعْثِ.
﴿أَلَّا تَخَافُوا﴾ مِنَ الْمَوْتِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تَخَافُوا عَلَى مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ.
﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ مِنْ أَهْلٍ وَوَلَدٍ، فَإِنَّا نَخْلُفُكُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٦، وذكره ابن كثير في تفسيره: ٤ / ١٠٠.]] وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: لَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا عَلَى ذُنُوبِكُمْ فَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكُمْ [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦.]] ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ .
41:29وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ
﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذَكَرْتُ مِنَ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ، ﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الْجَزَاءَ فَقَالَ: ﴿النَّارُ﴾ أَيْ: هُوَ النَّارُ، ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي النَّارِ، ﴿دَارُ الْخُلْدِ﴾ دَارُ الْإِقَامَةِ لَا انْتِقَالَ مِنْهَا، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: فِي النَّارِ يَقُولُونَ.
﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ يَعْنُونَ إِبْلِيسَ وَقَابِيلَ بْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ لِأَنَّهُمَا سَنَّا الْمَعْصِيَةَ، ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ فِي النَّارِ، ﴿لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ لِيَكُونَا فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَالَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢١-٣٢٢ لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "الِاسْتِقَامَةُ" أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلَا تَرُوغَ رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٢ لابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر.]] وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ. [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦.]] وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَدَّوُا الْفَرَائِضَ [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥.]] . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٢ لابن المنذر وابن أبي حاتم.]] .
وَقَالَ الْحَسَنُ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ، وَاجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: اسْتَقَامُوا عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: اسْتَقَامُوا عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ يَرْتَدُّوا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: إِذَا قَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦، زاد المسير: ٧ / ٢٥٤.]] قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجِرَاحِ: الْبُشْرَى تَكُونُ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَعِنْدَ الْبَعْثِ.
﴿أَلَّا تَخَافُوا﴾ مِنَ الْمَوْتِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تَخَافُوا عَلَى مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ.
﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ مِنْ أَهْلٍ وَوَلَدٍ، فَإِنَّا نَخْلُفُكُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٦، وذكره ابن كثير في تفسيره: ٤ / ١٠٠.]] وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: لَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا عَلَى ذُنُوبِكُمْ فَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكُمْ [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦.]] ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ .
41:30إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ
﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذَكَرْتُ مِنَ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ، ﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الْجَزَاءَ فَقَالَ: ﴿النَّارُ﴾ أَيْ: هُوَ النَّارُ، ﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي النَّارِ، ﴿دَارُ الْخُلْدِ﴾ دَارُ الْإِقَامَةِ لَا انْتِقَالَ مِنْهَا، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ .
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: فِي النَّارِ يَقُولُونَ.
﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ يَعْنُونَ إِبْلِيسَ وَقَابِيلَ بْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ لِأَنَّهُمَا سَنَّا الْمَعْصِيَةَ، ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ فِي النَّارِ، ﴿لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ لِيَكُونَا فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِيَكُونَا أَشَدَّ عَذَابًا مِنَّا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَالَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢١-٣٢٢ لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "الِاسْتِقَامَةُ" أَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَلَا تَرُوغَ رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٢ لابن المبارك وسعيد بن منصور وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر.]] وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ. [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦.]] وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَدَّوُا الْفَرَائِضَ [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥.]] . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٥، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٢ لابن المنذر وابن أبي حاتم.]] .
وَقَالَ الْحَسَنُ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ، وَاجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: اسْتَقَامُوا عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: اسْتَقَامُوا عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ يَرْتَدُّوا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: إِذَا قَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦، زاد المسير: ٧ / ٢٥٤.]] قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجِرَاحِ: الْبُشْرَى تَكُونُ فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَعِنْدَ الْبَعْثِ.
﴿أَلَّا تَخَافُوا﴾ مِنَ الْمَوْتِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تَخَافُوا عَلَى مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ.
﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ عَلَى مَا خَلَّفْتُمْ مِنْ أَهْلٍ وَوَلَدٍ، فَإِنَّا نَخْلُفُكُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٦، وذكره ابن كثير في تفسيره: ٤ / ١٠٠.]] وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: لَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا عَلَى ذُنُوبِكُمْ فَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكُمْ [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٦.]] ، ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ .
41:31نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ بِالْبِشَارَةِ: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ أَنْصَارُكُمْ وَأَحِبَّاؤُكُمْ، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ نَحْنُ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَنَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْآخِرَةِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] يَقُولُونَ لَا نُفَارِقُكُمْ حَتَّى تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ.
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَاللَّذَّاتِ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّةِ، ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ تَتَمَنَّوْنَ.
﴿نُزُلًا﴾ رِزْقًا، ﴿مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ ١١٣/ب إِلَى طَاعَتِهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ [وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ] : [[زيادة من "ب".]] هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعَا إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لعبد بن حميد وابن المنذر.]] وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي أَجَابَ اللَّهَ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ إِلَيْهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وَقَالَ: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لعبد بن حميد وابن المنذر.]]
