QuraanOnline

Tafsir · معالم التنزيل (البغوي)

Al-Kawthar

ٱلْكَوْثَر

al-Baghawi (d. 516 AH) · Surah 108 · 3 verses

108:1

إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ

سورة الكوثر سُورَةُ الْكَوْثَرِ [[في "أ" سورة إنا أعطيناك.]] مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة (إنا أعطيناك الكوثر) بمكة. انظر الدر المنثور: ٨ / ٦٤٦.]] ﷽ * * ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عيسى الحلودي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن محمد ٢٠٢/أبْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْمُخْتَارِ -يَعْنِي ابْنَ فُلْفُلٍ -عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُبْتَسِمًا فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ"، ثُمَّ قَالَ: "أَتُدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ"؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهُ نَهَرَ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنِّي، فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ" [[أخرجه مسلم في الصلاة، باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة برقم: (٤٠٠) : ١ / ٣٠٠.]] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الْكَوْثَرُ": الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهْرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ [[أخرجه البخاري في التفسير - تفسير سورة الكوثر - ٨ / ٧٣١، وفي الرقاق والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٦٧ - ١٦٨.]] . قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ. قَالَ عِكْرِمَةُ: النُّبُوَّةُ وَالْكِتَابُ [[أخرجه هناد في الزهد: ١ / ٢٢١، وابن أبي شيبة في المصنف: ١١ / ٥٠٨، والطبري: ٣٠ / ٣٢٢، وإسناده صحيح.]] . وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْكَوْثَرُ: فَوْعَلٌ [مِنَ الْكَثْرَةِ، كَنَوْفَلٍ: فَوْعَلٌ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] مِنَ النَّفْلِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ [كَثِيرٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] كَثِيرٍ فِي الْقَدْرِ وَالْخَطَرِ: كَوْثَرًا. وَالْمَعْرُوفُ: أَنَّهُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ أَعْطَاهُ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ [عَلِيٍّ] [[في "أ" عبد الله والصحيح ما أثبت.]] الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ يَجْرِي بَيَاضُهُ [بَيَاضُ] [[ساقط من "أ".]] اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَحَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا الثَّرَى مِسْكٌ أَذْفَرُ فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا هَذَا؟ قَالَ الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: [[حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ١٠٣، ١١٥، من طريق حميد عن أنس، وهناد في الزهد: ١ / ٢١١، والنسائي في التفسير: ٢ / ٥٥٩، والطبري: ٣٠ / ٣٢٣ - ٣٢٤، وابن أبي شيبة في المصنف: ١٣ / ١٤٧، والآجري في الشريعة صفحة ٣٩٦ والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٧٠. وأخرجه البخاري من طريق قتادة عن أنس بنحوه، في الرقاق باب في الحوض: ١١ / ٤٦٤.]] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن محمد الداوودي، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّلْتُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ الذَّهَبُ مَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ". [[حديث صحيح أخرجه أبو داود في الرقاق: ٢ / ٣٣٧، والترمذي في التفسير - تفسير سورة الكوثر -: ٩ / ٢٩٤ وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في الزهد برقم: (٤٣٣٤) : ٢ / ١٤٥٠، من طرق عن عطاء بن أبي السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر، والدارمي في الرقاق، باب في الكوثر: ٢ / ٣٣٨، والحاكم: ٣ / ١٧١، وهناد في الزهد: ١ / ٢٠٨، والإمام أحمد: ٢ / ٦٧، ١٥٨، والطبري: ٣٠ / ٣٢٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٦٨ - ١٦٩، وقال الشيخ الأرناؤوط:. . وعطاء سمع من محارب قبل الاختلاط. وانظر: فتح الباري: ٨ / ٧٣٢، والزهد لهناد: ١ / ٢٠٩ مع تعليق المحقق.]] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ [بْنُ عُمَرَ، عَنِ] [[ساقط من "ب".]] ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا" [[أخرجه مسلم في الرقاق، باب في الحوض: ١١ / ٤٦٣، ومسلم في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ برقم: (٢٢٩٢) : ٤ / ١٧٩٤، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٦٨.]] . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الطَّاهِرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُعَدَّانِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: " [أناعند عُقْرِ حَوْضِي] [[ما بين القوسين ساقط من "أ" وعقر الحوض: مؤخره.]] أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ" إِنِّي لَأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضُّوا عَنْهُ "وَإِنَّهُ [لَيَغُتُّ] [[يدفق الماء فيه دفقا متتابعا.]] فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ وَرِقٍ وَالْآخَرُ مِنْ ذَهَبَ طُولُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ، أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ أَوْ مِنْ مَقَامِي هَذَا إِلَى عُمَانَ" [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف: ١١ / ٤٠٦، ومسلم في الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته برقم: (٢٣٠١) : ٤ / ١٧٩٩، والمصنف في شرح السنة: ١٥ / ١٦٩.]] .
108:2

