al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 19 · 98 verses
19:1سُورَةِ مَرْيَمَ مَكِّيَّةٌ، وَهِيَ ثَمَانٍ وَتِسْعُونَ آيَةً [[سورة مريم مكية بالإجماع، فقد أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة مريم بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت سورة مريم بمكة. وأخرج الإمام أحمد وابن أبي حاتم، والبيهقي في "الدلائل" عن أم سلمة: أن النجاشي قال لجعفر ابن أبي طالب: هل معك مما جاء به -يعني رسول الله ﷺ- من الله شيء؟ قال: نعم، فقرأ عليه صدرا من "كهيعص" فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلي عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة. انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٧٦، "تفسير القرطبي": ١١ / ٧٢-٧٣.]]
﷽
* *
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿كهيعص﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَضِدُّهُ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَبِكَسْرِهِمَا: الْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا.
وَيُظْهِرُ الدَّالَ عِنْدَ الذَّالِ مِنْ "صَادْ ذِكْرُ" ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ، وَعَاصِمٌ [وَيَعْقُوبُ] [[ساقط من "ب".]] وَالْبَاقُونَ بِالْإِدْغَامِ [[انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي: ٥ / ٢٠٤-٢٠٥ "البحر المحيط": ٦ / ١٧٢.]] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ.
وَقِيلَ: اسْمٌ لِلسُّورَةِ. وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ.
وَيُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كهيعص﴾ قَالَ: الْكَافُ مِنْ كِرِيمٍ وَكَبِيرٍ، وَالْهَاءُ مِنْ هَادٍ، وَالْيَاءُ مِنْ رَحِيمٍ، وَالْعَيْنُ مِنْ عَلِيمٍ، وَعَظِيمٍ، وَالصَّادُ مِنْ صَادِقٍ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَعْنَاهُ: كَافٍ لِخَلْقِهِ، هَادٍ لِعِبَادِهِ، يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، عَالِمٌ بِبَرِّيَّتِهِ، صَادَقٌ فِي وَعْدِهِ [[انظر هذه الأقوال في: "الطبري" ١٦ / ٤١-٤٥، "الدر المنثور" ٥ / ٤٧٧-٤٧٨، "زاد المسير" ٥ / ٢٠٥-٢٠٦ وتقدم الكلام على الحروف المقطعة في فواتح السور فيما سبق: ١ / ٥٨-٥٩، وراجع "تفسير الطبري": ١ / ٢٠٥-٢٢٤، "تفسير الواحدي" ١ / ٢٥-٢٦.]] ﴿ذِكْرُ﴾ رُفِعَ بِالْمُضْمَرِ، أَيْ: هَذَا الَّذِي نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ذِكْرُ ﴿رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ [وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ] [[ساقط من "أ".]] مَعْنَاهُ: ذِكْرُ رَبِّكَ ﴿عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ بِرَحْمَتِهِ.
19:2ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ
سُورَةِ مَرْيَمَ مَكِّيَّةٌ، وَهِيَ ثَمَانٍ وَتِسْعُونَ آيَةً [[سورة مريم مكية بالإجماع، فقد أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن الزبير قال: نزلت سورة مريم بمكة. وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت سورة مريم بمكة. وأخرج الإمام أحمد وابن أبي حاتم، والبيهقي في "الدلائل" عن أم سلمة: أن النجاشي قال لجعفر ابن أبي طالب: هل معك مما جاء به -يعني رسول الله ﷺ- من الله شيء؟ قال: نعم، فقرأ عليه صدرا من "كهيعص" فبكى النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلي عليهم. ثم قال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة. انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٧٦، "تفسير القرطبي": ١١ / ٧٢-٧٣.]]
﷽
* *
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿كهيعص﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَضِدُّهُ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَبِكَسْرِهِمَا: الْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا.
وَيُظْهِرُ الدَّالَ عِنْدَ الذَّالِ مِنْ "صَادْ ذِكْرُ" ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ، وَعَاصِمٌ [وَيَعْقُوبُ] [[ساقط من "ب".]] وَالْبَاقُونَ بِالْإِدْغَامِ [[انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي: ٥ / ٢٠٤-٢٠٥ "البحر المحيط": ٦ / ١٧٢.]] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ.
وَقِيلَ: اسْمٌ لِلسُّورَةِ. وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ.
وَيُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿كهيعص﴾ قَالَ: الْكَافُ مِنْ كِرِيمٍ وَكَبِيرٍ، وَالْهَاءُ مِنْ هَادٍ، وَالْيَاءُ مِنْ رَحِيمٍ، وَالْعَيْنُ مِنْ عَلِيمٍ، وَعَظِيمٍ، وَالصَّادُ مِنْ صَادِقٍ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: مَعْنَاهُ: كَافٍ لِخَلْقِهِ، هَادٍ لِعِبَادِهِ، يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ، عَالِمٌ بِبَرِّيَّتِهِ، صَادَقٌ فِي وَعْدِهِ [[انظر هذه الأقوال في: "الطبري" ١٦ / ٤١-٤٥، "الدر المنثور" ٥ / ٤٧٧-٤٧٨، "زاد المسير" ٥ / ٢٠٥-٢٠٦ وتقدم الكلام على الحروف المقطعة في فواتح السور فيما سبق: ١ / ٥٨-٥٩، وراجع "تفسير الطبري": ١ / ٢٠٥-٢٢٤، "تفسير الواحدي" ١ / ٢٥-٢٦.]] ﴿ذِكْرُ﴾ رُفِعَ بِالْمُضْمَرِ، أَيْ: هَذَا الَّذِي نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ذِكْرُ ﴿رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ [وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ] [[ساقط من "أ".]] مَعْنَاهُ: ذِكْرُ رَبِّكَ ﴿عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ بِرَحْمَتِهِ.
19:3إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا
﴿إِذْ نَادَى﴾ دَعَا ﴿رَبَّهُ﴾ فِي مِحْرَابِهِ ﴿نِدَاءً خَفِيًّا﴾ دَعَا سِرًّا مِنْ قَوْمِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضَعُفَ وَرَقَّ ﴿الْعَظْمُ مِنِّي﴾ مِنَ الْكِبَرِ. قَالَ قَتَادَةُ: اشْتَكَى سُقُوطَ الْأَضْرَاسِ ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ﴾ أَيْ: ابْيَضَّ شَعْرُ الرَّأْسِ ﴿شَيْبًا﴾ شَمْطًا ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَوَّدْتَنِي الْإِجَابَةَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ تُخَيِّبْنِي.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمَّا دَعَوْتَنِي إِلَى الْإِيمَانِ آمَنْتُ وَلَمْ أَشْقَ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ و"الْمَوَالِي": بَنُو الْعَمِّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصَبَةُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْكَلَالَةُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْوَرَثَةُ [[هذه المعاني متقاربة، فالورثة هم العصبة، وبنو العم من الورثة، والكل من الأقارب.]] ﴿مِنْ وَرَائِي﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِي.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿مِنْ وَرَائِيَ﴾ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِإِسْكَانِهَا.
﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ لَا تَلِدُ ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ أَعْطِنِي مِنْ عِنْدِكَ ﴿وَلِيًّا﴾ ابْنًا.
﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ: بِجَزْمِ الثَّاءِ فِيهِمَا، عَلَى جَوَابِ الدُّعَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحَالِ وَالصِّفَةِ، أَيْ: وَلِيًّا وَارِثًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْإِرْثِ؛ قَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ يَرِثُنِي مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ والْحُبُورَةَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ إِرْثَ الْحُبُورَةِ، لِأَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ رَأْسَ الْأَحْبَارِ [[انظر هذه الأقوال في: "تفسير القرطبي": ١٦ / ٤٧-٤٨، "زاد المسير": ٥ / ٢٠٧-٢٠٨، "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٠.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِيرَاثِ غَيْرِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُشْفِقَ زَكَرِيَّا وَهُوَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَرِثَهُ بَنُو عَمِّهِ مَالَهُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ خَافَ تَضْيِيعَ بَنِي عَمِّهِ دِينَ اللَّهِ وَتَغْيِيرَ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا كَانَ شَاهَدَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ تَبْدِيلِ الدِّينِ وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلِيًّا [[في "ب": ولدا.]] صَالِحًا يَأْمَنُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَيَرِثُ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ لِئَلَّا يَضِيعَ الدِّينُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[وهذا الذي مال إليه المصنف -رحمه الله- هو ما رجحه ابن كثير وأيده من وجوه، فقال: (٣ / ١١٢) : "وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا، فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده، ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من ورائه عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحرز ميراثه دونهم. هذا وجه. والوجه الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا، ولا سيما الأنبياء، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. والوجه الثالث: أنه قد ثبت في "الصحيحين" من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة". ثم ساق -ابن كثير- بعض الآثار والروايات فيها ما يدل على أن الوراثة وراثة مال، وقال عنها: "وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح" والله أعلم. وانظر: "مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل" ص (٢٠٩) .]] .
﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ أَيْ بَرًّا تَقِيًّا مَرْضِيًّا.
19:4قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا
﴿إِذْ نَادَى﴾ دَعَا ﴿رَبَّهُ﴾ فِي مِحْرَابِهِ ﴿نِدَاءً خَفِيًّا﴾ دَعَا سِرًّا مِنْ قَوْمِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضَعُفَ وَرَقَّ ﴿الْعَظْمُ مِنِّي﴾ مِنَ الْكِبَرِ. قَالَ قَتَادَةُ: اشْتَكَى سُقُوطَ الْأَضْرَاسِ ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ﴾ أَيْ: ابْيَضَّ شَعْرُ الرَّأْسِ ﴿شَيْبًا﴾ شَمْطًا ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَوَّدْتَنِي الْإِجَابَةَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ تُخَيِّبْنِي.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمَّا دَعَوْتَنِي إِلَى الْإِيمَانِ آمَنْتُ وَلَمْ أَشْقَ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ و"الْمَوَالِي": بَنُو الْعَمِّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصَبَةُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْكَلَالَةُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْوَرَثَةُ [[هذه المعاني متقاربة، فالورثة هم العصبة، وبنو العم من الورثة، والكل من الأقارب.]] ﴿مِنْ وَرَائِي﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِي.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿مِنْ وَرَائِيَ﴾ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِإِسْكَانِهَا.
﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ لَا تَلِدُ ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ أَعْطِنِي مِنْ عِنْدِكَ ﴿وَلِيًّا﴾ ابْنًا.
﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ: بِجَزْمِ الثَّاءِ فِيهِمَا، عَلَى جَوَابِ الدُّعَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحَالِ وَالصِّفَةِ، أَيْ: وَلِيًّا وَارِثًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْإِرْثِ؛ قَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ يَرِثُنِي مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ والْحُبُورَةَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ إِرْثَ الْحُبُورَةِ، لِأَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ رَأْسَ الْأَحْبَارِ [[انظر هذه الأقوال في: "تفسير القرطبي": ١٦ / ٤٧-٤٨، "زاد المسير": ٥ / ٢٠٧-٢٠٨، "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٠.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِيرَاثِ غَيْرِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُشْفِقَ زَكَرِيَّا وَهُوَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَرِثَهُ بَنُو عَمِّهِ مَالَهُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ خَافَ تَضْيِيعَ بَنِي عَمِّهِ دِينَ اللَّهِ وَتَغْيِيرَ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا كَانَ شَاهَدَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ تَبْدِيلِ الدِّينِ وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلِيًّا [[في "ب": ولدا.]] صَالِحًا يَأْمَنُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَيَرِثُ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ لِئَلَّا يَضِيعَ الدِّينُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[وهذا الذي مال إليه المصنف -رحمه الله- هو ما رجحه ابن كثير وأيده من وجوه، فقال: (٣ / ١١٢) : "وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا، فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده، ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من ورائه عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحرز ميراثه دونهم. هذا وجه. والوجه الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا، ولا سيما الأنبياء، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. والوجه الثالث: أنه قد ثبت في "الصحيحين" من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة". ثم ساق -ابن كثير- بعض الآثار والروايات فيها ما يدل على أن الوراثة وراثة مال، وقال عنها: "وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح" والله أعلم. وانظر: "مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل" ص (٢٠٩) .]] .
﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ أَيْ بَرًّا تَقِيًّا مَرْضِيًّا.
19:5وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا
﴿إِذْ نَادَى﴾ دَعَا ﴿رَبَّهُ﴾ فِي مِحْرَابِهِ ﴿نِدَاءً خَفِيًّا﴾ دَعَا سِرًّا مِنْ قَوْمِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضَعُفَ وَرَقَّ ﴿الْعَظْمُ مِنِّي﴾ مِنَ الْكِبَرِ. قَالَ قَتَادَةُ: اشْتَكَى سُقُوطَ الْأَضْرَاسِ ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ﴾ أَيْ: ابْيَضَّ شَعْرُ الرَّأْسِ ﴿شَيْبًا﴾ شَمْطًا ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَوَّدْتَنِي الْإِجَابَةَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ تُخَيِّبْنِي.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمَّا دَعَوْتَنِي إِلَى الْإِيمَانِ آمَنْتُ وَلَمْ أَشْقَ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ و"الْمَوَالِي": بَنُو الْعَمِّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصَبَةُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْكَلَالَةُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْوَرَثَةُ [[هذه المعاني متقاربة، فالورثة هم العصبة، وبنو العم من الورثة، والكل من الأقارب.]] ﴿مِنْ وَرَائِي﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِي.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿مِنْ وَرَائِيَ﴾ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِإِسْكَانِهَا.
﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ لَا تَلِدُ ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ أَعْطِنِي مِنْ عِنْدِكَ ﴿وَلِيًّا﴾ ابْنًا.
﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ: بِجَزْمِ الثَّاءِ فِيهِمَا، عَلَى جَوَابِ الدُّعَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحَالِ وَالصِّفَةِ، أَيْ: وَلِيًّا وَارِثًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْإِرْثِ؛ قَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ يَرِثُنِي مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ والْحُبُورَةَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ إِرْثَ الْحُبُورَةِ، لِأَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ رَأْسَ الْأَحْبَارِ [[انظر هذه الأقوال في: "تفسير القرطبي": ١٦ / ٤٧-٤٨، "زاد المسير": ٥ / ٢٠٧-٢٠٨، "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٠.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِيرَاثِ غَيْرِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُشْفِقَ زَكَرِيَّا وَهُوَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَرِثَهُ بَنُو عَمِّهِ مَالَهُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ خَافَ تَضْيِيعَ بَنِي عَمِّهِ دِينَ اللَّهِ وَتَغْيِيرَ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا كَانَ شَاهَدَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ تَبْدِيلِ الدِّينِ وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلِيًّا [[في "ب": ولدا.]] صَالِحًا يَأْمَنُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَيَرِثُ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ لِئَلَّا يَضِيعَ الدِّينُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[وهذا الذي مال إليه المصنف -رحمه الله- هو ما رجحه ابن كثير وأيده من وجوه، فقال: (٣ / ١١٢) : "وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا، فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده، ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من ورائه عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحرز ميراثه دونهم. هذا وجه. والوجه الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا، ولا سيما الأنبياء، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. والوجه الثالث: أنه قد ثبت في "الصحيحين" من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة". ثم ساق -ابن كثير- بعض الآثار والروايات فيها ما يدل على أن الوراثة وراثة مال، وقال عنها: "وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح" والله أعلم. وانظر: "مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل" ص (٢٠٩) .]] .
﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ أَيْ بَرًّا تَقِيًّا مَرْضِيًّا.
19:6يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا
﴿إِذْ نَادَى﴾ دَعَا ﴿رَبَّهُ﴾ فِي مِحْرَابِهِ ﴿نِدَاءً خَفِيًّا﴾ دَعَا سِرًّا مِنْ قَوْمِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضَعُفَ وَرَقَّ ﴿الْعَظْمُ مِنِّي﴾ مِنَ الْكِبَرِ. قَالَ قَتَادَةُ: اشْتَكَى سُقُوطَ الْأَضْرَاسِ ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ﴾ أَيْ: ابْيَضَّ شَعْرُ الرَّأْسِ ﴿شَيْبًا﴾ شَمْطًا ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ يَقُولُ: عَوَّدْتَنِي الْإِجَابَةَ فِيمَا مَضَى وَلَمْ تُخَيِّبْنِي.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمَّا دَعَوْتَنِي إِلَى الْإِيمَانِ آمَنْتُ وَلَمْ أَشْقَ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ و"الْمَوَالِي": بَنُو الْعَمِّ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصَبَةُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْكَلَالَةُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الْوَرَثَةُ [[هذه المعاني متقاربة، فالورثة هم العصبة، وبنو العم من الورثة، والكل من الأقارب.]] ﴿مِنْ وَرَائِي﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِي.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: ﴿مِنْ وَرَائِيَ﴾ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِإِسْكَانِهَا.
﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ لَا تَلِدُ ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ﴾ أَعْطِنِي مِنْ عِنْدِكَ ﴿وَلِيًّا﴾ ابْنًا.
﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ: بِجَزْمِ الثَّاءِ فِيهِمَا، عَلَى جَوَابِ الدُّعَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحَالِ وَالصِّفَةِ، أَيْ: وَلِيًّا وَارِثًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْإِرْثِ؛ قَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ يَرِثُنِي مَالِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ والْحُبُورَةَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ مِيرَاثَ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ إِرْثَ الْحُبُورَةِ، لِأَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ رَأْسَ الْأَحْبَارِ [[انظر هذه الأقوال في: "تفسير القرطبي": ١٦ / ٤٧-٤٨، "زاد المسير": ٥ / ٢٠٧-٢٠٨، "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٠.]] .
قَالَ الزَّجَّاجُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مِيرَاثِ غَيْرِ الْمَالِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُشْفِقَ زَكَرِيَّا وَهُوَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَرِثَهُ بَنُو عَمِّهِ مَالَهُ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ خَافَ تَضْيِيعَ بَنِي عَمِّهِ دِينَ اللَّهِ وَتَغْيِيرَ أَحْكَامِهِ عَلَى مَا كَانَ شَاهَدَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ تَبْدِيلِ الدِّينِ وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَلِيًّا [[في "ب": ولدا.]] صَالِحًا يَأْمَنُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَيَرِثُ نُبُوَّتَهُ وَعِلْمَهُ لِئَلَّا يَضِيعَ الدِّينُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[وهذا الذي مال إليه المصنف -رحمه الله- هو ما رجحه ابن كثير وأيده من وجوه، فقال: (٣ / ١١٢) : "وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا، فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده، ليسوسهم بنبوته ما يوحى إليه، فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من ورائه عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحرز ميراثه دونهم. هذا وجه. والوجه الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا، ولا سيما الأنبياء، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. والوجه الثالث: أنه قد ثبت في "الصحيحين" من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني) على ميراث النبوة، ولهذا قال: (ويرث من آل يعقوب) ، كقوله: (وورث سليمان داود) أي في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل: أن الولد يرث أباه. فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة". ثم ساق -ابن كثير- بعض الآثار والروايات فيها ما يدل على أن الوراثة وراثة مال، وقال عنها: "وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح" والله أعلم. وانظر: "مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل" ص (٢٠٩) .]] .
﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ أَيْ بَرًّا تَقِيًّا مَرْضِيًّا.
19:7يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ وَفِيهِ اخْتِصَارٌ، مَعْنَاهُ: فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَقَالَ: يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ، ﴿بِغُلَامٍ﴾ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ [[زيادة من "ب".]] ﴿اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْلَهُ يَحْيَى [[رجح الطبري هذا التأويل في "التفسير": ١٦ / ٥٠. فإن اعترض معترض فقال: ما وجه المدحة باسم لم يسم به أحد قبله ونرى كثيرا من الأسماء لم يسبق إليها؟ فالجواب: أن وجه الفضيلة أن الله تعالى تولى تسميته، ولم يكل ذلك إلى أبويه، فسماه باسم لم يسبق إليه. انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢١٠-٢١١.]] .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ شَبَهًا وَمِثْلًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أَيْ مِثْلًا.
وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْصِ وَلَمْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ قَطُّ.
وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ، لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وَحَصُورًا.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيْ لَمْ تَلِدِ الْعَوَاقِرُ مِثْلَهُ وَلَدًا.
وَقِيلَ: لَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ اجْتِمَاعَ الْفَضَائِلِ كُلِّهَا لِيَحْيَى، إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَهَا، لِأَنَّ الْخَلِيلَ وَالْكَلِيمَ كَانَا قَبْلَهُ، وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ.
19:8قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ أَيْ: وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ [[وعلى هذا فـ "كانت": توكيد للكلام، كقوله تعالى: (كنتم خير أمة) [آل عمران: ١١٠] أي: أنتم خير أمة. وقيل معنى الآية: أنها كانت منذ كانت عاقرا، لم يحدث ذلك بها. ذكر هذين القولين ابن الأنباري واختار الأول منهما. انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢١١.]] .
﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أَيْ: يَبَسًا، قَالَ قَتَادَةُ: يُرِيدُ نُحُولَ الْعَظْمِ، يُقَالُ: عَتَا الشَّيْخُ يَعْتُو عِتِيًّا وَعِسِيًّا: إِذَا انْتَهَى سِنَّهُ وَكَبِرَ، وَشَيْخٌ عَاتٍ وَعَاسٍ: إِذَا صَارَ إِلَى حَالَةِ الْيَبَسِ وَالْجَفَافِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: عِتِيًّا وَبِكِيًّا وَصِلِيًّا وَجِثِيًّا بِكَسْرِ أَوَائِلِهِنَّ، وَالْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.
﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ يَسِيرٌ ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " خَلَقْنَاكَ " بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ مِنْ قَبْلِ يَحْيَى ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ دَلَالَةً عَلَى حَمْلِ امْرَأَتِي ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ أَيْ: صَحِيحًا سَلِيمًا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ وَلَا خَرَسٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ لَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ مَرَضٌ.
وَقِيلَ: ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا أَيْ مُتَتَابِعَاتٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ [[وهو أيضا ما رجحه الطبري: ١٦ / ٥٢. وحكى القول الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما من رواية العوفي.. وانظر: "تفسير ابن كثير": ٣ / ١١٣.]] .
وَفِي الْقِصَّةِ: أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ فِيهَا أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ النَّاسِ فَإِذَا أَرَادَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى انْطَلَقَ لِسَانُهُ [[أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم أحدا، وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة، فإذا أراد كلام الناس لم يستطع أن يكلمهم. انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٣، "البحر المحيط": ٦ / ١٧٦ وراجع فيما سبق: ٢ / ٣٦.]] .
19:9قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ أَيْ: وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ [[وعلى هذا فـ "كانت": توكيد للكلام، كقوله تعالى: (كنتم خير أمة) [آل عمران: ١١٠] أي: أنتم خير أمة. وقيل معنى الآية: أنها كانت منذ كانت عاقرا، لم يحدث ذلك بها. ذكر هذين القولين ابن الأنباري واختار الأول منهما. انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢١١.]] .
﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أَيْ: يَبَسًا، قَالَ قَتَادَةُ: يُرِيدُ نُحُولَ الْعَظْمِ، يُقَالُ: عَتَا الشَّيْخُ يَعْتُو عِتِيًّا وَعِسِيًّا: إِذَا انْتَهَى سِنَّهُ وَكَبِرَ، وَشَيْخٌ عَاتٍ وَعَاسٍ: إِذَا صَارَ إِلَى حَالَةِ الْيَبَسِ وَالْجَفَافِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: عِتِيًّا وَبِكِيًّا وَصِلِيًّا وَجِثِيًّا بِكَسْرِ أَوَائِلِهِنَّ، وَالْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.
﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ يَسِيرٌ ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " خَلَقْنَاكَ " بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ مِنْ قَبْلِ يَحْيَى ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ دَلَالَةً عَلَى حَمْلِ امْرَأَتِي ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ أَيْ: صَحِيحًا سَلِيمًا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ وَلَا خَرَسٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ لَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ مَرَضٌ.
وَقِيلَ: ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا أَيْ مُتَتَابِعَاتٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ [[وهو أيضا ما رجحه الطبري: ١٦ / ٥٢. وحكى القول الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما من رواية العوفي.. وانظر: "تفسير ابن كثير": ٣ / ١١٣.]] .
وَفِي الْقِصَّةِ: أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ فِيهَا أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ النَّاسِ فَإِذَا أَرَادَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى انْطَلَقَ لِسَانُهُ [[أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم أحدا، وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة، فإذا أراد كلام الناس لم يستطع أن يكلمهم. انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٣، "البحر المحيط": ٦ / ١٧٦ وراجع فيما سبق: ٢ / ٣٦.]] .
19:10قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا
﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾ أَيْ: وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ [[وعلى هذا فـ "كانت": توكيد للكلام، كقوله تعالى: (كنتم خير أمة) [آل عمران: ١١٠] أي: أنتم خير أمة. وقيل معنى الآية: أنها كانت منذ كانت عاقرا، لم يحدث ذلك بها. ذكر هذين القولين ابن الأنباري واختار الأول منهما. انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢١١.]] .
﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أَيْ: يَبَسًا، قَالَ قَتَادَةُ: يُرِيدُ نُحُولَ الْعَظْمِ، يُقَالُ: عَتَا الشَّيْخُ يَعْتُو عِتِيًّا وَعِسِيًّا: إِذَا انْتَهَى سِنَّهُ وَكَبِرَ، وَشَيْخٌ عَاتٍ وَعَاسٍ: إِذَا صَارَ إِلَى حَالَةِ الْيَبَسِ وَالْجَفَافِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: عِتِيًّا وَبِكِيًّا وَصِلِيًّا وَجِثِيًّا بِكَسْرِ أَوَائِلِهِنَّ، وَالْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.
﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ يَسِيرٌ ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " خَلَقْنَاكَ " بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ مِنْ قَبْلِ يَحْيَى ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ دَلَالَةً عَلَى حَمْلِ امْرَأَتِي ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ أَيْ: صَحِيحًا سَلِيمًا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ وَلَا خَرَسٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ لَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْكَلَامِ مَرَضٌ.
وَقِيلَ: ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا أَيْ مُتَتَابِعَاتٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ [[وهو أيضا ما رجحه الطبري: ١٦ / ٥٢. وحكى القول الثاني عن ابن عباس رضي الله عنهما من رواية العوفي.. وانظر: "تفسير ابن كثير": ٣ / ١١٣.]] .
وَفِي الْقِصَّةِ: أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ فِيهَا أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ النَّاسِ فَإِذَا أَرَادَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى انْطَلَقَ لِسَانُهُ [[أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يكلم أحدا، وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة، فإذا أراد كلام الناس لم يستطع أن يكلمهم. انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٣، "البحر المحيط": ٦ / ١٧٦ وراجع فيما سبق: ٢ / ٣٦.]] .
19:11فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ وَكَانَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْمِحْرَابِ يَنْتَظِرُونَهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمُ الْبَابَ فَيَدْخُلُونَ وَيُصَلُّونَ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ زَكَرِيَّا مُتَغَيِّرًا لَوْنُهُ فَأَنْكَرُوهُ، وَقَالُوا: مَا لَكَ يَا زَكَرِيَّا؟ ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَتَبَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، ﴿أَنْ سَبِّحُوا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ [[ساقط من "أ".]] ﴿بُكْرَةً﴾ غُدْوَةً ﴿وَعَشِيًّا﴾ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى قَوْمِهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ حَمْلِ امْرَأَتِهِ وَمَنَعَ الْكَلَامَ حَتَّى [[ساقط من "ب".]] خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَأَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ إِشَارَةً.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا يَحْيَى﴾ قِيلَ: فِيهِ حَذْفٌ مَعْنَاهُ: وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَقُلْنَا لَهُ: يَا يَحْيَى، ﴿خُذِ الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجَدٍّ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: النُّبُوَّةَ ﴿صَبِيًّا﴾ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْحُكْمِ فَهْمَ الْكِتَابِ [[وهو الراجح عند الطبري وغيره من العلماء.]] فَقَرَأَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ صَغِيرٌ.
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَهُوَ مِمَّنْ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا [[أخرجه ابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه ابن أبي حاتم والديلمي موقوفا على ابن عباس أيضا انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٥، "كشف الخفاء" للعجلوني: ٢ / ٨٦، كنز العمال برقم (٢٤٥٢) .]] .
﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا، قَالَ الْحُطَيْئَةُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاكَ المَلِيكُ ... فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا [[انظر: "ديوان الحطيئة" ص (٢٢٢) ، "تفسير الطبري": ١٦ / ٥٧، "البحر المحيط": ٦ / ١٧٧.]] أَيْ: تَرَحَّمْ.
﴿وَزَكَاةً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي بِالزَّكَاةِ الطَّاعَةَ وَالْإِخْلَاصَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِيَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَآتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَتَحَنُّنًا عَلَى الْعِبَادِ، لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَيَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا فِي إِخْلَاصٍ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي صَدَقَةً تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَى أَبَوَيْهِ.
﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ مُسْلِمًا وَمُخْلِصًا مُطِيعًا، وَكَانَ مِنْ تَقْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً وَلَا هَمَّ بِهَا [[أخرج الطبري في التفسير: ١٦ / ٥٨، وأحمد في "الزهد" وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان سعيد بن المسيب يقول: قال النبي ﷺ: "ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا". وقال الحسن: قال النبي ﷺ: "ما أذنب يحيى بن زكريا قط ولا هم بامرأة". وكلاهما مرسل: انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٦-٤٨٧، "تفسير ابن كثير": ٣ / ١١٤-١١٥، فقد ساق هذه الروايات وغيرها وأشار إلى ضعفها.]] .