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه من وجه عن عائشة.]] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْمُؤَذِّنُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، "وَعَمِلَ صَالِحًا": صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: هُوَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ للخطيب في تاريخ بغداد.]]
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن زيد المقري، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ". [[أخرجه البخاري في الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء: ٢ / ١١٠، ومسلم في صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة برقم: (٨٣٨) : ١ / ٥٧٣، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٩٣.]]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ". [[أخرجه أبو داود في الصلاة، باب في الدعاء بين الأذان والإقامة: ١ / ٢٨٣، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة: ١ / ٦٢٤-٦٢٥ قال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح"، والإمام أحمد: ٣ / ١١٩ وابن حبان في الأذان، باب فضل الأذان والمؤذن وإجابته برقم (٢٩٦) ص ٩٧، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٨٩.]]
41:32نُزُلٗا مِّنۡ غَفُورٖ رَّحِيمٖ
﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ بِالْبِشَارَةِ: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ أَنْصَارُكُمْ وَأَحِبَّاؤُكُمْ، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ نَحْنُ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَنَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْآخِرَةِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] يَقُولُونَ لَا نُفَارِقُكُمْ حَتَّى تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ.
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَاللَّذَّاتِ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّةِ، ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ تَتَمَنَّوْنَ.
﴿نُزُلًا﴾ رِزْقًا، ﴿مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ ١١٣/ب إِلَى طَاعَتِهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ [وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ] : [[زيادة من "ب".]] هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعَا إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لعبد بن حميد وابن المنذر.]] وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي أَجَابَ اللَّهَ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ إِلَيْهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وَقَالَ: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لعبد بن حميد وابن المنذر.]]
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه من وجه عن عائشة.]] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْمُؤَذِّنُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، "وَعَمِلَ صَالِحًا": صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: هُوَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ للخطيب في تاريخ بغداد.]]
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن زيد المقري، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ". [[أخرجه البخاري في الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء: ٢ / ١١٠، ومسلم في صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة برقم: (٨٣٨) : ١ / ٥٧٣، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٩٣.]]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ". [[أخرجه أبو داود في الصلاة، باب في الدعاء بين الأذان والإقامة: ١ / ٢٨٣، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة: ١ / ٦٢٤-٦٢٥ قال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح"، والإمام أحمد: ٣ / ١١٩ وابن حبان في الأذان، باب فضل الأذان والمؤذن وإجابته برقم (٢٩٦) ص ٩٧، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٨٩.]]
41:33وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ
﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ بِالْبِشَارَةِ: نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ أَنْصَارُكُمْ وَأَحِبَّاؤُكُمْ، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ نَحْنُ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَنَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْآخِرَةِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] يَقُولُونَ لَا نُفَارِقُكُمْ حَتَّى تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ.
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَاللَّذَّاتِ، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّةِ، ﴿مَا تَدَّعُونَ﴾ تَتَمَنَّوْنَ.
﴿نُزُلًا﴾ رِزْقًا، ﴿مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ ١١٣/ب إِلَى طَاعَتِهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ [وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ] : [[زيادة من "ب".]] هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعَا إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لعبد بن حميد وابن المنذر.]] وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي أَجَابَ اللَّهَ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ إِلَيْهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وَقَالَ: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لعبد بن حميد وابن المنذر.]]
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ. [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه من وجه عن عائشة.]] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْمُؤَذِّنُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، "وَعَمِلَ صَالِحًا": صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: هُوَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. [[أخرجه الطبري: ٢٤ / ١١٨، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٢٥ للخطيب في تاريخ بغداد.]]
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحُمَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن زيد المقري، حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ". [[أخرجه البخاري في الأذان، باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء: ٢ / ١١٠، ومسلم في صلاة المسافرين، باب بين كل أذانين صلاة برقم: (٨٣٨) : ١ / ٥٧٣، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٩٣.]]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَقَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ". [[أخرجه أبو داود في الصلاة، باب في الدعاء بين الأذان والإقامة: ١ / ٢٨٣، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة: ١ / ٦٢٤-٦٢٥ قال أبو عيسى: "حديث أنس حديث حسن صحيح"، والإمام أحمد: ٣ / ١١٩ وابن حبان في الأذان، باب فضل الأذان والمؤذن وإجابته برقم (٢٩٦) ص ٩٧، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٨٩.]]
41:34وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: "لَا" هَاهُنَا صِلَةٌ، مَعْنَاهُ: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ، يَعْنِي الصَّبْرُ وَالْغَضَبُ، وَالْحِلْمُ وَالْجَهْلُ، وَالْعَفْوُ وَالْإِسَاءَةُ.
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَبِالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَبِالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ.
﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ﴾ يَعْنِي: إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ خَضَعَ لَكَ عَدُوُّكَ، وَصَارَ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ كَالصَّدِيقِ وَالْقَرِيبِ. قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِ بِالْمُصَاهَرَةِ الَّتِي حَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَصَارَ وَلِيًّا بِالْإِسْلَامِ، حَمِيمًا بِالْقَرَابَةِ. [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٤٩٨.]]
41:35وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يُلَقَّى هَذِهِ الْخَصْلَةَ وَهِيَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَاحْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْحَظُّ الْعَظِيمُ": الْجَنَّةُ، أَيْ: مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعَاذَتِكَ وَأَقْوَالِكَ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَفْعَالِكَ وَأَحْوَالِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إِنَّمَا قَالَ: "خَلَقَهُنَّ" بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَجْرَاهَا عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ السُّجُودِ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَفْتُرُونَ.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَاللَّغَطِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. قَالَ الْسُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٦٦.]]
﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قِيلَ: هُوَ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَقِيلَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.
﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عَالَمٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ.
41:36وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يُلَقَّى هَذِهِ الْخَصْلَةَ وَهِيَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَاحْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْحَظُّ الْعَظِيمُ": الْجَنَّةُ، أَيْ: مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعَاذَتِكَ وَأَقْوَالِكَ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَفْعَالِكَ وَأَحْوَالِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إِنَّمَا قَالَ: "خَلَقَهُنَّ" بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَجْرَاهَا عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ السُّجُودِ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَفْتُرُونَ.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَاللَّغَطِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. قَالَ الْسُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٦٦.]]
﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قِيلَ: هُوَ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَقِيلَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.
﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عَالَمٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ.
41:37وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يُلَقَّى هَذِهِ الْخَصْلَةَ وَهِيَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَاحْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْحَظُّ الْعَظِيمُ": الْجَنَّةُ، أَيْ: مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعَاذَتِكَ وَأَقْوَالِكَ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَفْعَالِكَ وَأَحْوَالِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إِنَّمَا قَالَ: "خَلَقَهُنَّ" بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَجْرَاهَا عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ السُّجُودِ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَفْتُرُونَ.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَاللَّغَطِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. قَالَ الْسُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٦٦.]]
﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قِيلَ: هُوَ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَقِيلَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.
﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عَالَمٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ.
41:38فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يُلَقَّى هَذِهِ الْخَصْلَةَ وَهِيَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَاحْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْحَظُّ الْعَظِيمُ": الْجَنَّةُ، أَيْ: مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعَاذَتِكَ وَأَقْوَالِكَ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَفْعَالِكَ وَأَحْوَالِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إِنَّمَا قَالَ: "خَلَقَهُنَّ" بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَجْرَاهَا عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ السُّجُودِ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَفْتُرُونَ.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَاللَّغَطِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. قَالَ الْسُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٦٦.]]
﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قِيلَ: هُوَ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَقِيلَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.
﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عَالَمٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ.
41:39وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يُلَقَّى هَذِهِ الْخَصْلَةَ وَهِيَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَاحْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْحَظُّ الْعَظِيمُ": الْجَنَّةُ، أَيْ: مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعَاذَتِكَ وَأَقْوَالِكَ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَفْعَالِكَ وَأَحْوَالِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إِنَّمَا قَالَ: "خَلَقَهُنَّ" بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَجْرَاهَا عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ السُّجُودِ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَفْتُرُونَ.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَاللَّغَطِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. قَالَ الْسُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٦٦.]]
﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قِيلَ: هُوَ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَقِيلَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.
﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عَالَمٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ.
41:40إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ مَا يُلَقَّى هَذِهِ الْخَصْلَةَ وَهِيَ دَفْعُ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَاحْتِمَالِ الْمَكْرُوهِ، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فِي الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "الْحَظُّ الْعَظِيمُ": الْجَنَّةُ، أَيْ: مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لِاسْتِعَاذَتِكَ وَأَقْوَالِكَ، ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِأَفْعَالِكَ وَأَحْوَالِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ إِنَّمَا قَالَ: "خَلَقَهُنَّ" بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ أَجْرَاهَا عَلَى طَرِيقِ جَمْعِ التَّكْسِيرِ، وَلَمْ يُجْرِهَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ .
﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا﴾ عَنِ السُّجُودِ، ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَفْتُرُونَ.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ يَابِسَةً غَبْرَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا، ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَاللَّغَطِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. قَالَ الْسُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٦٦.]]
﴿لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قِيلَ: هُوَ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَقِيلَ: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ.
﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ عَالَمٌ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ.
41:41إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ بِالْقُرْآنِ، [[زيادة من "ب".]] ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ثُمَّ أَخَذَ فِي وَصْفِ الذِّكْرِ وَتَرَكَ جَوَابَ: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا"، عَلَى تَقْدِيرِ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ يُجَازَوْنَ بِكُفْرِهِمْ. وَقِيلَ: خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ: "أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ".