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إِنْ أُنَاسًا كَانُوا يُصَلُّونَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَيَنْحَرُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَنْحَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [[انظر الطبري: ٣٠ / ٣٢٧.]] . وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: فَصَلِّ لِرَبِّكَ صَلَاةَ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَانْحَرْ نَسُكَكَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ: فَصَلِّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ بِجَمْعٍ وَانْحَرَ الْبُدْنَ بِمِنًى [[انظر: الدر المنثور: ٨ / ٦٥١.]] . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" قَالَ: وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّحْرِ [[يروى هذا أيضا عن علي كما هو عند الطبري: ٣٠ / ٣٢٥ وعن الشعبي مثله ولا يصح. وقد ساق الطبري: ٣٠ / ٣٢٥ - ٣٢٨ ثم قال: "وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: فاجعل صلاتك كلها لربك خالصا دون ما سواه من الأنداد والآلهة، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان، شكرا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كفء له، وخصك به من إعطائه إياك الكوثر". وقد استحسنه ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٥٦٠.]] .
108:3

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ عَدُوَّكَ [[ذكره البخاري تعليقا عن ابن عباس في الفتح: (٨ / ٧٣١) ووصله ابن مردويه.]] وَمُبْغِضُكَ ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ هُوَ الْأَقَلُّ الْأَذَلُّ الْمُنْقَطِعُ دَابِرُهُ [[قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٥٦٠: "فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه انقطع ذكره ومات وحاشا وكلا بل قد أبقى الله ذكره على رءوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرا على دوام الآباد، إلى يوم المحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم التناد".]] . نَزَلَتْ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ [بَابِ] [[ساقط من "أ".]] الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَدْخُلُ فَالْتَقَيَا عِنْدَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَتَحَدَّثَا وَأُنَاسٌ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ فِي الْمَسَاجِدِ فَلَمَّا دَخَلَ الْعَاصُ قَالُوا لَهُ: مَنِ الَّذِي كُنْتَ تَتَحَدَّثُ مَعَهُ؟ قَالَ: ذَلِكَ الْأَبْتَرُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ قَدْ تُوُفِّيَ ابْنٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا [[أخرجه الطبري، ٣٠ / ٣٢٩، والواحدي في أسباب النزول صفحة (٥٤١) وانظر: ابن كثير: ٤ / ٥٦٠، الدر المنثور: ٨ / ٦٥٣. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ٨ / ٧٣٢: "اختلف الناقلون في تعيين الشانئ المذكور فقيل: هو العاص بن وائل وقيل: هو أبو جهل، وقيل: عقبة بن أبي معيط". وانظر: ابن كثير: ٤ / ٥٦٠ فقد ذكر أقوالا أخر.]] . وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دَعَوْهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَبْتَرُ لَا عَقِبَ لَهُ فَإِذَا هَلَكَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ [[أخرجه ابن إسحاق بلاغا: ١ / ٣٩٣ من سيرة ابن هشام. وانظر الطبري: ٣٠ / ٣٢٩، وابن كثير: ٤ / ٥٦٠، والواحدي في أسباب النزول صفحة: (٥٤١ - ٥٤٢) ، والدر المنثور: ٨ / ٦٥٢.]] . وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ كَعْبٌ مَكَّةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: نَحْنُ أَهْلُ السِّقَايَةِ وَالسَّدَانَةِ وَأَنْتَ سِّيدُ أَهَّلَ الْمَدِينَةِ، فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هَذَا [الصُّنْبُورُ] [[في "أ" الصنو.]] الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ؟ فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ، فَنَزَلَتْ: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ" [النساء: ٥١] . الْآيَةَ، وَنَزَلَ فِي الَّذِينَ قَالُوا إِنَّهُ أَبْتَرُ: "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" [[أخرجه النسائي في التفسير: ٢ / ٥٦٠، والطبري: ٣٠ / ٣٣٠، وصححه ابن حبان برقم: (١٧٣١) من موارد الظمآن. وذكره ابن كثير: ٤ / ٥٦٠ من رواية البزار (وليس عنده ذكر آية سورة النساء) وصحح إسناده. وزاد السيوطي في الدر: ٨ / ٦٥٢ عزوه لابن أبي حاتم وابن مردويه.]] أَيِ الْمُنْقَطِعُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.