19:12يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ وَكَانَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْمِحْرَابِ يَنْتَظِرُونَهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمُ الْبَابَ فَيَدْخُلُونَ وَيُصَلُّونَ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ زَكَرِيَّا مُتَغَيِّرًا لَوْنُهُ فَأَنْكَرُوهُ، وَقَالُوا: مَا لَكَ يَا زَكَرِيَّا؟ ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَتَبَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، ﴿أَنْ سَبِّحُوا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ [[ساقط من "أ".]] ﴿بُكْرَةً﴾ غُدْوَةً ﴿وَعَشِيًّا﴾ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى قَوْمِهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ حَمْلِ امْرَأَتِهِ وَمَنَعَ الْكَلَامَ حَتَّى [[ساقط من "ب".]] خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَأَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ إِشَارَةً.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا يَحْيَى﴾ قِيلَ: فِيهِ حَذْفٌ مَعْنَاهُ: وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَقُلْنَا لَهُ: يَا يَحْيَى، ﴿خُذِ الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجَدٍّ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: النُّبُوَّةَ ﴿صَبِيًّا﴾ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْحُكْمِ فَهْمَ الْكِتَابِ [[وهو الراجح عند الطبري وغيره من العلماء.]] فَقَرَأَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ صَغِيرٌ.
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَهُوَ مِمَّنْ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا [[أخرجه ابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه ابن أبي حاتم والديلمي موقوفا على ابن عباس أيضا انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٥، "كشف الخفاء" للعجلوني: ٢ / ٨٦، كنز العمال برقم (٢٤٥٢) .]] .
﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا، قَالَ الْحُطَيْئَةُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاكَ المَلِيكُ ... فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا [[انظر: "ديوان الحطيئة" ص (٢٢٢) ، "تفسير الطبري": ١٦ / ٥٧، "البحر المحيط": ٦ / ١٧٧.]] أَيْ: تَرَحَّمْ.
﴿وَزَكَاةً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي بِالزَّكَاةِ الطَّاعَةَ وَالْإِخْلَاصَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِيَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَآتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَتَحَنُّنًا عَلَى الْعِبَادِ، لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَيَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا فِي إِخْلَاصٍ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي صَدَقَةً تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَى أَبَوَيْهِ.
﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ مُسْلِمًا وَمُخْلِصًا مُطِيعًا، وَكَانَ مِنْ تَقْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً وَلَا هَمَّ بِهَا [[أخرج الطبري في التفسير: ١٦ / ٥٨، وأحمد في "الزهد" وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان سعيد بن المسيب يقول: قال النبي ﷺ: "ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا". وقال الحسن: قال النبي ﷺ: "ما أذنب يحيى بن زكريا قط ولا هم بامرأة". وكلاهما مرسل: انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٦-٤٨٧، "تفسير ابن كثير": ٣ / ١١٤-١١٥، فقد ساق هذه الروايات وغيرها وأشار إلى ضعفها.]] .
19:13وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ وَكَانَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْمِحْرَابِ يَنْتَظِرُونَهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمُ الْبَابَ فَيَدْخُلُونَ وَيُصَلُّونَ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ زَكَرِيَّا مُتَغَيِّرًا لَوْنُهُ فَأَنْكَرُوهُ، وَقَالُوا: مَا لَكَ يَا زَكَرِيَّا؟ ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ، قَالَ مُجَاهِدٌ: كَتَبَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، ﴿أَنْ سَبِّحُوا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ [[ساقط من "أ".]] ﴿بُكْرَةً﴾ غُدْوَةً ﴿وَعَشِيًّا﴾ وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى قَوْمِهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ حَمْلِ امْرَأَتِهِ وَمَنَعَ الْكَلَامَ حَتَّى [[ساقط من "ب".]] خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَأَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ إِشَارَةً.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا يَحْيَى﴾ قِيلَ: فِيهِ حَذْفٌ مَعْنَاهُ: وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَقُلْنَا لَهُ: يَا يَحْيَى، ﴿خُذِ الْكِتَابَ﴾ يَعْنِي التَّوْرَاةَ ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بِجَدٍّ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: النُّبُوَّةَ ﴿صَبِيًّا﴾ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْحُكْمِ فَهْمَ الْكِتَابِ [[وهو الراجح عند الطبري وغيره من العلماء.]] فَقَرَأَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ صَغِيرٌ.
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَهُوَ مِمَّنْ أُوتِيَ الْحُكْمَ صَبِيًّا [[أخرجه ابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه ابن أبي حاتم والديلمي موقوفا على ابن عباس أيضا انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٥، "كشف الخفاء" للعجلوني: ٢ / ٨٦، كنز العمال برقم (٢٤٥٢) .]] .
﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا، قَالَ الْحُطَيْئَةُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَحَنَّنْ عَلَيَّ هَدَاكَ المَلِيكُ ... فَإِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا [[انظر: "ديوان الحطيئة" ص (٢٢٢) ، "تفسير الطبري": ١٦ / ٥٧، "البحر المحيط": ٦ / ١٧٧.]] أَيْ: تَرَحَّمْ.
﴿وَزَكَاةً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي بِالزَّكَاةِ الطَّاعَةَ وَالْإِخْلَاصَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِيَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَآتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَتَحَنُّنًا عَلَى الْعِبَادِ، لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَيَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا فِي إِخْلَاصٍ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي صَدَقَةً تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَى أَبَوَيْهِ.
﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾ مُسْلِمًا وَمُخْلِصًا مُطِيعًا، وَكَانَ مِنْ تَقْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً وَلَا هَمَّ بِهَا [[أخرج الطبري في التفسير: ١٦ / ٥٨، وأحمد في "الزهد" وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة قال: كان سعيد بن المسيب يقول: قال النبي ﷺ: "ما من أحد يلقى الله يوم القيامة إلا ذا ذنب، إلا يحيى بن زكريا". وقال الحسن: قال النبي ﷺ: "ما أذنب يحيى بن زكريا قط ولا هم بامرأة". وكلاهما مرسل: انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٤٨٦-٤٨٧، "تفسير ابن كثير": ٣ / ١١٤-١١٥، فقد ساق هذه الروايات وغيرها وأشار إلى ضعفها.]] .
19:14وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ أَيْ بَارًّا لَطِيفًا بِهِمَا مُحْسِنًا إِلَيْهِمَا.
﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ وَ"الْجَبَّارُ": الْمُتَكَبِّرُ، وَقِيلَ: "الْجَبَّارُ": الَّذِي يَضْرِبُ وَيَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ، وَ"الْعَصِيُّ": الْعَاصِي.
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: سَلَامَةٌ لَهُ، ﴿يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عيينة: أوحش ٦/ب [[٦/ب بداية الصفحة الأولى في المجلد الثاني لمخطوط الظاهرية.]] مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ: يَوْمَ وُلِدَ فَيَخْرُجُ مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ. فَخَصَّ يَحْيَى بِالسَّلَامَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ [[أخرجه الطبري عن سفيان بن عيينة: ١٦ / ٥٨-٥٩.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ فِي الْقُرْآنِ ﴿مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ تَنَحَّتْ وَاعْتَزَلَتْ ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ مِنْ قَوْمِهَا ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ أَيْ: مَكَانًا فِي الدَّارِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ، وَكَانَ يَوْمًا شَاتِيًا شَدِيدَ الْبَرْدِ، فَجَلَسَتْ فِي مَشْرُقَةٍ تَفْلِي رَأْسَهَا.
وَقِيلَ: كَانَتْ طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ، فَذَهَبَتْ لِتَغْتَسِلَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَتِ النَّصَارَى الْمَشْرِقَ قِبْلَةً [[انظر هذه الأقوال وغيرها: الطبري ١٦ / ٥٩-٦٠، "الدر المنثور": ٥ / ٤٩٤، "زاد المسير": ٦ / ٢١٦-٢١٧.]] .
19:15وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ أَيْ بَارًّا لَطِيفًا بِهِمَا مُحْسِنًا إِلَيْهِمَا.
﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ وَ"الْجَبَّارُ": الْمُتَكَبِّرُ، وَقِيلَ: "الْجَبَّارُ": الَّذِي يَضْرِبُ وَيَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ، وَ"الْعَصِيُّ": الْعَاصِي.
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: سَلَامَةٌ لَهُ، ﴿يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عيينة: أوحش ٦/ب [[٦/ب بداية الصفحة الأولى في المجلد الثاني لمخطوط الظاهرية.]] مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ: يَوْمَ وُلِدَ فَيَخْرُجُ مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ. فَخَصَّ يَحْيَى بِالسَّلَامَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ [[أخرجه الطبري عن سفيان بن عيينة: ١٦ / ٥٨-٥٩.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ فِي الْقُرْآنِ ﴿مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ تَنَحَّتْ وَاعْتَزَلَتْ ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ مِنْ قَوْمِهَا ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ أَيْ: مَكَانًا فِي الدَّارِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ، وَكَانَ يَوْمًا شَاتِيًا شَدِيدَ الْبَرْدِ، فَجَلَسَتْ فِي مَشْرُقَةٍ تَفْلِي رَأْسَهَا.
وَقِيلَ: كَانَتْ طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ، فَذَهَبَتْ لِتَغْتَسِلَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَتِ النَّصَارَى الْمَشْرِقَ قِبْلَةً [[انظر هذه الأقوال وغيرها: الطبري ١٦ / ٥٩-٦٠، "الدر المنثور": ٥ / ٤٩٤، "زاد المسير": ٦ / ٢١٦-٢١٧.]] .
19:16وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ أَيْ بَارًّا لَطِيفًا بِهِمَا مُحْسِنًا إِلَيْهِمَا.
﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ وَ"الْجَبَّارُ": الْمُتَكَبِّرُ، وَقِيلَ: "الْجَبَّارُ": الَّذِي يَضْرِبُ وَيَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ، وَ"الْعَصِيُّ": الْعَاصِي.
﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: سَلَامَةٌ لَهُ، ﴿يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عيينة: أوحش ٦/ب [[٦/ب بداية الصفحة الأولى في المجلد الثاني لمخطوط الظاهرية.]] مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ: يَوْمَ وُلِدَ فَيَخْرُجُ مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ. فَخَصَّ يَحْيَى بِالسَّلَامَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ [[أخرجه الطبري عن سفيان بن عيينة: ١٦ / ٥٨-٥٩.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ فِي الْقُرْآنِ ﴿مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ تَنَحَّتْ وَاعْتَزَلَتْ ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ مِنْ قَوْمِهَا ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ أَيْ: مَكَانًا فِي الدَّارِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ، وَكَانَ يَوْمًا شَاتِيًا شَدِيدَ الْبَرْدِ، فَجَلَسَتْ فِي مَشْرُقَةٍ تَفْلِي رَأْسَهَا.
وَقِيلَ: كَانَتْ طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ، فَذَهَبَتْ لِتَغْتَسِلَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَتِ النَّصَارَى الْمَشْرِقَ قِبْلَةً [[انظر هذه الأقوال وغيرها: الطبري ١٦ / ٥٩-٦٠، "الدر المنثور": ٥ / ٤٩٤، "زاد المسير": ٦ / ٢١٦-٢١٧.]] .
19:17فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا
﴿فَاتَّخَذَتْ﴾ فَضَرَبَتْ ﴿مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سِتْرًا.
وَقِيلَ: جَلَسَتْ وَرَاءَ جِدَارٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَرَاءَ جَبَلٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا حَاضَتْ تَحَوَّلَتْ إِلَى بَيْتِ خَالَتِهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ عَادَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ قَدْ تَجَرَّدَتْ، إِذْ عَرَضَ لَهَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ وَضِيءَ الْوَجْهِ جَعْدَ الشَّعْرِ سَوِيَّ الْخَلْقِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الرُّوحِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَاءَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ فَحَمَلَتْ بِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَلَمَّا رَأَتْ مَرْيَمُ جِبْرِيلَ يَقْصِدُ نَحْوَهَا نَادَتْهُ مِنْ بَعِيدٍ فَـ: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ مُؤْمِنًا مُطِيعًا.
فَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا يُسْتَعَاذُ مِنَ الْفَاجِرِ، فَكَيْفَ قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا؟
قِيلَ: هَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا فَلَا تَظْلِمْنِي. أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِيمَانُكَ مَانِعًا مِنَ الظُّلْمِ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
مَعْنَاهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَقْوَاكَ مَانِعًا لَكَ مِنَ الْفُجُورِ [[انظر بتفصيل أوسع: "مسائل الرازي وأجوبتها عن غرائب آي التنزيل" ص (٢١٠-٢١١) .]] .
﴿قَالَ﴾ لَهَا جِبْرِيلُ: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: "لِيَهَبَ لَكِ" بِالْيَاءِ، أَيْ: لِيَهَبَ لَكِ رَبُّكِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "لِأَهَبَ لَكِ" أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الرَّسُولِ، وَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ أَرْسَلَ بِهِ.
﴿غُلَامًا زَكِيًّا﴾ وَلَدًا صَالِحًا طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿قَالَتْ﴾ مَرْيَمُ ﴿أَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ لَمْ يَقْرَبْنِي زَوْجٌ ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ فَاجِرَةً؟ تُرِيدُ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
19:18قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا
﴿فَاتَّخَذَتْ﴾ فَضَرَبَتْ ﴿مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سِتْرًا.
وَقِيلَ: جَلَسَتْ وَرَاءَ جِدَارٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَرَاءَ جَبَلٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا حَاضَتْ تَحَوَّلَتْ إِلَى بَيْتِ خَالَتِهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ عَادَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ قَدْ تَجَرَّدَتْ، إِذْ عَرَضَ لَهَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ وَضِيءَ الْوَجْهِ جَعْدَ الشَّعْرِ سَوِيَّ الْخَلْقِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الرُّوحِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَاءَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ فَحَمَلَتْ بِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَلَمَّا رَأَتْ مَرْيَمُ جِبْرِيلَ يَقْصِدُ نَحْوَهَا نَادَتْهُ مِنْ بَعِيدٍ فَـ: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ مُؤْمِنًا مُطِيعًا.
فَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا يُسْتَعَاذُ مِنَ الْفَاجِرِ، فَكَيْفَ قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا؟
قِيلَ: هَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا فَلَا تَظْلِمْنِي. أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِيمَانُكَ مَانِعًا مِنَ الظُّلْمِ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
مَعْنَاهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَقْوَاكَ مَانِعًا لَكَ مِنَ الْفُجُورِ [[انظر بتفصيل أوسع: "مسائل الرازي وأجوبتها عن غرائب آي التنزيل" ص (٢١٠-٢١١) .]] .
﴿قَالَ﴾ لَهَا جِبْرِيلُ: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: "لِيَهَبَ لَكِ" بِالْيَاءِ، أَيْ: لِيَهَبَ لَكِ رَبُّكِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "لِأَهَبَ لَكِ" أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الرَّسُولِ، وَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ أَرْسَلَ بِهِ.
﴿غُلَامًا زَكِيًّا﴾ وَلَدًا صَالِحًا طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿قَالَتْ﴾ مَرْيَمُ ﴿أَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ لَمْ يَقْرَبْنِي زَوْجٌ ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ فَاجِرَةً؟ تُرِيدُ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
19:19قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا
﴿فَاتَّخَذَتْ﴾ فَضَرَبَتْ ﴿مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سِتْرًا.
وَقِيلَ: جَلَسَتْ وَرَاءَ جِدَارٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَرَاءَ جَبَلٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا حَاضَتْ تَحَوَّلَتْ إِلَى بَيْتِ خَالَتِهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ عَادَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ قَدْ تَجَرَّدَتْ، إِذْ عَرَضَ لَهَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ وَضِيءَ الْوَجْهِ جَعْدَ الشَّعْرِ سَوِيَّ الْخَلْقِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الرُّوحِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَاءَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ فَحَمَلَتْ بِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَلَمَّا رَأَتْ مَرْيَمُ جِبْرِيلَ يَقْصِدُ نَحْوَهَا نَادَتْهُ مِنْ بَعِيدٍ فَـ: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ مُؤْمِنًا مُطِيعًا.
فَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا يُسْتَعَاذُ مِنَ الْفَاجِرِ، فَكَيْفَ قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا؟
قِيلَ: هَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا فَلَا تَظْلِمْنِي. أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِيمَانُكَ مَانِعًا مِنَ الظُّلْمِ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
مَعْنَاهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَقْوَاكَ مَانِعًا لَكَ مِنَ الْفُجُورِ [[انظر بتفصيل أوسع: "مسائل الرازي وأجوبتها عن غرائب آي التنزيل" ص (٢١٠-٢١١) .]] .
﴿قَالَ﴾ لَهَا جِبْرِيلُ: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: "لِيَهَبَ لَكِ" بِالْيَاءِ، أَيْ: لِيَهَبَ لَكِ رَبُّكِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "لِأَهَبَ لَكِ" أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الرَّسُولِ، وَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ أَرْسَلَ بِهِ.
﴿غُلَامًا زَكِيًّا﴾ وَلَدًا صَالِحًا طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿قَالَتْ﴾ مَرْيَمُ ﴿أَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ لَمْ يَقْرَبْنِي زَوْجٌ ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ فَاجِرَةً؟ تُرِيدُ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
19:20قَالَتۡ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا
﴿فَاتَّخَذَتْ﴾ فَضَرَبَتْ ﴿مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سِتْرًا.
وَقِيلَ: جَلَسَتْ وَرَاءَ جِدَارٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَرَاءَ جَبَلٍ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا حَاضَتْ تَحَوَّلَتْ إِلَى بَيْتِ خَالَتِهَا، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ عَادَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَبَيْنَمَا هِيَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ قَدْ تَجَرَّدَتْ، إِذْ عَرَضَ لَهَا جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ وَضِيءَ الْوَجْهِ جَعْدَ الشَّعْرِ سَوِيَّ الْخَلْقِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:
﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الرُّوحِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، جَاءَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ فَحَمَلَتْ بِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَلَمَّا رَأَتْ مَرْيَمُ جِبْرِيلَ يَقْصِدُ نَحْوَهَا نَادَتْهُ مِنْ بَعِيدٍ فَـ: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ مُؤْمِنًا مُطِيعًا.
فَإِنْ قِيلَ إِنَّمَا يُسْتَعَاذُ مِنَ الْفَاجِرِ، فَكَيْفَ قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا؟
قِيلَ: هَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ كُنْتَ مُؤْمِنًا فَلَا تَظْلِمْنِي. أَيْ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِيمَانُكَ مَانِعًا مِنَ الظُّلْمِ وَكَذَلِكَ هَاهُنَا.
مَعْنَاهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَقْوَاكَ مَانِعًا لَكَ مِنَ الْفُجُورِ [[انظر بتفصيل أوسع: "مسائل الرازي وأجوبتها عن غرائب آي التنزيل" ص (٢١٠-٢١١) .]] .
﴿قَالَ﴾ لَهَا جِبْرِيلُ: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: "لِيَهَبَ لَكِ" بِالْيَاءِ، أَيْ: لِيَهَبَ لَكِ رَبُّكِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "لِأَهَبَ لَكِ" أَسْنَدَ الْفِعْلَ إِلَى الرَّسُولِ، وَإِنْ كَانَتِ الْهِبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ أَرْسَلَ بِهِ.
﴿غُلَامًا زَكِيًّا﴾ وَلَدًا صَالِحًا طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ.
﴿قَالَتْ﴾ مَرْيَمُ ﴿أَنَّى﴾ مِنْ أَيْنَ ﴿يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ لَمْ يَقْرَبْنِي زَوْجٌ ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ فَاجِرَةً؟ تُرِيدُ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
19:21قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا
﴿قَالَ﴾ جِبْرِيلُ: ﴿كَذَلِكِ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ كَمَا قُلْتِ يَا مَرْيَمُ وَلَكِنْ، ﴿قَالَ رَبُّكِ﴾ وَقِيلَ هَكَذَا قَالَ رَبُّكِ، ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أَيْ: خَلْقُ وَلَدٍ بِلَا أَبٍ، ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً﴾ عَلَامَةً، ﴿لِلنَّاسِ﴾ وَدَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِنَا، ﴿وَرَحْمَةً مِنَّا﴾ وَنِعْمَةً لِمَنْ تَبِعَهُ عَلَى دِينِهِ، ﴿وَكَانَ﴾ ذَلِكَ، ﴿أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ مَحْكُومًا مَفْرُوغًا عَنْهُ لَا يُرَدُّ وَلَا يُبَدَّلُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ قِيلَ: إِنَّ جِبْرِيلَ رَفَعَ دِرْعَهَا فَنَفَخَ فِي جَيْبِهِ [[في "ب": جيبها.]] فَحَمَلَتْ حِينَ لَبِسَتْ.
وَقِيلَ: مَدَّ جَيْبَ دِرْعَهَا بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ نَفَخَ فِي الْجَيْبِ.
وَقِيلَ: نَفَخَ فِي كُمِّ قَمِيصِهَا. وَقِيلَ: فِي فِيهَا.
وَقِيلَ: نَفَخَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفْخًا مِنْ بَعِيدٍ فَوَصَلَ الرِّيحُ إِلَيْهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى فِي الْحَالِ [[قال الشيخ الشنقيطي في "أضواء البيان": (٤ / ٢٤١) . أشار الله تعالى إلى كيفية حمل مريم: أنه نفخ فيها، فوصل النفخ إلى فرجها، فوقع الحمل بسبب ذلك، كما قال: ﴿ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا﴾ [التحريم: ١٢] وقال: ﴿والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا﴾ [الأنبياء: ٩١] . والذي عليه الجمهور من العلماء: أن المراد بذلك النفخ نفخ جبريل فيها بإذن الله فحملت، كما تدل لذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى: "إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا"، ولا ينافي ذلك إسناد الله جل وعلا النفخ المذكور لنفسه في قوله: "فنفخنا" لأن جبريل إنما أوقعه بإذنه وأمره ومشيئته، وهو تعالى الذي خلق الحمل من ذلك النفخ، فجبريل لا قدرة له على أن يخلق الحمل من ذلك النفخ، ومن أجل كونه بإذنه ومشيئته وأمره تعالى، ولا يمكن أن يقع النفخ المذكور ولا وجود الحمل منه إلا بمشيئته جل وعلا - أسنده إلى نفسه. وقول من قال: إن فرجها الذي نفخ فيه الملك هو جيب درعها ظاهر السقوط. بل النفخ الواقع في جيب الدرع وصل إلى الفرج المعروف فوقع الحمل.]] ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ﴾ أَيْ تَنَحَّتْ بِالْحَمْلِ وَانْفَرَدَتْ، ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾ بَعِيدًا مِنْ أَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَقْصَى الْوَادِي، وَهُوَ وَادِي بَيْتِ لَحْمٍ، فِرَارًا مَنْ قَوْمِهَا أَنْ يُعَيِّرُوهَا بِوِلَادَتِهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ حَمْلِهَا وَوَقْتِ وَضْعِهَا؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ الْحَمْلُ وَالْوِلَادَةُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقِيلَ: كَانَ مُدَّةُ حَمْلِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَحَمْلِ سَائِرِ النِّسَاءِ.
وَقِيلَ: كَانَ مُدَّةُ حَمْلِهَا ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَ ذَلِكَ آيَةً أُخْرَى لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ وَلَدٌ يُولَدُ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، وَوُلِدَ عِيسَى لِهَذِهِ الْمُدَّةِ وَعَاشَ.
وَقِيلَ: وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَمَلَتْهُ مَرْيَمُ فِي سَاعَةٍ، وَصُوِّرَ فِي سَاعَةٍ، وَوَضَعَتْهُ فِي سَاعَةٍ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِهَا، وَهِيَ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ [[ساقط من "أ".]] وَكَانَتْ قَدْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ بِعِيسَى [[أوصل بعض المفسرين الأقوال في مدة حملها إلى سبعة أقوال، والظاهر من الآية المتبادر من التعقيب بحرف الفاء هو قول ابن عباس رضي الله عنه حيث قال: لم يكن إلا أن حملت فوضعت. واستغربه ابن كثير رحمه الله لأن الفاء وإن كانت للتعقيب، لكن تعقيب كل شيء بحسبه. ثم رجح رأي الجمهور فقال: "فالمشهور الظاهر، والله على كل شيء قدير، أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن، وإن كان منشؤه خارقا للعادة. والسياق لا يذكر كيف حملته ولا كم حملته، هل كان حملا عاديا كما تحمل النساء، وتكون النفخة قد بعثت الحياة والنشاط في البويضة، فإذا هي علقة فمضغة فعظام ثم تكسى العظام باللحم ويستكمل الجنين أيامه المعهودة؟ إن هذا جائز، فبويضة المرأة تبدأ بعد التلقيح في النشاط والنمو حتى تستكمل تسعة أشهر قمرية، والنفخة تكون قد أدت دور التلقيح فسارت البويضة سيرتها الطبيعية. كما أنه من الجائز في مثل هذه الحالة الخاصة أن لا تسير البويضة بعد النفخة سيرة عادية، فتختصر المراحل اختصارا، ويعقبها تكون الجنين ونموه واكتماله في فترة وجيزة.. وليس في النص ما يدل على إحدى الحالتين، فلا نجري طويلا وراء تحقيق القضية التي لا سند لنا فيها. والله أعلم. انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢١٩، "ابن كثير": ٣ / ١١٧، "في ظلال القرآن" ٤ / ٢٣٠٦-٢٣٠٧، طبعة دار الشروق، "أضواء البيان": ٤ / ٢٤٤.]] .
19:22۞فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا
﴿قَالَ﴾ جِبْرِيلُ: ﴿كَذَلِكِ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ كَمَا قُلْتِ يَا مَرْيَمُ وَلَكِنْ، ﴿قَالَ رَبُّكِ﴾ وَقِيلَ هَكَذَا قَالَ رَبُّكِ، ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أَيْ: خَلْقُ وَلَدٍ بِلَا أَبٍ، ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً﴾ عَلَامَةً، ﴿لِلنَّاسِ﴾ وَدَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِنَا، ﴿وَرَحْمَةً مِنَّا﴾ وَنِعْمَةً لِمَنْ تَبِعَهُ عَلَى دِينِهِ، ﴿وَكَانَ﴾ ذَلِكَ، ﴿أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ مَحْكُومًا مَفْرُوغًا عَنْهُ لَا يُرَدُّ وَلَا يُبَدَّلُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَحَمَلَتْهُ﴾ قِيلَ: إِنَّ جِبْرِيلَ رَفَعَ دِرْعَهَا فَنَفَخَ فِي جَيْبِهِ [[في "ب": جيبها.]] فَحَمَلَتْ حِينَ لَبِسَتْ.
وَقِيلَ: مَدَّ جَيْبَ دِرْعَهَا بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ نَفَخَ فِي الْجَيْبِ.
وَقِيلَ: نَفَخَ فِي كُمِّ قَمِيصِهَا. وَقِيلَ: فِي فِيهَا.
وَقِيلَ: نَفَخَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفْخًا مِنْ بَعِيدٍ فَوَصَلَ الرِّيحُ إِلَيْهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى فِي الْحَالِ [[قال الشيخ الشنقيطي في "أضواء البيان": (٤ / ٢٤١) . أشار الله تعالى إلى كيفية حمل مريم: أنه نفخ فيها، فوصل النفخ إلى فرجها، فوقع الحمل بسبب ذلك، كما قال: ﴿ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا﴾ [التحريم: ١٢] وقال: ﴿والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا﴾ [الأنبياء: ٩١] . والذي عليه الجمهور من العلماء: أن المراد بذلك النفخ نفخ جبريل فيها بإذن الله فحملت، كما تدل لذلك قراءة الجمهور في قوله تعالى: "إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا"، ولا ينافي ذلك إسناد الله جل وعلا النفخ المذكور لنفسه في قوله: "فنفخنا" لأن جبريل إنما أوقعه بإذنه وأمره ومشيئته، وهو تعالى الذي خلق الحمل من ذلك النفخ، فجبريل لا قدرة له على أن يخلق الحمل من ذلك النفخ، ومن أجل كونه بإذنه ومشيئته وأمره تعالى، ولا يمكن أن يقع النفخ المذكور ولا وجود الحمل منه إلا بمشيئته جل وعلا - أسنده إلى نفسه. وقول من قال: إن فرجها الذي نفخ فيه الملك هو جيب درعها ظاهر السقوط. بل النفخ الواقع في جيب الدرع وصل إلى الفرج المعروف فوقع الحمل.]] ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ﴾ أَيْ تَنَحَّتْ بِالْحَمْلِ وَانْفَرَدَتْ، ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾ بَعِيدًا مِنْ أَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَقْصَى الْوَادِي، وَهُوَ وَادِي بَيْتِ لَحْمٍ، فِرَارًا مَنْ قَوْمِهَا أَنْ يُعَيِّرُوهَا بِوِلَادَتِهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مُدَّةِ حَمْلِهَا وَوَقْتِ وَضْعِهَا؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ الْحَمْلُ وَالْوِلَادَةُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَقِيلَ: كَانَ مُدَّةُ حَمْلِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَحَمْلِ سَائِرِ النِّسَاءِ.
وَقِيلَ: كَانَ مُدَّةُ حَمْلِهَا ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَ ذَلِكَ آيَةً أُخْرَى لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ وَلَدٌ يُولَدُ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، وَوُلِدَ عِيسَى لِهَذِهِ الْمُدَّةِ وَعَاشَ.