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: أَعَزَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِزًّا فَلَا يَجِدُ الْبَاطِلُ إِلَيْهِ سَبِيلًا [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٣٢.]] .
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: الْبَاطِلُ: هُوَ الشَّيْطَانُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ أَوْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ [[انظر: الطبري: ٢٤ / ١٢٥.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهُ، فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ يُزَادَ فِيهِ فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مَنْ خَلْفِهِ، وَعَلَى هَذَا مَعْنَى "الْبَاطِلُ": الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَأْتِيهِ التَّكْذِيبُ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَلَا يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ فَيُبْطِلُهُ.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ.
فَقَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ﴾ مِنَ الْأَذَى، ﴿إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ قَبْلَكَ: سَاحِرٌ، كَمَا يُقَالُ لَكَ وَكُذِّبُوا كَمَا كُذِّبْتَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ بِكَ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي تَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ، ﴿قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ، ﴿لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ هَلَّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى نَفْهَمَهَا، ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ يَعْنِي: أَكِتَابٌ أَعْجَمِيٌّ وَرَسُولٌ عَرَبِيٌّ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ، أَيْ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ وَالْمُنَزَّلُ أَعْجَمِيٌّ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى يَسَارٍ، غُلَامِ عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَكَانَ يَهُودِيًّا أَعْجَمِيًّا، يُكْنَى أَبَا فَكِيهَةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ يَسَارٌ فَضَرَبَهُ سَيِّدُهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ تُعَلِّمُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ يَسَارٌ: هُوَ يُعَلِّمُنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: [[انظر: فيما سبق تفسير سورة النحل: ٥ / ٤٤-٤٥.]]
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنُ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ ١١٤/أهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَقِيلَ: شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ.
﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: عَمُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَصُمُّوا عَنْهُ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ كَمَا أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ، وَهَذَا مَثَلٌ لِقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِمَا يُوعَظُونَ بِهِ كَأَنَّهُمْ يُنَادَوْنَ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ.
41:42لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ بِالْقُرْآنِ، [[زيادة من "ب".]] ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ثُمَّ أَخَذَ فِي وَصْفِ الذِّكْرِ وَتَرَكَ جَوَابَ: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا"، عَلَى تَقْدِيرِ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ يُجَازَوْنَ بِكُفْرِهِمْ. وَقِيلَ: خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ: "أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ".
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: أَعَزَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِزًّا فَلَا يَجِدُ الْبَاطِلُ إِلَيْهِ سَبِيلًا [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٣٢.]] .
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: الْبَاطِلُ: هُوَ الشَّيْطَانُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ أَوْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ [[انظر: الطبري: ٢٤ / ١٢٥.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهُ، فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ يُزَادَ فِيهِ فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مَنْ خَلْفِهِ، وَعَلَى هَذَا مَعْنَى "الْبَاطِلُ": الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَأْتِيهِ التَّكْذِيبُ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَلَا يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ فَيُبْطِلُهُ.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ.
فَقَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ﴾ مِنَ الْأَذَى، ﴿إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ قَبْلَكَ: سَاحِرٌ، كَمَا يُقَالُ لَكَ وَكُذِّبُوا كَمَا كُذِّبْتَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ بِكَ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي تَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ، ﴿قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ، ﴿لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ هَلَّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى نَفْهَمَهَا، ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ يَعْنِي: أَكِتَابٌ أَعْجَمِيٌّ وَرَسُولٌ عَرَبِيٌّ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ، أَيْ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ وَالْمُنَزَّلُ أَعْجَمِيٌّ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى يَسَارٍ، غُلَامِ عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَكَانَ يَهُودِيًّا أَعْجَمِيًّا، يُكْنَى أَبَا فَكِيهَةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ يَسَارٌ فَضَرَبَهُ سَيِّدُهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ تُعَلِّمُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ يَسَارٌ: هُوَ يُعَلِّمُنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: [[انظر: فيما سبق تفسير سورة النحل: ٥ / ٤٤-٤٥.]]
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنُ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ ١١٤/أهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَقِيلَ: شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ.
﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: عَمُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَصُمُّوا عَنْهُ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ كَمَا أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ، وَهَذَا مَثَلٌ لِقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِمَا يُوعَظُونَ بِهِ كَأَنَّهُمْ يُنَادَوْنَ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ.
41:43مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ بِالْقُرْآنِ، [[زيادة من "ب".]] ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ثُمَّ أَخَذَ فِي وَصْفِ الذِّكْرِ وَتَرَكَ جَوَابَ: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا"، عَلَى تَقْدِيرِ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ يُجَازَوْنَ بِكُفْرِهِمْ. وَقِيلَ: خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ: "أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ".
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: أَعَزَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِزًّا فَلَا يَجِدُ الْبَاطِلُ إِلَيْهِ سَبِيلًا [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٣٢.]] .