وَقِيلَ: وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَمَلَتْهُ مَرْيَمُ فِي سَاعَةٍ، وَصُوِّرَ فِي سَاعَةٍ، وَوَضَعَتْهُ فِي سَاعَةٍ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِهَا، وَهِيَ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ [[ساقط من "أ".]] وَكَانَتْ قَدْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ بِعِيسَى [[أوصل بعض المفسرين الأقوال في مدة حملها إلى سبعة أقوال، والظاهر من الآية المتبادر من التعقيب بحرف الفاء هو قول ابن عباس رضي الله عنه حيث قال: لم يكن إلا أن حملت فوضعت. واستغربه ابن كثير رحمه الله لأن الفاء وإن كانت للتعقيب، لكن تعقيب كل شيء بحسبه. ثم رجح رأي الجمهور فقال: "فالمشهور الظاهر، والله على كل شيء قدير، أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن، وإن كان منشؤه خارقا للعادة. والسياق لا يذكر كيف حملته ولا كم حملته، هل كان حملا عاديا كما تحمل النساء، وتكون النفخة قد بعثت الحياة والنشاط في البويضة، فإذا هي علقة فمضغة فعظام ثم تكسى العظام باللحم ويستكمل الجنين أيامه المعهودة؟ إن هذا جائز، فبويضة المرأة تبدأ بعد التلقيح في النشاط والنمو حتى تستكمل تسعة أشهر قمرية، والنفخة تكون قد أدت دور التلقيح فسارت البويضة سيرتها الطبيعية. كما أنه من الجائز في مثل هذه الحالة الخاصة أن لا تسير البويضة بعد النفخة سيرة عادية، فتختصر المراحل اختصارا، ويعقبها تكون الجنين ونموه واكتماله في فترة وجيزة.. وليس في النص ما يدل على إحدى الحالتين، فلا نجري طويلا وراء تحقيق القضية التي لا سند لنا فيها. والله أعلم. انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢١٩، "ابن كثير": ٣ / ١١٧، "في ظلال القرآن" ٤ / ٢٣٠٦-٢٣٠٧، طبعة دار الشروق، "أضواء البيان": ٤ / ٢٤٤.]] .
19:23فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا
﴿فَأَجَاءَهَا﴾ أَيْ أَلْجَأَهَا وَجَاءَ بِهَا، ﴿الْمَخَاضُ﴾ وَهُوَ وَجَعُ الْوِلَادَةِ، ﴿إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ وَكَانَتْ نَخْلَةً يَابِسَةً فِي الصَّحْرَاءِ، فِي شِدَّةِ الشِّتَاءِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا سَعَفٌ.
وَقِيلَ: الْتَجَأَتْ إِلَيْهَا لِتَسْتَنِدَ إِلَيْهَا وَتَتَمَسَّكَ بِهَا عَلَى وَجَعِ الْوِلَادَةِ، ﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ تَمَنَّتِ الْمَوْتَ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ وَخَوْفَ الْفَضِيحَةِ، ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ ﴿نَسْيًا﴾ بِفَتْحِ النُّونِ، [وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَهُمَا لُغَتَانِ، مِثْلَ: الْوَتْرِ وَالْوِتْرِ، وَالْجِسْرِ وَالْجَسْرِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَنْسِيُّ" وَ"النَّسْيُ" فِي اللُّغَةِ: كُلُّ مَا أُلْقِيَ وَنُسِيَ وَلَمْ يُذْكَرْ لِحَقَارَتِهِ.
﴿مَنْسِيًّا﴾ أَيْ: مَتْرُوكًا قَالَ قَتَادَةُ: شَيْءٌ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُذْكَرُ. قَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ: جِيفَةٌ مُلْقَاةٌ. وَقِيلَ: تَعْنِي لَمْ أُخْلَقْ.
19:24فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا
﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ، يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَتْ مَرْيَمُ عَلَى أَكَمَةٍ وَجِبْرِيلُ وَرَاءَ الْأَكَمَةِ تَحْتَهَا فَنَادَاهَا.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ، وَأَرَادَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيْضًا، نَادَاهَا مِنْ سَفْحِ الْجَبَلِ.
وَقِيلَ: هُوَ عِيسَى لَمَّا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ نَادَاهَا: ﴿أَلَّا تَحْزَنِي﴾ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ [[واختار التفسير ابن زيد وابن جرير الطبري في التفسير: (١٦ / ٦٨) وذلك أنه من كناية ذكره أقرب منه من ذكر جبرائيل، فرده الذي هو أولى من رده على الذي هو أبعد منه، ألا ترى في سياق قوله: "فحملته فانتبذت به مكانا قصيا" يعني به: فحملت عيسى فانتبذت به، ثم قيل: "فناداها" نسقا على ذلك من ذكر عيسى والخبر عنه، ولعلة أخرى، وهي قوله: "فأشارت إليه" ولم تشر إليه إن شاء الله إلا وقد علمت أنه ناطق في حالة تلك، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها: "أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا" وما أخبر الله عنه أنه قال لها: أشيري للقوم إليه، ولو كان ذلك قولا من جبرائيل، لكان خليقا أن يكون في ظاهر الخبر، مبينا أن عيسى سينطق، ويحتج عنها للقوم، وأمر منه لها بأن تشير إليه للقوم إذا سألوها عن حالها وحاله.]] .
وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا والسدي وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّ الْمُنَادِيَ كَانَ جِبْرِيلَ لَمَّا سَمِعَ كَلَامَهَا وَعَرَفَ جَزَعَهَا نَادَاهَا أَلَّا تَحْزَنِي.
﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ وَ"السَّرِيُّ": النَّهْرُ الصَّغِيرُ.
وَقِيلَ: تَحْتَكَ أَيْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَحْتَ أَمْرِكِ إِنْ أَمَرْتِيهِ أَنْ يَجْرِيَ جَرَى، وَإِنْ أَمَرْتِيهِ بِالْإِمْسَاكِ أَمْسَكَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ضَرَبَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ -وَيُقَالُ: ضَرَبَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَظَهَرَتْ عَيْنُ مَاءٍ عَذْبٍ وَجَرَى [[انظر: "تفسير الخازن": ٤ / ١٩٧.]] .
وَقِيلَ: كَانَ هُنَاكَ نَهْرٌ يَابِسٌ أَجْرَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهِ الْمَاءَ وَحَيِيَتِ النَّخْلَةُ الْيَابِسَةُ، فَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ وَأَرْطَبَتْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: "تَحْتَكِ سَرِيًّا" يَعْنِي: عِيسَى وَكَانَ وَاللَّهِ عَبْدًا سَرِيًّا، يَعْنِي: رَفِيعًا [[ورجح الطبري: (١٦ / ٧١) القول الأول فقال: "وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قيل من قال: عني به الجدول، وذلك أنه أعلمها ما قد أعطاها الله من الماء الذي جعله الذي جعله عندها، وقال لها: "وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي" من هذا الرطب، "واشربي" من هذا الماء "وقري عينا" بولدك. و"السري" معروف من كلام العرب أنه النهر الصغير". وقد رويت أحاديث مرفوعة في ذلك لا يصح منها شيء، وإن كان هو الأقرب إلى الصواب من قول من قال أن المراد بالسري "عيسى" عليه السلام، وإن كان من معاني "السري": الرفيع مكانة. انظر: "الكافي الشاف" ص (١٠٥-١٠٦) ، "تفسير ابن كثير": ٣ / ١١٨، "مجمع الزوائد": ٧ / ٥٤-٥٥، "أضواء البيان" للشنقيطي: ٤ / ٢٤٨-٢٤٩.]] .
19:25وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا
﴿وَهُزِّي إِلَيْكَ﴾ يَعْنِي قِيلَ لِمَرْيَمَ: حَرِّكِي ﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَزَّهُ وَهَزَّ بِهِ، كَمَا يَقُولُ: حَزَّ رَأْسَهُ وَحَزَّ بِرَأْسِهِ، وَأَمْدَدَ الْحَبَلَ وَأَمْدَدَ بِهِ، ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ﴾ الْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْقَافِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، أَيْ: تَتَسَاقَطُ، فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي السِّينِ أَيْ: تُسْقِطُ عَلَيْكِ النَّخْلَةُ رُطَبًا، وَخَفَّفَ حَمْزَةُ السِّينَ وَحَذَفَ التَّاءَ الَّتِي أَدْغَمَهَا غَيْرُهُ.
وَقَرَأَ حَفْصٌ بِضَمِّ التَّاءِ وكسر القاف خفيف عَلَى وَزْنِ تَفَاعُلٍ. وتُسَاقِطُ بِمَعْنَى أَسْقَطَ، وَالتَّأْنِيثُ لِأَجْلِ النَّخْلَةِ.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: "يَسَّاقَطُ" بِالْيَاءِ مُشَدَّدَةً رِدَّةً إِلَى الْجِذْعِ.
﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾ مَجْنِيًّا. وَقِيلَ: الْجَنْيُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ الْغَايَةَ، وَجَاءَ أَوَانَ اجْتِنَائِهِ. قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: مَا لِلنُّفَسَاءِ عِنْدِي خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ، وَلَا لِلْمَرِيضِ خَيْرٌ مِنَ الْعَسَلِ [[أخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٥٠٥.]] . قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي﴾ أَيْ: فَكُلِي يَا مَرْيَمُ مِنَ الرُّطَبِ، وَاشْرَبِي مِنْ مَاءِ [[ساقط من "أ".]] النَّهْرِ ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أَيْ: طِيبِي نَفْسًا. وَقِيلَ: قَرِّي عَيْنَكِ بِوَلَدِكِ عِيسَى. يُقَالُ: أَقَرَّ الله عينك ٧/أأَيْ: صَادَفَ فُؤَادَكَ مَا يُرْضِيكَ، فَتَقَرُّ عَيْنُكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ. وَقِيلَ: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ: يَعْنِي أَنَامَهَا، يُقَالُ: قَرَّ يَقِرُّ إِذَا سَكَنَ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْعَيْنَ إِذَا بَكَتْ مِنَ السُّرُورِ فَالدَّمْعُ بَارِدٌ، وَإِذَا بَكَتْ مِنَ الْحُزْنِ فَالدَّمْعُ يَكُونُ حَارًّا، فَمِنْ هَذَا قِيلَ: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَأَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ.
﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ أَيْ: تَرَيْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نُونُ التَّأْكِيدِ فَكُسِرَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
مَعْنَاهُ: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَيَسْأَلُكِ عَنْ وَلَدِكِ ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أَيْ: صَمْتًا وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَالصَّوْمُ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ [[ساقط من "أ".]] وَالْكَلَامِ [[انظر: "لسان العرب": ١٢ / ٣٥٠-٣٥١.]] .
قَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَهِدَ صَامَ عَنِ الْكَلَامِ، كَمَا يَصُومُ عَنِ الطَّعَامِ، فَلَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يُمْسِيَ.
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمْرَهَا أَنْ تَقُولَ هَذَا إِشَارَةً.
وَقِيلَ أَمَرَهَا أَنْ تَقُولَ هَذَا الْقَدْرَ نُطْقًا، ثُمَّ تُمْسِكُ عَنِ الْكَلَامِ بَعْدَهُ.
﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ يُقَالُ: كَانَتْ تُكَلِّمُ الْمَلَائِكَةَ، وَلَا تُكَلِّمُ الْإِنْسَ.
19:26فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا
﴿وَهُزِّي إِلَيْكَ﴾ يَعْنِي قِيلَ لِمَرْيَمَ: حَرِّكِي ﴿بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَزَّهُ وَهَزَّ بِهِ، كَمَا يَقُولُ: حَزَّ رَأْسَهُ وَحَزَّ بِرَأْسِهِ، وَأَمْدَدَ الْحَبَلَ وَأَمْدَدَ بِهِ، ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ﴾ الْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْقَافِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، أَيْ: تَتَسَاقَطُ، فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي السِّينِ أَيْ: تُسْقِطُ عَلَيْكِ النَّخْلَةُ رُطَبًا، وَخَفَّفَ حَمْزَةُ السِّينَ وَحَذَفَ التَّاءَ الَّتِي أَدْغَمَهَا غَيْرُهُ.
وَقَرَأَ حَفْصٌ بِضَمِّ التَّاءِ وكسر القاف خفيف عَلَى وَزْنِ تَفَاعُلٍ. وتُسَاقِطُ بِمَعْنَى أَسْقَطَ، وَالتَّأْنِيثُ لِأَجْلِ النَّخْلَةِ.
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: "يَسَّاقَطُ" بِالْيَاءِ مُشَدَّدَةً رِدَّةً إِلَى الْجِذْعِ.
﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾ مَجْنِيًّا. وَقِيلَ: الْجَنْيُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ الْغَايَةَ، وَجَاءَ أَوَانَ اجْتِنَائِهِ. قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: مَا لِلنُّفَسَاءِ عِنْدِي خَيْرٌ مِنَ الرُّطَبِ، وَلَا لِلْمَرِيضِ خَيْرٌ مِنَ الْعَسَلِ [[أخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٥٠٥.]] . قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي﴾ أَيْ: فَكُلِي يَا مَرْيَمُ مِنَ الرُّطَبِ، وَاشْرَبِي مِنْ مَاءِ [[ساقط من "أ".]] النَّهْرِ ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أَيْ: طِيبِي نَفْسًا. وَقِيلَ: قَرِّي عَيْنَكِ بِوَلَدِكِ عِيسَى. يُقَالُ: أَقَرَّ الله عينك ٧/أأَيْ: صَادَفَ فُؤَادَكَ مَا يُرْضِيكَ، فَتَقَرُّ عَيْنُكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ. وَقِيلَ: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ: يَعْنِي أَنَامَهَا، يُقَالُ: قَرَّ يَقِرُّ إِذَا سَكَنَ.
وَقِيلَ: إِنَّ الْعَيْنَ إِذَا بَكَتْ مِنَ السُّرُورِ فَالدَّمْعُ بَارِدٌ، وَإِذَا بَكَتْ مِنَ الْحُزْنِ فَالدَّمْعُ يَكُونُ حَارًّا، فَمِنْ هَذَا قِيلَ: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وَأَسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ.
﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ أَيْ: تَرَيْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نُونُ التَّأْكِيدِ فَكُسِرَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
مَعْنَاهُ: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَيَسْأَلُكِ عَنْ وَلَدِكِ ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أَيْ: صَمْتًا وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَالصَّوْمُ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ [[ساقط من "أ".]] وَالْكَلَامِ [[انظر: "لسان العرب": ١٢ / ٣٥٠-٣٥١.]] .
قَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَهِدَ صَامَ عَنِ الْكَلَامِ، كَمَا يَصُومُ عَنِ الطَّعَامِ، فَلَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يُمْسِيَ.
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمْرَهَا أَنْ تَقُولَ هَذَا إِشَارَةً.
وَقِيلَ أَمَرَهَا أَنْ تَقُولَ هَذَا الْقَدْرَ نُطْقًا، ثُمَّ تُمْسِكُ عَنِ الْكَلَامِ بَعْدَهُ.
﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ يُقَالُ: كَانَتْ تُكَلِّمُ الْمَلَائِكَةَ، وَلَا تُكَلِّمُ الْإِنْسَ.
19:27فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا
﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ قِيلَ: إِنَّهَا وَلَدَتْهُ، ثُمَّ حَمَلَتْهُ فِي الْحَالِ إِلَى قَوْمِهَا.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: حَمَلَ يُوسُفُ النَّجَّارُ مَرْيَمَ وَابْنَهَا عِيسَى [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[ساقط من "أ".]] إِلَى غَارٍ، وَمَكَثَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى طَهُرَتْ مِنْ نِفَاسِهَا [[عزاه السيوطي في الدر: (٥ / ٥٠٦) لسعيد بن منصور وابن عساكر عن ابن عباس، دون أن يذكر يوسف النجار. وتقدم أن الكلبي ضعيف.]] ثُمَّ حَمَلَتْهُ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ إِلَى قَوْمِهَا. فَكَلَّمَهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ أَبْشِرِي فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَمَسِيحُهُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَى أَهْلِهَا وَمَعَهَا الصَّبِيُّ بَكَوْا وَحَزِنُوا، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ صَالِحِينَ [[انظر: "البحر المحيط": ٦ / ١٨٧.]] ﴿قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ عَظِيمًا مُنْكَرًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ أَمْرٍ فَائِقٍ مِنْ عَجَبٍ أَوْ عَمَلٍ فَهُوَ فَرِيٌّ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عُمَرَ: "فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ" [[أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام: ٦ / ٦٢٩-٦٣٠، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عمر رضي الله عنه، برقم (٢٣٩٣) : ٤ / ١٨٦٢.]] أَيْ: يَعْمَلُ عَمَلَهُ.
﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ يُرِيدُ يَا شَبِيهَةَ هَارُونَ، قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: كَانَ هَارُونُ رَجُلًا صَالِحًا عَابِدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. رُوِيَ أَنَّهُ اتَّبَعَ جَنَازَتَهُ يَوْمَ مَاتَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كُلُّهُمْ يُسَمَّى "هَارُونُ" مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سِوَى سَائِرِ النَّاسِ [شَبَّهُوهَا بِهِ عَلَى] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] مَعْنَى إِنَّا ظَنَنَّا أَنَّكِ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاحِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْأُخُوَّةَ فِي النَّسَبِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (الإِسْرَاءِ:٢٧) أَيْ أَشْبَاهَهُمْ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا! فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ" [[أخرجه مسلم في الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، برقم (٢١٣٥) : ٣ / ١٦٨٥، والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ٣٢٨.]] .
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ هَارُونُ أَخَا مَرْيَمَ مِنْ أَبِيهَا، وَكَانَ أَمْثَلَ رَجُلٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّمَا عَنَوْا بِهِ هَارُونَ أَخَا مُوسَى، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَسْلِهِ كَمَا يُقَالُ لِلتَّمِيمِيِّ: يَا أَخَا تَمِيمٍ.
وَقِيلَ: كَانَ هَارُونُ رَجُلًا [[ساقط من "أ".]] فَاسِقًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَظِيمَ الْفِسْقِ فَشَبَّهُوهَا بِهِ [[انظر في ذه الأقوال: "تفسير الطبري": ١٦ / ٧٧-٧٨، "الدر المنثور": ٥ / ٥٠٧-٥٠٨، زاد المسير": ٥ / ٢٢٧. قال الطبري: "والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله ﷺ الذي ذكرناه، وأنها نسبت إلى رجل من قومها".]] .
﴿مَا كَانَ أَبُوكِ﴾ عِمْرَانُ ﴿امْرَأَ سَوْءٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: زَانِيًا، ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ﴾ حَنَّةُ ﴿بَغِيًّا﴾ أَيْ زَانِيَةً، فَمِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا الْوَلَدُ؟
19:28يَـٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا
﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ قِيلَ: إِنَّهَا وَلَدَتْهُ، ثُمَّ حَمَلَتْهُ فِي الْحَالِ إِلَى قَوْمِهَا.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: حَمَلَ يُوسُفُ النَّجَّارُ مَرْيَمَ وَابْنَهَا عِيسَى [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ] [[ساقط من "أ".]] إِلَى غَارٍ، وَمَكَثَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى طَهُرَتْ مِنْ نِفَاسِهَا [[عزاه السيوطي في الدر: (٥ / ٥٠٦) لسعيد بن منصور وابن عساكر عن ابن عباس، دون أن يذكر يوسف النجار. وتقدم أن الكلبي ضعيف.]] ثُمَّ حَمَلَتْهُ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ إِلَى قَوْمِهَا. فَكَلَّمَهَا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ أَبْشِرِي فَإِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَمَسِيحُهُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَى أَهْلِهَا وَمَعَهَا الصَّبِيُّ بَكَوْا وَحَزِنُوا، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ صَالِحِينَ [[انظر: "البحر المحيط": ٦ / ١٨٧.]] ﴿قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ عَظِيمًا مُنْكَرًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ أَمْرٍ فَائِقٍ مِنْ عَجَبٍ أَوْ عَمَلٍ فَهُوَ فَرِيٌّ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عُمَرَ: "فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ" [[أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام: ٦ / ٦٢٩-٦٣٠، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عمر رضي الله عنه، برقم (٢٣٩٣) : ٤ / ١٨٦٢.]] أَيْ: يَعْمَلُ عَمَلَهُ.
﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ يُرِيدُ يَا شَبِيهَةَ هَارُونَ، قَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: كَانَ هَارُونُ رَجُلًا صَالِحًا عَابِدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. رُوِيَ أَنَّهُ اتَّبَعَ جَنَازَتَهُ يَوْمَ مَاتَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كُلُّهُمْ يُسَمَّى "هَارُونُ" مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سِوَى سَائِرِ النَّاسِ [شَبَّهُوهَا بِهِ عَلَى] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] مَعْنَى إِنَّا ظَنَنَّا أَنَّكِ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاحِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْأُخُوَّةَ فِي النَّسَبِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (الإِسْرَاءِ:٢٧) أَيْ أَشْبَاهَهُمْ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا! فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ" [[أخرجه مسلم في الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، برقم (٢١٣٥) : ٣ / ١٦٨٥، والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ٣٢٨.]] .
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَانَ هَارُونُ أَخَا مَرْيَمَ مِنْ أَبِيهَا، وَكَانَ أَمْثَلَ رَجُلٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّمَا عَنَوْا بِهِ هَارُونَ أَخَا مُوسَى، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَسْلِهِ كَمَا يُقَالُ لِلتَّمِيمِيِّ: يَا أَخَا تَمِيمٍ.
وَقِيلَ: كَانَ هَارُونُ رَجُلًا [[ساقط من "أ".]] فَاسِقًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَظِيمَ الْفِسْقِ فَشَبَّهُوهَا بِهِ [[انظر في ذه الأقوال: "تفسير الطبري": ١٦ / ٧٧-٧٨، "الدر المنثور": ٥ / ٥٠٧-٥٠٨، زاد المسير": ٥ / ٢٢٧. قال الطبري: "والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله ﷺ الذي ذكرناه، وأنها نسبت إلى رجل من قومها".]] .
﴿مَا كَانَ أَبُوكِ﴾ عِمْرَانُ ﴿امْرَأَ سَوْءٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: زَانِيًا، ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ﴾ حَنَّةُ ﴿بَغِيًّا﴾ أَيْ زَانِيَةً، فَمِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا الْوَلَدُ؟
19:29فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا
﴿فَأَشَارَتْ﴾ مَرْيَمُ ﴿إِلَيْهِ﴾ أَيْ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنْ كَلِّمُوهُ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهَا حُجَّةٌ أَشَارَتْ إِلَيْهِ لِيَكُونَ كَلَامُهُ حُجَّةً لَهَا [[انظر "تفسير الخازن": ٤ / ١٩٨.]] .
وَفِي الْقِصَّةِ: لَمَّا أَشَارَتْ إِلَيْهِ غَضِبَ الْقَوْمُ، وَقَالُوا مَعَ مَا فَعَلْتِ تَسْخَرِينَ بِنَا؟ [[انظر "البحر المحيط": ٦ / ١٨٧.]] .
﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ أَيْ: مَنْ هُوَ فِي الْمَهْدِ، وَهُوَ حِجْرُهَا.
وَقِيلَ: هُوَ الْمَهْدُ بِعَيْنِهِ، و"كَانَ" بِمَعْنَى: هُوَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "كَانَ" صِلَةٌ، أَيْ: كَيْفَ نُكَلِّمُ صَبِيًّا فِي الْمَهْدِ. وَقَدْ يَجِيءُ "كَانَ" حَشْوًا فِي الْكَلَامِ لَا مَعْنَى لَهُ كَقَوْلِهِ "هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا" (الإِسْرَاءِ:٩٣) أَيْ: هَلْ أَنَا [[انظر في هذا كله: "تفسير الطبري": ١٦ / ٧٩، "البحر المحيط": ٦ / ١٨٧، "زاد المسير": ٥ / ٢٢٨.]] ؟
قَالَ السُّدِّيُّ: فَلَمَّا سَمِعَ عِيسَى كَلَامَهُمْ تَرَكَ الرِّضَاعَ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ.
وَقِيلَ: لَمَّا أَشَارَتْ إِلَيْهِ تَرَكَ الثَّدْيَ وَاتَّكَأَ عَلَى يَسَارِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَمِينِهِ:
19:30قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وَقَالَ وَهْبٌ: أَتَاهَا زَكَرِيَّا عِنْدَ مُنَاظَرَتِهَا الْيَهُودَ، فَقَالَ لِعِيسَى: انْطِقْ بِحُجَّتِكَ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِهَا، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا -وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ هُوَ يَوْمَ وُلِدَ-: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ إِلَهًا [[انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢٢٨، "البحر المحيط": ٦ / ١٨٧.]] ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَيُؤْتِينِي الْكِتَابَ وَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا.
وَقِيلَ: هَذَا إِخْبَارٌ عَمَّا كُتِبَ لَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَتَّى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ" [[صححه الحاكم في "المستدرك": ٢ / ٦٠٩، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣٧٩، والبخاري في تاريخه: ٧ / ٣٧٤.]] .
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ أُوتِيَ الْإِنْجِيلَ وَهُوَ صَغِيرٌ طِفْلٌ، وَكَانَ يَعْقِلُ عَقْلَ الرِّجَالِ.
وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ قَالَ: أُلْهِمَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ [[والصواب في ذلك أنه سبحانه وتعالى عبر في الآية بالفعل الماضي عن المستقبل تنزيلا لتحقق وقوعه منزلة الوقوع بالفعل، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن، فيكون التأويل الأول هو الراجح وما عداه فهو ضعيف. انظر: "أضواء البيان": ٤ / ٢٧٣-٢٧٤.]] .
﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ أَيْ نَفَّاعًا حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ. وَقِيلَ: مُبَارَكًا عَلَى مَنْ تَبِعَنِي.
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ أَيْ: أَمَرَنِي بِهِمَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ لِعِيسَى مَالٌ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالزَّكَاةِ؟
قِيلَ: مَعْنَاهُ بِالزَّكَاةِ لَوْ كَانَ لِي مَالٌ وَقِيلَ: بِالِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْخَيْرِ.
﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ أَيْ وَجَعَلَنِي بَرًّا بِوَالِدَتِي، ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ أَيْ عَاصِيًا لِرَبِّهِ. قِيلَ: "الشَّقِيُّ": الَّذِي يُذْنِبُ وَلَا يَتُوبُ.
﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ أَيْ: السَّلَامَةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مِنْ طَعْنِ الشَّيْطَانِ.
﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾
أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ مِنَ الْأَهْوَالِ. وَلَمَّا كَلَّمَهُمْ عِيسَى بِهَذَا عَلِمُوا بَرَاءَةَ مَرْيَمَ، ثُمَّ سَكَتَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْمُدَّةَ الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيهَا الصِّبْيَانُ.
19:31وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وَقَالَ وَهْبٌ: أَتَاهَا زَكَرِيَّا عِنْدَ مُنَاظَرَتِهَا الْيَهُودَ، فَقَالَ لِعِيسَى: انْطِقْ بِحُجَّتِكَ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِهَا، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا -وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ هُوَ يَوْمَ وُلِدَ-: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ إِلَهًا [[انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢٢٨، "البحر المحيط": ٦ / ١٨٧.]] ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَيُؤْتِينِي الْكِتَابَ وَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا.
وَقِيلَ: هَذَا إِخْبَارٌ عَمَّا كُتِبَ لَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَتَّى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ" [[صححه الحاكم في "المستدرك": ٢ / ٦٠٩، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣٧٩، والبخاري في تاريخه: ٧ / ٣٧٤.]] .
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ أُوتِيَ الْإِنْجِيلَ وَهُوَ صَغِيرٌ طِفْلٌ، وَكَانَ يَعْقِلُ عَقْلَ الرِّجَالِ.
وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ قَالَ: أُلْهِمَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ [[والصواب في ذلك أنه سبحانه وتعالى عبر في الآية بالفعل الماضي عن المستقبل تنزيلا لتحقق وقوعه منزلة الوقوع بالفعل، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن، فيكون التأويل الأول هو الراجح وما عداه فهو ضعيف. انظر: "أضواء البيان": ٤ / ٢٧٣-٢٧٤.]] .
﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ أَيْ نَفَّاعًا حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ. وَقِيلَ: مُبَارَكًا عَلَى مَنْ تَبِعَنِي.
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ أَيْ: أَمَرَنِي بِهِمَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ لِعِيسَى مَالٌ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالزَّكَاةِ؟
قِيلَ: مَعْنَاهُ بِالزَّكَاةِ لَوْ كَانَ لِي مَالٌ وَقِيلَ: بِالِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْخَيْرِ.
﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ أَيْ وَجَعَلَنِي بَرًّا بِوَالِدَتِي، ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ أَيْ عَاصِيًا لِرَبِّهِ. قِيلَ: "الشَّقِيُّ": الَّذِي يُذْنِبُ وَلَا يَتُوبُ.
﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ أَيْ: السَّلَامَةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مِنْ طَعْنِ الشَّيْطَانِ.
﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾
أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ مِنَ الْأَهْوَالِ. وَلَمَّا كَلَّمَهُمْ عِيسَى بِهَذَا عَلِمُوا بَرَاءَةَ مَرْيَمَ، ثُمَّ سَكَتَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْمُدَّةَ الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيهَا الصِّبْيَانُ.
19:32وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وَقَالَ وَهْبٌ: أَتَاهَا زَكَرِيَّا عِنْدَ مُنَاظَرَتِهَا الْيَهُودَ، فَقَالَ لِعِيسَى: انْطِقْ بِحُجَّتِكَ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِهَا، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا -وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ هُوَ يَوْمَ وُلِدَ-: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ إِلَهًا [[انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢٢٨، "البحر المحيط": ٦ / ١٨٧.]] ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَيُؤْتِينِي الْكِتَابَ وَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا.
وَقِيلَ: هَذَا إِخْبَارٌ عَمَّا كُتِبَ لَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَتَّى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ" [[صححه الحاكم في "المستدرك": ٢ / ٦٠٩، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣٧٩، والبخاري في تاريخه: ٧ / ٣٧٤.]] .
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ أُوتِيَ الْإِنْجِيلَ وَهُوَ صَغِيرٌ طِفْلٌ، وَكَانَ يَعْقِلُ عَقْلَ الرِّجَالِ.
وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ قَالَ: أُلْهِمَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ [[والصواب في ذلك أنه سبحانه وتعالى عبر في الآية بالفعل الماضي عن المستقبل تنزيلا لتحقق وقوعه منزلة الوقوع بالفعل، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن، فيكون التأويل الأول هو الراجح وما عداه فهو ضعيف. انظر: "أضواء البيان": ٤ / ٢٧٣-٢٧٤.]] .
﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ أَيْ نَفَّاعًا حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ. وَقِيلَ: مُبَارَكًا عَلَى مَنْ تَبِعَنِي.
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ أَيْ: أَمَرَنِي بِهِمَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ لِعِيسَى مَالٌ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالزَّكَاةِ؟
قِيلَ: مَعْنَاهُ بِالزَّكَاةِ لَوْ كَانَ لِي مَالٌ وَقِيلَ: بِالِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْخَيْرِ.
﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ أَيْ وَجَعَلَنِي بَرًّا بِوَالِدَتِي، ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ أَيْ عَاصِيًا لِرَبِّهِ. قِيلَ: "الشَّقِيُّ": الَّذِي يُذْنِبُ وَلَا يَتُوبُ.
﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ أَيْ: السَّلَامَةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مِنْ طَعْنِ الشَّيْطَانِ.
﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾
أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ مِنَ الْأَهْوَالِ. وَلَمَّا كَلَّمَهُمْ عِيسَى بِهَذَا عَلِمُوا بَرَاءَةَ مَرْيَمَ، ثُمَّ سَكَتَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْمُدَّةَ الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيهَا الصِّبْيَانُ.
19:33وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ وَقَالَ وَهْبٌ: أَتَاهَا زَكَرِيَّا عِنْدَ مُنَاظَرَتِهَا الْيَهُودَ، فَقَالَ لِعِيسَى: انْطِقْ بِحُجَّتِكَ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِهَا، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا -وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بَلْ هُوَ يَوْمَ وُلِدَ-: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ إِلَهًا [[انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢٢٨، "البحر المحيط": ٦ / ١٨٧.]] ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ سَيُؤْتِينِي الْكِتَابَ وَيَجْعَلُنِي نَبِيًّا.
وَقِيلَ: هَذَا إِخْبَارٌ عَمَّا كُتِبَ لَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، كَمَا قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَتَّى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: "كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ" [[صححه الحاكم في "المستدرك": ٢ / ٦٠٩، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣٧٩، والبخاري في تاريخه: ٧ / ٣٧٤.]] .
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ أُوتِيَ الْإِنْجِيلَ وَهُوَ صَغِيرٌ طِفْلٌ، وَكَانَ يَعْقِلُ عَقْلَ الرِّجَالِ.
وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ قَالَ: أُلْهِمَ التَّوْرَاةَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ [[والصواب في ذلك أنه سبحانه وتعالى عبر في الآية بالفعل الماضي عن المستقبل تنزيلا لتحقق وقوعه منزلة الوقوع بالفعل، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن، فيكون التأويل الأول هو الراجح وما عداه فهو ضعيف. انظر: "أضواء البيان": ٤ / ٢٧٣-٢٧٤.]] .
﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ أَيْ نَفَّاعًا حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَإِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ. وَقِيلَ: مُبَارَكًا عَلَى مَنْ تَبِعَنِي.
﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ أَيْ: أَمَرَنِي بِهِمَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ لِعِيسَى مَالٌ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالزَّكَاةِ؟
قِيلَ: مَعْنَاهُ بِالزَّكَاةِ لَوْ كَانَ لِي مَالٌ وَقِيلَ: بِالِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْخَيْرِ.
﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾ أَيْ وَجَعَلَنِي بَرًّا بِوَالِدَتِي، ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ أَيْ عَاصِيًا لِرَبِّهِ. قِيلَ: "الشَّقِيُّ": الَّذِي يُذْنِبُ وَلَا يَتُوبُ.
﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ﴾ أَيْ: السَّلَامَةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مِنْ طَعْنِ الشَّيْطَانِ.
﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ﴾
أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ مِنَ الْأَهْوَالِ. وَلَمَّا كَلَّمَهُمْ عِيسَى بِهَذَا عَلِمُوا بَرَاءَةَ مَرْيَمَ، ثُمَّ سَكَتَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْمُدَّةَ الَّتِي يَتَكَلَّمُ فِيهَا الصِّبْيَانُ.
19:34ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ
﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ ذَلِكَ الَّذِي قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بِنَصْبِ اللَّامِ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: قَالَ قَوْلَ الْحَقِّ، ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أَيْ: يَخْتَلِفُونَ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ اللَّهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِرَفْعِ اللَّامِ، يَعْنِي: هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَيْ هَذَا الْكَلَامُ هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَضَافَ الْقَوْلَ إِلَى الْحَقِّ، كَمَا قَالَ: "حَقُّ الْيَقِينِ"، وَ"وَعْدَ الصِّدْقِ".
وَقِيلَ: هُوَ نَعْتٌ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَعْنِي ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ وَيَشُكُّونَ وَيَخْتَلِفُونَ وَيَقُولُونَ غَيْرَ الْحَقِّ. ثُمَّ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ أَيْ: مَا كَانَ مِنْ صِفَتِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: اللَّامُ مَنْقُولَةٌ أَيْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ، ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ أَمْرًا ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بِفَتْحِ الْأَلِفِ، يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ وَبِأَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، وَقَرَأَ أَهْلُ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ على الاستئناف ٧/ب ﴿فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ يَعْنِي: النَّصَارَى سُمُّوا أَحْزَابًا لِأَنَّهُمْ تَحَزَّبُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِي أَمْرِ عِيسَى: النُّسْطُورِيَّةُ وَالمَلِكَانِيَّةُ وَاليَعْقُوبِيَّةُ.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
19:35مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ
﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ ذَلِكَ الَّذِي قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بِنَصْبِ اللَّامِ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: قَالَ قَوْلَ الْحَقِّ، ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أَيْ: يَخْتَلِفُونَ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ اللَّهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِرَفْعِ اللَّامِ، يَعْنِي: هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَيْ هَذَا الْكَلَامُ هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَضَافَ الْقَوْلَ إِلَى الْحَقِّ، كَمَا قَالَ: "حَقُّ الْيَقِينِ"، وَ"وَعْدَ الصِّدْقِ".
وَقِيلَ: هُوَ نَعْتٌ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَعْنِي ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ وَيَشُكُّونَ وَيَخْتَلِفُونَ وَيَقُولُونَ غَيْرَ الْحَقِّ. ثُمَّ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ أَيْ: مَا كَانَ مِنْ صِفَتِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: اللَّامُ مَنْقُولَةٌ أَيْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ، ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ أَمْرًا ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بِفَتْحِ الْأَلِفِ، يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ وَبِأَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، وَقَرَأَ أَهْلُ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ على الاستئناف ٧/ب ﴿فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ يَعْنِي: النَّصَارَى سُمُّوا أَحْزَابًا لِأَنَّهُمْ تَحَزَّبُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِي أَمْرِ عِيسَى: النُّسْطُورِيَّةُ وَالمَلِكَانِيَّةُ وَاليَعْقُوبِيَّةُ.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
19:36وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ
﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ ذَلِكَ الَّذِي قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بِنَصْبِ اللَّامِ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: قَالَ قَوْلَ الْحَقِّ، ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أَيْ: يَخْتَلِفُونَ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ اللَّهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِرَفْعِ اللَّامِ، يَعْنِي: هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَيْ هَذَا الْكَلَامُ هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَضَافَ الْقَوْلَ إِلَى الْحَقِّ، كَمَا قَالَ: "حَقُّ الْيَقِينِ"، وَ"وَعْدَ الصِّدْقِ".
وَقِيلَ: هُوَ نَعْتٌ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَعْنِي ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ وَيَشُكُّونَ وَيَخْتَلِفُونَ وَيَقُولُونَ غَيْرَ الْحَقِّ. ثُمَّ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ أَيْ: مَا كَانَ مِنْ صِفَتِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: اللَّامُ مَنْقُولَةٌ أَيْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ، ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ أَمْرًا ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بِفَتْحِ الْأَلِفِ، يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ وَبِأَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، وَقَرَأَ أَهْلُ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ على الاستئناف ٧/ب ﴿فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ يَعْنِي: النَّصَارَى سُمُّوا أَحْزَابًا لِأَنَّهُمْ تَحَزَّبُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِي أَمْرِ عِيسَى: النُّسْطُورِيَّةُ وَالمَلِكَانِيَّةُ وَاليَعْقُوبِيَّةُ.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
19:37فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَيۡنِهِمۡۖ فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشۡهَدِ يَوۡمٍ عَظِيمٍ
﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ ذَلِكَ الَّذِي قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بِنَصْبِ اللَّامِ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: قَالَ قَوْلَ الْحَقِّ، ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أَيْ: يَخْتَلِفُونَ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ اللَّهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِرَفْعِ اللَّامِ، يَعْنِي: هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَيْ هَذَا الْكَلَامُ هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَضَافَ الْقَوْلَ إِلَى الْحَقِّ، كَمَا قَالَ: "حَقُّ الْيَقِينِ"، وَ"وَعْدَ الصِّدْقِ".
وَقِيلَ: هُوَ نَعْتٌ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَعْنِي ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ وَيَشُكُّونَ وَيَخْتَلِفُونَ وَيَقُولُونَ غَيْرَ الْحَقِّ. ثُمَّ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ أَيْ: مَا كَانَ مِنْ صِفَتِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: اللَّامُ مَنْقُولَةٌ أَيْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ، ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ أَمْرًا ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بِفَتْحِ الْأَلِفِ، يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ وَبِأَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، وَقَرَأَ أَهْلُ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ على الاستئناف ٧/ب ﴿فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ يَعْنِي: النَّصَارَى سُمُّوا أَحْزَابًا لِأَنَّهُمْ تَحَزَّبُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِي أَمْرِ عِيسَى: النُّسْطُورِيَّةُ وَالمَلِكَانِيَّةُ وَاليَعْقُوبِيَّةُ.
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
19:38أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ أَيْ مَا أَسْمَعَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ [[في "ب": لا ينفع.]] السَّمْعُ وَالْبَصَرُ! أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ فِي الْآخِرَةِ مَا لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُبْصِرُوا فِي الدُّنْيَا.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا أَحَدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْمَعُ مِنْهُمْ وَلَا أَبْصَرُ حِينَ [[ساقط من "أ".]] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِعِيسَى: "أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ" الْآيَةَ [مريم: ١١٦] .
﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي خَطَأٍ بَيِّنٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ فُرِغَ مِنَ الْحِسَابِ وَأُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، وَذُبِحَ الْمَوْتُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيُشْرِفُونَ [[في "ب": فيشرئبون.]] وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيُشْرِفُونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [[أخرجه البخاري في التفسير، باب "وأنذرهم يوم الحسرة": ٨ / ٤٢٨، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون.. برقم (٢٨٤٩) : ٤ / ٢١٨٨، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٩٨.]] .
وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: "فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحًا وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا تَرَحًا" [[سنن الترمذي، كتاب التفسير باب سورة مريم: ٨ / ٦٠٢-٦٠٣، وقال: هذا حديث حسن صحيح.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى [[ساقط من "أ".]] الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. ثُمَّ يُذْبَحُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ [[أخرجه البخاري في الرقاق باب صفة الجنة والنار: ١١ / ٤١٥ ومسلم في الجنة، الموضع السابق: ٤ / ٢١٨٩. والمصنف في شرح السنة: ٥ / ١٩٩.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا رَأَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِي مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً" [[أخرجه البخاري في الرقاق باب صفة الجنة والنار: ١١ / ٤١٨ والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٠٠.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [[في "أ" عبد الله. والذي أثبتناه ما جاء في شرح السنة، وكذلك أبو الحسن عبد الحميد بن محمد الداوودي هكذا جاء في المخطوط والذي أثبتناه في شرح السنة.]] قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ"، قَالُوا: فَمَا نَدَمُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ مُحَسِّنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ" [[أخرجه الترمذي في الزهد باب ما جاء في ذهاب البصر: ٧ / ٨٤، وقال: "هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه ويحيى بن عبيد الله قد تكلم فيه شعبة". قال ابن حجر في "التقريب" ص (٥٩٤) : "متروك وأفحش الحاكم فرماه بالوضع". وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٥ / ١١٧-١١٨.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ أَيْ: عَمَّا يُفْعَلُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لَا يُصَدِّقُونَ.
19:39وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ
﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ أَيْ مَا أَسْمَعَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمُ [[في "ب": لا ينفع.]] السَّمْعُ وَالْبَصَرُ! أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ فِي الْآخِرَةِ مَا لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُبْصِرُوا فِي الدُّنْيَا.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا أَحَدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْمَعُ مِنْهُمْ وَلَا أَبْصَرُ حِينَ [[ساقط من "أ".]] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِعِيسَى: "أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ" الْآيَةَ [مريم: ١١٦] .
﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي خَطَأٍ بَيِّنٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ فُرِغَ مِنَ الْحِسَابِ وَأُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، وَذُبِحَ الْمَوْتُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيُشْرِفُونَ [[في "ب": فيشرئبون.]] وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيُشْرِفُونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [[أخرجه البخاري في التفسير، باب "وأنذرهم يوم الحسرة": ٨ / ٤٢٨، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون.. برقم (٢٨٤٩) : ٤ / ٢١٨٨، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٩٨.]] .
وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: "فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحًا وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا تَرَحًا" [[سنن الترمذي، كتاب التفسير باب سورة مريم: ٨ / ٦٠٢-٦٠٣، وقال: هذا حديث حسن صحيح.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى [[ساقط من "أ".]] الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. ثُمَّ يُذْبَحُ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ [[أخرجه البخاري في الرقاق باب صفة الجنة والنار: ١١ / ٤١٥ ومسلم في الجنة، الموضع السابق: ٤ / ٢١٨٩. والمصنف في شرح السنة: ٥ / ١٩٩.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا رَأَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِي مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً" [[أخرجه البخاري في الرقاق باب صفة الجنة والنار: ١١ / ٤١٨ والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ٢٠٠.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [[في "أ" عبد الله. والذي أثبتناه ما جاء في شرح السنة، وكذلك أبو الحسن عبد الحميد بن محمد الداوودي هكذا جاء في المخطوط والذي أثبتناه في شرح السنة.]] قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ"، قَالُوا: فَمَا نَدَمُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ مُحَسِّنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ" [[أخرجه الترمذي في الزهد باب ما جاء في ذهاب البصر: ٧ / ٨٤، وقال: "هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه ويحيى بن عبيد الله قد تكلم فيه شعبة". قال ابن حجر في "التقريب" ص (٥٩٤) : "متروك وأفحش الحاكم فرماه بالوضع". وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٥ / ١١٧-١١٨.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ أَيْ: عَمَّا يُفْعَلُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لَا يُصَدِّقُونَ.
19:40إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ أَيْ: نُمِيتُ سُكَّانَ الْأَرْضِ وَنُهْلِكُهُمْ جَمِيعًا، وَيَبْقَى الرَّبُّ وَحْدَهُ فَيَرِثُهُمْ، ﴿وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ فَنَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ "الصِّدِّيقُ": الْكَثِيرُ الصِّدْقِ الْقَائِمُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: مَنْ صَدَّقَ اللَّهَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ وَصَدَّقَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ وَصَدَّقَ بِالْبَعْثِ، وَقَامَ [[ساقط من "أ".]] بِالْأَوَامِرِ فَعَمِلَ بِهَا، فَهُوَ الصِّدِّيقُ. و"النَّبِيُّ": الْعَالِي فِي الرُّتْبَةِ بِإِرْسَالِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ.
19:41وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِبۡرَٰهِيمَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ أَيْ: نُمِيتُ سُكَّانَ الْأَرْضِ وَنُهْلِكُهُمْ جَمِيعًا، وَيَبْقَى الرَّبُّ وَحْدَهُ فَيَرِثُهُمْ، ﴿وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ فَنَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ "الصِّدِّيقُ": الْكَثِيرُ الصِّدْقِ الْقَائِمُ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: مَنْ صَدَّقَ اللَّهَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ وَصَدَّقَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ وَصَدَّقَ بِالْبَعْثِ، وَقَامَ [[ساقط من "أ".]] بِالْأَوَامِرِ فَعَمِلَ بِهَا، فَهُوَ الصِّدِّيقُ. و"النَّبِيُّ": الْعَالِي فِي الرُّتْبَةِ بِإِرْسَالِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ.
19:42إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا
﴿إِذْ قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿لِأَبِيهِ﴾ آزَرَ وَهُوَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ﴾ صَوْتًا ﴿وَلَا يُبْصِرُ﴾ شَيْئًا ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْكَ﴾ أَيْ لَا يَكْفِيكَ ﴿شَيْئًا﴾ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ﴾ بِاللَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ عَلَى دِينِي ﴿أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ مُسْتَقِيمًا.
﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ لَا تُطِعْهُ فِيمَا يُزَيِّنُ لَكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عَاصِيًا "كَانَ" بِمَعْنَى الْحَالِ أَيْ: هُوَ كَذَلِكَ.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ أَيْ أَعْلَمُ ﴿أَنْ يَمَسَّكَ﴾ يُصِيبَكَ ﴿عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: إِنْ أَقَمْتَ عَلَى الْكُفْرِ ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ قَرِينًا فِي النَّارِ.
﴿قَالَ﴾ أَبُوهُ مُجِيبًا لَهُ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ وَتَرْجِعْ عَنْ عَيْبِكَ آلِهَتَنَا وَشَتْمِكَ إِيَّاهَا، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَالضَّحَّاكُ: لَأَشْتُمَنَّكَ وَلَأُبْعِدَنَّكَ عَنِّي بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ [[وهو ما مال إليه الطبري، ولم يذكر غيره. ١٦ / ٩٠-٩١.]] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَأَضْرِبَنَّكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَأَقْتُلَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ.
﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: اجْنُبْنِي طَوِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: حِينًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: دَهْرًا وَأَصْلُ "الْحِينِ": الْمُكْثُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: فَمَكَثْتُ حِينًا "وَالْمَلَوَانِ": اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءٌ: سَالِمًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَزِلْنِي سَالِمًا لَا تُصِيبُكَ مِنِّي مَعَرَّةٌ، يُقَالُ: فُلَانٌ مَلِيٌّ بِأَمْرِ كَذَا: إِذَا كَانَ كَافِيًا [[ساق الطبري هذه الأقوال، ثم قال: (١٦ / ٩٢) : "وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك: واهجرني سويا، سليما من عقوبتي، لأنه عقيب قوله: (لئن لم تنته لأرجمنك) وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيئ، والذي هو أولى بأن يتبع ذلك التقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له".]] .
19:43يَـٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا
﴿إِذْ قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿لِأَبِيهِ﴾ آزَرَ وَهُوَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ﴾ صَوْتًا ﴿وَلَا يُبْصِرُ﴾ شَيْئًا ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْكَ﴾ أَيْ لَا يَكْفِيكَ ﴿شَيْئًا﴾ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ﴾ بِاللَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ عَلَى دِينِي ﴿أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ مُسْتَقِيمًا.
﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ لَا تُطِعْهُ فِيمَا يُزَيِّنُ لَكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عَاصِيًا "كَانَ" بِمَعْنَى الْحَالِ أَيْ: هُوَ كَذَلِكَ.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ أَيْ أَعْلَمُ ﴿أَنْ يَمَسَّكَ﴾ يُصِيبَكَ ﴿عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: إِنْ أَقَمْتَ عَلَى الْكُفْرِ ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ قَرِينًا فِي النَّارِ.
﴿قَالَ﴾ أَبُوهُ مُجِيبًا لَهُ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ وَتَرْجِعْ عَنْ عَيْبِكَ آلِهَتَنَا وَشَتْمِكَ إِيَّاهَا، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَالضَّحَّاكُ: لَأَشْتُمَنَّكَ وَلَأُبْعِدَنَّكَ عَنِّي بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ [[وهو ما مال إليه الطبري، ولم يذكر غيره. ١٦ / ٩٠-٩١.]] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَأَضْرِبَنَّكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَأَقْتُلَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ.
﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: اجْنُبْنِي طَوِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: حِينًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: دَهْرًا وَأَصْلُ "الْحِينِ": الْمُكْثُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: فَمَكَثْتُ حِينًا "وَالْمَلَوَانِ": اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءٌ: سَالِمًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَزِلْنِي سَالِمًا لَا تُصِيبُكَ مِنِّي مَعَرَّةٌ، يُقَالُ: فُلَانٌ مَلِيٌّ بِأَمْرِ كَذَا: إِذَا كَانَ كَافِيًا [[ساق الطبري هذه الأقوال، ثم قال: (١٦ / ٩٢) : "وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك: واهجرني سويا، سليما من عقوبتي، لأنه عقيب قوله: (لئن لم تنته لأرجمنك) وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيئ، والذي هو أولى بأن يتبع ذلك التقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له".]] .
19:44يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا
﴿إِذْ قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿لِأَبِيهِ﴾ آزَرَ وَهُوَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ﴾ صَوْتًا ﴿وَلَا يُبْصِرُ﴾ شَيْئًا ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْكَ﴾ أَيْ لَا يَكْفِيكَ ﴿شَيْئًا﴾ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ﴾ بِاللَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ عَلَى دِينِي ﴿أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ مُسْتَقِيمًا.
﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ لَا تُطِعْهُ فِيمَا يُزَيِّنُ لَكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عَاصِيًا "كَانَ" بِمَعْنَى الْحَالِ أَيْ: هُوَ كَذَلِكَ.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ أَيْ أَعْلَمُ ﴿أَنْ يَمَسَّكَ﴾ يُصِيبَكَ ﴿عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: إِنْ أَقَمْتَ عَلَى الْكُفْرِ ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ قَرِينًا فِي النَّارِ.
﴿قَالَ﴾ أَبُوهُ مُجِيبًا لَهُ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ وَتَرْجِعْ عَنْ عَيْبِكَ آلِهَتَنَا وَشَتْمِكَ إِيَّاهَا، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَالضَّحَّاكُ: لَأَشْتُمَنَّكَ وَلَأُبْعِدَنَّكَ عَنِّي بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ [[وهو ما مال إليه الطبري، ولم يذكر غيره. ١٦ / ٩٠-٩١.]] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَأَضْرِبَنَّكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَأَقْتُلَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ.
﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: اجْنُبْنِي طَوِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: حِينًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: دَهْرًا وَأَصْلُ "الْحِينِ": الْمُكْثُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: فَمَكَثْتُ حِينًا "وَالْمَلَوَانِ": اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءٌ: سَالِمًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَزِلْنِي سَالِمًا لَا تُصِيبُكَ مِنِّي مَعَرَّةٌ، يُقَالُ: فُلَانٌ مَلِيٌّ بِأَمْرِ كَذَا: إِذَا كَانَ كَافِيًا [[ساق الطبري هذه الأقوال، ثم قال: (١٦ / ٩٢) : "وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك: واهجرني سويا، سليما من عقوبتي، لأنه عقيب قوله: (لئن لم تنته لأرجمنك) وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيئ، والذي هو أولى بأن يتبع ذلك التقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له".]] .
19:45يَـٰٓأَبَتِ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٞ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيّٗا
﴿إِذْ قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿لِأَبِيهِ﴾ آزَرَ وَهُوَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ﴾ صَوْتًا ﴿وَلَا يُبْصِرُ﴾ شَيْئًا ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْكَ﴾ أَيْ لَا يَكْفِيكَ ﴿شَيْئًا﴾ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ﴾ بِاللَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ عَلَى دِينِي ﴿أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ مُسْتَقِيمًا.
﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ لَا تُطِعْهُ فِيمَا يُزَيِّنُ لَكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عَاصِيًا "كَانَ" بِمَعْنَى الْحَالِ أَيْ: هُوَ كَذَلِكَ.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ أَيْ أَعْلَمُ ﴿أَنْ يَمَسَّكَ﴾ يُصِيبَكَ ﴿عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: إِنْ أَقَمْتَ عَلَى الْكُفْرِ ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ قَرِينًا فِي النَّارِ.
﴿قَالَ﴾ أَبُوهُ مُجِيبًا لَهُ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ وَتَرْجِعْ عَنْ عَيْبِكَ آلِهَتَنَا وَشَتْمِكَ إِيَّاهَا، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَالضَّحَّاكُ: لَأَشْتُمَنَّكَ وَلَأُبْعِدَنَّكَ عَنِّي بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ [[وهو ما مال إليه الطبري، ولم يذكر غيره. ١٦ / ٩٠-٩١.]] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَأَضْرِبَنَّكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَأَقْتُلَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ.
﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: اجْنُبْنِي طَوِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: حِينًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: دَهْرًا وَأَصْلُ "الْحِينِ": الْمُكْثُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: فَمَكَثْتُ حِينًا "وَالْمَلَوَانِ": اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءٌ: سَالِمًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَزِلْنِي سَالِمًا لَا تُصِيبُكَ مِنِّي مَعَرَّةٌ، يُقَالُ: فُلَانٌ مَلِيٌّ بِأَمْرِ كَذَا: إِذَا كَانَ كَافِيًا [[ساق الطبري هذه الأقوال، ثم قال: (١٦ / ٩٢) : "وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك: واهجرني سويا، سليما من عقوبتي، لأنه عقيب قوله: (لئن لم تنته لأرجمنك) وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيئ، والذي هو أولى بأن يتبع ذلك التقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له".]] .
19:46قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَـٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا
﴿إِذْ قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿لِأَبِيهِ﴾ آزَرَ وَهُوَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ﴾ صَوْتًا ﴿وَلَا يُبْصِرُ﴾ شَيْئًا ﴿وَلَا يُغْنِي عَنْكَ﴾ أَيْ لَا يَكْفِيكَ ﴿شَيْئًا﴾ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ﴾ بِاللَّهِ وَالْمَعْرِفَةِ ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾ عَلَى دِينِي ﴿أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ مُسْتَقِيمًا.
﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ لَا تُطِعْهُ فِيمَا يُزَيِّنُ لَكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عَاصِيًا "كَانَ" بِمَعْنَى الْحَالِ أَيْ: هُوَ كَذَلِكَ.
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ أَيْ أَعْلَمُ ﴿أَنْ يَمَسَّكَ﴾ يُصِيبَكَ ﴿عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ: إِنْ أَقَمْتَ عَلَى الْكُفْرِ ﴿فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ قَرِينًا فِي النَّارِ.
﴿قَالَ﴾ أَبُوهُ مُجِيبًا لَهُ: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لَئِنْ لَمْ تَسْكُتْ وَتَرْجِعْ عَنْ عَيْبِكَ آلِهَتَنَا وَشَتْمِكَ إِيَّاهَا، ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَالضَّحَّاكُ: لَأَشْتُمَنَّكَ وَلَأُبْعِدَنَّكَ عَنِّي بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ [[وهو ما مال إليه الطبري، ولم يذكر غيره. ١٦ / ٩٠-٩١.]] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَأَضْرِبَنَّكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَأَقْتُلَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ.
﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: اجْنُبْنِي طَوِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: حِينًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: دَهْرًا وَأَصْلُ "الْحِينِ": الْمُكْثُ، وَمِنْهُ يُقَالُ: فَمَكَثْتُ حِينًا "وَالْمَلَوَانِ": اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءٌ: سَالِمًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَزِلْنِي سَالِمًا لَا تُصِيبُكَ مِنِّي مَعَرَّةٌ، يُقَالُ: فُلَانٌ مَلِيٌّ بِأَمْرِ كَذَا: إِذَا كَانَ كَافِيًا [[ساق الطبري هذه الأقوال، ثم قال: (١٦ / ٩٢) : "وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك: واهجرني سويا، سليما من عقوبتي، لأنه عقيب قوله: (لئن لم تنته لأرجمنك) وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيئ، والذي هو أولى بأن يتبع ذلك التقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له".]] .
19:47قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا
﴿قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ أَيْ سَلِمْتَ مِنِّي لَا أُصِيبُكَ بِمَكْرُوهٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتَالِهِ عَلَى كُفْرِهِ.
وَقِيلَ: هَذَا سَلَامُ هِجْرَانٍ وَمُفَارَقَةٍ. وَقِيلَ: سَلَامُ بِرٍّ وَلُطْفٍ وَهُوَ جَوَابُ الْحَلِيمِ لِلسَّفِيهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفُرْقَانِ:٦٣) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ قِيلَ: إِنَّهُ لَّمَّا أَعْيَاهُ أَمَرَهُ وَوَعَدَهُ أَنْ يُرَاجِعَ اللَّهَ فِيهِ، فَيَسْأَلَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ التَّوْحِيدَ وَيَغْفِرَ لَهُ. مَعْنَاهُ: سَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى لَكَ تَوْبَةً تَنَالُ بِهَا الْمَغْفِرَةَ.
﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ بَرًّا لَطِيفًا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: عَالِمًا يَسْتَجِيبُ لِي إِذَا دَعَوْتُهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: عَوَّدَنِي الْإِجَابَةَ لِدُعَائِي.
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أَيْ: أَعْتَزِلُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ اعْتِزَالُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ فَارَقَهُمْ مِنْ "كُوثَى" فَهَاجَرَ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ أَيْ: أَعْبُدُ رَبِّي ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ أَيْ: عَسَى أَنْ لَا أَشْقَى بِدُعَائِهِ وَعِبَادَتِهِ، كَمَا تَشْقَوْنَ أَنْتُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ.
وَقِيلَ: عَسَى أَنْ يُجِيبَنِي إِذَا دَعَوْتُهُ وَلَا يُخَيِّبَنِي.
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فَذَهَبَ مُهَاجِرًا ﴿وَهَبْنَا لَهُ﴾ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ آنَسْنَا وَحْشَتَهُ [مِنْ فِرَاقِهِمْ] [[ساقط من "ب".]] وَأَقْرَرْنَا عَيْنَهُ، بِأَوْلَادٍ كِرَامٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ يَعْنِي: إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ.
19:48وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا
﴿قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ أَيْ سَلِمْتَ مِنِّي لَا أُصِيبُكَ بِمَكْرُوهٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتَالِهِ عَلَى كُفْرِهِ.