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: الْبَاطِلُ: هُوَ الشَّيْطَانُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ أَوْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ [[انظر: الطبري: ٢٤ / ١٢٥.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهُ، فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ يُزَادَ فِيهِ فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مَنْ خَلْفِهِ، وَعَلَى هَذَا مَعْنَى "الْبَاطِلُ": الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَأْتِيهِ التَّكْذِيبُ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَلَا يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ فَيُبْطِلُهُ.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ.
فَقَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ﴾ مِنَ الْأَذَى، ﴿إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ قَبْلَكَ: سَاحِرٌ، كَمَا يُقَالُ لَكَ وَكُذِّبُوا كَمَا كُذِّبْتَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ بِكَ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي تَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ، ﴿قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ، ﴿لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ هَلَّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى نَفْهَمَهَا، ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ يَعْنِي: أَكِتَابٌ أَعْجَمِيٌّ وَرَسُولٌ عَرَبِيٌّ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ، أَيْ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ وَالْمُنَزَّلُ أَعْجَمِيٌّ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى يَسَارٍ، غُلَامِ عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَكَانَ يَهُودِيًّا أَعْجَمِيًّا، يُكْنَى أَبَا فَكِيهَةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ يَسَارٌ فَضَرَبَهُ سَيِّدُهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ تُعَلِّمُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ يَسَارٌ: هُوَ يُعَلِّمُنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: [[انظر: فيما سبق تفسير سورة النحل: ٥ / ٤٤-٤٥.]]
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنُ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ ١١٤/أهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَقِيلَ: شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ.
﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: عَمُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَصُمُّوا عَنْهُ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ كَمَا أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ، وَهَذَا مَثَلٌ لِقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِمَا يُوعَظُونَ بِهِ كَأَنَّهُمْ يُنَادَوْنَ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ.
41:44وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ بِالْقُرْآنِ، [[زيادة من "ب".]] ﴿لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ ثُمَّ أَخَذَ فِي وَصْفِ الذِّكْرِ وَتَرَكَ جَوَابَ: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا"، عَلَى تَقْدِيرِ: الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ يُجَازَوْنَ بِكُفْرِهِمْ. وَقِيلَ: خَبَرُهُ قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ: "أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ".
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: أَعَزَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِزًّا فَلَا يَجِدُ الْبَاطِلُ إِلَيْهِ سَبِيلًا [[انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٣٢.]] .
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: الْبَاطِلُ: هُوَ الشَّيْطَانُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ أَوْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ [[انظر: الطبري: ٢٤ / ١٢٥.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهُ، فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَوْ يُزَادَ فِيهِ فَيَأْتِيَهُ الْبَاطِلُ مَنْ خَلْفِهِ، وَعَلَى هَذَا مَعْنَى "الْبَاطِلُ": الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يَأْتِيهِ التَّكْذِيبُ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَلَا يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ كِتَابٌ فَيُبْطِلُهُ.
﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ ثُمَّ عَزَّى نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ.
فَقَالَ: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ﴾ مِنَ الْأَذَى، ﴿إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ قَبْلَكَ: سَاحِرٌ، كَمَا يُقَالُ لَكَ وَكُذِّبُوا كَمَا كُذِّبْتَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ بِكَ ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ لِمَنْ أَصَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ.
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي تَقْرَؤُهُ عَلَى النَّاسِ، ﴿قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ بِغَيْرِ لُغَةِ الْعَرَبِ، ﴿لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ هَلَّا بُيِّنَتْ آيَاتُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ حَتَّى نَفْهَمَهَا، ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ يَعْنِي: أَكِتَابٌ أَعْجَمِيٌّ وَرَسُولٌ عَرَبِيٌّ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ، أَيْ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: الْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ عَرَبِيٌّ وَالْمُنَزَّلُ أَعْجَمِيٌّ.
قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى يَسَارٍ، غُلَامِ عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَكَانَ يَهُودِيًّا أَعْجَمِيًّا، يُكْنَى أَبَا فَكِيهَةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ يَسَارٌ فَضَرَبَهُ سَيِّدُهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ تُعَلِّمُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ يَسَارٌ: هُوَ يُعَلِّمُنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ: [[انظر: فيما سبق تفسير سورة النحل: ٥ / ٤٤-٤٥.]]
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿هُوَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنُ، ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ ١١٤/أهُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَقِيلَ: شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ.
﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: عَمُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَصُمُّوا عَنْهُ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْهَمُونَ كَمَا أَنَّ مَنْ دُعِيَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يَفْهَمْ، وَهَذَا مَثَلٌ لِقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِمَا يُوعَظُونَ بِهِ كَأَنَّهُمْ يُنَادَوْنَ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ.