وَقِيلَ: هَذَا سَلَامُ هِجْرَانٍ وَمُفَارَقَةٍ. وَقِيلَ: سَلَامُ بِرٍّ وَلُطْفٍ وَهُوَ جَوَابُ الْحَلِيمِ لِلسَّفِيهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفُرْقَانِ:٦٣) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ قِيلَ: إِنَّهُ لَّمَّا أَعْيَاهُ أَمَرَهُ وَوَعَدَهُ أَنْ يُرَاجِعَ اللَّهَ فِيهِ، فَيَسْأَلَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ التَّوْحِيدَ وَيَغْفِرَ لَهُ. مَعْنَاهُ: سَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى لَكَ تَوْبَةً تَنَالُ بِهَا الْمَغْفِرَةَ.
﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ بَرًّا لَطِيفًا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: عَالِمًا يَسْتَجِيبُ لِي إِذَا دَعَوْتُهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: عَوَّدَنِي الْإِجَابَةَ لِدُعَائِي.
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أَيْ: أَعْتَزِلُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ اعْتِزَالُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ فَارَقَهُمْ مِنْ "كُوثَى" فَهَاجَرَ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ أَيْ: أَعْبُدُ رَبِّي ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ أَيْ: عَسَى أَنْ لَا أَشْقَى بِدُعَائِهِ وَعِبَادَتِهِ، كَمَا تَشْقَوْنَ أَنْتُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ.
وَقِيلَ: عَسَى أَنْ يُجِيبَنِي إِذَا دَعَوْتُهُ وَلَا يُخَيِّبَنِي.
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فَذَهَبَ مُهَاجِرًا ﴿وَهَبْنَا لَهُ﴾ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ آنَسْنَا وَحْشَتَهُ [مِنْ فِرَاقِهِمْ] [[ساقط من "ب".]] وَأَقْرَرْنَا عَيْنَهُ، بِأَوْلَادٍ كِرَامٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ يَعْنِي: إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ.
19:49فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا
﴿قَالَ﴾ إِبْرَاهِيمُ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ أَيْ سَلِمْتَ مِنِّي لَا أُصِيبُكَ بِمَكْرُوهٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِقِتَالِهِ عَلَى كُفْرِهِ.
وَقِيلَ: هَذَا سَلَامُ هِجْرَانٍ وَمُفَارَقَةٍ. وَقِيلَ: سَلَامُ بِرٍّ وَلُطْفٍ وَهُوَ جَوَابُ الْحَلِيمِ لِلسَّفِيهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (الفُرْقَانِ:٦٣) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ قِيلَ: إِنَّهُ لَّمَّا أَعْيَاهُ أَمَرَهُ وَوَعَدَهُ أَنْ يُرَاجِعَ اللَّهَ فِيهِ، فَيَسْأَلَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ التَّوْحِيدَ وَيَغْفِرَ لَهُ. مَعْنَاهُ: سَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى لَكَ تَوْبَةً تَنَالُ بِهَا الْمَغْفِرَةَ.
﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ بَرًّا لَطِيفًا. قَالَ الْكَلْبِيُّ: عَالِمًا يَسْتَجِيبُ لِي إِذَا دَعَوْتُهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: عَوَّدَنِي الْإِجَابَةَ لِدُعَائِي.
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أَيْ: أَعْتَزِلُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَ اعْتِزَالُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ فَارَقَهُمْ مِنْ "كُوثَى" فَهَاجَرَ مِنْهَا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ أَيْ: أَعْبُدُ رَبِّي ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ أَيْ: عَسَى أَنْ لَا أَشْقَى بِدُعَائِهِ وَعِبَادَتِهِ، كَمَا تَشْقَوْنَ أَنْتُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ.
وَقِيلَ: عَسَى أَنْ يُجِيبَنِي إِذَا دَعَوْتُهُ وَلَا يُخَيِّبَنِي.
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فَذَهَبَ مُهَاجِرًا ﴿وَهَبْنَا لَهُ﴾ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ آنَسْنَا وَحْشَتَهُ [مِنْ فِرَاقِهِمْ] [[ساقط من "ب".]] وَأَقْرَرْنَا عَيْنَهُ، بِأَوْلَادٍ كِرَامٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ يَعْنِي: إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ.
19:50وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا
﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَالُ وَالْوَلَدُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، قَالُوا: مَا بُسِطَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ سَعَةِ الرِّزْقِ. وَقِيلَ: الْكِتَابُ وَالنُّبُوَّةُ.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ ٨/أيَعْنِي ثَنَاءً حَسَنًا رَفِيعًا فِي كُلِّ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، فَكُلُّهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ غَيْرَ مُرَاءٍ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[هذا التفسير لقراءة "مخلصا" بكسر اللام ثم قال المصنف "وقرأ أهل الكوفة.. بفتح اللام.." فكأن الأصل أنه قدم القراءة بكسر اللام وفسر الآية عليها أولا.]] وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ " مُخْلَصًا " بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: مُخْتَارًا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ: أَخْلَصَهُ اللَّهُ مِنَ الدَّنَسِ.
﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ يَعْنِي: يَمِينَ مُوسَى [[نقل ابن الجوزي في "زاد المسير": (٥ / ٢٣٩) عن ابن الأنباري قال: "إنما خاطب الله العرب بما يستعملون في لغتهم، ومن كلامهم: عن يمين القبلة وشمالها، يعنون: مما يلي يمين المستقبل لها وشماله، فنقلوا الوصف إلى ذلك اتساعا عند انكشاف المعنى، لأن الوادي لا يد له فيكون له يمين. وقال المفسرون: جاء النداء عن يمين موسى، فلهذا قال: "الأيمن" ولم يرد به يمين الجبل".]] وَالطَّورُ: جَبَلٌ بَيْنَ مِصْرَ وَمَدْيَنَ. وَيُقَالُ: اسْمُهُ "الزُّبَيْرُ" وَذَلِكَ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ وَرَأَى النَّارَ فَنُودِيَ "يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (القَصَصِ:٣٠) .
﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ أَيْ" مُنَاجِيًا، فَالنَّجِيُّ الْمُنَاجِي، كَمَا يُقَالُ: جَلِيسٌ وَنَدِيمٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: قَرَّبَهُ فَكَلَّمَهُ، وَمَعْنَى التَّقْرِيبِ: إِسْمَاعُهُ كَلَامَهُ.
وَقِيلَ: رَفَعَهُ عَلَى الْحَجْبِ حَتَّى سَمِعَ صَرِيرَ الْقَلَمِ [[انظر: "تفسير القرطبي": ١٦ / ٩٤-٩٥، "تفسير ابن كثير" ٣ / ١٢٥-١٢٦.]] .
19:51وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا
﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَالُ وَالْوَلَدُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، قَالُوا: مَا بُسِطَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ سَعَةِ الرِّزْقِ. وَقِيلَ: الْكِتَابُ وَالنُّبُوَّةُ.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ ٨/أيَعْنِي ثَنَاءً حَسَنًا رَفِيعًا فِي كُلِّ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، فَكُلُّهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ غَيْرَ مُرَاءٍ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[هذا التفسير لقراءة "مخلصا" بكسر اللام ثم قال المصنف "وقرأ أهل الكوفة.. بفتح اللام.." فكأن الأصل أنه قدم القراءة بكسر اللام وفسر الآية عليها أولا.]] وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ " مُخْلَصًا " بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: مُخْتَارًا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ: أَخْلَصَهُ اللَّهُ مِنَ الدَّنَسِ.
﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ يَعْنِي: يَمِينَ مُوسَى [[نقل ابن الجوزي في "زاد المسير": (٥ / ٢٣٩) عن ابن الأنباري قال: "إنما خاطب الله العرب بما يستعملون في لغتهم، ومن كلامهم: عن يمين القبلة وشمالها، يعنون: مما يلي يمين المستقبل لها وشماله، فنقلوا الوصف إلى ذلك اتساعا عند انكشاف المعنى، لأن الوادي لا يد له فيكون له يمين. وقال المفسرون: جاء النداء عن يمين موسى، فلهذا قال: "الأيمن" ولم يرد به يمين الجبل".]] وَالطَّورُ: جَبَلٌ بَيْنَ مِصْرَ وَمَدْيَنَ. وَيُقَالُ: اسْمُهُ "الزُّبَيْرُ" وَذَلِكَ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ وَرَأَى النَّارَ فَنُودِيَ "يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (القَصَصِ:٣٠) .
﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ أَيْ" مُنَاجِيًا، فَالنَّجِيُّ الْمُنَاجِي، كَمَا يُقَالُ: جَلِيسٌ وَنَدِيمٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: قَرَّبَهُ فَكَلَّمَهُ، وَمَعْنَى التَّقْرِيبِ: إِسْمَاعُهُ كَلَامَهُ.
وَقِيلَ: رَفَعَهُ عَلَى الْحَجْبِ حَتَّى سَمِعَ صَرِيرَ الْقَلَمِ [[انظر: "تفسير القرطبي": ١٦ / ٩٤-٩٥، "تفسير ابن كثير" ٣ / ١٢٥-١٢٦.]] .
19:52وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا
﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: الْمَالُ وَالْوَلَدُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، قَالُوا: مَا بُسِطَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ سَعَةِ الرِّزْقِ. وَقِيلَ: الْكِتَابُ وَالنُّبُوَّةُ.
﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ ٨/أيَعْنِي ثَنَاءً حَسَنًا رَفِيعًا فِي كُلِّ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، فَكُلُّهُمْ يَتَوَلَّوْنَهُمْ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ غَيْرَ مُرَاءٍ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[هذا التفسير لقراءة "مخلصا" بكسر اللام ثم قال المصنف "وقرأ أهل الكوفة.. بفتح اللام.." فكأن الأصل أنه قدم القراءة بكسر اللام وفسر الآية عليها أولا.]] وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ " مُخْلَصًا " بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ: مُخْتَارًا اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ: أَخْلَصَهُ اللَّهُ مِنَ الدَّنَسِ.
﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ يَعْنِي: يَمِينَ مُوسَى [[نقل ابن الجوزي في "زاد المسير": (٥ / ٢٣٩) عن ابن الأنباري قال: "إنما خاطب الله العرب بما يستعملون في لغتهم، ومن كلامهم: عن يمين القبلة وشمالها، يعنون: مما يلي يمين المستقبل لها وشماله، فنقلوا الوصف إلى ذلك اتساعا عند انكشاف المعنى، لأن الوادي لا يد له فيكون له يمين. وقال المفسرون: جاء النداء عن يمين موسى، فلهذا قال: "الأيمن" ولم يرد به يمين الجبل".]] وَالطَّورُ: جَبَلٌ بَيْنَ مِصْرَ وَمَدْيَنَ. وَيُقَالُ: اسْمُهُ "الزُّبَيْرُ" وَذَلِكَ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ وَرَأَى النَّارَ فَنُودِيَ "يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (القَصَصِ:٣٠) .
﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ أَيْ" مُنَاجِيًا، فَالنَّجِيُّ الْمُنَاجِي، كَمَا يُقَالُ: جَلِيسٌ وَنَدِيمٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: قَرَّبَهُ فَكَلَّمَهُ، وَمَعْنَى التَّقْرِيبِ: إِسْمَاعُهُ كَلَامَهُ.
وَقِيلَ: رَفَعَهُ عَلَى الْحَجْبِ حَتَّى سَمِعَ صَرِيرَ الْقَلَمِ [[انظر: "تفسير القرطبي": ١٦ / ٩٤-٩٥، "تفسير ابن كثير" ٣ / ١٢٥-١٢٦.]] .
19:53وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ وَذَلِكَ حِينَ دَعَا مُوسَى فَقَالَ: "وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي" (طَهَ:٢٩-٣٠) فَأَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَأَرْسَلَ هَارُونَ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ هِبَةً لَهُ [[قال الطبري: (١٦ / ٩٥) يقول: ووهبنا لموسى رحمة منا أخاه هارون "نبيا" يقول: أيدناه بنبوته وأعناه بها. وعن ابن عباس قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد: وهب له نبوته.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَدُّ النَّبِيِّ ﷺ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَمْ يَعِدْ شَيْئًا إِلَّا وَفَّى بِهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يُقِيمَ مَكَانَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَأَقَامَ إِسْمَاعِيلُ مَكَانَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمِيعَادِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: انْتَظَرَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٩٦، ابن كثير: ٣ / ١١٢٦؛ ففيهما جملة آثار. وقال ابن جريج: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها. يعني ما التزم عباده بنذر قط إلا قام بها ووفاها حقها.]] .
﴿وَكَانَ رَسُولًا﴾ إِلَى جُرْهُمَ ﴿نَبِيًّا﴾ مُخْبِرًا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ﴾ أَيْ: قَوْمَهُ وَقِيلَ: أَهْلَهُ وَجَمِيعَ أُمَّتِهِ ﴿بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَهِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الَّتِي افْتُرِضَتْ عَلَيْنَا، ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ قَائِمًا بِطَاعَتِهِ. قِيلَ: رَضِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنُبُّوتِهِ وَرِسَالَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ وَاسْمُهُ "أَخْنُوخُ" سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ دَرْسِهِ الْكُتُبَ. وَكَانَ خَيَّاطًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ، وَلَبِسَ الْمَخِيطَ، وَكَانُوا مِنْ قَبْلِهِ يَلْبَسُونَ الْجُلُودَ، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ السِّلَاحَ، وَقَاتَلَ الْكُفَّارَ وَأَوَّلُ مَنْ نَظَرَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ [[زيادة من "ب".]] وَالْحِسَابِ، ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾
19:54وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ وَذَلِكَ حِينَ دَعَا مُوسَى فَقَالَ: "وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي" (طَهَ:٢٩-٣٠) فَأَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَأَرْسَلَ هَارُونَ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ هِبَةً لَهُ [[قال الطبري: (١٦ / ٩٥) يقول: ووهبنا لموسى رحمة منا أخاه هارون "نبيا" يقول: أيدناه بنبوته وأعناه بها. وعن ابن عباس قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد: وهب له نبوته.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَدُّ النَّبِيِّ ﷺ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَمْ يَعِدْ شَيْئًا إِلَّا وَفَّى بِهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يُقِيمَ مَكَانَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَأَقَامَ إِسْمَاعِيلُ مَكَانَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمِيعَادِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: انْتَظَرَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٩٦، ابن كثير: ٣ / ١١٢٦؛ ففيهما جملة آثار. وقال ابن جريج: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها. يعني ما التزم عباده بنذر قط إلا قام بها ووفاها حقها.]] .
﴿وَكَانَ رَسُولًا﴾ إِلَى جُرْهُمَ ﴿نَبِيًّا﴾ مُخْبِرًا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ﴾ أَيْ: قَوْمَهُ وَقِيلَ: أَهْلَهُ وَجَمِيعَ أُمَّتِهِ ﴿بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَهِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الَّتِي افْتُرِضَتْ عَلَيْنَا، ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ قَائِمًا بِطَاعَتِهِ. قِيلَ: رَضِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنُبُّوتِهِ وَرِسَالَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ وَاسْمُهُ "أَخْنُوخُ" سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ دَرْسِهِ الْكُتُبَ. وَكَانَ خَيَّاطًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ، وَلَبِسَ الْمَخِيطَ، وَكَانُوا مِنْ قَبْلِهِ يَلْبَسُونَ الْجُلُودَ، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ السِّلَاحَ، وَقَاتَلَ الْكُفَّارَ وَأَوَّلُ مَنْ نَظَرَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ [[زيادة من "ب".]] وَالْحِسَابِ، ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾
19:55وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ وَذَلِكَ حِينَ دَعَا مُوسَى فَقَالَ: "وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي" (طَهَ:٢٩-٣٠) فَأَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَأَرْسَلَ هَارُونَ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ هِبَةً لَهُ [[قال الطبري: (١٦ / ٩٥) يقول: ووهبنا لموسى رحمة منا أخاه هارون "نبيا" يقول: أيدناه بنبوته وأعناه بها. وعن ابن عباس قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد: وهب له نبوته.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَدُّ النَّبِيِّ ﷺ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَمْ يَعِدْ شَيْئًا إِلَّا وَفَّى بِهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يُقِيمَ مَكَانَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَأَقَامَ إِسْمَاعِيلُ مَكَانَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمِيعَادِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: انْتَظَرَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٩٦، ابن كثير: ٣ / ١١٢٦؛ ففيهما جملة آثار. وقال ابن جريج: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها. يعني ما التزم عباده بنذر قط إلا قام بها ووفاها حقها.]] .
﴿وَكَانَ رَسُولًا﴾ إِلَى جُرْهُمَ ﴿نَبِيًّا﴾ مُخْبِرًا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ﴾ أَيْ: قَوْمَهُ وَقِيلَ: أَهْلَهُ وَجَمِيعَ أُمَّتِهِ ﴿بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَهِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الَّتِي افْتُرِضَتْ عَلَيْنَا، ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ قَائِمًا بِطَاعَتِهِ. قِيلَ: رَضِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنُبُّوتِهِ وَرِسَالَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ وَاسْمُهُ "أَخْنُوخُ" سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ دَرْسِهِ الْكُتُبَ. وَكَانَ خَيَّاطًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ، وَلَبِسَ الْمَخِيطَ، وَكَانُوا مِنْ قَبْلِهِ يَلْبَسُونَ الْجُلُودَ، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ السِّلَاحَ، وَقَاتَلَ الْكُفَّارَ وَأَوَّلُ مَنْ نَظَرَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ [[زيادة من "ب".]] وَالْحِسَابِ، ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾
19:56وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ وَذَلِكَ حِينَ دَعَا مُوسَى فَقَالَ: "وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي" (طَهَ:٢٩-٣٠) فَأَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَأَرْسَلَ هَارُونَ، وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ هِبَةً لَهُ [[قال الطبري: (١٦ / ٩٥) يقول: ووهبنا لموسى رحمة منا أخاه هارون "نبيا" يقول: أيدناه بنبوته وأعناه بها. وعن ابن عباس قال: كان هارون أكبر من موسى، ولكن أراد: وهب له نبوته.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَدُّ النَّبِيِّ ﷺ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَمْ يَعِدْ شَيْئًا إِلَّا وَفَّى بِهِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يُقِيمَ مَكَانَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَأَقَامَ إِسْمَاعِيلُ مَكَانَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمِيعَادِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: انْتَظَرَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٩٦، ابن كثير: ٣ / ١١٢٦؛ ففيهما جملة آثار. وقال ابن جريج: لم يعد ربه عدة إلا أنجزها. يعني ما التزم عباده بنذر قط إلا قام بها ووفاها حقها.]] .
﴿وَكَانَ رَسُولًا﴾ إِلَى جُرْهُمَ ﴿نَبِيًّا﴾ مُخْبِرًا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ﴾ أَيْ: قَوْمَهُ وَقِيلَ: أَهْلَهُ وَجَمِيعَ أُمَّتِهِ ﴿بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَهِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الَّتِي افْتُرِضَتْ عَلَيْنَا، ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ قَائِمًا بِطَاعَتِهِ. قِيلَ: رَضِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنُبُّوتِهِ وَرِسَالَتِهِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ وَهُوَ جَدُّ أَبِي نُوحٍ وَاسْمُهُ "أَخْنُوخُ" سُمِّيَ إِدْرِيسَ لِكَثْرَةِ دَرْسِهِ الْكُتُبَ. وَكَانَ خَيَّاطًا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَأَوَّلُ مَنْ خَاطَ الثِّيَابَ، وَلَبِسَ الْمَخِيطَ، وَكَانُوا مِنْ قَبْلِهِ يَلْبَسُونَ الْجُلُودَ، وَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ السِّلَاحَ، وَقَاتَلَ الْكُفَّارَ وَأَوَّلُ مَنْ نَظَرَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ [[زيادة من "ب".]] وَالْحِسَابِ، ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾
19:57وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ قِيلَ: يَعْنِي الْجَنَّةَ. وَقِيلَ: هِيَ الرِّفْعَةُ بِعُلُوِّ الرُّتْبَةِ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: هُوَ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ [[ساقط من "أ".]] .
رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ [[قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري: ٧ / ٢٠١-٢٠٢، ومسلم: ١ / ١٤٩-١٥١. وقد تقدم تخريجه في سورة الإسراء.]] .
وَكَانَ سَبَبُ رَفْعِ إِدْرِيسَ [إِلَى السَّمَاءِ] [[ما بين المعكوفين ساقط من "أ".]] عَلَى مَا قَالَهُ كَعْبٌ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ سَارَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي حَاجَةٍ فَأَصَابَهُ وَهَجُ الشَّمْسِ فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا مَشَيْتُ يَوْمًا فَكَيْفَ بِمَنْ يَحْمِلُهَا مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ! اللَّهُمَّ خَفِّفْ عَنْهُ مِنْ ثِقَلِهَا وَحَرِّهَا [[يعني به الملك الموكل بالشمس.]] فَلَمَّا أَصْبَحَ الْمَلَكُ وَجَدَ مِنْ خِفَّةِ الشَّمْسِ وَحَرِّهَا مَا لَمْ يَعْرِفْ فَقَالَ [[أي: الملك الموكل بها.]] يَا رَبِّ مَا الَّذِي قَضَيْتَ فِيهِ؟ فَقَالَ: إِنْ عَبْدِي إِدْرِيسَ سَأَلَنِي أَنْ أُخَفِّفَ عَنْكَ حِمْلَهَا وَحَرَّهَا فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةً، فَأَذِنَ لَهُ حَتَّى أَتَى إِدْرِيسَ فَكَانَ يَسْأَلُهُ إِدْرِيسُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أَكْرَمُ الْمَلَائِكَةِ وَأَمْكَنُهُمْ عِنْدَ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَاشْفَعْ لِي إِلَيْهِ لِيُؤَخِّرَ أَجْلِي فَأَزْدَادَ شُكْرًا وَعِبَادَةً، فَقَالَ الْمَلَكُ: لَا يُؤَخِّرُ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجْلُهَا، وَأَنَا مُكَلِّمُهُ فَرَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَوَضَعَهُ عِنْدَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى مَلَكَ الْمَوْتِ فَقَالَ لِي حَاجَةٌ إِلَيْكَ؛ صَدِيقٌ لِي مِنْ بَنِي آدَمَ تَشَفَّعَ بِي إِلَيْكَ لِتُؤَخِّرَ أَجَلَهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيَّ وَلَكِنْ إِنْ أَحْبَبْتَ أَعْلَمْتُهُ أَجَلَهُ فَيُقَدِّمُ لِنَفْسِهِ قَالَ: نَعَمْ فَنَظَرَ فِي دِيوَانِهِ فَقَالَ: إِنَّكَ كَلَّمْتَنِي فِي إِنْسَانٍ مَا أَرَاهُ يَمُوتُ أَبَدًا، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: لَا أَجِدُهُ يَمُوتُ إِلَّا عِنْدَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ قَالَ فَإِنِّي أَتَيْتُكَ وَتَرَكْتُهُ هُنَاكَ قَالَ: فَانْطَلِقْ فَلَا أَرَاكَ تَجِدُهُ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِ إِدْرِيسَ شَيْءٌ فَرَجَعَ الْمَلَكُ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا [[ساق هذه الرواية القرطبي في التفسير: ١١ / ١١٨، وابن الجوزي في "زاد المسير": (٥ / ٢٤٣) وقال: وهذا المعنى مروي عن ابن عباس وكعب في آخرين. وعقب ابن كثير على هذه الروايات وأمثالها بأن فيها غرابة ونكارة، وهي من أخبار كعب الأحبار من الإسرائيليات. انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ١٢٧.]] .
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ حَيٌّ فِي السَّمَاءِ أَمْ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَيِّتٌ وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ حَيٌّ [[القول الأول هو الذي يتفق مع الروايات، والثاني مروي عن مجاهد قال: إدريس رفع ولم يمت، كما رفع عيسى. فإن أراد: أنه لم يمت إلى الآن ففي هذا نظر، وإن أراد أنه رفع حيا إلى السماء ثم قبض هناك، فلا ينافي ما تقدم عن كعب الأحبار، والله أعلم. انظر: "البداية والنهاية" لابن كثير: ١ / ١٠٠.]] وَقَالُوا: أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْأَحْيَاءِ اثْنَانِ فِي الْأَرْضِ: الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ وَاثْنَانِ فِي السَّمَاءِ: إِدْرِيسُ وَعِيسَى.
وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَ يُرْفَعُ لِإِدْرِيسَ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْعِبَادَةِ مِثْلَ مَا يُرْفَعُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ فَعَجِبَ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ وَاشْتَاقَ إِلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَاسْتَأْذَنَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي زِيَارَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ فِي صُورَةِ بَنِي آدَمَ وَكَانَ إِدْرِيسُ يَصُومُ الدَّهْرَ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ إِفْطَارِهِ دَعَاهُ إِلَى طَعَامِهِ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَأَنْكَرَهُ إِدْرِيسُ، فَقَالَ لَهُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَصْحَبَكَ، قَالَ: فَلِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَقْبِضُ رُوحِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اقْبِضْ رَوْحَهُ فَقَبَضَ رَوْحَهُ وَرَدَّهَا اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ سَاعَةٍ، قَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: مَا فِي سُؤَالِكَ مِنْ قَبْضِ الرُّوحِ؟ قَالَ لِأَذُوقَ كَرْبَ الْمَوْتِ وَغَمَّهُ لِأَكُونَ أَشَدَّ اسْتِعْدَادًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ إِدْرِيسُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً أُخْرَى، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَرْفَعُنِي إِلَى السَّمَاءِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهَا وَإِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَأَذِنَ اللَّهُ فِي رَفْعِهِ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنَ النَّارِ قَالَ لِي حَاجَةٌ أُخْرَى، قَالَ: وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ: تَسْأَلُ مَالِكًا حَتَّى يَفْتَحَ لِي أَبْوَابَهَا فَأَرِدُهَا فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: فَمَا أَرَيْتَنِي النَّارَ فَأَرِنِي الْجَنَّةَ. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَاسْتَفْتَحَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ اقْبِضْ رُوحَهُ، فَقَبَضَ رُوحَهُ وَرَدَّهَا اللَّهُ إِلَيْهِ بَعْدَ سَاعَةٍ، قَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: مَا فِي فَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجْ لِتَعُودَ إِلَى مَقَرِّكَ، فَتَعَلَّقَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ: لَا أَخْرُجُ مِنْهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا حَكِيمًا بَيْنَهُمَا فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: مَا لَكَ لَا تَخْرُجُ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ" (آلِ عِمْرَانَ:١٨٥) وَقَدْ ذُقْتُهُ، وَقَالَ: "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا" (مَرْيَمَ:٧١) ، وَقَدْ وَرَدْتُهَا، وَقَالَ: "وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ" (الحِجْرِ:٤٨) فَلَسْتُ أَخْرَجُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ بِإِذْنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَبِأَمْرِي لَا يَخْرُجُ فَهُوَ حَيٌّ هُنَاكَ، ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [[انظر: "الدر المنثور": ٥ / ٥١٩-٥٢٣، "زاد المسير": ٥ / ٢٤١-٢٤٢. وهذا الخبر من الإسرائيليات وقد أشار إلى ذلك ابن كثير رحمه الله.]] .
19:58أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَـٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ أَيْ: إِدْرِيسَ وَنُوحًا ﴿وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ أَيْ: وَمِنْ ذُرِّيَّةِ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، يُرِيدُ إِبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ مِنْ سَامِ بْنِ نُوحٍ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ يُرِيدُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِسْرَائِيلَ﴾ أَيْ: وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ وَهُمْ مُوسَى وَهَارُونُ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى.
قَوْلُهُ: ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا﴾ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِمَّنْ أَرْشَدْنَا وَاصْطَفَيْنَا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ "سُجَّدًا": جَمْعُ سَاجِدٍ "وَبُكِيًّا": جَمْعُ بَاكٍ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا إِذَا سَمِعُوا بِآيَاتِ اللَّهِ سَجَدُوا وَبَكَوْا.
19:59۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ ٨/ب أَيْ: مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّينَ الْمَذْكُورِينَ خَلْفٌ وَهُمْ قَوْمُ سُوءٍ، "وَالْخَلَفُ" -بِالْفَتْحِ-الصَّالِحُ، وَبِالْجَزْمِ الطَّالِحُ [[وهو قول ابن الأعرابي واستشهدوا له بقول لبيد: ذهب الذين يعاشر في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
ومنه قيل للردي من الكلام: خلف. ومنه المثل السائِر: "سكت ألفا ونطق خلفا". فخلف في الذم بالإسكان وخلف بالفتح في المدح هذا هو المستعمل المشهور. قال ﷺ: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له". (رواه البيهقي، وقال الإمام أحمد: لا بأس به) . وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر، قال حسان بن ثابت: لنا القدم الأولى إليك وخلف ... لأولنا في طاعة الله تاب
وقال آخر: إنا وجدنا خلفا بئس الخلف ... أغلق عنا بابه ثم حلف
لا يدخل البواب إلا من عرف ... عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف
انظر: "تفسير القرطبي": ٧ / ٣١٠-٣١١، وراجع فيما سبق، تفسير سورة الأعراف، الآية (١٦٩) .]] .
قَالَ السُّدِّيُّ: أَرَادَ بِهِمُ الْيَهُودَ وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: هُمْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ [[انظر: "تفسير القرطبي": ١١ / ١٢٢، "زاد المسير": ٥ / ٢٤٥، وساق السيوط جملة روايات في ذلك: ٥ / ٥٢٦. وكونهم من أمة محمد ﷺ ليس بوجيه -عند الشيخ الشنقيطي- لأن قوله تعالى: "فخلف من بعدهم" صيغة تدل على الوقوع في الزمن الماضي، ولا يمكن صرفها إلى المستقبل إلا بدليل يجب الرجوع إليه كما ترى والظاهر أنهم اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الذين خلفوا أنبياءهم وصالحيهم قبل نزول الآية فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهولت. وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فكل خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات يدخلون في الذم والوعيد المذكور في هذه الآية واتباع الشهوات المذكور في الآية عام في اتباع كل مشتهى يشغل عن ذكر الله وعن الصلاة. انظر: "أضواء البيان" ٤ / ٣٠٨.]] .
﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ تَرَكُوا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ [[وهو مروي عن محمد بن كعب القرطبي واختاره الزجاج. انظر: الطبري: ١٦ / ٩٨، زاد المسير: ٥ / ٢٤٥، الدر المنثور: ٥ / ٥٢٦.]] .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمُ: أَخَّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: هُوَ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَصْرُ، وَلَا الْعَصْرَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ [[وهو مروي عن القاسم بن مخيمرة، وعمر بن عبد العزيز والنخعي ومجاهد. هذا وكل ما روي عن السلف -رحمه الله- في تأويل الآية داخل في معناها، لأن تأخيرها عن وقتها، وعدم إقامتها في الجماعة، والإخلال بشروطها، وجحد وجوبها، وتعطيل المساجد منها -وهذه كلها أقوال في تفسير الآية- كل ذلك إضاعة لها وإن كانت أنواع الإضاعة تتفاوت. انظر: "تفسير القرطبي" ١١ / ١٢٢-١٢٥، "أضواء البيان": ٤ / ٣٠٨.]] .
﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ أَيِ الْمَعَاصِي وَشُرْبَ الْخَمْرِ، يَعْنِي آثَرُوا شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَظْهَرُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَنْزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ.
﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قَالَ وَهْبٌ: "الْغَيُّ" نَهْرٌ فِي جَهَنَّمَ بَعِيدٌ قَعْرُهُ خَبِيثٌ طَعْمُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الْغَيُّ" وَادٍ فِي جَهَنَّمَ وَإِنَّ أَوْدِيَةَ [[ساقط من "أ".]] جَهَنَّمَ لَتَسْتَعِيذُ مِنْ حَرِّهِ أُعِدَّ لِلزَّانِي الْمُصِرِّ عَلَيْهِ وَلِشَارِبِ الْخَمْرِ الْمُدْمِنِ عَلَيْهَا وَلِآكِلِ الرِّبَا الَّذِي لَا يَنْزِعُ عَنْهُ وَلِأَهْلِ الْعُقُوقِ وَلِشَاهِدِ الزُّورِ [[انظر: القرطبي: ١١ / ١٢٥.]] .
وَقَالَ عَطَاءٌ: "الْغَيُّ": وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَسِيلُ قَيْحًا وَدَمًا.
وَقَالَ كَعْبٌ: هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ أَبْعَدُهَا قَعْرًا، وَأَشَدُّهَا حَرًّا فِي بِئْرٍ تُسَمَّى "الْهِيمُ" كُلَّمَا خَبَتْ جَهَنَّمُ فَتَحَ اللَّهُ تِلْكَ الْبِئْرَ فَيُسَعِّرُ بِهَا جَهَنَّمَ [[انظر القرطبي: نفسه.]] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: "إِنَّ مَا بَيْنَ شَفِيرِ جَهَنَّمَ إِلَى قَعْرِهَا مَسِيرَةُ سَبْعِينَ خَرِيفًا مِنْ حَجَرٍ يَهْوِي أَوْ قَالَ صَخْرَةٍ تَهْوِي عِظَمُهَا كَعَشْرِ عَشْرَوَاتِ عِظَامٍ سِمَانٍ فَقَالَ لَهُ مَوْلَىً لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: هَلْ تَحْتَ ذَلِكَ شَيْءٌ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ غَيٌّ وَآثَامُّ" [[أخرج نحوه عن أبي أمامة مرفوعا: الطبري في التفسير: ١٦ / ١٠٠، وزاد السيوطي نسبته لابن مردويه والبيهقي في "البعث" والطبراني. قال الهيثمي في "المجمع": (١٠ / ٣٨٩) : "وفيه ضعفاء وقد وثقهم ابن حبان وقال يخطئون". وقال ابن كثير: (٣ / ١٢٩) : "هذا حديث غريب ورفعه منكر".]] .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: غَيًّا وَخُسْرَانًا. وَقِيلَ: هَلَاكًا. وَقِيلَ: عَذَابًا [[قال الطبري: (١٦ / ١٠) : "وكل هذه الأقوال متقاربات المعاني وذلك أن من ورد البئرين التين ذكرهما النبي ﷺ والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم فدخل ذلك فقد لاقى خسرانا وشرا حْسب، هـ به شرا"!.]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ لَيْسَ مَعْنَاهُ يَرَوْنَ فَقَطْ، بَلْ مَعْنَاهُ الِاجْتِمَاعُ وَالْمُلَابَسَةُ [[في "ب" الملامسة.]] مَعَ الرُّؤْيَةِ.
19:60إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَـٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا
﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ .
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ وَلَمْ يَرَوْهَا ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ يَعْنِي: آتِيًا مَفْعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
وَقِيلَ: لَمْ يَقُلْ آتِيًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَاكَ فَقَدْ أَتَيْتَهُ وَالْعَرَبُ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَتَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ سَنَةً وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَتَيْتُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً وَيَقُولُ: وَصَلَ إِلَيَّ الْخَيْرُ وَوَصَلْتُ إِلَى الْخَيْرِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: "وَعْدُهُ" أَيْ: مَوْعِدُهُ وَهُوَ الْجَنَّةُ "مَأْتِيًّا" يَأْتِيهِ أَوْلِيَاؤُهُ [أَهْلُ الْجَنَّةِ] [[زيادة من "ب" وليست في الطبري.]] وَأَهْلُ طَاعَتِهِ [[عبارة الطبري في التفسير: (١٦ / ١٠١) : "إن الله كان" ووعده في هذا الموضع: موعوده وهو الجنة "مأتيا" يأتيه أولياؤه وأهل طاعته الذين يدخلهموها الله. وقال بعض نحوي الكوفة: خرج الخبر على أن الوعد هو المأتي ومعناه: أنه هو الذي يأتي. ولم يقل: وكان وعده آتيا لأن كل ما أتاك فأنت تأتيه وقال: ألا ترى أنك تقول: أتيت على خمسين سنة وأتت علي خمسون سنة وكل ذلك صواب..".]] .
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلًا وَفُحْشًا وَفُضُولًا مِنَ الْكَلَامِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ.
﴿إِلَّا سَلَامًا﴾ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ يَعْنِي: بَلْ يَسْمَعُونَ فِيهَا سَلَامًا أَيْ: قَوْلًا يَسْلَمُونَ مِنْهُ "وَالسَّلَامُ" اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ السَّلَامَةَ.
مَعْنَاهُ: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَسْمَعُونَ مَا يُؤَثِّمُهُمْ إِنَّمَا يَسْمَعُونَ مَا يُسَلِّمُهُمْ.
وَقِيلَ: هُوَ تَسْلِيمُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ.
وَقِيلَ: هُوَ تَسْلِيمُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَيْلٌ يُعْرَفُ بِهِ الْبُكْرَةُ وَالْعَشِيُّ بَلْ هُمْ فِي نُورٍ أَبَدًا وَلَكِنَّهُمْ يَأْتُونَ بِأَرْزَاقِهِمْ عَلَى مِقْدَارِ طَرَفَيِ النَّهَارِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ وَقْتَ النَّهَارِ بِرَفْعِ الْحُجُبِ وَوَقْتَ اللَّيْلِ بِإِرْخَاءِ الْحُجُبِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ رَفَاهِيَةُ الْعَيْشِ وَسَعَةُ الرِّزْقِ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيقٍ.
وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: كَانَتِ [[ساقط من "ب".]] الْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ مِنَ الْعَيْشِ أَفْضَلَ مِنَ الرِّزْقِ بِالْبُكْرَةِ وَالْعَشِيِّ فَوَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَنَّتَهَ بِذَلِكَ [[انظر هذه الأقوال وجملة آثار في ذلك في: "الدر المنثور": ٥ / ٥٢٨-٥٢٩، "تفسير ابن كثير": ٣ / ١٢٠-١٢١.]] .
19:61جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا
﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ .
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ وَلَمْ يَرَوْهَا ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ يَعْنِي: آتِيًا مَفْعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
وَقِيلَ: لَمْ يَقُلْ آتِيًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَاكَ فَقَدْ أَتَيْتَهُ وَالْعَرَبُ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَتَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ سَنَةً وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَتَيْتُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً وَيَقُولُ: وَصَلَ إِلَيَّ الْخَيْرُ وَوَصَلْتُ إِلَى الْخَيْرِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: "وَعْدُهُ" أَيْ: مَوْعِدُهُ وَهُوَ الْجَنَّةُ "مَأْتِيًّا" يَأْتِيهِ أَوْلِيَاؤُهُ [أَهْلُ الْجَنَّةِ] [[زيادة من "ب" وليست في الطبري.]] وَأَهْلُ طَاعَتِهِ [[عبارة الطبري في التفسير: (١٦ / ١٠١) : "إن الله كان" ووعده في هذا الموضع: موعوده وهو الجنة "مأتيا" يأتيه أولياؤه وأهل طاعته الذين يدخلهموها الله. وقال بعض نحوي الكوفة: خرج الخبر على أن الوعد هو المأتي ومعناه: أنه هو الذي يأتي. ولم يقل: وكان وعده آتيا لأن كل ما أتاك فأنت تأتيه وقال: ألا ترى أنك تقول: أتيت على خمسين سنة وأتت علي خمسون سنة وكل ذلك صواب..".]] .
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلًا وَفُحْشًا وَفُضُولًا مِنَ الْكَلَامِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ.
﴿إِلَّا سَلَامًا﴾ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ يَعْنِي: بَلْ يَسْمَعُونَ فِيهَا سَلَامًا أَيْ: قَوْلًا يَسْلَمُونَ مِنْهُ "وَالسَّلَامُ" اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ السَّلَامَةَ.
مَعْنَاهُ: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَسْمَعُونَ مَا يُؤَثِّمُهُمْ إِنَّمَا يَسْمَعُونَ مَا يُسَلِّمُهُمْ.
وَقِيلَ: هُوَ تَسْلِيمُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ.
وَقِيلَ: هُوَ تَسْلِيمُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَيْلٌ يُعْرَفُ بِهِ الْبُكْرَةُ وَالْعَشِيُّ بَلْ هُمْ فِي نُورٍ أَبَدًا وَلَكِنَّهُمْ يَأْتُونَ بِأَرْزَاقِهِمْ عَلَى مِقْدَارِ طَرَفَيِ النَّهَارِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ وَقْتَ النَّهَارِ بِرَفْعِ الْحُجُبِ وَوَقْتَ اللَّيْلِ بِإِرْخَاءِ الْحُجُبِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ رَفَاهِيَةُ الْعَيْشِ وَسَعَةُ الرِّزْقِ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيقٍ.
وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: كَانَتِ [[ساقط من "ب".]] الْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ مِنَ الْعَيْشِ أَفْضَلَ مِنَ الرِّزْقِ بِالْبُكْرَةِ وَالْعَشِيِّ فَوَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَنَّتَهَ بِذَلِكَ [[انظر هذه الأقوال وجملة آثار في ذلك في: "الدر المنثور": ٥ / ٥٢٨-٥٢٩، "تفسير ابن كثير": ٣ / ١٢٠-١٢١.]] .
19:62لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا
﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ .
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ وَلَمْ يَرَوْهَا ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ يَعْنِي: آتِيًا مَفْعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
وَقِيلَ: لَمْ يَقُلْ آتِيًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَتَاكَ فَقَدْ أَتَيْتَهُ وَالْعَرَبُ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَتَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ سَنَةً وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَتَيْتُ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً وَيَقُولُ: وَصَلَ إِلَيَّ الْخَيْرُ وَوَصَلْتُ إِلَى الْخَيْرِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: "وَعْدُهُ" أَيْ: مَوْعِدُهُ وَهُوَ الْجَنَّةُ "مَأْتِيًّا" يَأْتِيهِ أَوْلِيَاؤُهُ [أَهْلُ الْجَنَّةِ] [[زيادة من "ب" وليست في الطبري.]] وَأَهْلُ طَاعَتِهِ [[عبارة الطبري في التفسير: (١٦ / ١٠١) : "إن الله كان" ووعده في هذا الموضع: موعوده وهو الجنة "مأتيا" يأتيه أولياؤه وأهل طاعته الذين يدخلهموها الله. وقال بعض نحوي الكوفة: خرج الخبر على أن الوعد هو المأتي ومعناه: أنه هو الذي يأتي. ولم يقل: وكان وعده آتيا لأن كل ما أتاك فأنت تأتيه وقال: ألا ترى أنك تقول: أتيت على خمسين سنة وأتت علي خمسون سنة وكل ذلك صواب..".]] .
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ فِي الْجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ بَاطِلًا وَفُحْشًا وَفُضُولًا مِنَ الْكَلَامِ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ.
﴿إِلَّا سَلَامًا﴾ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ يَعْنِي: بَلْ يَسْمَعُونَ فِيهَا سَلَامًا أَيْ: قَوْلًا يَسْلَمُونَ مِنْهُ "وَالسَّلَامُ" اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ السَّلَامَةَ.
مَعْنَاهُ: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَسْمَعُونَ مَا يُؤَثِّمُهُمْ إِنَّمَا يَسْمَعُونَ مَا يُسَلِّمُهُمْ.
وَقِيلَ: هُوَ تَسْلِيمُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ.
وَقِيلَ: هُوَ تَسْلِيمُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ لَيْلٌ يُعْرَفُ بِهِ الْبُكْرَةُ وَالْعَشِيُّ بَلْ هُمْ فِي نُورٍ أَبَدًا وَلَكِنَّهُمْ يَأْتُونَ بِأَرْزَاقِهِمْ عَلَى مِقْدَارِ طَرَفَيِ النَّهَارِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ وَقْتَ النَّهَارِ بِرَفْعِ الْحُجُبِ وَوَقْتَ اللَّيْلِ بِإِرْخَاءِ الْحُجُبِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ رَفَاهِيَةُ الْعَيْشِ وَسَعَةُ الرِّزْقِ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيقٍ.
وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: كَانَتِ [[ساقط من "ب".]] الْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ مِنَ الْعَيْشِ أَفْضَلَ مِنَ الرِّزْقِ بِالْبُكْرَةِ وَالْعَشِيِّ فَوَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَنَّتَهَ بِذَلِكَ [[انظر هذه الأقوال وجملة آثار في ذلك في: "الدر المنثور": ٥ / ٥٢٨-٥٢٩، "تفسير ابن كثير": ٣ / ١٢٠-١٢١.]] .
19:63تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا
﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ أَيْ: نُعْطِي ونُنْزِلُ. وَقِيلَ: يُورِثُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَسَاكِنَ الَّتِي كَانَتْ لِأَهْلِ النَّارِ لَوْ آمَنُوا ﴿مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ أَيِ: الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا" فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الْآيَةَ. قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ" [[أخرجه البخاري في تفسير سورة مريم باب "وما نتنزل إلا بأمر ربك" ٨ / ٤٢٨-٤٢٩، وفي التوحيد، باب "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين": ١٣ / ٤٤٠، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٣٢٥.]] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ قَوْمُهُ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَالرُّوحِ فَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْطَأْتَ عَلَيَّ حَتَّى سَاءَ ظَنِّي وَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ" فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إِنِّي كُنْتُ أَشْوَقَ وَلَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ إِذَا بُعِثْتُ نَزَلْتُ وَإِذَا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وأَنْزَلَ: "وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى" [[أخرجه الطبري: ١٦ / ١٠٣-١٠٤، وابن إسحاق: ١ / ٣٠٠-٣٠١ (سيرة ابن هشام) وعزاه اين حجر في الكافي الشاف ص (١٠٧) لأبي نعيم في الدلائل، وقال: وذكره الثعلبي عن عكرمة والضحاك. وانظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٠، تفسير القرطبي: ١١ / ١٢٨، أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٨) .]] .
﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أَيْ: لَهُ عِلْمُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣١.]] .
وَقِيلَ ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أَيْ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مُدَّةُ حَيَاتِنَا.
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ بَعْدَ أَنْ نَمُوتَ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ قَبْلَ أَنْ نُخْلَقَ ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مُدَّةُ الْحَيَاةِ [[انظر: زاد المسير: ٥ / ٥٣١.]] .
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ الْأَرْضُ إِذَا أَرَدْنَا النُزُولَ إِلَيْهَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ السَّمَاءُ إِذَا نَزَلْنَا مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ الْهَوَاءُ يُرِيدُ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِأَمْرِهِ.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أَيْ: نَاسِيًا يَقُولُ: مَا نَسِيَكَ رَبُّكَ أَيْ: مَا تَرَكَكَ وَالنَّاسِي التَّارِكُ.
19:64وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا
﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ أَيْ: نُعْطِي ونُنْزِلُ. وَقِيلَ: يُورِثُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَسَاكِنَ الَّتِي كَانَتْ لِأَهْلِ النَّارِ لَوْ آمَنُوا ﴿مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ أَيِ: الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا" فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الْآيَةَ. قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ" [[أخرجه البخاري في تفسير سورة مريم باب "وما نتنزل إلا بأمر ربك" ٨ / ٤٢٨-٤٢٩، وفي التوحيد، باب "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين": ١٣ / ٤٤٠، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٣٢٥.]] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: احْتَبَسَ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ قَوْمُهُ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَالرُّوحِ فَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْطَأْتَ عَلَيَّ حَتَّى سَاءَ ظَنِّي وَاشْتَقْتُ إِلَيْكَ" فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إِنِّي كُنْتُ أَشْوَقَ وَلَكِنِّي عَبْدٌ مَأْمُورٌ إِذَا بُعِثْتُ نَزَلْتُ وَإِذَا حُبِسْتُ احْتَبَسْتُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ وأَنْزَلَ: "وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى" [[أخرجه الطبري: ١٦ / ١٠٣-١٠٤، وابن إسحاق: ١ / ٣٠٠-٣٠١ (سيرة ابن هشام) وعزاه اين حجر في الكافي الشاف ص (١٠٧) لأبي نعيم في الدلائل، وقال: وذكره الثعلبي عن عكرمة والضحاك. وانظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٠، تفسير القرطبي: ١١ / ١٢٨، أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٨) .]] .
﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أَيْ: لَهُ عِلْمُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣١.]] .
وَقِيلَ ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أَيْ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ مَا مَضَى مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مُدَّةُ حَيَاتِنَا.
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ بَعْدَ أَنْ نَمُوتَ ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ قَبْلَ أَنْ نُخْلَقَ ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ مُدَّةُ الْحَيَاةِ [[انظر: زاد المسير: ٥ / ٥٣١.]] .
وَقِيلَ: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ الْأَرْضُ إِذَا أَرَدْنَا النُزُولَ إِلَيْهَا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ السَّمَاءُ إِذَا نَزَلْنَا مِنْهَا ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ الْهَوَاءُ يُرِيدُ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا نَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا بِأَمْرِهِ.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أَيْ: نَاسِيًا يَقُولُ: مَا نَسِيَكَ رَبُّكَ أَيْ: مَا تَرَكَكَ وَالنَّاسِي التَّارِكُ.
19:65رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا
﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ أَيِ: اصْبِرْ عَلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَثَلًا [[انظر: الطبري: ١٦ / ١٠٦، الدر المنثور: ٥ / ٥٣١.]] .
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا يُسَمَّى "اللَّهُ" غَيْرَهُ [[انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٥١.]] ؟
19:66وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ كَانَ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٨) ، والقرطبي: ١١ / ١٣١، وقال المهدوي: نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه وهو قول ابن عباس وعن ابن جريج أنها نزلت في العاص بن وائل. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٢، القرطبي: ١١ / ١٣١.]] قَالَ: ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا لِلْبَعْثِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ﴾ أَيْ يَتَذَكَّرُ وَيَتَفَكَّرُ [[هذا تفسير لقراءة "يذكر" بالتشديد بدليل ما بعده وكأن المصنف رحمه الله يرجح أو يقدم هذه القراءة ثم فسر الآية على القراءة بالتخفيف فيما بعد.]] وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ ويعقوب " يذكر " خفيف ﴿الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يَتَفَكَّرُ هَذَا الْجَاحِدُ فِي بَدْءِ خَلْقِهِ فَيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى الْإِعَادَةِ ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ لَنَجْمَعَنَّهُمْ فِي الْمَعَادِ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ مَعَ الشَّيَاطِينِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحْشُرُ كُلَّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ قِيلَ في جهنم ٩/أ ﴿جِثِيًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَمَاعَاتٍ جَمْعُ جَثْوَةٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ: جَمْعُ "جَاثٍ" أَيْ: جَاثِينَ عَلَى الرُّكَبِ.
قَالَ السُّدِّيُّ: قَائِمِينَ عَلَى الرُّكَبِ لِضِيقِ الْمَكَانِ.
﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ لَنُخْرِجَنَّ ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَأَهْلِ دِينٍ مِنَ الْكُفَّارِ ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ عُتُوًّا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي جَرْأَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فُجُورًا، يُرِيدُ: الْأَعْتَى فَالْأَعْتَى.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: قَائِدُهُمْ وَرَأْسُهُمْ فِي الشَّرِّ يُرِيدُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِي إِدْخَالِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا وَأَشَدُّ كُفْرًا.
فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ جَمِيعًا حَوْلَ جَهَنَّمَ مُسَلْسَلِينِ مَغْلُولِينِ ثُمَّ يُقَدَّمُ الْأَكْفَرُ فَالْأَكْفَرُ.
وَرَفَعَ ﴿أَيُّهُمْ﴾ عَلَى مَعْنَى: الَّذِي يُقَالُ لَهُمْ: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا.
وَقِيلَ: عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ثُمَّ لَننْزِعَنَّ [يَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ "مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ"] [[جاءت العبارة في "ب" هكذا: تعمل ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا في موضع من كل شيعة.]] .
19:67أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ كَانَ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٨) ، والقرطبي: ١١ / ١٣١، وقال المهدوي: نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه وهو قول ابن عباس وعن ابن جريج أنها نزلت في العاص بن وائل. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٢، القرطبي: ١١ / ١٣١.]] قَالَ: ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا لِلْبَعْثِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ﴾ أَيْ يَتَذَكَّرُ وَيَتَفَكَّرُ [[هذا تفسير لقراءة "يذكر" بالتشديد بدليل ما بعده وكأن المصنف رحمه الله يرجح أو يقدم هذه القراءة ثم فسر الآية على القراءة بالتخفيف فيما بعد.]] وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ ويعقوب " يذكر " خفيف ﴿الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يَتَفَكَّرُ هَذَا الْجَاحِدُ فِي بَدْءِ خَلْقِهِ فَيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى الْإِعَادَةِ ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ لَنَجْمَعَنَّهُمْ فِي الْمَعَادِ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ مَعَ الشَّيَاطِينِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحْشُرُ كُلَّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ قِيلَ في جهنم ٩/أ ﴿جِثِيًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَمَاعَاتٍ جَمْعُ جَثْوَةٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ: جَمْعُ "جَاثٍ" أَيْ: جَاثِينَ عَلَى الرُّكَبِ.
قَالَ السُّدِّيُّ: قَائِمِينَ عَلَى الرُّكَبِ لِضِيقِ الْمَكَانِ.
﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ لَنُخْرِجَنَّ ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَأَهْلِ دِينٍ مِنَ الْكُفَّارِ ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ عُتُوًّا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي جَرْأَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فُجُورًا، يُرِيدُ: الْأَعْتَى فَالْأَعْتَى.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: قَائِدُهُمْ وَرَأْسُهُمْ فِي الشَّرِّ يُرِيدُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِي إِدْخَالِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا وَأَشَدُّ كُفْرًا.
فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ جَمِيعًا حَوْلَ جَهَنَّمَ مُسَلْسَلِينِ مَغْلُولِينِ ثُمَّ يُقَدَّمُ الْأَكْفَرُ فَالْأَكْفَرُ.
وَرَفَعَ ﴿أَيُّهُمْ﴾ عَلَى مَعْنَى: الَّذِي يُقَالُ لَهُمْ: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا.
وَقِيلَ: عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ثُمَّ لَننْزِعَنَّ [يَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ "مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ"] [[جاءت العبارة في "ب" هكذا: تعمل ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا في موضع من كل شيعة.]] .
19:68فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ كَانَ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٨) ، والقرطبي: ١١ / ١٣١، وقال المهدوي: نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه وهو قول ابن عباس وعن ابن جريج أنها نزلت في العاص بن وائل. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٢، القرطبي: ١١ / ١٣١.]] قَالَ: ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا لِلْبَعْثِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ﴾ أَيْ يَتَذَكَّرُ وَيَتَفَكَّرُ [[هذا تفسير لقراءة "يذكر" بالتشديد بدليل ما بعده وكأن المصنف رحمه الله يرجح أو يقدم هذه القراءة ثم فسر الآية على القراءة بالتخفيف فيما بعد.]] وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ ويعقوب " يذكر " خفيف ﴿الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يَتَفَكَّرُ هَذَا الْجَاحِدُ فِي بَدْءِ خَلْقِهِ فَيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى الْإِعَادَةِ ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ لَنَجْمَعَنَّهُمْ فِي الْمَعَادِ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ مَعَ الشَّيَاطِينِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحْشُرُ كُلَّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ قِيلَ في جهنم ٩/أ ﴿جِثِيًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَمَاعَاتٍ جَمْعُ جَثْوَةٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ: جَمْعُ "جَاثٍ" أَيْ: جَاثِينَ عَلَى الرُّكَبِ.
قَالَ السُّدِّيُّ: قَائِمِينَ عَلَى الرُّكَبِ لِضِيقِ الْمَكَانِ.
﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ لَنُخْرِجَنَّ ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَأَهْلِ دِينٍ مِنَ الْكُفَّارِ ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ عُتُوًّا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي جَرْأَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فُجُورًا، يُرِيدُ: الْأَعْتَى فَالْأَعْتَى.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: قَائِدُهُمْ وَرَأْسُهُمْ فِي الشَّرِّ يُرِيدُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِي إِدْخَالِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا وَأَشَدُّ كُفْرًا.
فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ جَمِيعًا حَوْلَ جَهَنَّمَ مُسَلْسَلِينِ مَغْلُولِينِ ثُمَّ يُقَدَّمُ الْأَكْفَرُ فَالْأَكْفَرُ.
وَرَفَعَ ﴿أَيُّهُمْ﴾ عَلَى مَعْنَى: الَّذِي يُقَالُ لَهُمْ: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا.
وَقِيلَ: عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ثُمَّ لَننْزِعَنَّ [يَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ "مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ"] [[جاءت العبارة في "ب" هكذا: تعمل ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا في موضع من كل شيعة.]] .
19:69ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ الْجُمَحِيَّ كَانَ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٨) ، والقرطبي: ١١ / ١٣١، وقال المهدوي: نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه وهو قول ابن عباس وعن ابن جريج أنها نزلت في العاص بن وائل. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٢، القرطبي: ١١ / ١٣١.]] قَالَ: ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا لِلْبَعْثِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ﴾ أَيْ يَتَذَكَّرُ وَيَتَفَكَّرُ [[هذا تفسير لقراءة "يذكر" بالتشديد بدليل ما بعده وكأن المصنف رحمه الله يرجح أو يقدم هذه القراءة ثم فسر الآية على القراءة بالتخفيف فيما بعد.]] وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ ويعقوب " يذكر " خفيف ﴿الْإِنْسَانُ﴾ يَعْنِي: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يَتَفَكَّرُ هَذَا الْجَاحِدُ فِي بَدْءِ خَلْقِهِ فَيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى الْإِعَادَةِ ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ لَنَجْمَعَنَّهُمْ فِي الْمَعَادِ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ ﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ مَعَ الشَّيَاطِينِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحْشُرُ كُلَّ كَافِرٍ مَعَ شَيْطَانِهِ فِي سِلْسِلَةٍ ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾ قِيلَ في جهنم ٩/أ ﴿جِثِيًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَمَاعَاتٍ جَمْعُ جَثْوَةٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ: جَمْعُ "جَاثٍ" أَيْ: جَاثِينَ عَلَى الرُّكَبِ.
قَالَ السُّدِّيُّ: قَائِمِينَ عَلَى الرُّكَبِ لِضِيقِ الْمَكَانِ.
﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ﴾ لَنُخْرِجَنَّ ﴿مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ أَيْ: مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ وَأَهْلِ دِينٍ مِنَ الْكُفَّارِ ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ عُتُوًّا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي جَرْأَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فُجُورًا، يُرِيدُ: الْأَعْتَى فَالْأَعْتَى.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: قَائِدُهُمْ وَرَأْسُهُمْ فِي الشَّرِّ يُرِيدُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِي إِدْخَالِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا وَأَشَدُّ كُفْرًا.
فِي بَعْضِ الْآثَارِ: أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ جَمِيعًا حَوْلَ جَهَنَّمَ مُسَلْسَلِينِ مَغْلُولِينِ ثُمَّ يُقَدَّمُ الْأَكْفَرُ فَالْأَكْفَرُ.
وَرَفَعَ ﴿أَيُّهُمْ﴾ عَلَى مَعْنَى: الَّذِي يُقَالُ لَهُمْ: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا.
وَقِيلَ: عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ثُمَّ لَننْزِعَنَّ [يَعْمَلُ فِي مَوْضِعِ "مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ"] [[جاءت العبارة في "ب" هكذا: تعمل ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا في موضع من كل شيعة.]] .
19:70ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا
﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ أَيْ: أَحَقُّ بِدُخُولِ النَّارِ يُقَالُ: صَلِي يَصْلَى صِلِيًّا، مِثْلُ: لَقِيَ يَلْقَى لِقِيًّا وَصَلَى يَصْلِي صُلِيًّا، مِثْلُ: مَضَى يَمْضِي مُضِيًّا إِذَا دَخَلَ النَّارَ وَقَاسَى حَرَّهَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وَمَا مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا وَقِيلَ: الْقَسَمُ فِيهِ مُضْمَرٌ، أَيْ: وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَارِدُهَا، وَالْوُرُودُ هُوَ مُوَافَاةُ الْمَكَانِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْوُرُودِ هَاهُنَا، وَفِيمَا تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الْكِنَايَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَارِدُهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ؛ مَعْنَى الْوُرُودِ هَاهُنَا هُوَ الدُّخُولُ وَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى النَّارِ وَقَالُوا: النَّارُ يَدْخُلُهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ثُمَّ يُنْجِّي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [[في "ب" الذين اتقوا.]] فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوُرُودَ هُوَ الدُّخُولُ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: "يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ" (هود:٩٨) .
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ مَارَى ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْوُرُودِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُوَ الدُّخُولُ. وَقَالَ نَافِعٌ: لَيْسَ الْوُرُودُ الدُّخُولَ، فَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ (الْأَنْبِيَاءِ:٩٨) أَدْخَلَهَا هَؤُلَاءِ أَمْ لَا؟ ثُمَّ قَالَ: يَا نَافِعُ أَمَا وَاللَّهِ أَنْتَ وَأَنَا سَنَرِدُهَا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَنِي اللَّهُ مِنْهَا وَمَا أَرَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْهَا بِتَكْذِيبِكِ [[أخرجه الطبري: ١٦ / ١١١، وهناد في الزهد: ١ / ٢١٣، والمروزي في زوائد الزهد ص (٤٩٩) والبيهقي في البعث وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وسنده حسن. وانظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٥، ابن كثير: ٣ / ١٣٣.]] .
وَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْوُرُودِ الدُّخُولَ، وَقَالُوا النَّارُ لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ أَبَدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ (الْأَنْبِيَاءِ:١٠١-١٠٢) وَقَالُوا: كُلُّ مَنْ دَخَلَهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ الْحُضُورُ وَالرُّؤْيَةُ، لَا الدُّخُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ (القَصَصِ:٢٣) أَرَادَ بِهِ الْحُضُورَ [[وهو قول عبيد بن عمير. انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٥٦.]] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْآيَةُ فِي الْكُفَّارِ فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَهَا وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا [[انظر: الطبري: ١٦ / ١١١، وهو مروي أيضا عن ابن عباس.]] .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ [[اختلفت الرواية عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية فنقل عنه هذا ونقل أنه فسرها بدخول النار وفسرها ثالثة بالمرور على الصراط. انظر: الطبري: ١٦ / ١١١، فتح القدير للشوكاني: ٣ / ٣٤٦، تفسير الخازن: ٤ / ٢٠٧.]] وَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَيْهَا.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَعَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ جَمِيعًا يَدْخُلُونَ النَّارَ ثُمَّ يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا أَهْلَ الْإِيمَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
19:71وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا
﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ أَيْ: أَحَقُّ بِدُخُولِ النَّارِ يُقَالُ: صَلِي يَصْلَى صِلِيًّا، مِثْلُ: لَقِيَ يَلْقَى لِقِيًّا وَصَلَى يَصْلِي صُلِيًّا، مِثْلُ: مَضَى يَمْضِي مُضِيًّا إِذَا دَخَلَ النَّارَ وَقَاسَى حَرَّهَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وَمَا مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا وَقِيلَ: الْقَسَمُ فِيهِ مُضْمَرٌ، أَيْ: وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَارِدُهَا، وَالْوُرُودُ هُوَ مُوَافَاةُ الْمَكَانِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْوُرُودِ هَاهُنَا، وَفِيمَا تَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الْكِنَايَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَارِدُهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ؛ مَعْنَى الْوُرُودِ هَاهُنَا هُوَ الدُّخُولُ وَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى النَّارِ وَقَالُوا: النَّارُ يَدْخُلُهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ثُمَّ يُنْجِّي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ [[في "ب" الذين اتقوا.]] فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوُرُودَ هُوَ الدُّخُولُ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: "يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ" (هود:٩٨) .
وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ مَارَى ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْوُرُودِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُوَ الدُّخُولُ. وَقَالَ نَافِعٌ: لَيْسَ الْوُرُودُ الدُّخُولَ، فَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ (الْأَنْبِيَاءِ:٩٨) أَدْخَلَهَا هَؤُلَاءِ أَمْ لَا؟ ثُمَّ قَالَ: يَا نَافِعُ أَمَا وَاللَّهِ أَنْتَ وَأَنَا سَنَرِدُهَا وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَنِي اللَّهُ مِنْهَا وَمَا أَرَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْهَا بِتَكْذِيبِكِ [[أخرجه الطبري: ١٦ / ١١١، وهناد في الزهد: ١ / ٢١٣، والمروزي في زوائد الزهد ص (٤٩٩) والبيهقي في البعث وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وسنده حسن. وانظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٣٥، ابن كثير: ٣ / ١٣٣.]] .
وَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْوُرُودِ الدُّخُولَ، وَقَالُوا النَّارُ لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ أَبَدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ (الْأَنْبِيَاءِ:١٠١-١٠٢) وَقَالُوا: كُلُّ مَنْ دَخَلَهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ الْحُضُورُ وَالرُّؤْيَةُ، لَا الدُّخُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ (القَصَصِ:٢٣) أَرَادَ بِهِ الْحُضُورَ [[وهو قول عبيد بن عمير. انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٥٦.]] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الْآيَةُ فِي الْكُفَّارِ فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَهَا وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا [[انظر: الطبري: ١٦ / ١١١، وهو مروي أيضا عن ابن عباس.]] .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ [[اختلفت الرواية عن ابن مسعود رضي الله عنه في الآية فنقل عنه هذا ونقل أنه فسرها بدخول النار وفسرها ثالثة بالمرور على الصراط. انظر: الطبري: ١٦ / ١١١، فتح القدير للشوكاني: ٣ / ٣٤٦، تفسير الخازن: ٤ / ٢٠٧.]] وَالْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَيْهَا.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَعَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ جَمِيعًا يَدْخُلُونَ النَّارَ ثُمَّ يُخْرِجُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا أَهْلَ الْإِيمَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
19:72ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا
﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أَيِ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَالنَّجَاةُ إِنَّمَا تَكُونُ مِمَّا دَخَلْتَ فِيهِ [[اختلف المفسرون في تفسير الورود ورجوع الضمير على ما رأيت وهذا الذي رجحه المصنف رحمه الله وقال: إنه مذهب أهل السنة، رده أبو حيان والطبري وغيرهما. وأصول الأقوال في ذلك: ١- أن الخطاب للكافرين وعلى هذا فهم الذين يدخلون النار. ٢- الخطاب عام في حق المؤمنين والكافرين واختلفوا في تفسير الورود على أقوال خمسة: أحدها: الدخول الثاني: المرور عليها، الثالث: الحضور، الرابع: أن ورود المسلمين عليها هو مرورهم على الصراط وورود المشركين: دخولهم النار، والخامس: أن ورود المؤمنين إليها: ما يصيبهم من الحمى في الدنيا. انظر: زاد المسير: (٥ / ٢٥٤-٢٥٧) . وأرجح هذه الأقوال: ما ذهب إليه الطبري رحمه الله حيث قال: (١٦ / ١١٢) : "يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون فينجيهم الله ويهوي فيها الكفار، وورودهموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم فناج مسلم ومكدس فيها".. ثم ساق الأحاديث ... وهو أيضا ما رجحه صاحب شرح العقيدة الطحاوية فقال: ص (٤٧٨) "والأظهر الأقوى: أنه المرور على الصراط". وانظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ١٣٢-١٣٤، البحر المحيط: ٦ / ٢٠٩-٢١٠.]] .
وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ: " نُنْجِي " بِالتَّخْفِيفِ. وَالْآخَرُونَ: بِالتَّشْدِيدِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا: مَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرِّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَلِجُ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور باب قول الله تعالى: "وأقسموا بالله جهد أيمانهم" ١١ / ٥٤١، ومسلم في البر والصلة والآداب باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه برقم (٢٦٣٢) : ٤ / ٢٠٢٨، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٥١.]] .
وَأَرَادَ بِالْقَسَمِ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ" [[أخرجه البخاري في الإيمان باب زيادة الإيمان ونقصه: ١ / ١٠٣، ومسلم في الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها برقم (١٩٣) : ١ / ١٨٢، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٩١.]] وَقَالَ أَبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: "مِنْ إِيمَانٍ" مَكَانَ "خَيْرٍ".
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الشُّجَاعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ النُّعْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْجُرْجَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الظِّلَالِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "أَنَّ رَجُلًا فِي النَّارِ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لجبريل: اذهب فائتني بِعَبْدِي هَذَا قَالَ: فَذَهَبَ جِبْرِيلُ فَوَجَدَ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ يَبْكُونَ قَالَ: فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اذْهَبْ فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَجَاءَ بِهِ قَالَ: يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ شَرَّ مَكَانٍ وَشَرَّ مَقِيلٍ قَالَ، رُدُّوا عَبْدِي قَالَ: مَا كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُعِيدَنِي إِلَيْهَا إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ دَعُوا عَبْدِي" [[أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ٢٣٠، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٩٣-١٩٤. وفيه أبو ظلال واسمه: هلال القسملي البصري ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات (التهذيب: ١١ / ٧٥-٧٦) .]] .
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا" (الْأَنْبِيَاءِ:١٠٢) قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ عَنْ وَقْتِ كَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ سَمِعُوا ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: لَمْ يَسْمَعُوا حَسِيسَهَا وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَسْمَعُوا حَسِيسَهَا عِنْدَ دُخُولِهِمْ إِيَّاهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُهَا عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا.
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ: يَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَلَمْ يَعِدْنَا رَبُّنَا أَنْ نَرِدَ النَّارَ؟ فَيُقَالُ بَلَى وَلَكِنَّكُمْ مَرَرْتُمْ بِهَا وَهِيَ خَامِدَةٌ [[رواه ابن إسحاق وأبو عبيد في "الغريب" وابن المبارك في الزهد عن خالد بن معدان. انظر: الكافي الشاف ص (١٠٧) .]] .
وَفِي الْحَدِيثِ: تَقُولُ النَّارُ لِلْمُؤْمِنِ: "جُزْ يَا مُؤْمِنُ فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي" [[رواه أبو نعيم في الحلبة: ٩ / ٣٢٩، والخطيب في تاريخ بغداد: ٥ / ١٩٤، ٩ / ٢٣٣، والطبراني في الكبير وابن عدي في الكامل والحكيم الترمذي في نوادر الأصول. وفي سنده: سليم بن منصور بن عمار وهو ضعيف. انظر: مجمع الزوائد: ١٠ / ٣٦٠، كشف الخفاء: ١ / ٣٧٣-٣٧٤.]] .
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قَالَ: مَنْ حُمَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ وَرَدَهَا [[رواه الطبري: ١٦ / ١١١.]] .
وَفِي الْخَبَرِ: "الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ وَهِيَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ" [[أخرجه الإمام أحمد: ٥ / ٢٥٢، والطحاوي في مشكل الآثار: ٣ / ٦٨، وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة": ٤ / ٤٣٧-٤٣٨. وانظر: الكافي الشاف ص (١٠٧) .]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ" [[أخرجه البخاري في الطب باب الحمى من فيح جهنم: ١٠ / ١٧٤، ومسلم في السلام باب لكل داء دواء برقم (٢٢١٠) : ٤ / ١٧٣٢، والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ١٥٣.]] .
﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ أَيْ: كَانَ وُرُودُكُمْ جَهَنَّمَ حَتْمًا لَازِمًا ﴿مَقْضِيًّا﴾ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ.
﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ أَيِ اتَّقَوُا الشِّرْكَ وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ " نُنْجِي " بِالتَّخْفِيفِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ جَمِيعًا. وَقِيلَ: جَاثِينَ عَلَى الرُّكَبِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ دَخَلُوهَا ثُمَّ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا الْمُتَّقِينَ وَتَرَكَ فِيهَا الظَّالِمِينَ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدِ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ" قَالُوا: لَا قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الشَّمْسَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الْقَمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ الله فيقول: ٩/ب أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَدْعُوهُمْ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ [[ساقط من "أ".]] مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا [[احترقوا.]] فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ [["الحبة" هي بزر البقول والعشب تنبت في البراري وجوانب السيول وجمعها "حب" و"حميل السيل": ما جاء به السيل من الطين أو غثاء.]] ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا [["قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها" معناها: سمني وآذاني وأهلكني لهبها وشدة وهجها.]] فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فعلت ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ. فَيُعْطِي اللَّهَ مَا شاء الله مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أسألك غَيْرَ ذَلِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ فسكت مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ فيقول الله تعالى: ويلك يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ فَيَضْحَكُ اللَّهُ مِنْهُ ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى حَتَّى إذا انقطع -[٢٥١]- أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ تعالى: تمن كَذَا وَكَذَا أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قال الله تعالى لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَوْلَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ" [[أخرجه البخاري في التوحيد باب قول الله تعالى: "وجوه يومئذ ناضرة" ١٣ / ٤١٩-٤٢٠ ومسلم في الإيمان باب معرفة طريق الرؤية برقم (١٨٢) : ١ / ١٦٣-١٦٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٧٣.]] .
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا آتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ [[أخرجه البخاري في الرقاق باب الصراط جسر جهنم: ١١ / ٤٤٤-٤٤٥.]] .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُعَذَّبُ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ حَتَّى يَكُونُوا حُمَمًا ثُمَّ تُدْرِكُهُمُ الرحمة قال: فيخرون فَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ قَالَ: فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْمَاءَ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْقِثَّاءُ فِي حِمَالَةِ السَّيْلِ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ" [[أخرجه الترمذي في صفة جهنم باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد: ٧ / ٤٣٢٤ - ٤٣٢٥، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" والإمام أحمد: ٣ / ٧٧، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٩١-١٩٢.]] .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الجَوْزَجَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النار خروجا من النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ فيذهب ليدخل الجنة فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ أَخَذَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ فَيُقَالُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ الذي تمنيته وَعَشْرَةَ أَضْعَافِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ قَالَ: فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ" [[رواية الترمذي هذه أخرجها في صفة جهنم باب ما جاء أن للنار نفسين: ٧ / ٢٢١-٢٢٣ وقال: "هذا حديث حسن صحيح" والحديث أخرجه أيضا: البخاري في الرقاق باب صفة الجنة والنار: ١١ / ٤١٨-٤١٩ والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٨٨-١٨٩.]] .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ" قَالَ: قَلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ قَالَ: أَفَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [[أخرجه ابن ماجه في الزهد باب ذكر البعث: ٢ / ١٤٣١ والإمام أحمد في المسند: ٦ / ٢٨٥ وهناد في الزهد: ١ / ٣٢٨ وابن جرير في التفسير: ١٦ / ١١٢ وابن أبي عاصم في السنة: ٢ / ٤١٤ وأخرجه من طريق أخرى الإمام مسلم في فضائل الصحابة بنحوه برقم (٢٤٩٦) : ٤ / ١٩٤٢ والإمام أحمد في المسند: ٦ / ٤٢٠ وأخرجها المصنف في شرح السنة: ١٤ / ١٩٣.]] .
19:73وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ وَاضِحَاتٍ ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي: النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَذَوِيهِ مِنْ قُرَيْشٍ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي فُقَرَاءَ [[في "أ" نفرا من.]] أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ فِيهِمْ قَشَافَةٌ وَفِي عَيْشِهِمْ خُشُونَةٌ وَفِي ثِيَابِهِمْ رَثَاثَةٌ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُرَجِّلُونَ شُعُورَهُمْ وَيَدْهُنُونَ رُءُوسَهُمْ وَيَلْبَسُونَ حَرِيرَ ثِيَابِهِمْ فَقَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا [وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ.
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: " مُقَامًا " بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ إِقَامَةً] [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ أَيْ مَجْلِسًا وَمِثْلُهُ النَّادِي فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ أَيْ مَتَاعًا وَأَمْوَالًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِبَاسًا وَثِيَابًا ﴿وَرِئْيًا﴾ قَرَأَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ بِالْهَمْزِ أَيْ: مَنْظَرًا مِنَ "الرُّؤْيَةِ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ غَيْرَ وَرْشٍ: "وَرَيًّا" مُشَدَّدًا بِغَيْرِ هَمْزٍ وَلَهُ تَفْسِيرَانِ: أَحَدُهُمَا هُوَ الْأَوَّلُ بِطَرْحِ الْهَمْزِ وَالثَّانِي: مِنَ الرَّيِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَطَشِ وَمَعْنَاهُ: الِارْتِوَاءُ مِنَ النِّعْمَةِ فَإِنَّ الْمُتَنَعِّمَ يَظْهَرُ فِيهِ ارْتِوَاءُ النِّعْمَةِ وَالْفَقِيرُ يَظْهَرُ عَلَيْهِ ذُيُولُ الْفَقْرِ.
19:74وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ وَاضِحَاتٍ ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَعْنِي: النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَذَوِيهِ مِنْ قُرَيْشٍ ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي فُقَرَاءَ [[في "أ" نفرا من.]] أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ فِيهِمْ قَشَافَةٌ وَفِي عَيْشِهِمْ خُشُونَةٌ وَفِي ثِيَابِهِمْ رَثَاثَةٌ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُرَجِّلُونَ شُعُورَهُمْ وَيَدْهُنُونَ رُءُوسَهُمْ وَيَلْبَسُونَ حَرِيرَ ثِيَابِهِمْ فَقَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا [وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ.
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: " مُقَامًا " بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ إِقَامَةً] [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ أَيْ مَجْلِسًا وَمِثْلُهُ النَّادِي فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ أَيْ مَتَاعًا وَأَمْوَالًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِبَاسًا وَثِيَابًا ﴿وَرِئْيًا﴾ قَرَأَ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ بِالْهَمْزِ أَيْ: مَنْظَرًا مِنَ "الرُّؤْيَةِ" وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ غَيْرَ وَرْشٍ: "وَرَيًّا" مُشَدَّدًا بِغَيْرِ هَمْزٍ وَلَهُ تَفْسِيرَانِ: أَحَدُهُمَا هُوَ الْأَوَّلُ بِطَرْحِ الْهَمْزِ وَالثَّانِي: مِنَ الرَّيِّ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَطَشِ وَمَعْنَاهُ: الِارْتِوَاءُ مِنَ النِّعْمَةِ فَإِنَّ الْمُتَنَعِّمَ يَظْهَرُ فِيهِ ارْتِوَاءُ النِّعْمَةِ وَالْفَقِيرُ يَظْهَرُ عَلَيْهِ ذُيُولُ الْفَقْرِ.
19:75قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا
﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ هَذَا أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ مَعْنَاهُ: يَدَعُهُ فِي طُغْيَانِهِ وَيُمْهِلُهُ فِي كُفْرِهِ ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ﴾ وَهُوَ الْأَسْرُ وَالْقَتْلُ فِي الدُّنْيَا ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةُ فَيَدْخُلُونَ النَّارَ ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ مَنْزِلًا ﴿وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ أَقَلُّ نَاصِرًا أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ؟ لِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ وَهَذَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ أَيْ إِيمَانًا وَإِيقَانًا على يقينهم ١٠/أ ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ الْأَذْكَارُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي تَبْقَى لِصَاحِبِهَا ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ عَاقِبَةً وَمَرْجِعًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ مَالِي عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأِقْضِيَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [[أخرجه البخاري في التفسير سورة مريم باب "كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا" ٨ / ٤٣٠-٤٣١ وانظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٩) .]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَظَرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَعَلِمَ عِلْمَ الْغَيْبِ حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ لَا؟ ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَعْنِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي عَمَلًا صَالِحًا قَدَّمَهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعُهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟
19:76وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا
﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ هَذَا أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ مَعْنَاهُ: يَدَعُهُ فِي طُغْيَانِهِ وَيُمْهِلُهُ فِي كُفْرِهِ ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ﴾ وَهُوَ الْأَسْرُ وَالْقَتْلُ فِي الدُّنْيَا ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةُ فَيَدْخُلُونَ النَّارَ ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ مَنْزِلًا ﴿وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ أَقَلُّ نَاصِرًا أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ؟ لِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ وَهَذَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ أَيْ إِيمَانًا وَإِيقَانًا على يقينهم ١٠/أ ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ الْأَذْكَارُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي تَبْقَى لِصَاحِبِهَا ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ عَاقِبَةً وَمَرْجِعًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ مَالِي عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأِقْضِيَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [[أخرجه البخاري في التفسير سورة مريم باب "كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا" ٨ / ٤٣٠-٤٣١ وانظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٩) .]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَظَرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَعَلِمَ عِلْمَ الْغَيْبِ حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ لَا؟ ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَعْنِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي عَمَلًا صَالِحًا قَدَّمَهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعُهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟
19:77أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا
﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ هَذَا أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ مَعْنَاهُ: يَدَعُهُ فِي طُغْيَانِهِ وَيُمْهِلُهُ فِي كُفْرِهِ ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ﴾ وَهُوَ الْأَسْرُ وَالْقَتْلُ فِي الدُّنْيَا ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةُ فَيَدْخُلُونَ النَّارَ ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ مَنْزِلًا ﴿وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ أَقَلُّ نَاصِرًا أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ؟ لِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ وَهَذَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ أَيْ إِيمَانًا وَإِيقَانًا على يقينهم ١٠/أ ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ الْأَذْكَارُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي تَبْقَى لِصَاحِبِهَا ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ عَاقِبَةً وَمَرْجِعًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ مَالِي عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأِقْضِيَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [[أخرجه البخاري في التفسير سورة مريم باب "كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا" ٨ / ٤٣٠-٤٣١ وانظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٩) .]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَظَرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَعَلِمَ عِلْمَ الْغَيْبِ حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ لَا؟ ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَعْنِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي عَمَلًا صَالِحًا قَدَّمَهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعُهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟
19:78أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا
﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ هَذَا أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ مَعْنَاهُ: يَدَعُهُ فِي طُغْيَانِهِ وَيُمْهِلُهُ فِي كُفْرِهِ ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ﴾ وَهُوَ الْأَسْرُ وَالْقَتْلُ فِي الدُّنْيَا ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةُ فَيَدْخُلُونَ النَّارَ ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ مَنْزِلًا ﴿وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ أَقَلُّ نَاصِرًا أَهُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ؟ لِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْجَنَّةِ وَهَذَا رَدٌّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ أَيْ إِيمَانًا وَإِيقَانًا على يقينهم ١٠/أ ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ الْأَذْكَارُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي تَبْقَى لِصَاحِبِهَا ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ عَاقِبَةً وَمَرْجِعًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ مَالِي عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأِقْضِيَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [[أخرجه البخاري في التفسير سورة مريم باب "كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا" ٨ / ٤٣٠-٤٣١ وانظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٤٩) .]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَظَرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَعَلِمَ عِلْمَ الْغَيْبِ حَتَّى يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ لَا؟ ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَعْنِي قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي عَمَلًا صَالِحًا قَدَّمَهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعُهِدَ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟
19:79كَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا
﴿كَلَّا﴾ رَدَّ عَلَيْهِ يَعْنِي: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴿سَنَكْتُبُ﴾ سَنَحْفَظُ عَلَيْهِ ﴿مَا يَقُولُ﴾ [فَنُجَازِيهِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: نَأْمُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى يَكْتُبُوا مَا يَقُولُ] [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ أَيْ: نَزِيدُهُ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: نُطِيلُ مُدَّةَ عَذَابِهِ.
﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُ وَإِبْطَالِ مُلْكِهِ وَقَوْلُهُ مَا يَقُولُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَوَلَدًا "فِي الْآخِرَةِ" [[ساقط من "أ".]] أَيْ لَا نُعْطِيهِ وَنُعْطِي غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْإِرْثُ رَاجِعًا إِلَى مَا تَحْتَ الْقَوْلِ لَا إِلَى نَفْسِ الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ: نَحْفَظُ مَا يَقُولُ حَتَّى نُجَازِيَهُ بِهِ.
﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا مَالٍ وَلَا وَلَدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ اتَّخَذُوا الْأَصْنَامَ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ أَيْ مَنَعَةً حَتَّى يَكُونُوا لَهُمْ شُفَعَاءَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.
﴿كَلَّا﴾ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أَيْ تَجْحَدُ الْأَصْنَامُ وَالْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عبادة المشركين ويتبرؤون مِنْهُمْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ (الْقَصَصِ:٦٣) .
﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أَيْ أَعْدَاءً لَهُمْ وَكَانُوا أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: أَعْوَانًا عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَهُمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ سَلَّطْنَاهُمْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ حِينَ قَالَ لِإِبْلِيسَ: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" الْآيَةَ [الإسراء: ٦٤] } ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾
تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ "وَالْأَزُّ" "وَالْهَزُّ": التَّحْرِيكُ أَيْ: تُحَرِّكُهُمْ وَتَحُثُّهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي.
19:80وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا
﴿كَلَّا﴾ رَدَّ عَلَيْهِ يَعْنِي: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴿سَنَكْتُبُ﴾ سَنَحْفَظُ عَلَيْهِ ﴿مَا يَقُولُ﴾ [فَنُجَازِيهِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: نَأْمُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى يَكْتُبُوا مَا يَقُولُ] [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ أَيْ: نَزِيدُهُ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: نُطِيلُ مُدَّةَ عَذَابِهِ.
﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُ وَإِبْطَالِ مُلْكِهِ وَقَوْلُهُ مَا يَقُولُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَوَلَدًا "فِي الْآخِرَةِ" [[ساقط من "أ".]] أَيْ لَا نُعْطِيهِ وَنُعْطِي غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْإِرْثُ رَاجِعًا إِلَى مَا تَحْتَ الْقَوْلِ لَا إِلَى نَفْسِ الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ: نَحْفَظُ مَا يَقُولُ حَتَّى نُجَازِيَهُ بِهِ.
﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا مَالٍ وَلَا وَلَدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ اتَّخَذُوا الْأَصْنَامَ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ أَيْ مَنَعَةً حَتَّى يَكُونُوا لَهُمْ شُفَعَاءَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.
﴿كَلَّا﴾ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أَيْ تَجْحَدُ الْأَصْنَامُ وَالْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عبادة المشركين ويتبرؤون مِنْهُمْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ (الْقَصَصِ:٦٣) .
﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أَيْ أَعْدَاءً لَهُمْ وَكَانُوا أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: أَعْوَانًا عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَهُمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ سَلَّطْنَاهُمْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ حِينَ قَالَ لِإِبْلِيسَ: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" الْآيَةَ [الإسراء: ٦٤] } ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾
تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ "وَالْأَزُّ" "وَالْهَزُّ": التَّحْرِيكُ أَيْ: تُحَرِّكُهُمْ وَتَحُثُّهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي.
19:81وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا
﴿كَلَّا﴾ رَدَّ عَلَيْهِ يَعْنِي: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴿سَنَكْتُبُ﴾ سَنَحْفَظُ عَلَيْهِ ﴿مَا يَقُولُ﴾ [فَنُجَازِيهِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: نَأْمُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى يَكْتُبُوا مَا يَقُولُ] [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ أَيْ: نَزِيدُهُ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: نُطِيلُ مُدَّةَ عَذَابِهِ.
﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُ وَإِبْطَالِ مُلْكِهِ وَقَوْلُهُ مَا يَقُولُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَوَلَدًا "فِي الْآخِرَةِ" [[ساقط من "أ".]] أَيْ لَا نُعْطِيهِ وَنُعْطِي غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْإِرْثُ رَاجِعًا إِلَى مَا تَحْتَ الْقَوْلِ لَا إِلَى نَفْسِ الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ: نَحْفَظُ مَا يَقُولُ حَتَّى نُجَازِيَهُ بِهِ.
﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا مَالٍ وَلَا وَلَدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ اتَّخَذُوا الْأَصْنَامَ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ أَيْ مَنَعَةً حَتَّى يَكُونُوا لَهُمْ شُفَعَاءَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.
﴿كَلَّا﴾ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أَيْ تَجْحَدُ الْأَصْنَامُ وَالْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عبادة المشركين ويتبرؤون مِنْهُمْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ (الْقَصَصِ:٦٣) .
﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أَيْ أَعْدَاءً لَهُمْ وَكَانُوا أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: أَعْوَانًا عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَهُمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ سَلَّطْنَاهُمْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ حِينَ قَالَ لِإِبْلِيسَ: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" الْآيَةَ [الإسراء: ٦٤] } ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾
تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ "وَالْأَزُّ" "وَالْهَزُّ": التَّحْرِيكُ أَيْ: تُحَرِّكُهُمْ وَتَحُثُّهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي.
19:82كَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا
﴿كَلَّا﴾ رَدَّ عَلَيْهِ يَعْنِي: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴿سَنَكْتُبُ﴾ سَنَحْفَظُ عَلَيْهِ ﴿مَا يَقُولُ﴾ [فَنُجَازِيهِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: نَأْمُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى يَكْتُبُوا مَا يَقُولُ] [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ أَيْ: نَزِيدُهُ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: نُطِيلُ مُدَّةَ عَذَابِهِ.
﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُ وَإِبْطَالِ مُلْكِهِ وَقَوْلُهُ مَا يَقُولُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَوَلَدًا "فِي الْآخِرَةِ" [[ساقط من "أ".]] أَيْ لَا نُعْطِيهِ وَنُعْطِي غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْإِرْثُ رَاجِعًا إِلَى مَا تَحْتَ الْقَوْلِ لَا إِلَى نَفْسِ الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ: نَحْفَظُ مَا يَقُولُ حَتَّى نُجَازِيَهُ بِهِ.
﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا مَالٍ وَلَا وَلَدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ اتَّخَذُوا الْأَصْنَامَ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ أَيْ مَنَعَةً حَتَّى يَكُونُوا لَهُمْ شُفَعَاءَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.
﴿كَلَّا﴾ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أَيْ تَجْحَدُ الْأَصْنَامُ وَالْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عبادة المشركين ويتبرؤون مِنْهُمْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ (الْقَصَصِ:٦٣) .
﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أَيْ أَعْدَاءً لَهُمْ وَكَانُوا أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: أَعْوَانًا عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَهُمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ سَلَّطْنَاهُمْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ حِينَ قَالَ لِإِبْلِيسَ: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" الْآيَةَ [الإسراء: ٦٤] } ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾
تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ "وَالْأَزُّ" "وَالْهَزُّ": التَّحْرِيكُ أَيْ: تُحَرِّكُهُمْ وَتَحُثُّهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي.
19:83أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا
﴿كَلَّا﴾ رَدَّ عَلَيْهِ يَعْنِي: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴿سَنَكْتُبُ﴾ سَنَحْفَظُ عَلَيْهِ ﴿مَا يَقُولُ﴾ [فَنُجَازِيهِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: نَأْمُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةَ حَتَّى يَكْتُبُوا مَا يَقُولُ] [[ساقط من "أ".]] .
﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ أَيْ: نَزِيدُهُ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: نُطِيلُ مُدَّةَ عَذَابِهِ.
﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ بِإِهْلَاكِنَا إِيَّاهُ وَإِبْطَالِ مُلْكِهِ وَقَوْلُهُ مَا يَقُولُ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ لَهُ مَالًا وَوَلَدًا "فِي الْآخِرَةِ" [[ساقط من "أ".]] أَيْ لَا نُعْطِيهِ وَنُعْطِي غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْإِرْثُ رَاجِعًا إِلَى مَا تَحْتَ الْقَوْلِ لَا إِلَى نَفْسِ الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أَيْ: نَحْفَظُ مَا يَقُولُ حَتَّى نُجَازِيَهُ بِهِ.
﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا مَالٍ وَلَا وَلَدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ اتَّخَذُوا الْأَصْنَامَ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ أَيْ مَنَعَةً حَتَّى يَكُونُوا لَهُمْ شُفَعَاءَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ.
﴿كَلَّا﴾ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أَيْ تَجْحَدُ الْأَصْنَامُ وَالْآلِهَةُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عبادة المشركين ويتبرؤون مِنْهُمْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ (الْقَصَصِ:٦٣) .
﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أَيْ أَعْدَاءً لَهُمْ وَكَانُوا أَوْلِيَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: أَعْوَانًا عَلَيْهِمْ يُكَذِّبُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَهُمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أَيْ سَلَّطْنَاهُمْ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ حِينَ قَالَ لِإِبْلِيسَ: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" الْآيَةَ [الإسراء: ٦٤] } ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾
تُزْعِجُهُمْ إِزْعَاجًا مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ "وَالْأَزُّ" "وَالْهَزُّ": التَّحْرِيكُ أَيْ: تُحَرِّكُهُمْ وَتَحُثُّهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي.
19:84فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا
﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ لَا تُعَجِّلُ بِطَلَبِ عُقُوبَتِهِمْ ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ وَالشُّهُورَ وَالْأَعْوَامَ.
وَقِيلَ: الْأَنْفَاسَ الَّتِي يَتَنَفَّسُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي أُجِّلَ لِعَذَابِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ أَيْ: اذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ الْيَوْمَ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ إِلَى الرَّحْمَنِ إِلَى جَنَّتِهِ وَفْدًا أَيْ: جَمَاعَاتٍ جَمْعُ "وَافِدٍ" مِثْلُ: رَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُكْبَانًا. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَلَى الْإِبِلِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا يُحْشَرُونَ وَاللَّهِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنْ عَلَى نُوقٍ رِحَالُهَا الذَّهَبُ وَنَجَائِبُ سَرْجِهَا يَوَاقِيتُ إِنْ هَمُّوا بِهَا سَارَتْ وَإِنْ هَمُّوا بِهَا طَارَتْ [[قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" ص (١٠٨) : "رواه ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري وابن أبي حاتم من رواية عبد الرحمن بن إسحاق بن النعمان بن سعد بن علي نحوه. وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث من هذا الوجه مرفوعا. ورواه ابن عدي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أيضا". وانظر: "تفسير ابن كثر": ٣ / ١٣٨-١٣٩، ففيه جملة روايات في ذلك.]] .
﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ أَيْ مُشَاةً. وَقِيلَ: عِطَاشًا قَدْ تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ. "وَالْوِرْدُ" جَمَاعَةٌ يَرِدُونَ الْمَاءَ وَلَا يَرِدُ أَحْدٌ الْمَاءَ إِلَّا بَعْدَ عَطَشٍ.
﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَشْفَعُ الشَّافِعُونَ إِلَّا لِمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ: "لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى" (الْأَنْبِيَاءِ:٢٨) .
وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ إِلَّا مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ لَا يَشْفَعُ إِلَّا الْمُؤْمِنُ [[وهذه الأوجه كلها حق وكل واحد منها يشهد له آيات كريمة وأحاديث شريفة فالمجرمون لا يملكون الشفاعة أي: لا يستحقون أن يشفع فيهم شافع يخلصهم مما هم فيه من الهول والعذاب وبالأحرى أن المجرمين لا يشفعون في غيرهم لأنهم إذا كانوا لا يستحقون أن يشفع فيهم غيرهم لكفرهم فشفاعتهم في غيرهم ممنوعة من باب أولى. وكذلك: لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون الذين اتخذوا عند الله تعالى عهدا بشهادة التوحيد وبالعمل الصالح -وما في معنى هذا- فإنهم يشفع بعضهم في بعض كما قال تعالى: "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا" وقد بين في مواضع أخر أن المعبودات التي يعبدونها من دون الله لا تملك الشفاعة وأن من شهد بالحق يملكها بإذن الله له في ذلك وهو قوله تعالى: "ولا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة إلا من شهد الحق". انظر: "أضواء البيان": ٤ / ٤٩٤-٤٩٥، وراجع: ابن كثير: ٣ / ١٣٩ القرطبي: ١١ / ١٥٤.]] .
19:85يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا
﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ لَا تُعَجِّلُ بِطَلَبِ عُقُوبَتِهِمْ ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ وَالشُّهُورَ وَالْأَعْوَامَ.
وَقِيلَ: الْأَنْفَاسَ الَّتِي يَتَنَفَّسُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي أُجِّلَ لِعَذَابِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ أَيْ: اذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ الْيَوْمَ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ إِلَى الرَّحْمَنِ إِلَى جَنَّتِهِ وَفْدًا أَيْ: جَمَاعَاتٍ جَمْعُ "وَافِدٍ" مِثْلُ: رَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُكْبَانًا. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَلَى الْإِبِلِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا يُحْشَرُونَ وَاللَّهِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنْ عَلَى نُوقٍ رِحَالُهَا الذَّهَبُ وَنَجَائِبُ سَرْجِهَا يَوَاقِيتُ إِنْ هَمُّوا بِهَا سَارَتْ وَإِنْ هَمُّوا بِهَا طَارَتْ [[قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" ص (١٠٨) : "رواه ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري وابن أبي حاتم من رواية عبد الرحمن بن إسحاق بن النعمان بن سعد بن علي نحوه. وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث من هذا الوجه مرفوعا. ورواه ابن عدي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أيضا". وانظر: "تفسير ابن كثر": ٣ / ١٣٨-١٣٩، ففيه جملة روايات في ذلك.]] .
﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ أَيْ مُشَاةً. وَقِيلَ: عِطَاشًا قَدْ تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ. "وَالْوِرْدُ" جَمَاعَةٌ يَرِدُونَ الْمَاءَ وَلَا يَرِدُ أَحْدٌ الْمَاءَ إِلَّا بَعْدَ عَطَشٍ.
﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَشْفَعُ الشَّافِعُونَ إِلَّا لِمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ: "لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى" (الْأَنْبِيَاءِ:٢٨) .
وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ إِلَّا مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ لَا يَشْفَعُ إِلَّا الْمُؤْمِنُ [[وهذه الأوجه كلها حق وكل واحد منها يشهد له آيات كريمة وأحاديث شريفة فالمجرمون لا يملكون الشفاعة أي: لا يستحقون أن يشفع فيهم شافع يخلصهم مما هم فيه من الهول والعذاب وبالأحرى أن المجرمين لا يشفعون في غيرهم لأنهم إذا كانوا لا يستحقون أن يشفع فيهم غيرهم لكفرهم فشفاعتهم في غيرهم ممنوعة من باب أولى. وكذلك: لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون الذين اتخذوا عند الله تعالى عهدا بشهادة التوحيد وبالعمل الصالح -وما في معنى هذا- فإنهم يشفع بعضهم في بعض كما قال تعالى: "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا" وقد بين في مواضع أخر أن المعبودات التي يعبدونها من دون الله لا تملك الشفاعة وأن من شهد بالحق يملكها بإذن الله له في ذلك وهو قوله تعالى: "ولا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة إلا من شهد الحق". انظر: "أضواء البيان": ٤ / ٤٩٤-٤٩٥، وراجع: ابن كثير: ٣ / ١٣٩ القرطبي: ١١ / ١٥٤.]] .
19:86وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا
﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ لَا تُعَجِّلُ بِطَلَبِ عُقُوبَتِهِمْ ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ وَالشُّهُورَ وَالْأَعْوَامَ.
وَقِيلَ: الْأَنْفَاسَ الَّتِي يَتَنَفَّسُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي أُجِّلَ لِعَذَابِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ أَيْ: اذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ الْيَوْمَ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ إِلَى الرَّحْمَنِ إِلَى جَنَّتِهِ وَفْدًا أَيْ: جَمَاعَاتٍ جَمْعُ "وَافِدٍ" مِثْلُ: رَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُكْبَانًا. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَلَى الْإِبِلِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا يُحْشَرُونَ وَاللَّهِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنْ عَلَى نُوقٍ رِحَالُهَا الذَّهَبُ وَنَجَائِبُ سَرْجِهَا يَوَاقِيتُ إِنْ هَمُّوا بِهَا سَارَتْ وَإِنْ هَمُّوا بِهَا طَارَتْ [[قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" ص (١٠٨) : "رواه ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري وابن أبي حاتم من رواية عبد الرحمن بن إسحاق بن النعمان بن سعد بن علي نحوه. وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث من هذا الوجه مرفوعا. ورواه ابن عدي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أيضا". وانظر: "تفسير ابن كثر": ٣ / ١٣٨-١٣٩، ففيه جملة روايات في ذلك.]] .
﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ أَيْ مُشَاةً. وَقِيلَ: عِطَاشًا قَدْ تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ. "وَالْوِرْدُ" جَمَاعَةٌ يَرِدُونَ الْمَاءَ وَلَا يَرِدُ أَحْدٌ الْمَاءَ إِلَّا بَعْدَ عَطَشٍ.
﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَشْفَعُ الشَّافِعُونَ إِلَّا لِمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ: "لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى" (الْأَنْبِيَاءِ:٢٨) .
وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ إِلَّا مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ لَا يَشْفَعُ إِلَّا الْمُؤْمِنُ [[وهذه الأوجه كلها حق وكل واحد منها يشهد له آيات كريمة وأحاديث شريفة فالمجرمون لا يملكون الشفاعة أي: لا يستحقون أن يشفع فيهم شافع يخلصهم مما هم فيه من الهول والعذاب وبالأحرى أن المجرمين لا يشفعون في غيرهم لأنهم إذا كانوا لا يستحقون أن يشفع فيهم غيرهم لكفرهم فشفاعتهم في غيرهم ممنوعة من باب أولى. وكذلك: لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون الذين اتخذوا عند الله تعالى عهدا بشهادة التوحيد وبالعمل الصالح -وما في معنى هذا- فإنهم يشفع بعضهم في بعض كما قال تعالى: "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا" وقد بين في مواضع أخر أن المعبودات التي يعبدونها من دون الله لا تملك الشفاعة وأن من شهد بالحق يملكها بإذن الله له في ذلك وهو قوله تعالى: "ولا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة إلا من شهد الحق". انظر: "أضواء البيان": ٤ / ٤٩٤-٤٩٥، وراجع: ابن كثير: ٣ / ١٣٩ القرطبي: ١١ / ١٥٤.]] .
19:87لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا
﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ لَا تُعَجِّلُ بِطَلَبِ عُقُوبَتِهِمْ ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ وَالشُّهُورَ وَالْأَعْوَامَ.
وَقِيلَ: الْأَنْفَاسَ الَّتِي يَتَنَفَّسُونَ بِهَا فِي الدُّنْيَا إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي أُجِّلَ لِعَذَابِهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ أَيْ: اذْكُرْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ الْيَوْمَ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ إِلَى الرَّحْمَنِ إِلَى جَنَّتِهِ وَفْدًا أَيْ: جَمَاعَاتٍ جَمْعُ "وَافِدٍ" مِثْلُ: رَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رُكْبَانًا. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَلَى الْإِبِلِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا يُحْشَرُونَ وَاللَّهِ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، وَلَكِنْ عَلَى نُوقٍ رِحَالُهَا الذَّهَبُ وَنَجَائِبُ سَرْجِهَا يَوَاقِيتُ إِنْ هَمُّوا بِهَا سَارَتْ وَإِنْ هَمُّوا بِهَا طَارَتْ [[قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" ص (١٠٨) : "رواه ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبري وابن أبي حاتم من رواية عبد الرحمن بن إسحاق بن النعمان بن سعد بن علي نحوه. وأخرجه ابن أبي داود في كتاب البعث من هذا الوجه مرفوعا. ورواه ابن عدي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أيضا". وانظر: "تفسير ابن كثر": ٣ / ١٣٨-١٣٩، ففيه جملة روايات في ذلك.]] .
﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ أَيْ مُشَاةً. وَقِيلَ: عِطَاشًا قَدْ تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ مِنَ الْعَطَشِ. "وَالْوِرْدُ" جَمَاعَةٌ يَرِدُونَ الْمَاءَ وَلَا يَرِدُ أَحْدٌ الْمَاءَ إِلَّا بَعْدَ عَطَشٍ.
﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ يَعْنِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَشْفَعُ الشَّافِعُونَ إِلَّا لِمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ: "لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى" (الْأَنْبِيَاءِ:٢٨) .
وَقِيلَ: لَا يَشْفَعُ إِلَّا مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ لَا يَشْفَعُ إِلَّا الْمُؤْمِنُ [[وهذه الأوجه كلها حق وكل واحد منها يشهد له آيات كريمة وأحاديث شريفة فالمجرمون لا يملكون الشفاعة أي: لا يستحقون أن يشفع فيهم شافع يخلصهم مما هم فيه من الهول والعذاب وبالأحرى أن المجرمين لا يشفعون في غيرهم لأنهم إذا كانوا لا يستحقون أن يشفع فيهم غيرهم لكفرهم فشفاعتهم في غيرهم ممنوعة من باب أولى. وكذلك: لا يملك الشفاعة إلا المؤمنون الذين اتخذوا عند الله تعالى عهدا بشهادة التوحيد وبالعمل الصالح -وما في معنى هذا- فإنهم يشفع بعضهم في بعض كما قال تعالى: "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا" وقد بين في مواضع أخر أن المعبودات التي يعبدونها من دون الله لا تملك الشفاعة وأن من شهد بالحق يملكها بإذن الله له في ذلك وهو قوله تعالى: "ولا يملك الذين يدعون من دون الله الشفاعة إلا من شهد الحق". انظر: "أضواء البيان": ٤ / ٤٩٤-٤٩٥، وراجع: ابن كثير: ٣ / ١٣٩ القرطبي: ١١ / ١٥٤.]] .
19:88وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " وُلْدًا " بِضَمِّ الْوَاوِ وسكون اللام ها هنا وَفِي الزُّخْرُفِ وَسُورَةِ نُوحٍ وَوَافَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ فِي سُورَةِ نُوحٍ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ. وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ: الْعَرَبِ وَالْعُرْبِ وَالْعَجَمِ وَالْعُجْمِ.
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُنْكَرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: عَظِيمًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَقَدْ قُلْتُمْ قَوْلًا عَظِيمًا. "وَالْإِدُّ" فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَعْظَمُ الدَّوَاهِي [[والعرب تقول لكل عظيم: "إد" و"إمر". وفي "الإد" ثلاث لغات: "إد" بكسر الألف و"أد" بفتح الألف و"آد" بفتح الألف ومدها انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٢٩.]] .
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ " يَكَادُ " بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي حم عسق لِتَقَدُّمِ الْفِعْلِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ السَّمَوَاتِ ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ هاهنا وفي "حمعسق" بِالنُّونِ مِنَ الِانْفِطَارِ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَافَقَ ابْنَ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ هَاهُنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (الانْفِطَارِ:١) وَ"السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ" (الْمُزَّمِّلِ:١٨) وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مِنَ التَّفَطُّرِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ: انْفَطَرَ الشَّيْءُ وَتَفَطَّرَ أَيْ تَشَقَّقَ.
﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أَيْ: تَنْكَسِرُ كَسْرًا.
وَقِيلَ: ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ﴾ أَيْ: تَنْخَسِفُ بِهِمْ "وَالِانْفِطَارُ" فِي السَّمَاءِ: أَنْ تُسْقَطَ عَلَيْهِمْ ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أَيْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ.
19:89لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " وُلْدًا " بِضَمِّ الْوَاوِ وسكون اللام ها هنا وَفِي الزُّخْرُفِ وَسُورَةِ نُوحٍ وَوَافَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ فِي سُورَةِ نُوحٍ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ. وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ: الْعَرَبِ وَالْعُرْبِ وَالْعَجَمِ وَالْعُجْمِ.
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُنْكَرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: عَظِيمًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَقَدْ قُلْتُمْ قَوْلًا عَظِيمًا. "وَالْإِدُّ" فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَعْظَمُ الدَّوَاهِي [[والعرب تقول لكل عظيم: "إد" و"إمر". وفي "الإد" ثلاث لغات: "إد" بكسر الألف و"أد" بفتح الألف و"آد" بفتح الألف ومدها انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٢٩.]] .
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ " يَكَادُ " بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي حم عسق لِتَقَدُّمِ الْفِعْلِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ السَّمَوَاتِ ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ هاهنا وفي "حمعسق" بِالنُّونِ مِنَ الِانْفِطَارِ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَافَقَ ابْنَ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ هَاهُنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (الانْفِطَارِ:١) وَ"السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ" (الْمُزَّمِّلِ:١٨) وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مِنَ التَّفَطُّرِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ: انْفَطَرَ الشَّيْءُ وَتَفَطَّرَ أَيْ تَشَقَّقَ.
﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أَيْ: تَنْكَسِرُ كَسْرًا.
وَقِيلَ: ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ﴾ أَيْ: تَنْخَسِفُ بِهِمْ "وَالِانْفِطَارُ" فِي السَّمَاءِ: أَنْ تُسْقَطَ عَلَيْهِمْ ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أَيْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ.
19:90تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " وُلْدًا " بِضَمِّ الْوَاوِ وسكون اللام ها هنا وَفِي الزُّخْرُفِ وَسُورَةِ نُوحٍ وَوَافَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ فِي سُورَةِ نُوحٍ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ. وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ: الْعَرَبِ وَالْعُرْبِ وَالْعَجَمِ وَالْعُجْمِ.
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُنْكَرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: عَظِيمًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: لَقَدْ قُلْتُمْ قَوْلًا عَظِيمًا. "وَالْإِدُّ" فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَعْظَمُ الدَّوَاهِي [[والعرب تقول لكل عظيم: "إد" و"إمر". وفي "الإد" ثلاث لغات: "إد" بكسر الألف و"أد" بفتح الألف و"آد" بفتح الألف ومدها انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٢٩.]] .
﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ " يَكَادُ " بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي حم عسق لِتَقَدُّمِ الْفِعْلِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ لِتَأْنِيثِ السَّمَوَاتِ ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ هاهنا وفي "حمعسق" بِالنُّونِ مِنَ الِانْفِطَارِ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَافَقَ ابْنَ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ هَاهُنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (الانْفِطَارِ:١) وَ"السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ" (الْمُزَّمِّلِ:١٨) وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مِنَ التَّفَطُّرِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ: انْفَطَرَ الشَّيْءُ وَتَفَطَّرَ أَيْ تَشَقَّقَ.
﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أَيْ: تَنْكَسِرُ كَسْرًا.
وَقِيلَ: ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ﴾ أَيْ: تَنْخَسِفُ بِهِمْ "وَالِانْفِطَارُ" فِي السَّمَاءِ: أَنْ تُسْقَطَ عَلَيْهِمْ ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ أَيْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِمْ.
19:91أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا
﴿أَنْ دَعَوْا﴾ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَعَلُوا ﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ: فَزِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ وَغَضِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَاسْتَعَرَتْ جَهَنَّمُ حِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٠ فقد روى أثرا مطولا عن ابن عباس وآخر عن كعب وقد جمع بينهما المصنف هنا باختصار.]] .
ثُمَّ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ.
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ إِلَّا آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿عَبْدًا﴾ ذَلِيلًا خَاضِعًا يَعْنِي: أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ.
﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ أَيْ: عَدَّ أَنْفَاسَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ وَآثَارَهُمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وَحِيدًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أَيْ: مَحَبَّةً. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرَائِيلَ: قَدْ أَحْبَبْتُ فَلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرَائِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ".
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ [[أخرجه مالك في الموطأ كتاب الشعر باب المتحابين في الله: ٢ / ٩٥٣ والبخاري في الأدب باب الْمِقَةِ (المحبة) من الله: ١٠ / ٤٦١ ومسلم في البر والصلة والأدب باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده برقم (٤٢٣٧) : (٤ / ٢٠٣٠) والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٥. وانظر فتح الباري: ١٠ / ٤٦٢-٤٦٣.]] .
قَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ: مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٣.]] .
19:92وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا
﴿أَنْ دَعَوْا﴾ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَعَلُوا ﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ: فَزِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ وَغَضِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَاسْتَعَرَتْ جَهَنَّمُ حِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٠ فقد روى أثرا مطولا عن ابن عباس وآخر عن كعب وقد جمع بينهما المصنف هنا باختصار.]] .
ثُمَّ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ.
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ إِلَّا آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿عَبْدًا﴾ ذَلِيلًا خَاضِعًا يَعْنِي: أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ.
﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ أَيْ: عَدَّ أَنْفَاسَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ وَآثَارَهُمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وَحِيدًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أَيْ: مَحَبَّةً. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرَائِيلَ: قَدْ أَحْبَبْتُ فَلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرَائِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ".
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ [[أخرجه مالك في الموطأ كتاب الشعر باب المتحابين في الله: ٢ / ٩٥٣ والبخاري في الأدب باب الْمِقَةِ (المحبة) من الله: ١٠ / ٤٦١ ومسلم في البر والصلة والأدب باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده برقم (٤٢٣٧) : (٤ / ٢٠٣٠) والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٥. وانظر فتح الباري: ١٠ / ٤٦٢-٤٦٣.]] .
قَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ: مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٣.]] .
19:93إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا
﴿أَنْ دَعَوْا﴾ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَعَلُوا ﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ: فَزِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ وَغَضِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَاسْتَعَرَتْ جَهَنَّمُ حِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٠ فقد روى أثرا مطولا عن ابن عباس وآخر عن كعب وقد جمع بينهما المصنف هنا باختصار.]] .
ثُمَّ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ.
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ إِلَّا آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿عَبْدًا﴾ ذَلِيلًا خَاضِعًا يَعْنِي: أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ.
﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ أَيْ: عَدَّ أَنْفَاسَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ وَآثَارَهُمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وَحِيدًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أَيْ: مَحَبَّةً. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرَائِيلَ: قَدْ أَحْبَبْتُ فَلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرَائِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ".
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ [[أخرجه مالك في الموطأ كتاب الشعر باب المتحابين في الله: ٢ / ٩٥٣ والبخاري في الأدب باب الْمِقَةِ (المحبة) من الله: ١٠ / ٤٦١ ومسلم في البر والصلة والأدب باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده برقم (٤٢٣٧) : (٤ / ٢٠٣٠) والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٥. وانظر فتح الباري: ١٠ / ٤٦٢-٤٦٣.]] .
قَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ: مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٣.]] .
19:94لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا
﴿أَنْ دَعَوْا﴾ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَعَلُوا ﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ: فَزِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ وَغَضِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَاسْتَعَرَتْ جَهَنَّمُ حِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٠ فقد روى أثرا مطولا عن ابن عباس وآخر عن كعب وقد جمع بينهما المصنف هنا باختصار.]] .
ثُمَّ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ.
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ إِلَّا آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿عَبْدًا﴾ ذَلِيلًا خَاضِعًا يَعْنِي: أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ.
﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ أَيْ: عَدَّ أَنْفَاسَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ وَآثَارَهُمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وَحِيدًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أَيْ: مَحَبَّةً. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرَائِيلَ: قَدْ أَحْبَبْتُ فَلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرَائِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ".
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ [[أخرجه مالك في الموطأ كتاب الشعر باب المتحابين في الله: ٢ / ٩٥٣ والبخاري في الأدب باب الْمِقَةِ (المحبة) من الله: ١٠ / ٤٦١ ومسلم في البر والصلة والأدب باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده برقم (٤٢٣٧) : (٤ / ٢٠٣٠) والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٥. وانظر فتح الباري: ١٠ / ٤٦٢-٤٦٣.]] .
قَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ: مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٣.]] .
19:95وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا
﴿أَنْ دَعَوْا﴾ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَعَلُوا ﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ: فَزِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ وَغَضِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَاسْتَعَرَتْ جَهَنَّمُ حِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٠ فقد روى أثرا مطولا عن ابن عباس وآخر عن كعب وقد جمع بينهما المصنف هنا باختصار.]] .
ثُمَّ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ.
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ إِلَّا آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿عَبْدًا﴾ ذَلِيلًا خَاضِعًا يَعْنِي: أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ.
﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ أَيْ: عَدَّ أَنْفَاسَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ وَآثَارَهُمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وَحِيدًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أَيْ: مَحَبَّةً. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرَائِيلَ: قَدْ أَحْبَبْتُ فَلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرَائِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ".
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ [[أخرجه مالك في الموطأ كتاب الشعر باب المتحابين في الله: ٢ / ٩٥٣ والبخاري في الأدب باب الْمِقَةِ (المحبة) من الله: ١٠ / ٤٦١ ومسلم في البر والصلة والأدب باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده برقم (٤٢٣٧) : (٤ / ٢٠٣٠) والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٥. وانظر فتح الباري: ١٠ / ٤٦٢-٤٦٣.]] .
قَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ: مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٣.]] .
19:96إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا
﴿أَنْ دَعَوْا﴾ أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَعَلُوا ﴿لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَعْبٌ: فَزِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ وَكَادَتْ أَنْ تَزُولَ وَغَضِبَتِ الْمَلَائِكَةُ وَاسْتَعَرَتْ جَهَنَّمُ حِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٠ فقد روى أثرا مطولا عن ابن عباس وآخر عن كعب وقد جمع بينهما المصنف هنا باختصار.]] .
ثُمَّ نَفَى اللَّهُ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ أَيْ مَا يَلِيقُ بِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ.
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ﴾ أَيْ إِلَّا آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿عَبْدًا﴾ ذَلِيلًا خَاضِعًا يَعْنِي: أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُهُ.
﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ أَيْ: عَدَّ أَنْفَاسَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ وَآثَارَهُمْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ وَحِيدًا لَيْسَ مَعَهُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ أَيْ: مَحَبَّةً. قَالَ مُجَاهِدٌ: يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرَائِيلَ: قَدْ أَحْبَبْتُ فَلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرَائِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ".
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ [[أخرجه مالك في الموطأ كتاب الشعر باب المتحابين في الله: ٢ / ٩٥٣ والبخاري في الأدب باب الْمِقَةِ (المحبة) من الله: ١٠ / ٤٦١ ومسلم في البر والصلة والأدب باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده برقم (٤٢٣٧) : (٤ / ٢٠٣٠) والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٥. وانظر فتح الباري: ١٠ / ٤٦٢-٤٦٣.]] .
قَالَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ: مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٣.]] .
19:97فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ أَيْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ شِدَادًا فِي الْخُصُومَةِ جَمْعُ "الْأَلَدِّ".
وَقَالَ الْحَسَنُ: صُمًّا عَنِ الْحَقِّ [[أخرجه الطبري: ١٦ / ١٣٤.]] .
قال مجاهد: ١٠/ب "الْأَلَدُّ": الظَّالِمُ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ [[الطبري: ١٦ / ١٣٣-١٣٤.]] .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الْأَلَدُّ" الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْحَقَّ وَيَدَّعِي الْبَاطِلَ.
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ﴾ هَلْ تَرَى وَقِيلَ هَلْ تَجِدُ ﴿مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ أَيْ صَوْتًا "وَالرِّكْزُ": الصَّوْتُ الْخَفِيُّ [[كما قال الشاعر لبيد بن ربيعة العامري: فتوجست ذكر الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها
انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٥.]] قَالَ الْحَسَنُ: بَادُوا جَمِيعًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ [[أخرجه عبد بن حميد بنحوه. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٤٧.]] .
19:98وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ أَيْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ بِلِسَانِكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ شِدَادًا فِي الْخُصُومَةِ جَمْعُ "الْأَلَدِّ".
وَقَالَ الْحَسَنُ: صُمًّا عَنِ الْحَقِّ [[أخرجه الطبري: ١٦ / ١٣٤.]] .
قال مجاهد: ١٠/ب "الْأَلَدُّ": الظَّالِمُ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ [[الطبري: ١٦ / ١٣٣-١٣٤.]] .
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الْأَلَدُّ" الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْحَقَّ وَيَدَّعِي الْبَاطِلَ.
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ﴾ هَلْ تَرَى وَقِيلَ هَلْ تَجِدُ ﴿مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ أَيْ صَوْتًا "وَالرِّكْزُ": الصَّوْتُ الْخَفِيُّ [[كما قال الشاعر لبيد بن ربيعة العامري: فتوجست ذكر الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها
انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٥.]] قَالَ الْحَسَنُ: بَادُوا جَمِيعًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ [[أخرجه عبد بن حميد بنحوه. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٤٧.]] .