41:45وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ كَمَا اخْتَلَفَ قَوْمُكَ فِي كِتَابِكَ، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لَفَرَغَ مِنْ عَذَابِهِمْ وَعَجَّلَ إِهْلَاكَهُمْ، ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ مِنْ صِدْقِكَ، ﴿مُرِيبٍ﴾ مُوْقِعٍ لَهُمُ الرِّيبَةَ.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أَيْ: عِلْمُهَا إِذَا سُئِلَ عَنْهَا مَرْدُودٌ إِلَيْهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ: "ثَمَرَاتٍ"، عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "ثَمَرَةٍ" عَلَى التَّوْحِيدِ، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ أَوْعِيَتِهَا، وَاحِدُهَا: كِمٌّ. [[الكم: بالكسر وعاء الطلع وغطاء النور.]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي الْكُفَرَّى [[هو كم العنب قبل أن ينور.]] قَبْلَ أَنْ تَنْشَقَّ.
﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [إِلَّا بِإِذْنِهِ] [[زيادة من "ب".]] ، يَقُولُ: يُرَدُّ إِلَيْهِ عِلْمُ السَّاعَةِ كَمَا يُرَدُّ إِلَيْهِ عِلْمُ الثِّمَارِ وَالنِّتَاجَ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ يُنَادِي اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهَا آلِهَةٌ، ﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ، ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أَيْ: مِنْ شَاهِدٍ بِأَنَّ لَكَ شَرِيكًا لَمَّا عاينوا العذاب تبرأوا مِنَ الْأَصْنَامِ.
41:46مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ كَمَا اخْتَلَفَ قَوْمُكَ فِي كِتَابِكَ، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لَفَرَغَ مِنْ عَذَابِهِمْ وَعَجَّلَ إِهْلَاكَهُمْ، ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ مِنْ صِدْقِكَ، ﴿مُرِيبٍ﴾ مُوْقِعٍ لَهُمُ الرِّيبَةَ.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أَيْ: عِلْمُهَا إِذَا سُئِلَ عَنْهَا مَرْدُودٌ إِلَيْهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ: "ثَمَرَاتٍ"، عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "ثَمَرَةٍ" عَلَى التَّوْحِيدِ، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ أَوْعِيَتِهَا، وَاحِدُهَا: كِمٌّ. [[الكم: بالكسر وعاء الطلع وغطاء النور.]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي الْكُفَرَّى [[هو كم العنب قبل أن ينور.]] قَبْلَ أَنْ تَنْشَقَّ.
﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [إِلَّا بِإِذْنِهِ] [[زيادة من "ب".]] ، يَقُولُ: يُرَدُّ إِلَيْهِ عِلْمُ السَّاعَةِ كَمَا يُرَدُّ إِلَيْهِ عِلْمُ الثِّمَارِ وَالنِّتَاجَ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ يُنَادِي اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهَا آلِهَةٌ، ﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ، ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أَيْ: مِنْ شَاهِدٍ بِأَنَّ لَكَ شَرِيكًا لَمَّا عاينوا العذاب تبرأوا مِنَ الْأَصْنَامِ.
41:47۞إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّـٰكَ مَامِنَّا مِن شَهِيدٖ
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ فَمُصَدِّقٌ وَمُكَذِّبٌ كَمَا اخْتَلَفَ قَوْمُكَ فِي كِتَابِكَ، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ فِي تَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لَفَرَغَ مِنْ عَذَابِهِمْ وَعَجَّلَ إِهْلَاكَهُمْ، ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ مِنْ صِدْقِكَ، ﴿مُرِيبٍ﴾ مُوْقِعٍ لَهُمُ الرِّيبَةَ.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ .
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أَيْ: عِلْمُهَا إِذَا سُئِلَ عَنْهَا مَرْدُودٌ إِلَيْهِ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ: "ثَمَرَاتٍ"، عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "ثَمَرَةٍ" عَلَى التَّوْحِيدِ، ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ أَوْعِيَتِهَا، وَاحِدُهَا: كِمٌّ. [[الكم: بالكسر وعاء الطلع وغطاء النور.]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي الْكُفَرَّى [[هو كم العنب قبل أن ينور.]] قَبْلَ أَنْ تَنْشَقَّ.
﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [إِلَّا بِإِذْنِهِ] [[زيادة من "ب".]] ، يَقُولُ: يُرَدُّ إِلَيْهِ عِلْمُ السَّاعَةِ كَمَا يُرَدُّ إِلَيْهِ عِلْمُ الثِّمَارِ وَالنِّتَاجَ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ يُنَادِي اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّهَا آلِهَةٌ، ﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ، ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أَيْ: مِنْ شَاهِدٍ بِأَنَّ لَكَ شَرِيكًا لَمَّا عاينوا العذاب تبرأوا مِنَ الْأَصْنَامِ.
41:48وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا، ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ.
﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴾ لَا يَمَلُّ الْكَافِرُ، ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ أَيْ: لَا يَزَالُ يَسْأَلُ رَبَّهُ الْخَيْرَ، يَعْنِي الْمَالَ وَالْغِنَى وَالصِّحَّةَ، ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الشِّدَّةُ وَالْفَقْرُ، ﴿فَيَئُوسٌ﴾ مِنْ رُوحِ اللَّهِ، ﴿قَنُوطٌ﴾ مِنْ رَحْمَتِهِ.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا﴾ آتَيْنَاهُ خَيْرًا وَعَافِيَةً وَغِنًى، ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ مِنْ بَعْدِ شِدَّةٍ وَبَلَاءٍ أَصَابَتْهُ، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أَيْ: بِعَمَلِي وَأَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ يَقُولُ هَذَا الْكَافِرُ: لَسْتُ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْبَعْثِ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَرُدِدْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى، أَيِ: الْجَنَّةُ، أَيْ: كَمَا أَعْطَانِي فِي الدُّنْيَا سَيُعْطِينِي فِي الْآخِرَةِ.
﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لنقفنهم [[في "أ" لنفقهنهم.]] على مساوىء أَعْمَالِهِمْ، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ .
41:49لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا، ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ.
﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴾ لَا يَمَلُّ الْكَافِرُ، ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ أَيْ: لَا يَزَالُ يَسْأَلُ رَبَّهُ الْخَيْرَ، يَعْنِي الْمَالَ وَالْغِنَى وَالصِّحَّةَ، ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الشِّدَّةُ وَالْفَقْرُ، ﴿فَيَئُوسٌ﴾ مِنْ رُوحِ اللَّهِ، ﴿قَنُوطٌ﴾ مِنْ رَحْمَتِهِ.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا﴾ آتَيْنَاهُ خَيْرًا وَعَافِيَةً وَغِنًى، ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ مِنْ بَعْدِ شِدَّةٍ وَبَلَاءٍ أَصَابَتْهُ، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أَيْ: بِعَمَلِي وَأَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ يَقُولُ هَذَا الْكَافِرُ: لَسْتُ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْبَعْثِ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَرُدِدْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى، أَيِ: الْجَنَّةُ، أَيْ: كَمَا أَعْطَانِي فِي الدُّنْيَا سَيُعْطِينِي فِي الْآخِرَةِ.
﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لنقفنهم [[في "أ" لنفقهنهم.]] على مساوىء أَعْمَالِهِمْ، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ .
41:50وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا، ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ مَهْرَبٍ.
﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ﴾ لَا يَمَلُّ الْكَافِرُ، ﴿مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ أَيْ: لَا يَزَالُ يَسْأَلُ رَبَّهُ الْخَيْرَ، يَعْنِي الْمَالَ وَالْغِنَى وَالصِّحَّةَ، ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الشِّدَّةُ وَالْفَقْرُ، ﴿فَيَئُوسٌ﴾ مِنْ رُوحِ اللَّهِ، ﴿قَنُوطٌ﴾ مِنْ رَحْمَتِهِ.
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا﴾ آتَيْنَاهُ خَيْرًا وَعَافِيَةً وَغِنًى، ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ﴾ مِنْ بَعْدِ شِدَّةٍ وَبَلَاءٍ أَصَابَتْهُ، ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ أَيْ: بِعَمَلِي وَأَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ يَقُولُ هَذَا الْكَافِرُ: لَسْتُ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الْبَعْثِ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَرُدِدْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى، أَيِ: الْجَنَّةُ، أَيْ: كَمَا أَعْطَانِي فِي الدُّنْيَا سَيُعْطِينِي فِي الْآخِرَةِ.
﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لنقفنهم [[في "أ" لنفقهنهم.]] على مساوىء أَعْمَالِهِمْ، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ .
41:51وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ كَثِيرٍ وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الطُّولَ وَالْعَرْضَ فِي الْكَثْرَةِ، فَيُقَالُ: أَطَالَ فَلَانٌ الْكَلَامَ وَالدُّعَاءَ وَأَعْرَضَ، أَيْ: أَكْثَرَ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ خِلَافٍ لِلْحَقِّ بَعِيدٍ عَنْهُ، أَيْ: فَلَا أَحَدَ أَضَلُّ مِنْكُمْ.
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي مَنَازِلَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ.
﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بِالْبَلَاءِ وَالْأَمْرَاضِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي الْآفَاقِ يَعْنِي: وَقَائِعَ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ: "فِي الْآفَاقِ": مَا يُفْتَحُ مِنَ الْقُرَى عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، [[انظر: ابن كثير في تفسيره: ٤ / ١٠٦.]] "وَفِي أَنْفُسِهِمْ": فَتْحُ مَكَّةَ.
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: دِينَ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: الْقُرْآنُ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّهُ مُؤَيَّدٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ: "فِي الْآفَاقِ" يَعْنِي: أَقْطَارَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ، "وَفِي أَنْفُسِهِمْ" مِنْ لَطِيفِ الصَّنْعَةِ وَبَدِيعِ الْحِكْمَةِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٧٤-٣٧٥.]]
﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ قال مقاتل: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ شَاهِدًا أَنَّ الْقُرْآنَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى الْكِفَايَةِ هَاهُنَا: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ مِنَ الدَّلَائِلِ مَا فِيهِ كفاية، يعني: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، شَاهِدٌ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ، ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.
41:52قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ كَثِيرٍ وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الطُّولَ وَالْعَرْضَ فِي الْكَثْرَةِ، فَيُقَالُ: أَطَالَ فَلَانٌ الْكَلَامَ وَالدُّعَاءَ وَأَعْرَضَ، أَيْ: أَكْثَرَ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ خِلَافٍ لِلْحَقِّ بَعِيدٍ عَنْهُ، أَيْ: فَلَا أَحَدَ أَضَلُّ مِنْكُمْ.
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي مَنَازِلَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ.
﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بِالْبَلَاءِ وَالْأَمْرَاضِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي الْآفَاقِ يَعْنِي: وَقَائِعَ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ: "فِي الْآفَاقِ": مَا يُفْتَحُ مِنَ الْقُرَى عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، [[انظر: ابن كثير في تفسيره: ٤ / ١٠٦.]] "وَفِي أَنْفُسِهِمْ": فَتْحُ مَكَّةَ.
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: دِينَ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: الْقُرْآنُ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّهُ مُؤَيَّدٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ: "فِي الْآفَاقِ" يَعْنِي: أَقْطَارَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ، "وَفِي أَنْفُسِهِمْ" مِنْ لَطِيفِ الصَّنْعَةِ وَبَدِيعِ الْحِكْمَةِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٧٤-٣٧٥.]]
﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ قال مقاتل: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ شَاهِدًا أَنَّ الْقُرْآنَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى الْكِفَايَةِ هَاهُنَا: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ مِنَ الدَّلَائِلِ مَا فِيهِ كفاية، يعني: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، شَاهِدٌ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ، ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.
41:53سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ كَثِيرٍ وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الطُّولَ وَالْعَرْضَ فِي الْكَثْرَةِ، فَيُقَالُ: أَطَالَ فَلَانٌ الْكَلَامَ وَالدُّعَاءَ وَأَعْرَضَ، أَيْ: أَكْثَرَ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ خِلَافٍ لِلْحَقِّ بَعِيدٍ عَنْهُ، أَيْ: فَلَا أَحَدَ أَضَلُّ مِنْكُمْ.
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي مَنَازِلَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ.
﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بِالْبَلَاءِ وَالْأَمْرَاضِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي الْآفَاقِ يَعْنِي: وَقَائِعَ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ: "فِي الْآفَاقِ": مَا يُفْتَحُ مِنَ الْقُرَى عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، [[انظر: ابن كثير في تفسيره: ٤ / ١٠٦.]] "وَفِي أَنْفُسِهِمْ": فَتْحُ مَكَّةَ.
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: دِينَ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: الْقُرْآنُ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّهُ مُؤَيَّدٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ: "فِي الْآفَاقِ" يَعْنِي: أَقْطَارَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ، "وَفِي أَنْفُسِهِمْ" مِنْ لَطِيفِ الصَّنْعَةِ وَبَدِيعِ الْحِكْمَةِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٧٤-٣٧٥.]]
﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ قال مقاتل: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ شَاهِدًا أَنَّ الْقُرْآنَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى الْكِفَايَةِ هَاهُنَا: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ مِنَ الدَّلَائِلِ مَا فِيهِ كفاية، يعني: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، شَاهِدٌ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ، ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.
41:54أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ كَثِيرٍ وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الطُّولَ وَالْعَرْضَ فِي الْكَثْرَةِ، فَيُقَالُ: أَطَالَ فَلَانٌ الْكَلَامَ وَالدُّعَاءَ وَأَعْرَضَ، أَيْ: أَكْثَرَ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ﴾ هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ خِلَافٍ لِلْحَقِّ بَعِيدٍ عَنْهُ، أَيْ: فَلَا أَحَدَ أَضَلُّ مِنْكُمْ.
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي مَنَازِلَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ.
﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بِالْبَلَاءِ وَالْأَمْرَاضِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي الْآفَاقِ يَعْنِي: وَقَائِعَ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ، وَفِي أَنْفُسِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ: "فِي الْآفَاقِ": مَا يُفْتَحُ مِنَ الْقُرَى عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، [[انظر: ابن كثير في تفسيره: ٤ / ١٠٦.]] "وَفِي أَنْفُسِهِمْ": فَتْحُ مَكَّةَ.
﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: دِينَ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: الْقُرْآنُ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، يَتَبَيَّنُ لَهُمْ أَنَّهُ مُؤَيَّدٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ: "فِي الْآفَاقِ" يَعْنِي: أَقْطَارَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ، "وَفِي أَنْفُسِهِمْ" مِنْ لَطِيفِ الصَّنْعَةِ وَبَدِيعِ الْحِكْمَةِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. [[انظر: القرطبي: ١٥ / ٣٧٤-٣٧٥.]]
﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ قال مقاتل: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ شَاهِدًا أَنَّ الْقُرْآنَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى الْكِفَايَةِ هَاهُنَا: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ مِنَ الدَّلَائِلِ مَا فِيهِ كفاية، يعني: أو لم يَكْفِ بِرَبِّكَ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، شَاهِدٌ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ، ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.